منظمة خليجية نائمة


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 18:16
المحور: الفساد الإداري والمالي     

ربما سمعتم بالمنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية (ROPME) التي تأسست عام 1979 ومقرها الكويت. لكنكم لا تعلمون انها تحولت إلى كيان بيروقراطي فاشل، لا يهش ولا ينش. فعلى الرغم مطالبات دول المنطقة بإصلاحها وجعلها قادرة على تلبية طموحاتهم، وعلى الرغم من عشرات المقالات التي كتبناها عن تعثرها وتجاهلها الكوارث البيئية، ظلت بمنأى عن أهدافها التي أسست من أجلها، وظلت بمنأى عن أدنى طموحاتنا. وغير قادرة على متابعة حوادث السفن الغارقة، وعجزت عن رصد بقع الزيت المنتشرة على اثر الغارات الصاروخية التي تعرضت لها الموانئ والمرافئ والمحطات الساحلية، وعلى اثر الاشتباكات المسلحة بين السفن الحربية. .

كان الدكتور عبد الرحمن العوضي (رحمه الله) هو الداعم الأقوى لمركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (MEMAC) بقيادة مديرها الربان الدكتور عبد المنعم الجناحي، كنا وقتذاك نعلم بأدق التفاصيل المتعلقة بالحوادث البحرية، ونعلم بالإجراءات والاحتياطات المتخذة. كان (الجناحي) متميزا بنشاطاته الميدانية في هذا المضمار. وله الفضل الكبير في التواصل مع الموانئ ومراكز البحث والإنقاذ في عموم المنطقة. وقد غاب هذا المركز هو الآخر بعد اجبار (الجناحي) على الاستقالة القسرية، فاستغنوا عن خدماته بشكل تعسفي غير مسبوق، رغم ان هذا الأستغناء من اختصاص الدول الأعضاء فقط، وليس من اختصاص أمينها التنفيذي. .

كان المركز على تواصل مع الجهات المختصة على مدار الساعة حتى لو تعطل زورق صغير من زوارق الصيد بين قطر والساحل الإيراني، كنا نعلم بمكانه، ونعلم بأسماء الذين كانوا على متنه. فما بالك بحوادث السفن الكبيرة المتحركة بين بحر العرب ورأس البيشة ؟.
أما الآن، وفي هذه الأوقات الحرجة التي صارت فيها المسطحات الخليجية مقبرة للسفن الغارقة، والقوارب المعطوبة، والناقلات المحترقة، ومسرحا للسواحل الملوثة، والالغام التي تجرفها التيارات في كل الاتجاهات، فلا نعلم عنها. وترعبنا اللقطات التي صورها العاملون على السفن فنصاب بدهشة عظيمة. .

فالمنظمة التي كان يفترض ان نتلقى منها المعلومات، باتت غائبة، وتغط في نوم عميق، وذلك ببركات مديرها التنفيذي (الكويتي: محمد داود احمد)، الذي ليس لديه ادنى فكرة عن حجم الكوارث المتفجرة في حوض الخليج وفي مضيق هرمز وبحر العرب. ولم يصدر منه أو عنه اي تقرير توضيحي أو تحذيري حول حجم المخاطر المحفوفة بنا. حتى مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (MEMAC) اصبح مصابا الآن بالشلل السريري. .

احيانا يدفعنا الشعور بالمسؤولية إلى قراءة التقارير الدولية، ومتابعة نشرات الاخبار كي نعلم بعدد الناقلات المعطوبة، والانسكابات المتناثرة هنا وهناك، واحيانا نشاهدها عبر مواقع الأقمار الاصطناعية، لكننا لم نتلق اي خبر من المنظمة المنطوية على نفسها، وكأنها لا تعلم شيئا عن تحول مضيق هرمز إلى ثقب اسود يبتلع السفن التجارية والسفن الحربية، فالمنظمة بوضعها الحالي لا علاقة لها بالخليج، ناهيك عن موظفيها الأجانب الذين ليس لهم أي علاقة بدول المنطقة. .

وهنا لابد من توجيه السؤال إلى الدول الأعضاء:
- هل هذا شكل المنظمة التي تخدم بلدانكم ؟.
- وهل اقتصر دوركم على دفع الاشتراكات لتغطية رواتب العاملين فيها ؟.
يا سادة ياكرام إن ممراتنا الملاحية هي مصدر أرزاق شعوبنا منذ الاف السنين، فهل حافظنا عليها للأجيال القادمة ؟. .
في حقيقة الأمر لا توجد محافظة فعلية أو عملية عليها، وهذا ما نراه أمام أعيننا كل يوم للأسف الشديد. .