أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حازم كويي - بين الأستقلالية والتسلسل الهرمي















المزيد.....



بين الأستقلالية والتسلسل الهرمي


حازم كويي

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 14:06
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


مقارنة بين حزب العمل البلجيكي(PTB) والاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين (DSA)
جو تود(*)
ترجمة وأعداد: حازم كويي
الجزء الأول
حزب العمل البلجيكي
ويُختصر بـ( PTB)،و منظمةالاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين (DSA)، فهما منظمتان مختلفتان تماماً من حيث البنية.
حزب العمل البلجيكي PTB هو حزب ماركسي يتميّز بالانضباط ووحدة فكرية واضحة. وهو مبني حول نواة من الكوادر شديدة الالتزام، المرتبطة بشكل وثيق بقيادة الحزب. وبدلاً من الاعتماد على أساليب تنظيم مرنة تشبه الحركات الاجتماعية، يركّز الحزب على التماسك والاستمرارية والبنية الهرمية.
أما الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون DSA، فهي منظمة اشتراكية تضم اتجاهات مختلفة، وتتكوّن من فروع محلية تتمتع بالاستقلال، ومن تجمعات فكرية مؤثرة (أي تيارات منظمة داخلها)، إضافة إلى نظام اتخاذ قرار لامركزي. تركيزها على الانفتاح والتعددية والشفافية يأتي مصحوباً بتفاوت في القدرات، وبدرجة أعلى من التشتت، وبقدرة محدودة على التقدّم استراتيجياً وبرنامجياً على المستوى الوطني.
ورغم أن بعض فاعلي اليسار البريطاني والدولي يذكرون المنظمتين معاً، إلا أنهما في الواقع مختلفتان جذرياً. فالتقارب مع، يعني في الوقت نفسه الابتعاد عن DSA ، والعكس صحيح.
كلتا المنظمتين نشأتا في سياق تاريخي وسياسي محدد. فبنية الكوادر المنضبطة والخط السياسي المتماسك لحزب العمل البلجيكي هما نتيجة مباشرة لتاريخه الطويل كمنظمة ماوية قائمة على الكوادر. كما أن طابعه المركزي ووحدته التنظيمية يناسبان بلداً صغيراً وكثيف السكان مثل بلجيكا.
أما استقلالية وتعددية الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين فترجع إلى جذورها المناهضة للستالينية، وضعف اليسار في الولايات المتحدة، إضافة إلى الحجم الكبير للبلاد.
كما أن التغير الجيلي داخل الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين – حيث إن 97٪ من الأعضاء الحاليين انضموا بعد عام 2016 – يُعدّ نوعاً من الصدفة التاريخية. فبعد أن قام بيرني ساندرز خلال حملته الرئاسية الأولى بترويج مصطلح "الاشتراكية الديمقراطية"، بدأ عشرات الآلاف بالبحث عن منظمة مناسبة للانضمام إليها.

