التوهان بين الإنجيل والقرآن 1


كامل النجار
الحوار المتمدن - العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 18:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

لو سلّمنا جدلاً أن هناك إلهاً في السماء وأراد أن يهدي مخلوقاته إلى الطريق القويم، لماذا لم يكتفِ برسالة واحدة لكل البشر، لماذا أرسل 124000نبًي ورسولاً، حسب الحديث الذي رواه أبو ذر الغفاري عن محمد . والقرآن نفسه ذكر 28 نبًي ورسولاً وقال (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ) (غافر، الآية 78)، كلهم أرسلهم في منطقة جغرافية صغيرة جداً في الشرق الأوسط وتجاهل كل بقية البشر.
وما دام قد أرسل كل هذا العدد من الرسل في منطقة صغيرة، فلا بد أنهم قد تناقلوا الرسائل بينهم ونقل كل واحد منهم من أقرب الأنبياء إليه. ويظهر هذا واضحاً في القرآن والإنجيل والتوراه. وسوف استعرض هذا النقل بإسهاب. وهناك نقطة مهمة وهي تناقض الآيات في كل كتاب من هذه الكتب الثلاثة.
فإذا أخذنا موضوع المال مثلاً، نجد أن رجالات الدين ليس لهم عمل يكسبون منه راتباً يعولهم ويعول عائلاتهم، ولذلك يفرضون على المؤمنين ضرائباً غير مباشرة بزعم أن الإله فرض هذه الضريبة. وبالطبع هذه الضرائب تذهب لرجالات الدين لأن الإله لا يتعامل بالنقد ولا يأكل الأضحية. فنجد في الإنجيل (العهد القديم) أن إله التوراه فرض ضرائب باهظة على اليهود («30وَكُلُّ عُشْرِ الأَرْضِ مِنْ حُبُوبِ الأَرْضِ وَأَثْمَارِ الشَّجَرِ فَهُوَ لِلرَّبِّ. قُدْسٌ لِلرَّبِّ. 31وَإِنْ فَكَّ إِنْسَانٌ بَعْضَ عُشْرِهِ يَزِيدُ خُمْسَهُ عَلَيْهِ. 32وَأَمَّا كُلُّ عُشْرِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَكُلُّ مَا يَعْبُرُ تَحْتَ الْعَصَا يَكُونُ الْعَاشِرُ قُدْسًا لِلرَّبِّ. 33لاَ يُفْحَصُ أَجَيِّدٌ هُوَ أَمْ رَدِيءٌ، وَلاَ يُبْدِلُهُ. وَإِنْ أَبْدَلَهُ يَكُونُ هُوَ وَبَدِيلُهُ قُدْسًا. لاَ يُفَكُّ».(لاويين الإصحاح 27، الآية 30). وها ذا يعني أن عُشر المحاصيل وعشر المواشي والغننم يذهب إلى وكلاء يهوه، حتى السبايا يأخذ نصيبه منها: 25(وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 26«أَحْصِ النَّهْبَ الْمَسْبِيَّ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ، أَنْتَ وَأَلِعَازَارُ الْكَاهِنُ وَرُؤُوسُ آبَاءِ الْجَمَاعَةِ. 27وَنَصِّفِ النَّهْبَ بَيْنَ الَّذِينَ بَاشَرُوا الْقِتَالَ الْخَارِجِينَ إِلَى الْحَرْبِ، وَبَيْنَ كُلِّ الْجَمَاعَةِ. 28وَارْفَعْ زَكَاةً لِلرَّبِّ. مِنْ رِجَالِ الْحَرْبِ الْخَارِجِينَ إِلَى الْقِتَالِ وَاحِدَةً. نَفْسًا مِنْ كُلِّ خَمْسِ مِئَةٍ مِنَ النَّاسِ وَالْبَقَرِ وَالْحَمِيرِ وَالْغَنَمِ. 29مِنْ نِصْفِهِمْ تَأْخُذُونَهَا وَتُعْطُونَهَا لأَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ رَفِيعَةً لِلرَّبِّ. 