راهبة كردية حكيمة


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 09:31
المحور: سيرة ذاتية     

هي ليست راهبة بالمعنى الكهنوتي، لكنها راهبة في المفهوم الإنساني والاجتماعي وفي الشأن السياسي. .
امرأة حكيمة واعية. تميزت بوقارها ورجاحة عقلها، وحسن تصرفها. كرست حياتها بالكامل لخدمة الفقراء، ومقارعة الظلم، وتحملت الويلات والمنغصات على الرغم من تقدمها في معظم مراحلها العمرية. .
ثم انها ابنة مناضل، وزوجة مناضل، وأم مناضل. سكنت لسنوات في مدينة القرنة عند ملتقى النهرين (دجلة والفرات)، فحملت عذوبة الجنوب، وطيبة الشمال، وتشبعت بنقاوة المدن العراقية كافة. .
لا اريد ذكرها بالاسم حتى لا يحسبون مقالتي دعاية سياسية، رغم انها لا تحتاج إلى دعاية، ولا تهتم بها. .

التقيتها ذات يوم عن طريق الصدفة، وكانت تعاني من تداعيات التدخين المفرط. جلست بين يديها، وتناقشت معها حول فرص النهوض بمشاريع التنمية المستدامة في محاولة للاستئناس برأيها، فطرحت عليها فكرة استقطاب الشركات التابعة للعواصم العربية البترولية. فكانت إجابتها بالرفض القاطع. بل انها حذرتني من عواقب هذه الخطوة. قالت: هؤلاء إذا دخلوا مدينة أفسدوها. .
كانت تتوجس خيفة من نواياهم الخبيثة في التلاعب بالعقود، وإبرام الصفقات المريبة بغية احراز المكاسب والمغانم لصالحهم من دون وجهة حق. .

فوجئت بعد بضعة اشهر بثغرات قانونية في بنود العقد المقترح بين احدى تشكيلاتنا وشركة خليجية. فنسخة المسودة المحفوظة لدى ارشيف الوزارة تختلف عن النسخة المحفوظة لدى التشكيل المختص، وتختلف عن النسخة المحفوظة في ارشيف تلك الشركة العربية التي كانت تتصرف بروح احتكارية. ثم اكتشفت ان بنود العقد متناقضة تماما من حيث توزيع المهام والحقوق بين الطرف الاول والطرف الثاني، وبخاصة في الامور المتعلقة بالأرباح وتقاسم الموارد. واكتشفت ايضا ان النص العربي يختلف تماما عن النص الإنجليزي، فقررت المطالبة بإلغاء تلك العقود وأبطالها. وتوجيه الاتهامات لتلك الشركة بالتلاعب والاستغفال. .
فتبين لي ان كلام تك الراهبة الحكيمة صحيح ودقيق 100 ‎%‎.
اطال الله في عمرها. .و