|
|
غلق |
|
خيارات وادوات |
|
مواضيع أخرى للكاتب-ة
بحث :مواضيع ذات صلة: محمود يوسف بكير |
هل انتهت الأديان أم تبعث من جديد
الهجوم الذي نصبه كعلمانيين على الأديان بوصفها ظاهرة ضارة مسألة تحتاج إلى مراجعة موضوعية ومنفتحة. ولأن هناك الألاف من الأديان التي اعتنقها الانسان عبر تاريخه على هذا الكوكب فإننا أمام ظاهرة ضخمة لا يمكن اختزالها في بضع كلمات ووصف الأديان بأنها شيء ضار لأنه لو كان الحال هكذا لما استمرّت ملازمة للإنسان عبر كل هذه العصور. وبديهي أن الانسان الأولي كان بحاجة عميقة إلى الأمان وشيء من الدعم النفسي في نضاله مع الطبيعة المتوحشة من حوله والتي لا ترحم أحدا، ومحاولة السيطرة على المجهول الذي كان يتمثل في ظاهرة الموت ومن أين جئنا ولماذا نموت والكوارث الطبيعية وصراعه مع الوحوش من حوله والتي كان أخطرها عليه هو أخيه الانسان ذاته. وحتى يومنا هذا لازال البشر في حروب مستمرة مع بعضهم البعض . هذا بالإضافة إلى أن نظرة الإنسان الذي يرزق متعة التأمل إلى السماء كانت ولازالت تعطينا نوعا من الراحة النفسية والأمل في الحصول على ما نتمناه في هذه الحياة الصعبة. ولذلك ظهرت الأديان لتلبي حاجتنا كبشر لهذا البعد الروحاني. في أيام الشباب كنت أقول لأصدقائي الأجانب أن الإنسان ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد ومنها البعد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والفني والعلمي والرياضي والحيواني والروحاني …إلخ وكان لدي قناعة بأن البعد الاقتصادي هو البعد المهيمن على تصرفات الإنسان لإننا نقوم في كل لحظة في حياتنا بعمل حساب للأرباح والخسائر قبل أن نتخذ أي قرار دون أن نشعر. ولكنني أكتشفت مع تقدمي في العمر أن البعد الروحاني لا يقل أهمية عن البعد الاقتصادي. ولذلك نشأت الأديان في كل أنحاء الأرض حتى أنني وجدت أديانا في الهند يؤمن بها بضعة آلاف فقط وهم شديدي الإيمان بدينهم. وهذا يثبت أن الدين بوصفه ظاهرة تاريخية واجتماعية لم ينشاء بعيدا عن الإنسان، بل انه – وكما نرى- نشأ من داخل ظروف الإنسان الأولي أو البدائي. ولأنه لم يعد هنالك أديان جديدة، فإنه من الوارد أن تقدم لنا التكنولوجيات الحديثة ديانات جديدة بحكم تزايد سيطرتها على الانسان وبشكل سريع وشبه كامل نتيجة ميل الإنسان الدائم للمزيد من المعرفة، والتقنيات الجديدة تلبي هذا الميل الإنساني وكل ما هو جديد. ومن ثم فإنه وارد أن يكون لدينا في المستقبل مجتمعات متقدمة جدًا تكنولوجيا وتعتنق في نفس الوقت نوعا عصريا من الروحانيات مثل الضمير الفردي أو الإنساني وقد تقود تلك التقنيات الإنسان في طقوس جماعية مثل الألعاب الإلكترونية التي يعشقها شباب هذه الأيام ويلعبونها معا، وأرجو ألا يصدم القارئ الكريم من توقعاتي هذه لأننا بالفعل بدأنا مرحلة التعبد للتكنولوجيا. وعودة لموضوع الأديان الحالية حيث يبرز السؤال القديم والمحير هل الإنسان هو من اخترع الأديان أم أنها منزلة من آلهة من عالم آخر، وأيا كانت الإجابة فأن الأديان أتت لتلبي بعدا روحانيا يحتاجه الإنسان بشدة في رحلته للبحث عن معنى لوجوده وللأسباب التي ذكرناها أعلاه. وكما نلاحظ فإن كل المتدينين يشعرون بالسعادة في حياتهم أكثر ممن لا يؤمنون بأي آلهة ولازالوا في رحلة البحث عن معنى لوجودهم، وإن كان الكثيرون من هؤلاء يجدون معنى كبيرا لحياتهم في مختبراتهم العلمية والبحثية مع تلاميذهم في الجامعات والمدارس أو في مساعدتهم للآخرين ممن يعانون من الفقر والمرض والامتهان في هذا العالم الذي لا يرحم، وأحسبني واحد من هؤلاء، وكما أعتقد فإن العمل الخيري أفضل كثيرا من وقوف الإنسان للصلاة فقط، فهذا الأخير يحسب أنه يفعل الكثير بصلاته بينما هو لم يبرح مكانه وكل ما يقوم به هو تحريك فمه. ومثل هذا الفهم للدين يحتاج إلى شيء من العقلانية لتمحيص بعض العقائد بشجاعة وتواضع لتفادي حالة التناقض الحاد القائمة حاليا بين الإيمان والعقل حيث يقوم الإيمان على التصديق الأعمى الذي لا يحتاج إلى برهان، بينما العقل لا يتقبل أي أمر بدون أدلة تجريبية.
|
|
||||||||||||||||||||||
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
نسخ
- Copy
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
اضافة موضوع جديد
|
اضافة خبر
|
|
|||
|
نسخة قابلة للطباعة
|
الحوار المتمدن
|
قواعد النشر
|
ابرز كتاب / كاتبات الحوار المتمدن
|
قواعد نظام التعليقات والتصويت في الحوار المتمدن |
|
|
||
| المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الحوار المتمدن ، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الحوار المتمدن اي تبعة قانونية من جراء نشرها | |||