صلاح دياب: -إيجي لاند- الفرعونية
فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن
-
العدد: 8220 - 2025 / 1 / 12 - 11:10
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
Facebook: @NaootOfficial
في حوار ثري مع المهندس "صلاح دياب"، استغرق حلقتين من برنامج "حبر سرّي" على قناة "القاهرة والناس"، نجحت الإعلاميةُ "أسما إبراهيم" في استخراج لآلئ الأفكار والأحلام والرؤى من صدفات المحار، لكي نتعرّف على رحلة نجاح رجل أعمال بدأ مشواره العملي قبل التخرج في كلية الهندسة، عبر تشريح عقل عِماده "الخيال"، الذي إن جُدِل بالعلم والعمل الجاد، أنتج أفكارًا نابهةً من خارج الصندوق. تماوج الحوارُ فوق دروب شتى من الرؤى الاقتصادية، والمواقف الإنسانية، وتنقّل بين لحظات الضعف والانكسار، في مقابل لحظات القوة والحصاد. رجل أعمال ترك بصمته في مجال البترول والزراعة والصناعة والصحافة، واضعًا صوب عينيه شعار Failure is Not an Option، وهو الدرس الأول الذي يتعلّمه طالبُ الهندسة في جميع التخصصات.
تحدّث "دياب" عن مجموعة من "المصادفات" تداخلت لتُشكّل مسارات حياته، وهنا أقِّرُ بإيماني بنظرية "فلسفة المصادفات" التي وضعها المفكر "محمود أمين العالم" ويخلص من خلالها إلى جدلية نظرية الاحتمالات ونظرية الفوضى؛ لكي تتحوّر الأحداثُ الصغيرة إلى نتائج كبيرة، قد لا يستوعبها المنطق الرياضي، كما في نظرية "تأثير الفراشة".
تحدث "صلاح دياب" عن صباه المبكر، ومحاولات الأسرة الحدّ من جموح الابن الفوضوي الذي يقف على باب كلية الهندسة في السنة الأولى، فزُجّ به للعمل في مشروع هندسي ضخم يديره أحد الأعمام، فأوكل العمُّ إلى الطالب "صلاح" مهمة الإشراف على العمال في موقع "كسارة" جُدولت لتُنجز في بحر ثلاثة أشهر. إلا أن الصغير، في عمر ١٩ عامًا، أنجز المشروع في ١٦ يومًا عن طريق تحفيز العمال وتنظيم العمل، والأهم والأخطر هو اكتشافه خطورة "مركزية القرار"، ونتائجه السلبية على أي عمل، فعمد إلى تحرير المركزية لكي يشعر كلُّ عامل بكامل المسؤولية في منجزه، وهنا تتضاءل فرصُ التشتت والإخفاق، ويتحقق النجاح. هذا الاكتشاف، الذي أدركه المهندس في سنٍّ مبكرة: "تحرير مركزية القرار"، إلى جوار "تحرير الخيال" سيكونان أهم أعمدة النجاح الذي حققه في مقبل أيامه في مجالات شتى.
من أهم ما ورد في حواره مشروع "إيجي لاند" Egy-Land وهو مقترح لتطوير منطقة الأهرامات ونزلة السمان لتغدو مدينة سياحية متكاملة على النسق الفرعوني، بحيث تتحول المنطقة إلى وجهة سياحية يقصدها السياح من جميع أرجاء العالم. الأسوارُ جدارياتٌ تحكي تاريخ مصر، والعاملون يرتدون أزياء فرعونية، ويُقدَّم في كل ركن ملمحٌ حيّ من يوميات الجد المصري في الزراعة والصيدوالغزل والتحنيط والبناء والكتابة والفنون الرفيعة، التي ابتكرها العقل المصري الخالد. واقترح "صلاح دياب" أن يتم تنفيذ هذا المشروع بالتعاون مع شركات متخصصة، مثل “ديزني لاند”، بحيث نستفيد من خبرتها العريقة في تشييد المدن الرمزية، بهدف اجتذاب السياح وتعزيز الاقتصاد المصري. وبدوري أقترحُ أنا على المهندس "صلاح دياب" وضع Avon-Projet تفصيلي لهذا المقترح وتقديمه إلى مجلس الوزراء، وبعد الموافقة عليه يقدّم الرسومات التنفيذية.
وبسؤاله عن تخوّف الناس من مآل الوضع الاقتصادي في مصر، أشار "دياب" إلى أن المتخوفين يغفلون أن تحويل "المال" إلى "أصول"، هو لون من الاستثمار في المستقبل .
من أدفأ وأمسَّ ما ورد في الحوار ما ذكره "صلاح دياب" عن نبل الرئيس الراحل "محمد حسني مبارك"، رحمه الله، بعدما أجرى "دياب" عملية قلب مفتوح عند عظيم الطب السير "مجدي يعقوب"، فوجئ باتصال هاتفي من الرئيس مبارك للاطمئنان عليه، أعقبته زيارة. حينما سمعتُ هذا تذكرتُ موقفًا نبيلا مشابهًا صنعه معي الرئيس مبارك، أثناء القضية الكيدية التي رفعها ضدي نفرٌ من الإخوان وحُكم عليّ بالسجن سنواتٍ ثلاثة. في فترة الاستئناف على الحكم، أوفدتني جريدة "المصري اليوم" للسفر إلى "أبو ظبي" لإنجاز كتاب حول تجربة الإمارات الرائدة في مجال حقوق الإنسان. وبالفعل أنجزتُ كتابي " إنهم يصنعون الحياة- تجربة الإمارات في بناء الإنسان"، كتب مقدمته "الشيخ عبد الله بن زايد" وصدر عام ٢٠١٧ عن دار "روافد". أمضيتُ في أبو ظبي ثمانية أشهر وكنت في قمّة الانكسار النفسي والانهزام المعنوي والشعور القاتل بالظلم وفي غور غربتي، فوجئت بزيارة المستشار "فريد الديب" لي في أبو ظبي في أغسطس ٢٠١٦، موفدًا من الرئيس مبارك، من أجل دعمي. يومها اتصل المستشار فريد الديب بالرئيس مبارك وأعطاني الهاتف. بكيتُ وأنا أسمع صوتَه يقول لي: “متخافيش ومتعيطيش، أنتِ قلم شريف، ومصر مش بتنسى أولادها.” مستحيل أن أنسى مهاتفة هذا الراحل العظيم الذي كان يوزّع نبله على الجميع مهما اختلفوا معه أثناء حكمه.
وتطرّق الحوارُ بالطبع إلى "عمود نيوتن"، وتجربة إنشاء جريدة "المصري اليوم" أحد أهم منابر الفكر الحر والصوت الجسور في الصحافة المصرية والعربية. شكرًا "أسما إبراهيم" على هذا الحوار الملهم الذي فتح دروبًا مغلقة.
***