أنياب السلطة على جثة الوطن: معضلة البقاء فوق الركام
كمال غبريال
الحوار المتمدن
-
العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 06:57
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أخاف أن ينتصر ملالي إيران في النهاية.
حتى لو كان ثمن انتصارهم تدمير إيران.
أن يظلوا ملوكاً على عروشهم. ويعيدون بناء ترسانة الموت.
يُقال إن "العرش الذي يُبنى على الجماجم لا يحتاج إلى ركائز، بل إلى دماء مستمرة ليبقى متوازناً". هذا هو جوهر المخاوف التي لابد وأن تنتاب المراقبين للشأن الإيراني؛ الخوف من أن يكون انتصار النظام في معركة البقاء هو نفسه "هزيمة كبرى" لمفهوم الدولة والوطن.
ثمن البقاء.. الأرض المحروقة
في الفكر الأيديولوجي المتصلب، لا يُعرّف الوطن بالحدود أو الرفاه أو الإنسان، بل يُعرّف بمدى صمود "الفكرة" أو "القيادة". ومن هنا، نجد أن التضحية بالبنى التحتية، والعلاقات الدولية، وحتى أجيال كاملة من الشباب، تُعتبر في قاموس النظام "ثمناً مقبولاً" للحفاظ على كرسّي الحكم.
• الاقتصاد الموازي: بينما يعاني الشعب، تُبنى "إمبراطوريات الظل" التي تضمن استمرار الموالين.
• ترسانة الموت: العودة لبناء القوة العسكرية وسط الدمار ليست علامة قوة، بل هي وسيلة "ردع داخلية" قبل أن تكون خارجية، لإفهام الجميع أن آلة القتل هي الضمان الوحيد للسيادة.
وهم الانتصار فوق الرماد
هل يمكن لمن يحكم بلداً مدمراً ومعزولاً أن يسمى "ملكاً"؟ في علم السياسة الواقعي، نعم. التاريخ مليء بالأنظمة التي حولت بلادها إلى سجون واسعة، وعاشت عقوداً وسط الفقر والجوع، طالما أن أجهزة القمع لا تزال تتقاضى رواتبها وطالما أن "الترسانة" قادرة على تهديد الجيران.
لكن، هذا النوع من "الانتصار" هو في الحقيقة استنزاف طويل الأمد؛ حيث تفقد الدولة "روحها" وتتحول إلى مجرد "هيكل عسكري" يحرس فراغاً.
المفارقة التاريخية
التاريخ يعلمنا أن الأنظمة التي تختار "الانتصار على شعوبها" تضع لنفسها تاريخ انتهاء صلاحية غير مرئي. فالبناء على الأنقاض هش، وترسانات الموت لا تستطيع حماية الحاكم من التآكل الداخلي للأمة.
"الوطن ليس مجرد علم يرفرف فوق قصر الرئاسة، بل هو كرامة الإنسان الذي يعيش تحت ذلك العلم."