عقدة توماس سنكارا


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 15:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

حاولوا مراجعة الانقلابات والمؤمرات العربية التي شهدناها في السنوات الماضية لكي توثقوا اسماء الزعماء المشمولين بعقدة (سنكارا)، وتكتشفوا ان السياسيين المفلسين هم الذين تأثروا بعقدة (سنكارا). كانوا يتصارعون على الوطن وليس من أجله. فمن هو (توماس سنكارا) ؟.

هو الرئيس الإفريقي الذي رفض الثراء، وجعل بلاده رمزا للكرامة والاستقلال، ثم قُتل برصاص اقرب رفاقه. .
كانت ولادته عام 1949 في بوركينا فاسو التي كانت تُعرف بأسم (فولتا العليا). ينتمي إلى اسرة متواضعة. التحق بالجيش، ولم يكن ضابطاً عادياً، فقد آمن ان الجندي الحقيقي لا تقتصر مهمته على حماية السلطة الحاكمة، وانما يدافع عن حقوق شعبه.

تأثر بالأفكار الثورية، وصعد نجمه حتى اصبح رئيسا عام 1983.
وهو الذي غير اسم بلاده إلى (بوركينا فاسو). أي: أرض الرجال النزهاء، ثم قاد حملات مكافحة الفساد، وتوجه نحو تنفيذ مشاريع التعليم والرعاية الصحية وتشجير الواجهات الصحراوية. وحاول تقليل اعتماد بلاده على الخارج. .

رفض مظاهر الترف الرئاسي، لكن إصلاحاته الجادة، وصدامه مع القوى الداخلية الشريرة، أثارت خصومات خطيرة، ففي عام 1987 اقتحم مسلحون مقر إقامته، فقتلوه وكان عمره 37 عاما فقط على يد صديقه الحميم (بليز كومباوري). .

فالسياسيون بشكل عام لا يفعلون الخير لأنهم يحبون الخير، بل لأنهم يجدون فيه مصلحة أو يخشون عاقبة الشر. فحين تتعارض الفضيلة مع مصالحهم يتخلون عنها دون تردد. ثم ان الديمقراطية لا تصلح للمجتمعات المتخلفة لأن أغلبية من المتخلقين هي التي تتحكم بمصير الناس.

وبالتالي فإن عقدة (سنكارا) يحملها كل سياسي يعبد السلطة اكثر من التضحيات الوطنية يصبح خطرا على وطنه وعلى شعبه. فالمصابون بعقدة (سنكارا) يتصرفون كما القرود في الغابة. إذا تشاجروا اتلفوا الزرع، وإذا تصالحوا أكلوا المحصول. .

تتمثل هذه العقدة في حالات نكث العهود، وانقلاب الحلفاء ضد بعضهم البعض، أو إقصاء الشريك في لحظة ضعف لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية ضيقة، وهو ما يتناقض مع أسس العمل السياسي القائم على المبادئ والالتزامات المشتركة. .