زكريا كردي
باحث في الفلسفة
(Zakaria Kurdi)
الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 00:47
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
"الرّقص" هو ألطفُ استراحةٍ للعقل.
هذه العبارة الغريبة قليلًا قفزت إلى ذهني مؤخرًا، وجعلتني أفكّر بجدّية، وأتساءل باحثًا:
ما هو الرقص؟ كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟
بحسب اطّلاعي المتواضع، فإن الرقص هو جزءٌ أصيل من سلوك وثقافة كل مجتمع بشري.
وقد أشار كثير من علماء الأنثروبولوجيا (علم أصل الإنسان) إلى أنّ معظم المجتمعات البشرية القديمة كانت تمارس الرقص، بل رأوا أنه من النادر جدًا وجود جماعة بشرية لم تكن لها طقوس راقصة أو أشكال من التعبير الجماعي.
وكما نعلم جميعًا، فإن سلوكيات الرقص غالبًا ما ترتبط بالموسيقى، التي تدفعنا — كبارًا وصغارًا — إلى التمايل أو الترنّم، وإلى القيام بحركات عفوية تعكس، في العموم، أحاسيسنا ومداركنا للصوت، أو تجسّد حالة ما (غرائزية، عقلية، شعورية)، أو تعبّر عن فكرة محددة.
ولعلّ هذا الارتباط هو ما يفسّر العلاقة الوثيقة بين المناطق السمعية والحركية في أدمغتنا. فحتى عندما نستمع إلى الموسيقى دون أن نتحرك، تُظهر الدراسات الفسيولوجية أن المناطق الحركية في الدماغ تظلّ نشطة ومضيئة.
ولكن إذا كان الرقص يعني القدرة على التحرّك بتناغم مع الإيقاع أو الموسيقى، فسيبدو واضحًا أن الرقص ليس حكرًا على البشر وحدهم؛ فبعض الحيوانات تمارسه أيضًا، بما في ذلك بعض أنواع الطيور التي تستطيع — إضافة إلى رقصات السفاد — أن تتحرك تلقائيًا مع الموسيقى.
لكنها — بطبيعة الحال — لا تستطيع تنسيق حركاتها معًا أو الرقص في مجموعات.
لهذا يبقى الإنسان الكائن الوحيد القادر على أداء حركات عالية التناسق مع شريك أو ضمن مجموعة منظمة، عن وعي وقصد، ليعبّر عن حالات فكرية معيّنة، أو ليقدّم لوحات راقصة تحمل أفكارًا ومعاني يمكن قراءتها.
وأخيرًا أتساءل:
هل الرقص سلوك يعبّر دائمًا وبالضرورة عن الفرح؟
لا أظنّ أن المتنبي كان يعتقد ذلك، وهو القائل:
لا تحسبنّ رقصي بينكم طربًا
فالطير يرقص مذبوحًا من شدّة الألم
zakariakurdi
#زكريا_كردي (هاشتاغ)
Zakaria_Kurdi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