حزب العمل البلجيكي (PTB) هو منظمة تقوم على مبدأ "المركزية الديمقراطية"، أي أن لديه قيادة قوية وخطاً سياسياً يتم الاتفاق عليه بشكل جماعي. يتم النقاش حول الخلافات في الآراء داخل مؤتمرات الحزب، وبعد اتخاذ القرار يُطلب من جميع الأعضاء الالتزام بالخط الذي تم إقراره.
تتميز هذه المنظمة بكونها سهلة الإدارة بالنسبة للقيادة، مع تدفّق فعال للمعلومات من الأعلى إلى الأسفل، وبنية تنظيمية موحّدة إلى حد كبير، إضافة إلى كوادر مؤهلة فكرياً وموزعة في جميع أنحاء الحزب.
في المقابل، يُعدّ الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون كمنظمة اشتراكية تعددية، تمتلك قيادة ضعيفة نسبيأً ولا تعتمد خطاً سياسياً موحّداً. الخلافات في الرأي فيها مستمرة، وغالباً ما تُطرح بشكل علني. وتتمحور هذه النقاشات داخل اثني عشر تياراً فكرياً منظماً،كتجمع أغلبية أشتراكية، والتي تشكّل، إلى جانب الفروع المحلية، مراكز النفوذ الأساسية داخل المنظمة.
الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون، أشبه ببنية حيّة ومتغيرة باستمرار، تتطور من خلال التجربة والتعديلات السريعة وغير المخططة أحيانًا، بحيث يصعب على أي شخص الإحاطة بها بالكامل.
يعتمد حزب العمل البلجيكي على مجموعات قاعدية صغيرة ومنظمة تخضع للمساءلة، بينما تُعتبر الفروع المحلية في الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون تنظيمات معقدة لها ديناميكيتها الخاصة.
تتكون المجموعات القاعدية في حزب العمل البلجيكي من 6 إلى 13 عضواً. ويُتوقع من الأعضاء المشاركة المنتظمة في الاجتماعات والانخراط الفعّال. ويمكن تنظيم هذه المجموعات حسب الأحياء السكنية أو أماكن العمل، ويتم توزيع الأعضاء عليها من قبل قيادة الحزب. وكل مجموعة تعمل وفق نموذج موحّد، كأنها أجزاء من آلة كبيرة، وهدفها هو بناء علاقات مستقرة وتحمل المسؤولية بشكل جماعي على المدى الطويل.
أما في الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون، فقد تضم الفروع المحلية آلاف الأعضاء في مدينة أو ولاية واحدة. ولا تُفرض على الأعضاء التزامات محددة، وتكون العضوية في الفروع مرتبطة بمكان السكن، كما يقرر كل عضو بنفسه مستوى وطبيعة مشاركته. ولكل فرع هيكله الخاص ونظامه الداخلي وثقافته السياسية، وغالباً ما يمكن اعتباره منظمة مستقلة بحد ذاته. وبدلاً من التركيز على الاستمرارية، تعطي هذه الفروع أهمية أكبر للاستقلالية والعمليات الذاتية.
يمتلك حزب العمل البلجيكي طبقة واضحة ومحددة من الكوادر، بينما يُنظَّم الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون كمنظمة قائمة على العمل التطوعي، دون وجود مستويات عضوية متدرجة.
يعتمد حزب العمل البلجيكي ثلاث درجات للعضوية:
أعضاء استشاريون يدفعون اشتراكاً منخفضاً ويتلقون المعلومات،أعضاء في المجموعات القاعدية يدفعون اشتراكات منتظمة ويشاركون في الاجتماعات المحلية،وكوادر شديدة الالتزام، تساهم بوقت وجهد كبيرين، وتقوم طوعاً بتحويل جزء من دخلها الذي يزيد عن 2400 يورو شهرياً إلى الحزب.
الانتقال بين هذه المستويات يتطلب إجراء مقابلات مع ممثلي الحزب، إضافة إلى تلقي تعليم وتدريب سياسي، بهدف ضمان الالتزام بخط سياسي موحّد.
في المقابل، تمتلك منظمة الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون بنية عضوية أفقية (غير هرمية)، حيث يمكن للأعضاء الجدد الانخراط بسرعة، وتولي مهام ومسؤوليات بحسب قدراتهم. كما يمكن لجميع الأعضاء أن يصبحوا مندوبين في المؤتمرات، وأن يشاركوا في انتخاب القيادات على المستويين المحلي والوطني.
يواجه حزب العمل البلجيكي صعوبة في جذب الشباب، بينما يهيمن جيل الألفية على عضويةالاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون ومع ذلك، يواجه كلا التنظيمين صعوبة في استقطاب العمال الصناعيين غير الحاصلين على تعليم جامعي.
يتأثر حزب العمل البلجيكي بشكل كبير بمؤسسيه الأصليين وبنواة الكوادر ذات الخبرة العالية التي تشكلت عبر سنوات طويلة. هذا الإرث التنظيمي يجعل عملية تجديد الكوادر صعبة، حتى عندما تسعى القيادة إلى ذلك.،أما منظمة الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون فقد أُعيد تشكيلها بشكل كبير بعد الزيادة الهائلة في عدد الأعضاء عقب حملة بيرني ساندرز بعد عام 2016. فقد تمكن الأعضاء الجدد، وخاصة من جيل الألفية، من الانخراط بسرعة وتولي مسؤوليات، بفضل طبيعة التنظيم المفتوحة وتركيزه على الاستقلالية المحلية.
يواجه كلا التنظيمين صعوبة في استقطاب العمال غير الحاصلين على تعليم جامعي، وهي مشكلة ترتبط بالاتجاه العام نحو الاستقطاب السياسي في دول مثل بريطانيا،فرنسا،ألمانيا، بلجيكا وغيرها.

مقدمة
يُنظر إلى كلٍّ من حزب العمل البلجيكي ومنظمة الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون في كثير من الأحيان كمصدر إلهام لتأسيس حزب يساري جديد، وكذلك لحزب الخضر في بريطانيا. وهناك أسباب وجيهة لذلك: فكلاهما منظمتان اشتراكيتان، وقد حققتا في السنوات الأخيرة نمواً كبيراً في عدد الأعضاء، إلى جانب نجاحات انتخابية ملموسة.
من بين هذه النجاحات:
انتخاب عضو الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون، زهران ممداني، عمدةً لمدينة نيويورك،ودخول 15 عضواً من حزب العمل البلجيكي إلى البرلمان البلجيكي في انتخابات عام 2024.
وما يلفت الانتباه بشكل خاص هو أن هاتين المنظمتين تمكنتا من تحقيق نجاحات سياسية دون التخلي عن هويتهما وممارساتهما الاشتراكية المستقلة. ويشمل ذلك:
بناء كوادر منظمة ومتماسكة أيديولوجياً بشكل منهجي،تطوير مصادر قوة تتجاوز مجرد الحملات الانتخابية،والانخراط الجاد في التفكير بإمكانية التحول الاشتراكي.
مع ذلك، تختلف المنظمتان بشكل كبير من حيث البنية، والثقافة السياسية، والسياق الذي تعملان فيه.
حزب العمل البلجيكي هو حزب ماركسي يتميّز بالانضباط ووحدة فكرية واضحة. وهو قائم على نواة من الكوادر شديدة الحماس، التي ترتبط بعلاقة وثيقة مع قيادة الحزب. وبدلاً من الاعتماد على تجارب تنظيمية مرنة على طريقة الحركات الاجتماعية.
أما الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون فهي منظمة اشتراكية واسعة تضم اتجاهات متعددة، وتقوم على فروع محلية مستقلة، وتيارات فكرية مؤثرة (الأكثرية الأشتراكية)، ومراكز نفوذ لامركزية. تركيزها على الانفتاح والتعددية والشفافية يقترن بتفاوت في القدرات، وبدرجة أعلى من التشتت، وبقدرة محدودة على التقدم استراتيجياً وبرنامجياً على المستوى الوطني.
ورغم هذه الاختلافات، يميل كثير من اليساريين إلى التعامل مع حزب العمل البلجيكي و الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون كمراجع متشابهة في الوقت نفسه، وهو أمر إشكالي. فكما يبيّن هذا التقرير، فإن الاقتراب من نموذج حزب العمل البلجيكي يعني في الوقت نفسه الابتعاد عن الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون، والعكس صحيح.
إضافة إلى ذلك، فإن تطور كل منظمة مرتبط بشكل كبير بسياقها الخاص، بما في ذلك سياقها التاريخي، ولذلك لا يمكن نقل أساليبها كما هي (بنسبة 1:1) إلى بريطانيا.
لذلك، يهدف هذا التقرير إلى التراجع خطوة إلى الوراء والنظر في التفاصيل. يتم التعامل مع حزب العمل البلجيكي و الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون كمنظمات حقيقية وحية، لكل منها تاريخها وبنيتها وتحدياتها الاستراتيجية الخاصة. كما يتم إيلاء اهتمام خاص لبنيتهما التنظيمية لفهم نوع العمل السياسي الذي تتيحه، وما إذا كان يمكن نقل بعض هذه التجارب – إن أمكن – إلى مشروع حزب يساري في بريطانيا أو في أماكن أخرى.