30وَمِنْ نِصْفِ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَأْخُذُ وَاحِدَةً مَأْخُوذَةً مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ مِنَ النَّاسِ وَالْبَقَرِ وَالْحَمِيرِ وَالْغَنَمِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ، وَتُعْطِيهَا لِلاَّوِيِّينَ الْحَافِظِينَ شَعَائِرَ مَسْكَنِ الرَّبِّ). (سفرالعدد، الإصحاح 31، الآية 25). فعندما يحصون الغنائم والسبايا، يأخذ الجنود نصفها والنصف الأخر للشعب. ولكن يأخذون من نصيب الجنود واحد من خمسمائة من المال والناس والحمير والغنم ويعطونها لرجال الدين. ( 37وَكَانَتِ الزَّكَاةُ لِلرَّبِّ مِنَ الْغَنَمِ سِتَّ مِئَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ، 38وَالْبَقَرُ سِتَّةً وَثَلاَثِينَ أَلْفًا، وَزَكَاتُهَا لِلرَّبِّ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، 39وَالْحَمِيرُ ثَلاَثِينَ أَلْفًا وَخَمْسَ مِئَةٍ، وَزَكَاتُهَا لِلرَّبِّ وَاحِدًا وَسِتِّينَ، 40وَنُفُوسُ النَّاسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَزَكَاتُهَا لِلرَّبِّ اثْنَيْنِ وَثَلاَثِينَ نَفْسًا. 41فَأَعْطَى مُوسَى الزَّكَاةَ رَفِيعَةَ الرَّبِّ لأَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.) (سفر العدد،إصحاح31، الآية 35). كمية كبيرة من المال ذهبت للكهنة.
أما محمد الذي كان قد تشبّع بالموروث التوراتي من ورقة بن نوفل فقد فهم أهمية المال لحركته الدينية، فانتهز الفرصة في أول معركة له مع تجار قريش في معركة بدر عندما هزم قريش وكسب جيشه أموالاً كثيرة، فقال لهم (يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله و للرسول) (سورة الأنفال، الآية الأولى). وعندما احتج المحاربون الذين قاتلوا وهزموا الأعداء، ولم يكن لهم نصيبٌ من المال، غيّر محمد قرآنه وأتى بآية في نفس السورة تقول (وأعلموا آنما غنمتم من شيء فأن لله خُمسه وللرسول ولذي القربى) (الأنفال، 41). ولكنه أضاف شرطاً جديداً يضمن له دخلاً محترماً، فقال إذا حاصرنا الأعداء واستسلموا قبل أن توجف عليهم خيول المسلمين، تكون الأنفال كلها للرسول. وبالتالي عندما حاصروا قبيلة بني قينقاع اليهودية واستسلم اليهود، أصبح كل نخيلهم وأراضيهم ملكاً خاصاً لمحمد. وعندما غزوا خيبر ودمروها واستسلم لهم يهود فدك، أصبحت كل أراضي فدك ملكاً له، واتفق مع يهود فدك أن يزرعوا الأرض ويكون لهم نصف المحصول ولمحمد النصف الأخر. (السيرة النبوية لابن هشام).
أما بالنسبة للمسيحية فلم يفرض يسوع عليهم أي تشريع، فاستغلت الكنيسة هذا الفراغ وطلبت من المؤمنين أن يتبرعوا بما يستطيعون كل يوم أحد بعد أداء الصلاة في الكنيسة. وعندما لم تكفِ هذه المبالغ رجالات الدين، فرضت الكنيسة الكاثوليكية على كل مؤمن أن يعمل في زراعة أراضي الكنيسة يومين في الأسبوع دون مقابل. وبذا أصبحت الكنيسة أكبر مالك للأراضي والمباني في أوربا. وهذا يثبت أن الأديان منظومة تراكمية يتعلم كل رسول من الذي قبله.
