موقف غير مسبوق في اللواقة


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 11:59
المحور: كتابات ساخرة     

اللواقة: مفردة عراقية شائعة. تعني: التملق والتزلف الزائد عن الحد، وتلفظ القاف مثلما تلفظ الجيم المصرية. يُقال للشخص الذي يتصف بهذه الصفة (لوقي) وللأنثى (لوقية)، وهي من مفردات تقييم أداء كلاب الصيد للتمييز بين الكلب السلوقي، والكلب اللوقي (اعزكم الله). .

اما الرقم القياسي الوطني في اللواقة، فقد كسره في الثمانينيات النائب ضابط (علي عبد الكريم شلش) من منتسبي القوة الجوية، في موقف لا يخطر على بال شيخ مشايخ اللوقية في جمهورية حنكيشيا الشرقية، التي لا وجود لها على الخارطة.
فقد حصل هذا النائب ضابط على سيارة متسوبيشي، كان يستخدمها في التنقل بين أهله في مدينة (الكوت) ومقر عمله في مدينة (كركوك). وفي يوم من الايام وقعت سيارته في حفرة وسط الطريق داخل ضواحي بغداد، فصب جام غضبه على صدام و محافظ بغداد. وانهال عليهما بالشتائم واللعنات. ثم هدأ وعاد إلى صوابه، وتوجه ليلا إلى احدى المقار الحزبية. قال لهم: عندي بلاغ ضد احد الذين تطاولوا على مقام الرئيس ونعته بالغبي، فرحبوا به، وباشروا بتسجيل إفادته.
- قالوا له: من هو الذي وصف الرئيس بالغباء ؟.
- قال لهم: أنا (وكان متفاخرا بنفسه). .
- قالوا له: هل تعرف عقوبة الذي يمس (الذات) الرئاسية ؟.
- قال لهم: نعم.

ثم دونوا إفادته، وارسلوه مكبلا بالأصفاد إلى الشعبة الخامسة، وحكموا عليه بالحبس في سجن الأحكام الثقيلة لمدة عشر سنوات بتهمة الكشف عن سر من اسرار الدولة، فكانوا يجلدونه صباح كل يوم حتى فقد عقله بعد عامين. .

وهكذا حصل (شلش) على الوسام المحلي في اللواقة (اللواگة) بكل جدارة واستحقاق. فهو الذي ألقى بنفسه إلى التهلكة بسبب إفراطه في التزلف والتملق للسلطة الحاكمة وقتذاك.
فجنت على نفسها براقش