المنهجية
يعتمد هذا التقرير على 15 مقابلة شبه منظَّمة مع منظمين وقياديين من كلا التنظيمين، بالإضافة إلى قراءة معمّقة لعدد من الوثائق الداخلية والعامة الخاصة بهما، بما في ذلك تقارير المؤتمرات والاجتماعات الأخيرة.
شملت المقابلات:
قيادات في الفروع المحلية لمنظمة الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون، مُنظمين داخل التيارات (الأكثرية الأشتراكية)، أعضاء في لجنة الديمقراطية،موظفين متفرغين،
إضافة إلى كوادر من حزب العمل البلجيكي، ورؤساء مجموعات قاعدية، وأعضاء جدد.
كان من الصعب دراسة كلتا المنظمتين، لكن لأسباب مختلفة. ففي حالة الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون، أدت ثقافة الشفافية والتعددية إلى أن يتحدث المشاركون في المقابلات بصراحة وينتقدوا المنظمة بشكل واضح، مما سهّل الكشف عن نقاط ضعفها. لكن في المقابل، فإن طبيعتها الواسعة والمتغيرة باستمرار جعلت من الصعب فهم بنيتها بشكل منهجي واستخلاص استنتاجات دقيقة.
أما حزب العمل البلجيكي ، فيتميز ببنية تنظيمية واضحة ومحددة، مع مسارات دقيقة للمسؤوليات واتخاذ القرار. لكن في الوقت نفسه، فإن ثقافته القائمة على "المركزية الديمقراطية" جعلت المشاركين أقل ميلاً إلى تقديم انتقادات صريحة، حيث كانوا في بعض الأحيان يكتفون بالإشارة إلى وثائق المؤتمرات التي أُقرت من القيادة، بدلاً من تقديم آرائهم الشخصية.
ويأمل الكاتب أنه أخذ هذه الاختلافات بعين الاعتبار بشكل مناسب في التحليل.
كما يعتمد التقرير أيضاً على دراسات أكاديمية، منها:
أبحاث ييكر بوريلو حول الحركات الشعبوية في عقد 2010،تحليلات باسكال ديلفيت لحزب العمل البلجيكي كحزب عمالي يساري معاصر،أعمال باولو كيرباودو حول "أحزاب المنصات"، والتمييز الكلاسيكي الذي قدمه موريس دوفيرجر بين أحزاب الجماهير وأحزاب الكوادر.

