أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - إياس الساموك - أزمة الجزاءات في الدستور العراقي














المزيد.....

أزمة الجزاءات في الدستور العراقي


إياس الساموك
باحث في القانون الدستوري


الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 11:25
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يتحدث الكثير من شُرّاح القانون الدستوري في العراق عن أن أكبر تحدٍّ يواجه الدستور العراقي يتمثل في خلوّه من الأثر المترتب على عدم إعمال الكثير من نصوصه، ولاسيما تلك المتعلقة بمخرجات الانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب.
وقد شجّع هذا الخلو، على نحو متزايد، على تجاوز تلك النصوص وعدم الالتزام بها، ولذلك اعتدنا مع كل دورة انتخابية حدوث تأخير، ولاسيما في انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل مجلس الوزراء.
إن غياب الجزاء يعني أن الجهة التي تتولى الرقابة على الالتزام بتطبيق الدستور، بغضّ النظر عن مسمّاها، لن تستطيع فرض جزاء معين على تخطي النصوص المتعلقة باستكمال مخرجات العملية الانتخابية، وبذلك يفقد الدستور كثيراً من ضمانات سموه وعلوّه.
ولا يعود ذلك إلى عجز تلك الجهة، بل إلى عدم وجود نص يسعفها في المعالجة، وذلك احتراماً لمبدأ دولة القانون التي يخضع فيها الحكام والمحكومون للقانون على حدٍّ سواء.
كما أن حالة الفراغ الواضحة في هذا المجال تقتضي المعالجة، إذ لا تستطيع الجهة المختصة بتفسير الدستور أن تحمل نصوصه على غير ما تحتمل، أو أن تبتدع مسارات لم يرد بشأنها نص واضح وصريح، ولاسيما تلك المتعلقة بالأثر المترتب على عدم الالتزام بأحكام الدستور.
ولذلك فإن السبيل الوحيد يكمن في إدخال تعديلات دستورية، وهو خيار صعب، لكنه ليس مستحيلاً، ويمكن إعماله إذا وجدت الإرادة في ذلك.
ولا سيما أن الدستور كُتب في أجواء لم تعد سائدة اليوم، وأصبح من الصعب تجاوز معوقات دستورية وُضعت حينها لأسباب تتعلق بتقاسم السلطة بين الجهات الفائزة في الانتخابات آنذاك. كما أن طبيعة التنافس الانتخابي قد تغيرت، وأصبحت مخرجاته مختلفة عمّا كانت عليه قبل عشرين عاماً، وهو ما يمكن ملاحظته في كل عملية انتخابية.
إن استمرار الوضع على ما هو عليه سيحوّل الدستور إلى الوثيقة الأضعف في النظام القانوني، على الرغم من أنه الوثيقة الأسمى التي تتربع على قمة الهرم القانوني، والتي يُفترض أن تكون جميع التشريعات الأدنى متفقة مع أحكامها وغير خارجة عليها.
على سبيل المثال، فإن إرادة واضعي الدستور التي اعتمدت النظام البرلماني، مع مغايرة بعض مبادئه الأساسية، ينبغي أن تتجه اليوم نحو تصحيح المسار، من خلال إعادة التوازن الحقيقي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بحيث لا تطغى إحداهما على الأخرى.
كما أن الدستور حدّد مواعيد دستورية لعقد الجلسة الأولى لمجلس النواب، وانتخاب رئيس مجلس النواب، ثم انتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل مجلس الوزراء، لكنه لم يحدد جزاءً على عدم الالتزام بهذه المواعيد.
رغم أن هذه العملية يفترض أن تكون ملزمة ضمن مواقيت محددة احتراماً لإرادة صاحب السلطة الحقيقي، وهو الشعب.
وبشكل عام، يمكن القول إن الوقت قد حان لإعادة النظر في بعض نصوص الدستور، التي كشفت تطبيقاتها أنها لم تعد تلبي متطلبات المرحلة الحالية، وهي مسؤولية سلطة تعديل الدستور، سواء أكان ذلك وفقاً لأحكام المادة (126) أم المادة (142).

باحث دكتوراه في القانون الدستوري



#إياس_الساموك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأيٌ في ترشيح رئيس مجلس الوزراء وتكليفه
- عن الاقتراع الثاني لانتخاب رئيس الجمهورية
- مسارات الدستور لحل مجلس النواب
- الخلط بين المحافظات اللامركزية والإدارات المحلية في النظام ا ...
- حدود مجلس المحافظة في إقالة المحافظ
- تساؤلات دستورية عن إعلان الحرب
- الرقابة على مذكرات التفاهم
- الرئاسات الثلاث بين الانتخاب ومنح الثقة
- هل يحق للقضاء الدستوري توسيع اختصاصاته؟
- الدستور بين إمكانية التأويل والتجاوز عليه
- آثار تجاوز المدة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية
- أهمية القانون المالي الدستوري
- ولاية القضاء الدستوري على الصمت التشريعي
- هل يجوز لمجلس النواب توجيه الوزارات بموجب قرارات تشريعية؟
- شرط الخبرة السياسية في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية
- تحديات الجلسة الأولى لمجلس النواب
- القضاء الدستوري بين المشروعية الدستورية واستقرار المجتمع
- مئوية أول دستور عراقي: مقاربات لتجاوز تعقيدات التعديل الدستو ...
- مسؤولية الناخب في انتخاب المرشحين لعضوية مجلس النواب
- حق عضو مجلس النواب في إقامة الدعوى الدستورية


المزيد.....




- برلين.. اعتقالات وإصابات خلال قمع مسيرة ذكرى النكبة
- اتهام إسرائيل باستخدام -يوروفيجن- لتبييض جرائم حربها ضد الفل ...
- قانون إعدام أسرى النخبة.. توظيف التشريع والقضاء في خدمة -الت ...
- الأمم المتحدة تطلب إجراء تحقيق في الانتهاكات ضد الأسرى بسجون ...
- القدس.. إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومة نتنياهو
- المارة تدخلوا لاعتقال الجاني..حادث دهس بإيطاليا يخلّف إصابات ...
- تحت سطوة -المستوطنين الجدد-.. كيف يواجه الفلسطينيون مخططات ا ...
- هآرتس تفتح ملف سجون الاحتلال: تعتيم ممنهج وانتهاكات تلاحق آل ...
- إصابات واعتقالات في الضفة والقدس إثر اعتداءات للمستوطنين وقو ...
- تحت نيران القصف.. الأونروا تنجح في نقل أرشيف اللاجئين الفلسط ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - إياس الساموك - أزمة الجزاءات في الدستور العراقي