لا جدوى من الجدوى


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 08:14
المحور: الفساد الإداري والمالي     

ينبغي ان لا نتحدث في المرحلة الراهنة عن النهضة واليقظة والتصحيح والإصلاح. فقد بات من المؤكد ان مسيرتنا المتعثرة في هذا الطريق الطويل سوف تصبح مربكة ومعقدة وبلا جدوى. .

واقع الحال اننا كبرنا وسط أكاذيب وتلاعبات هبطت إلى أعماق آمالنا التي بنينا عليها وجودنا. حتى بلغنا من العمر عتيا من دون ان نرى ومضة أمل في نهاية السرداب المظلم. .

لابد ان نتعامل مع الواقع في ظل التقاسمات التي فرضتها المحاصصة، ولابد ان نتوقف عن مناشدتهم، لأنهم رفضوا سماع صيحاتنا، ولم يحققوا الحد الادنى من طموحاتنا البسيطة. .
لا جدوى من التحاور مع الطرشان، فالنقاش مع الاصم لا يؤدي إلى نتيجة.
فما بالك عندما يكون الطرف الآخر غير مستعد للاستماع، أو عاجزاً عن الفهم، أو متعصباً لرأيه بشكل أعمى، فالحوار مع مثل هذه العقول مجرد (هدر للطاقة والوقت). .

لقد تحول العالم كله إلى قرية صغيرة نتواصل مباشرة مع ساكنيها، ونتابع انجازاتهم اليومية، ونرى مدى تقدمهم وتطورهم. ولا نجد صعوبة في التحدث معهم بكل اللغات بالاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فيتفاعلوا معنا. .
اما هنا في العراق فلن تسمعك القوى السياسية:
- الرافضة لفكرة الشخص المناسب في المكان المناسب.
- الرافضة لخطوات التوصيف الوظيفي.
- الرافضة لنداءات العقل والمنطق.
- الرافضة لاختيار الموهوب والخبير والأفضل والأقوى والأكفأ. .
وهكذا اصبحت نسبة المخاطرات الماليّة والتشغيليّة والإدارية أكبر من المحصلة النهائية. .

تواجه معظم الكيانات السياسية انتقادات حادة من الجماهير الواعية بسبب رفضها المعايير الصحيحة المتعلقة بالبناء والنهوض والإصلاح. حتى أصبحت دولتنا مدرجة في ذيل مؤشر الفشل العالمي بسبب غياب المؤسسات القوية القادرة على تطبيق معايير المحاسبة. وبسبب غياب الكيانات المؤمنة بقوانين المفاضلة بين الحق والباطل، وبين الصالح والطالح، وبين الجميل والقبيح. .
احزاب تحكم على الأشياء من مظاهرها. على الرغم من انها تعلم أن ليس كل ما يبدو متشابهاً هو نفس الشيء الحقيقي. .
لكنها للأسف الشديد ترى ان (كل مدعبل جوز). .