من منظمة كادر ماوية إلى حزب جماهيري
تأسس حزب العمل البلجيكي عام 1979 كمنظمة كادر ماوية صغيرة، أنشأها طلاب كانوا يعملون في موانئ وأحواض بناء السفن في مدينة .Antwerpen
ولسنوات طويلة، كان الحزب – كما وصفه أحد كوادره القدامى – «حزباً صغيراً برأس كبير جداً»، أي منظمة شديدة المركزية، تقودها نخبة من الكوادر، مع ارتباط ضعيف بالحياة اليومية للطبقة العاملة. وكانت النقاشات الداخلية تتسم أحياناً بنزعة انعزالية،تقوم على فكرة: «نحن على صواب، ومن لا يوافقنا فهو ببساطة غير ذكي بما يكفي».
دفع عاملان رئيسيان الحزب إلى إعادة التفكير في استراتيجيته:
أولاً، غياب النجاح السياسي: فقد بقي عدد أعضائه منخفضاً، ولم يحقق نتائج انتخابية تُذكر، وكان تأثيره محدوداً داخل النقابات.
ثانياً، تجربة تحذيرية من هولندة، حيث تحوّل الحزب الاشتراكي هناك – الذي نشأ أيضاً من تيارات ماوية – مع نموه إلى حزب اشتراكي ديمقراطي تقليدي، بعد أن تخلّى عن جزء كبير من هويته الأصلية. وكانت قيادة حزب العمل البلجيكي مصمّمة على تجنب هذا المصير.
استجابة لذلك، عقد الحزب «مؤتمر التجديد» عام 2008. وعلى مدى أربع سنوات، عملت الكوادر على إعداد تحليلات نقدية لتاريخ الحزب، واقترحت توجهاً استراتيجياً جديداً. ووفقاً لأحد العاملين المتفرغين في الحزب، كان الهدف هو الوصول إلى «التوازن الصحيح»، وقد تغيّر فهم الحزب لنفسه «بشكل كامل» خلال هذه العملية. فبعد أن كان حزباً صغيراً ومنفصلاً عن الناس، أصبح يعتمد اليوم بشكل أساسي على النشاط داخل المجموعات القاعدية.
في صيغته الجديدة، قدّم حزب العمل البلجيكي نفسه كحزب «مبدئي لكنه مرن» للطبقة العاملة:
مبدئي من حيث تمسكه بجذوره الماركسية وموقفه الطبقي،ومرن من حيث استعداده لتجربة تكتيكات وخطابات وأشكال تنظيم جديدة للوصول إلى عدد أكبر من الناس.
وقد أدى ذلك إلى تبني أسلوب أقرب إلى الشعبوية، يأخذ بعين الاعتبار هموم الحياة اليومية للطبقة العاملة في بلجيكا، إلى جانب اعتماد نظام عضوية متعدد المستويات يسهّل الانضمام إلى الحزب. ومع التركيز على الانتخابات، ساهمت هذه التغييرات منذ عام 2008 في زيادة كبيرة في عدد الأعضاء وفي عدد النواب المنتخبين في البرلمان.
كما لعب السياق المؤسسي في بلجيكا دوراً مهماً في جعل هذا التحول ضرورياً وممكناً في آن واحد. فالبلد صغير نسبياً (حوالي عشرة ملايين نسمة) ويتميز بدرجة عالية من التحضر. وتاريخياً، كان منظمًا ضمن ما يُعرف بـ«الأعمدة» ، حيث كانت الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والمسيحية الديمقراطية – بالتعاون مع النقابات – تنظّم حياة الطبقة العاملة «من المهد إلى اللحد».
وتلعب النقابات دوراً مهماً في توزيع المساعدات الحكومية، بما في ذلك إعانات البطالة التي تصل إلى نسبة كبيرة من العمال.
ومع إضعاف الإصلاحات النيوليبرالية لهذه البنية الاجتماعية، رأى حزب العمل البلجيكي فرصة لـ«استبدال الاشتراكية الديمقراطية من اليسار». ولتحقيق ذلك، سعت إلى بناء حزب عمالي جماهيري لكنه مركزي في الوقت نفسه، قادر على العمل ضمن مساحة جغرافية محدودة، وعلى خوض الصراع من أجل التأثير داخل الهياكل النقابية المركزية.

تطور منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا (DSA)
سار تطور الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون تقريباً في اتجاه معاكس لتطور حزب العمل البلجيكي. فقد تأسست عام 1982 نتيجة اندماج منظمتين:
(اللجنة التنظيمية الاشتراكية الديمقراطية) و (الحركة الأمريكية الجديدة).
منذ البداية، كانت المنظمة مناهضة للستالينية، لكنها في الوقت نفسه تبنّت توجهاً تعددياً. فقد جمعت داخلها اشتراكيين ديمقراطيين، وماركسيين، ونقابيين، ونسويات، ونشطاء من حركة الحقوق المدنية، دون فرض خط سياسي موحّد على الجميع.
وعلى عكس الأحزاب الانتخابية التقليدية التي ترشّح مرشحين باسمها مباشرة، يرى الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون نفسهم كمنظمة اشتراكية قائمة على العضوية، تقوم بدعم المرشحين وتنظيم الحملات الانتخابية، وغالباً ما يكون ذلك ضمن الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.
وكما وصفها أحد المشاركين في الدراسة: هي «منظمة اشتراكية، وليست حزباً مسجّلاً» – بكل ما يحمله ذلك من تناقضات. فهي تضم أعضاءاً ومرشحين، لكن هؤلاء المرشحين لا يخضعون لانضباط حزبي صارم كما هو شائع في الأحزاب الاشتراكية الأوروبية.
ومن المهم هنا فهم خصوصية النظام الانتخابي في الولايات المتحدة فهو قائم على نظام الأغلبية (الفائز يأخذ كل شئ)، ويهيمن عليه نظام الحزبين، وتلعب فيه الأموال دوراً ضخماً، كما أن الأحزاب كبيرة وغير متمايزة بوضوح، إضافة إلى وجود عقبات كبيرة أمام تأسيس أحزاب جديدة.
في مثل هذا السياق، تكون فرص نجاح حزب اشتراكي مستقل ضعيفة جداً. لذلك، يمكن فهم بنية الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون كنوع من التكيّف مع هذا الواقع الصعب: فبدلاً من العمل خارج الحزب الديمقراطي بالكامل، تتبنى المنظمة موقفاً «داخل الحزب وضده في الوقت نفسه».
يُعد توقيت النمو المفاجئ لمنظمة الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون عاملاً مهماً أيضاً. فخلال ثلاثة عقود، بقيت المنظمة هامشية، ولم يتجاوز عدد أعضائها بضعة آلاف. ويذكر أحد الأشخاص الذين انضموا إليها في بداية العقد الثاني من الألفية أنه كان هناك «ربما مئة ناشط فقط على مستوى البلاد».
لكن أزمة المال العالمية عام 2008، وحركة الأحتلال، إضافة إلى تزايد راديكالية جيل يعاني من الديون وعدم الاستقرار الوظيفي، أدت إلى تغيير جذري في المنظمة.
منذ عام 2010، شهدت منظمة الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون أربع موجات رئيسية من الانضمام:
خلال الحملة الرئاسية الأولى لـ بيرني ساندرزعام 2015، وما تلاها من انتخاب دونالد ترامب،ثم فوز الكسندريا أوكاسيوس كورتز في الانتخابات التمهيدية عام 2018،ثم الحملة الثانية لـ بيرني ساندرزعام 2020،وأخيراً حملة زهران ممداني عام 2025.
منذ عام 2015، كان لا بد من بناء الفروع المحلية في مدن مثل نيويورك سيتي وشيكاغو من الصفر تقريباً، بقيادة منظمين في العشرينات والثلاثينات من عمرهم.
وفي ظل هذا النمو السريع، تشكّلت البُنى المحلية بشكل مرتجل إلى حد كبير. وهذه المرحلة، التي اتسمت بالبناء السريع والعفوي، إلى جانب كونها قائمة على جهود متطوعين بدلاً من جهاز حزبي منظم، ما تزال تؤثر حتى اليوم على طبيعة الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون، التي تتسم بالتنوع الكبير وعدم التجانس، وهو ما سيتم تحليله بشكل أعمق لاحقاً .


