أليس فيهم رجل رشيد ؟


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 08:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

أليس في السعودية رجل عاقل يحذرهم من مخطط تقسيم دولتهم وتقطيع أوصالها ؟. ألا يعلم المحللون إن القوى الدولية هي التي أوقعتهم في هذا المطب المهلك ؟. وإن مشروع تقسيم أرض الحجاز ظل يراود القوى التوسعية منذ زمن بعيد ؟. أليس في السعودية حكيم يمنع استمرار هذه الحرب العبثية التي شوهت صورتهم ؟، إلا يفترض برجال الدين ان ينظروا من زاوية اخلاقية رافضة للخراب والدمار ؟. ألا يعلمون ان اليمن سوف تكون مقبرة لكل الجيوش الزاحفة نحوها ؟. ألا يعلمون إن الحرب لم تبدأ على اليمن بقصف مطار الرياض، بل سبقتها سنوات من الحرب والدمار والمعاناة. وإن أكثر من 377 ألف يمني راحوا ضحية الحرب وتداعياتها بتقديرات عام 2021 ؟.

منذ سنوات والحرب السعودية في اليمن تترك تداعياتها الكارثية على الأحداث. حيث الحصار والدمار والغارات الجوية والهجمات البرية، وحملات عسكرية شاملة شاركت فيها معظم البلدان الخليجية والإسلامية والغربية من دون نتيجة ومن دون توقف. .

فالسعودية هي اللاعب الأساسي في اليمن. ولها في كل يوم صولات وجولات في تصعيد متسارع يستنزف ثرواتها، وتسبب في خراب البنى التحتية في اليمن. ثم انقلب السحر على الساحر واصبحت الميليشيات اليمنية الفقيرة هي التي تهدد السعودية، وهي التي تقصفها، وتحرجها، وتدمر منشآتها الإنتاجية، وتعطل موانئها ومطاراتها. .

العالم كله يعلم ان السعودية حاضنة الحرمين الشريفين: مكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف، ويفترض ان تكون رمزا للسلم والتسامح والحكمة والاعتدال والوسطية، وان لا تكون طرفا في الحروب والمعارك، ولا تنطلق منها الطائرات لتقصف المدن المجاورة لها، فلثقافة المكان عوامل إيجابية كثيرة تمنع تورط المملكة في تأجيج الخلافات السياسية، وتمنعها من دعم الارهاب ومن المشاركة في العمليات الحربية. .
فثقافة المكان في المنظور العقلاني تتجاوز التعريف الجغرافي أو المادي الضيق لتصبح وعاءً قيميّاً، روحيّاً، وأخلاقيّاً يربط سياسة الدولة في الأرض بالرسالة التي تحملها. .
وبالتالي فإن ثقافة المكان تعكس العلاقة التفاعلية العميقة بين الدولة وقدسية الارض. .

الطامة الكبرى ان معظم رجال الدين في العالم الإسلامي يقفون الآن بقوة لدعم الغارات والهجمات ضد المدن اليمانية، التي تعاني من الحصار منذ عشر سنوات. بل انهم افتوا بوجوب مواصلة الحرب على صنعاء، وتقديم الدعم للقواعد الأمريكية، وصار ولي الأمر في نظرهم هو المقدس المعصوم من الاخطاء والزلات. .
وهنا لا بد من البحث عن العقلاء والراشدين. الذين يفترض أن لا ينساقوا وراء المخططات العدوانية التي تسعى للتقسيم والتجزئة. لابد ان تكون لهم كلمة لوقف هذه الحرب الاستنزافية بين الأشقاء. .