وفي العلاقات الاجتماعية فرض إله التوراه الدموي على اليهود أن يقتلوا الزاني والزانية، فقال لهم (10وَإِذَا زَنَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ، فَإِذَا زَنَى مَعَ امْرَأَةِ قَرِيبِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ. 11وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ أَبِيهِ، فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَبِيهِ. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. 12وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ كَنَّتِهِ، فَإِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. قَدْ فَعَلاَ فَاحِشَةً. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا.) (سفر لاويين، الإصحاح 20، الآية 10). عقوبة صارمة لا تتناسب مع لحظة متعة قد لا تتعدى خمس دقائق.
أما محمد عندما استقر في يثرب ووجد أن الممارسات الجنسية كانت منتشرة ومقبولة، أوصى محاربية عند رجوعهم من الغزوات ألا يدخلوا يثرب ليلاً ، بل يبيتون في العراء حتى الصبح لكي لا يفاجئوا زوجاتهم مع رجال أخرين. ثم حاول أن يضع بعض الحدود على هذا السلوك فأتى بآية تقول (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّـهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ) (سورة النساء، الآية 15). ثم ذهب أبعد من ذلك وقال لهم (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّـهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (سورة النور، الآية 33). لكن لأن الأديان تتعلم من بعضها، جاء رجالات الدين الإسلامي، وعلى رأسهم البخاري، وزعموا أن محمداً رجم العامرية، فجعلوا الرجم هو الحكم الثابت على الزاني والزانية.
أما يسوع فقال لهم عن المرأة الزانية عندما احضروها له لينفذ فيها حكم الرجم، كما تقول التوراه، قال لهم (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر) (سفر يوحنا، الإصحاح الثامن، الآية7). وبالطبع لم يترك رجال الدين الرجال والنساء المثليين يستمتعوا بنشاطاتهم الجنسية دون عقاب، فقال لهم العهد القديم (13وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ، فَقَدْ فَعَلاَ كِلاَهُمَا رِجْسًا. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا.) (سفر لاويين، الإصحاح 20، الآية 13). أما محمد فقال للمؤمنين (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّـهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا) (سورة النساء، الآية 16). ولكن كالعدة قال الفقهاء يجب ألا يقل عقابهما عن عقاب قوم لوط، ففرضوا الرجم عليهما، وقيل إن أبا بكر أمر برميهما من على شاهق، أي من جبل. ويكون رجال الدين المسلمون قد اقتربوا من سابقيهم العبرانيين. وكالمتوقع فإن يسوع لم يحدد أي عقوبة رغم أنه كان يهودياً.
ويستمر يهوه في إصدار أوامره التعسفية فيقول (11وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ أَبِيهِ، فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَبِيهِ. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا. 12وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ كَنَّتِهِ، فَإِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. قَدْ فَعَلاَ فَاحِشَةً. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا..... 14وَإِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَأُمَّهَا فَذلِكَ رَذِيلَةٌ. بِالنَّارِ يُحْرِقُونَهُ وَإِيَّاهُمَا، لِكَيْ لاَ يَكُونَ رَذِيلَةٌ بَيْنَكُمْ. (سفر لاويين، الإصحاح 20، الآيات 11 – 14). والكنة هي زوجة الابن.
أما محمد فقد جمع كل هذه الفئات من النساء مع بعض تحت بند النساء المحرمات فقال (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشةً ومقتاً وساء سبيلاً22 حُرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم
وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم الاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل إبنائكم الذين من أـصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفوراً رحيماً) (سورة النساء، الآيات 22-23).
أما المرأة التي تمارس الجنس مع حيوان مثل الحصان وغيره، فإن يهوه يقول عنها:. (16وَإِذَا اقْتَرَبَتِ امْرَأَةٌ إِلَى بَهِيمَةٍ لِنِزَائِهَا، تُمِيتُ الْمَرْأَةَ وَالْبَهِيمَةَ. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا.) (سفر لاويين، الإصحاح 20، الآية 16).
القرآن لم يذكر شيئاً عن مضاجعة الحيوان، ولكن الفقه الإسلامي يقول تُحكم المرأة تعزيراً بواسطة ولي الأمر الذي قد يحكم بسجنها أو حبسها بالمنزل. ولكن البهيمة تُقتل. مسكينةٌ البهيمة، لم يستشيروها ومع ذلك تُقتل.
يتبع