.2 التنظيم
كيف يمكن للأعضاء أن يصبحوا نشطين؟
مجموعات قاعدية صغيرة بقيادة مركزية في حزب العمل البلجيكي
تُصمَّم المجموعات القاعدية في حزب العمل البلجيكي بشكل مقصود لتكون صغيرة، وتضم حوالي 6 إلى 13 عضواً. وعندما ينضم أعضاء جدد، يُتوقع أن تنقسم المجموعة إلى مجموعتين.
ويشرح رئيس إحدى المجموعات القاعدية في بروكسيل الأمر قائلاً:
«إذا تجاوز عدد المجموعة 10 أعضاء، نحاول تقسيمها إلى مجموعتين، لأنه يصبح من الصعب إجراء نقاش جيد مع الجميع».
بهذه الطريقة، يهدف الحزب إلى ضمان بناء علاقات قوية بين الأعضاء وخلق شعور بالمسؤولية المتبادلة.
تنظم المجموعات القاعدية وفق معايير جغرافية (حيّ سكني أو مدينة صغيرة) أو حسب مكان العمل، وهي موحّدة البنية داخل الحزب.
تجتمع هذه المجموعات مرة كل شهر لمدة ساعتين عادةً:
الساعة الأولى مخصصة للتثقيف السياسي، وغالباً ما يتم تحديد محتواها من قبل قيادة الحزب،والساعة الثانية مخصصة لتخطيط وتقييم العمل المحلي.
العضوية داخل هذه المجموعات منظمة بشكل رسمي جداً. فالأشخاص المهتمون في البداية يصبحون أعضاء استشاريين، يدفعون اشتراكاً منخفضاً، ويتلقون معلومات ودعوات للفعاليات، لكنهم لا يشاركون بعد في اجتماعات المجموعات القاعدية.
أما الانتقال إلى العضوية الكاملة فيتم بعد:
مقابلة مع قيادة المجموعة، تقديم رسمي داخل المجموعة،ثم قرار جماعي بقبول العضو.
يدفع الأعضاء اشتراكات، ويُتوقع منهم حضور الاجتماعات والمشاركة في الأنشطة المحلية. وكما يقول أحد الأعضاء الجدد: «نلتقي مرة كل شهر »، مؤكّداً أن الأمر لا يقتصر على دفع الاشتراك، بل يشمل الحضور الفعلي والمشاركة في الحملات المحلية.
كما أن آلية جمع الاشتراكات داخل الاجتماعات نفسها تساعد على ضمان حضور الأعضاء فعلياً.
عنصر أساسي هنا هو أن الانضمام إلى المجموعات القاعدية لا يتم بشكل حر، بل يُحدَّد تنظيمياً. إذ يسعى الحزب إلى تحقيق توازن داخل كل مجموعة من حيث العمر والخلفية الاجتماعية والخبرة السياسية، إضافة إلى ضمان وجود تغطية تنظيمية شاملة في كل المناطق.
ورغم وجود بعض المرونة (مثل اختلاف مكان السكن والعمل)، فإن القاعدة العامة هي التوزيع حسب مكان السكن أو العمل، بحيث يُنظَّم الأعضاء حيث يعيشون أو يعملون، داخل مجموعات اجتماعية مختلطة تعكس المجتمع بشكل مصغر.
تُعد هذه المجموعات جزءاً من هيكل تنظيمي هرمي:
عدة مجموعات قاعدية في مدينة واحدة تشكّل «قسمًاً،والأقسام تُجمع في «لجان إقليمية»،
ورؤساء المجموعات يجتمعون بانتظام فيما بينهم ومع مسؤولي الأقسام،وهؤلاء يشاركون بدورهم في اجتماعات على مستوى المقاطعات.
تنتقل المعلومات المتعلقة بمشاركة الأعضاء والحملات المحلية وتجنيد أعضاء جدد من الأسفل إلى القيادة الوطنية، بينما يتم إرسال أولويات الحملات والمواد التثقيفية من القيادة الوطنية إلى المجموعات القاعدية.
كما يتم تنظيم الحملات الانتخابية عبر هذا الهيكل أيضاً. قبل الانتخابات المحلية، تقوم المجموعات القاعدية بجمع معلومات منهجية حول القضايا السياسية الأكثر أهمية في أحيائها. ثم تُدمج النتائج في البرامج الانتخابية المحلية، وكذلك في البرنامج الوطني للحزب.
من خلال هذا النموذج القائم بقوة على المجموعات القاعدية المحلية – على عكس النماذج التي تغطي مدينة أو بلدية كاملة – يسعى حزب العمل البلجيكي إلى ترسيخ نفسه داخل «الحياة اليومية للسكان العاديين».
لكن في الوقت نفسه، ترتبط هذه المجموعات القاعدية بشكل وثيق بالهرمية الحزبية. فهي لا تمتلك موارد مالية خاصة بها، ولا تستطيع تحديد أولوياتها الأساسية بشكل مستقل، بل تعمل ضمن إطار استراتيجي يُقرّ على المستوى الوطني. وبالتالي فهي تُصمَّم كوحدات قابلة للاستبدال داخل آلة تنظيمية وطنية.
وبالتوازي مع نظام المجموعات القاعدية الرسمي، يحتفظ حزب العمل البلجيكي بشبكة من المنظمات المرتبطة به، والتي توسّع حضوره الاجتماعي في مجالات مختلفة من المجتمع.
ويلعب دوراً مهماً في ذلك:
(منظمة الطلاب المرتبطة بالحزب.كوماك) و«Medicine for the People»( الطب من أجل الناس)، وهي شبكة من المراكز الصحية المجانية المرتبطة بالحزب.
توفّر هذه البنى فرصاً للتسييس والتدريب والانخراط طويل الأمد خارج إطار المجموعات القاعدية، كما تسمح بالتواصل مع الحزب عبر أنشطة موجهة لفئات اجتماعية محددة.
أما منظمات أخرى قريبة من الحزب – مثل Intal، وهي شبكة تضامن دولي،أوالمانيفيستا، وهو مهرجان كبير يُنظَّم سنوياً بالتعاون مع النقابات والحركات الاجتماعية – فهي أكثر تنوعاً ومرونة. ويشارك فيها العديد من غير الأعضاء ومنظمات شريكة، مما يوفّر أشكالاً منخفضة العتبة للمشاركة، تكون أقل خضوعاً لتوجيهات القيادة الحزبية مقارنةً بـ كوماك أو المجموعات القاعدية.
وبشكل عام، تسمح هذه البنية متعددة المستويات بربط نواة قيادية منضبطة بقاعدة اجتماعية واسعة ومندمجة. وتتيح الأشكال التنظيمية المختلفة درجات متعددة من المشاركة، دون فقدان السيطرة الاستراتيجية العامة.

