|
|
غلق |
|
خيارات وادوات |
|
مواضيع أخرى للكاتب-ة
بحث :مواضيع ذات صلة: فاطمة ناعوت |
كانت لابسة إيه؟!
بكل أسفٍ، لا يزال في فضائنا العام خطابٌ يُحمِّلُ الضحيةَ مسؤولية الجريمة، ويمنحُ المعتدِي صكَّ البراءة. كلما وقعت جريمةُ تحرّش، أو اغتصاب، أو حتى قتلٍ، أطلَّ سؤالٌ سمج من مخبئه، كحشرة ليلية سامّة، لا ترعى إلا في الظلام: "كانت لابسة إيه؟" سؤالٌ مُعلَّبٌ لا يُراد به إلا تبرئة المجرم، وإسكات الضحية. سؤالٌ مجرمٌ يُبدّل موضع الإثم، فينقل مركزَ الجريمة من جبين المعتدِي إلى جسد الُمعتدَى عليها، ومن الفحشاء إلى مساحات القماش. هذا السؤالُ ليس غبيًّا فحسب، بل لا أخلاقي، يضعُ سائلَه في خانة واحدة مع المجرم، و يشي بأن سائله متحرشٌ سابق. لأنه يفترض، ضِمنًا، أن جسدَ المرأة مشروعٌ مشروطٌ ومُستباح، وأن كرامتها رهنُ الهوى والمزاج. سؤالٌ لا أخلاقي؛ لأنه لا يُدين الجريمة، بل يُفتّش في خزانة الملابس. وسؤالٌ غبي؛ لأنه يضع سائله في مأزق سؤال آخر: “وماذا عن التحرش بالطفلات، والمحجبات، والمنتقبات، والراهبات، والأطفال الذكور؟" لكن أحد مروّجي هذا السؤال وجد "ترقيعةً" مضحكة، في محاولة يائسة بائسة لشرعنة سؤاله. فقال: “ما هو الذكر لما بيشوف بنت مش محجبة، ذكورته تُستفز، يقوم متحرش بالأطفال أو المحجبات!” هل هناك هُراءٌ أعوجُ من مثل هكذا منطق، وأشدُّ شذوذًا؟! بل أعلن مريضٌ آخر على الشاشات أن: "التحرش بمَن ترتدي بنطالا واجب وطني، واغتصابها واجب قومي!” وهكذا تتوالى الضحايا من المُتحرَّش بهنّ؛ بسبب ثقافة التساهل مع مثل تلك الأقوال المريضة والأسئلة اللاأخلاقية. فلومُ الضحية ليس رأيًا، بل تواطؤٌ صامت، وإعادة إنتاجٍ مستمرة للعنف والاستباحة، وتهديدٌ دائم للكرامة الإنسانية. بل هو جوهر الكسل الأخلاقي: أن نوبّخَ فستانًا أسهلُ من أن نُهذّب شهوة، وأن نُخجل امرأةً أيسرُ من أن نُربّي ضميرًا.
|
|
||||||||||||
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
نسخ
- Copy
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
اضافة موضوع جديد
|
اضافة خبر
|
|
|||
|
نسخة قابلة للطباعة
|
الحوار المتمدن
|
قواعد النشر
|
ابرز كتاب / كاتبات الحوار المتمدن
|
قواعد نظام التعليقات والتصويت في الحوار المتمدن |
|
|
||
| المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الحوار المتمدن ، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الحوار المتمدن اي تبعة قانونية من جراء نشرها | |||