مجموعات محلية كبيرة ومتنوعة مع درجة عالية من الاستقلال
تمتلك منظمة الأشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين حوالي 191 فرعاً أو مجموعة محلية في الولايات المتحدة، يمكن أن تُنظَّم على مستوى المدن أو المناطق أو الولايات.
وتختلف هذه الفروع بشكل كبير من حيث الحجم والقدرات والبنية:
فروع مثل نيويورك سيتي وشيكاغو تضم آلاف الأعضاء وعشرات اللجان وذاكرة تنظيمية مؤسسية داخلية.
بينما معظم الفروع الأخرى هي كيانات صغيرة وهشّة، تعتمد على عدد محدود من النشطاء للحفاظ على نشاطها.
في عام 2024، كان أكثر من 70٪ من فروع الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون يضم أقل من 250 عضواً. في المقابل، كانت أكبر عشر فروع تضم بين 1200 و7000 عضو لكل منها، وتمثل مجتمعةً حوالي 40٪ من إجمالي أعضاءهم.
رغم أن الفروع المحلية قد تختلف من حيث الحجم، وتعقيد البنية، وأولويات العمل، إلا أنها تشترك عادة في عدد من العناصر الأساسية، منها:
اللجان القيادية: وهي لجان منتخبة تشرف على الأنشطة اليومية والتوجه الاستراتيجي للفرع المحلي.
التقسيمات الفرعية: وحدات جغرافية داخل الفرع المحلي، تُنظم عبرها العضوية على المستوى المحلي، وتساعد على تنسيق العمل في الأحياء.
اللجان الموضوعية: مجموعات دائمة تدير العمل المستمر حول قضايا أو مجالات تنظيمية محددة (مثل نضالات العمال، الإسكان، فلسطين).
مجموعات العمل: وحدات أكثر مرونة أو مرتبطة بمشاريع محددة، تعمل على حملات أو مبادرات أو دراسات ذات نطاق محدود.
لجان الانتخابات: لجان تُعنى باختيار المرشحين، وتنظيم عمليات الترشيح أو الدعم، وتنسيق العمل الميداني واستراتيجيات الحملات الانتخابية.
تجمعات الهوية السياسية: مساحات تنظيمية لأعضاء يشتركون في هوية أو تجربة مشتركة (مثل الأشخاص من ذوي البشرة الملونة، أو المثليين/المثليات، أو الأشخاص ذوي الإعاقة).
هياكل أخرى: مثل لجان الحملات، التحالفات، فرق العمل، أو فرق المشاريع المؤقتة التي تُنشأ لمعالجة احتياجات تنظيمية محددة.
لكن لا توجد أشكال موحدة للأنظمة الداخلية أو اللوائح الأساسية لهذه الفروع. وكما توضح المخططات الخاصة بفروع الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون في منطقتي ميترو دي سي، ولوس انجلز، فإن جميع الفروع تختلف عن بعضها تنظيمياً في بعض الجوانب.
باستثناء اللجان القيادية المنتخبة من الأعضاء، يقرر الأعضاء عادةً بأنفسهم المجموعات التي ينضمون إليها داخل الفرع، بحسب اهتماماتهم وقدراتهم وخبراتهم. ولا يوجد التزام بالانضمام إلى تقسيم جغرافي محدد، بل إن العديد من الفروع لا تمتلك أصلاً تقسيمات جغرافية فعّالة، وإن وُجدت فهي أحياناً تلعب دوراً شكلياً فقط، مثل اختيار المندوبين للمؤتمرات، دون دور اجتماعي أو تنظيمي مهم.
تعتمد أولويات العمل في الفروع الكبيرة غالباً على تأثير التيارات الفكرية المنظمة. فسيطرة تياري العمال التأسيسي وتيار الأغلبية الأشتراكي على فرع المنظمة في نيويورك سيتي أدت إلى تركيز كبير على الحملات الانتخابية، بينما في فرع East Bay، حيث يتمتع التيار الشيوعي بنفوذ قوي، يكون التركيز أكبر على نضالات المستأجرين.
تتمتع فروع الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون باستقلالية شبه كاملة. فهي تستطيع كتابة وتعديل لوائحها الداخلية، وتطوير ثقافتها السياسية الخاصة، وغالباً ما تعتبر نفسها كيانات مستقلة إلى حد كبير عن قيادة المنظمة الوطنية. ويتعزز هذا الوضع بسبب ضعف الهياكل الإقليمية والوطنية، وهو ما سيتم شرحه لاحقاً.
هذه الاستقلالية تخلق تفاوتات واضحة: فبعض الفروع تتحول إلى “آلات تنظيمية” قوية وفعّالة، بينما تتعثر أو تنهار فروع أخرى. ويعتمد الأمر إلى حد كبير على القيادة المحلية والظروف المحيطة.
وبما أنه لا توجد بنية مركزية قوية للتدريب، فإن الفروع مسؤولة بنفسها عن تطوير مهارات أعضائها، سواء في العمل الميداني (مثل الحملات من باب إلى باب)، أو إدارة الاجتماعات، أو التنظيم النقابي، أو تنظيم المستأجرين.
وعندما تكون هناك قيادة قوية، يمكن للفروع أن تحقق ديناميكية كبيرة، أما إذا كانت القيادة ضعيفة أو مرهقة أو منقسمة داخلياً، فإن القدرة التنظيمية تتراجع بسرعة.
كما هو الحال في حزب العمل البلجيكي، تُدمج الفروع المحلية في بنية تنظيمية متعددة المستويات، مجمل الأعضاء يشكّل جميع الأعضاء الكتلة الأساسية للفرع.
يُتوقع من الأعضاء المشاركة في الحملات، والاستماع إلى قرارات الفرع، والتصويت على قضايا تنظيمية.
لا توجد هيئة أعلى من مجموع الأعضاء، لكن توجد بعض الأجسام التنظيمية التي تتخذ قرارات وتنفّذ حملات رسمية.
اللجان الإدارية (مجلس الإدارة / اللجنة التنفيذية) – مُعيّنة وهي الهيئة القيادية العليا للفرع.
تحصل على موارد وتدريبات دورية، ويُفترض أن تعمل كمنظّمين اشتراكيين داخل المجتمع.
لديها صلاحيات اتخاذ قرارات لا يمكن تجاوزها إلا من قبل جميع الأعضاء.
تُنتخب من قبل الأعضاء.مسؤولة عن اقتراح الحملات وبناء التحالفات وتطوير الخبرة السياسية.

التقسيمات الفرعية
جميع الأعضاء يُنسبون تلقائياً إلى وحدة فرعية حسب مكان السكن.
هذه الوحدات تنظّم اجتماعات محلية للتدريب وتطوير تحليل للواقع المحلي.كما تعمل على تعبئة الأعضاء لتنفيذ حملات الفرع الديمقراطية.
مجموعات حملات العمل
مجموعات مرنة تعمل على حملات أو مشاريع محددة.تُطوّر خبرة سياسية، وتقترح حملات، وتبني تحالفات.

آلية التنظيم العامة
يتم انتخاب القيادة وتوجيهها من قبل الأعضاء.
يتم أيضاً انتخاب المندوبين للمؤتمرات الوطنية.
تُخصَّص الموارد والمشاركة في اتخاذ القرار وفق حجم الفرع.
كل الأعضاء يخضعون لهيكل انتخابي يربط بين المستوى المحلي والوطني.

التمويل وتوزيع الموارد
تُجمع اشتراكات الأعضاء على المستوى الوطني، ثم يُعاد توزيع حوالي 20٪ منها على الفروع المحلية وفق نظام توزيعي يعتمد على الحجم.
كما تطلب بعض الفروع تبرعات إضافية طوعية من الأعضاء، تذهب مباشرة إلى الفرع المحلي. وتمكّن الفروع الكبيرة من جمع مبالغ كبيرة بهذه الطريقة.

تجربة الاشتراكات المحلية في نيويورك
بعض الفروع – خاصة فرع منظمة الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون، في نيويورك سيتي ـ جربت نظام اشتراكات محلي، حيث يدفع الأعضاء مباشرة للفرع المحلي، ويستفيدون من العضوية دون الحاجة إلى الانضمام للمنظمة الوطنية.
وقد كان هذا موضوعاً مثيراً للخلاف داخل المنظمة، بسبب النقاش حول استقلالية الفروع. ومع استمرار الضغط من القيادة الوطنية وأطراف أخرى، قرر فرع نيويورك إنهاء التجربة والعودة إلى نظام الاشتراكات الوطني المعتاد.

عدم المساواة بين الفروع
رغم أن توزيع الاشتراكات يتم بشكل تصاعدي لدعم الفروع الصغيرة، إلا أن الفوارق لا تزال قائمة:
الفروع الكبيرة أو المُدارة جيداً تستطيع تراكم الموارد وتوسيع نفوذها،بينما تواجه الفروع الصغيرة صعوبة في الحفاظ على نشاطها واستمرار عملها.

الاستقرار التنظيمي مقابل الاستقلالية
تركّز المجموعات القاعدية في حزب العمل البلجيكي على التمركز المحلي والاستقرار التنظيمي، باعتبارها جزءاً أساسياً من حزب ذي بنية هرمية. وتؤكد المقابلات أن هذا النموذج يقوم على الاستمرارية طويلة الأمد:
اجتماعات شهرية منتظمة
مسؤوليات موزعة بشكل رسمي
دورة تثقيفية منظمة على مستوى وطني
كل ذلك يهدف إلى بناء تنظيم مستقر.
تعمل المجموعات المحلية كـ«عيون وآذان» الحزب في الميدان، وتخضع لنفس القوانين والالتزامات التنظيمية في كل مكان.
النتيجة هي نظام يهدف إلى تقليل الانحراف الاستراتيجي، وتبدل الأعضاء، وعدم الاستقرار. إنه يعتمد على:
الموثوقية بدل العفوية
العمق بدل الانتشار
في المقابل، ترى مجموعات الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون نفسها كمراكز مبادرة سياسية مرنة ومستقلة، وليس كأجزاء تابعة لتنظيم مركزي صارم.
فهي تعمل كمساحات واسعة يحدث فيها النشاط الحقيقي عبر أشكال تنظيمية مرنة، مثل:
لجان القضايا
حملات انتخابية أو نقابية
مبادرات مؤقتة
مجموعات عمل أو تيارات الأكثرية الأشتراكية، تظهر وتختفي،هذا «النظام البيئي التنظيمي» يشجع على الابتكار والتعبئة السريعة، لكنه يعتمد بطبيعته على:
دورات الحملات الانتخابية،المحفزات الخارجية،قدرات القيادة المحلية،بدلاً من الاعتماد على بنية مستقرة طويلة الأمد.
وكما يقول أحد المشاركين في المقابلات:
«سرعة التغيير هائلة. فرق القيادة تتغير بسبب الإرهاق… تُتخذ قرارات، ثم يمكن لصراع داخلي أن يغيّر أجزاء كاملة من الفرع.»

يتبع الجزء الثاني



#حازم_كويي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طرق نحو الاشتراكية البلدية في مدينة نيويورك
- الإمبريالية بلا أقنعة
- مئة يوم من رئاسة ممداني: حصيلة مرحلية إيجابية
- الأمل واليأس في زمن رأسمالية الكوارث
- ترامب يضع كوبا في حالة تأهّب
- تاريخ الثورة العالمية للرأسمالية
- الاشتراكية في الولايات المتحدة الحزب الاشتراكي القديم و-الاش ...
- -المناضلة الشيوعية التي أُقصيت من الحزب الشيوعي الإيطالي-
- الوفاء بالوعود الانتخابية يتطلّب سلطة شعبية: لماذا يحتاج زهر ...
- الاشتراكية في الولايات المتحدة(4)
- الاشتراكية في الولايات المتحدة (3)
- مجزرة عيد الميلاد المنسيّة في أمريكا
- الاشتراكية في الولايات المتحدة الجزء 2
- الاشتراكية في الولايات المتحدة
- الأحزاب اليمينية تُحوِّل القسوة إلى أمرٍ عادي
- «الاشتراكية ليست طوباوية – إنها مفعمة بالحياة»
- الجيل زدّ يتظاهر في جميع أنحاء العالم
- الإرث السياسي ل«أفقر رئيس في العالم»
- زهران ممداني: انتصار اشتراكي في نيويورك
- وجهة نظر ماركس عن الديمقراطية


المزيد.....




- مغاربة العالم في قلب مشروع حزب التقدم والاشتراكية.. “من أجل ...
- تقوية وتوحيد جبهة النضال من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسي ...
- من تكلم خان… كلمات شهيد معلم ومثقف ملتزم وناشط نقابي قتل تحت ...
- From Ahura Mazda to Hormuz: What US Power Fails to See
- Lessons from the Saharan Deluge and the Early Signs of Green ...
- How Trump Is Burning America’s Invisible Capital
- Neither “Black” Nor “White”: Coming to Grips with Anti-Asian ...
- The U.S.-China Tech Race, Resource Wars, and the Cost of Mil ...
- كيف يمكن للعمال أن يصبحوا ثوريين
- جيل Z في ثورة: من دكا إلى كاتماندو


المزيد.....

- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز
- فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية / ادوارد باتالوف
- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي - ... / شادي الشماوي
- هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر ... / شادي الشماوي
- ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج ... / رزكار عقراوي
- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حازم كويي - بين الأستقلالية والتسلسل الهرمي