أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - يوسف المحسن - الحرف الهرمزي














المزيد.....

الحرف الهرمزي


يوسف المحسن
كاتب، روائي

(Yousif Almouhsin)


الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 02:25
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


خلال الثلاثين عاماً الماضية اعدت قراءة رواية (الحرف القرمزي) للكاتب الامريكي ناثانيال هاوثورن المولود في 1806 ولأكثر من مرّة، اللون القرمزي الذي هو خليط بين الوردي الداكن والأحمر، ليعكس الجاذبيّة والسلطة والفخامة فيما التسمية أشتقت من حشرة قرمز.
من يصدّقْ! ، الاشياء الهامشيّة والمهملة تُصبِحُ مُهمّة ودورها محوري، في العام 1971 فَتّشَ المُبرمجُ (ري توملينسون) وهو أمريكيٌ أيضاً عن حرفٍ في الكيبورد لا يستخدمه احدٌ للكتابة كي يضعه فاصلاً بين العنوان والاسم ولم يجد أفضل من الرمز @ وهو حرف الجر الذي تندر الاستعانة به، الرمز اليوم يتوسّط كلّ رسالة الكترونيّة، فالأشياء المهملة والمنزوية والعاطلة عن العمل لها أهمّيتها أيضاً، ومنذ ذلك التاريخ الذي تم فيه اختراع البريد الألكتروني على يد (توملينسون) بدأت سرعة الأشياء تتصاعد فيما تضمحل الذاكرة البشريّة شيئاً فشيئاً، لقد صرنا نعتمد على حركة الألكترونات أكثر وأكثر.
في ستينيّات وسبعينيّات القرن الماضي كانت الرسالة تحتاج لأسابيع كي تصل، وقبل ذلك بمئة عام احتاجت إلى شهور وشهور، الاختراع الجديد بدأ يقوّض عمر اللحظات ويزيد من سرعتها، بتنا نسمع عن بيعٍ الكتروني بدلاً عن (فرّة السوگ) وحبٍّ الكتروني ونوافذ (الوندوز) بدلاً عن الشبابيك الزجاجيّة القديمة وانتظاراتها و(اهديتني ورده خبيته بكتابي) وزعتا ع المخدّه، وعن امتحان ألكتروني وسيجار الكتروني وعن تقديم الكتروني وقرعة ألكترونيّة وحروب ألكترونيّة وعن وعن وعن كما يقول شاعرٌ سماوي يعشق التنس ولا يميل إلى الألكترونيّات.
وفي طفولتنا كنّا نتبادل رسائل الخصام عبر الإشارات، فلا جفاء لكن لا كلمات متبادلة، لغة الإشارة هي السائدة في (ساحة الطوبه)، فنحن متخاصمين ويوميّاتنا لاتحتاج إلى كلمات غالباً، كان يمكن ان نسير معاً ونأكل معاً ونلعب معاً دون كلمات، هكذا ببساطة لانّنا (متزاعلين) بشهادة الخنصر الذي بلّلناه باللعاب ونفضناه في الهواء مثل جناح الفاختة، تقول الخرافة إنّ اصبع الخنصر مرتبط بالقلب وهذه (سوالف زعاطيط) لكنّها عميقة وتُطيلُ عُمرَ اللحظات.
الاشياء الصغيرة المهملة مثل الخنصر ومثل مضيق هرمز ومثل الحصاة التي لاتعجبك بمقدرها أن توجعك، مارد الاقتصاد العالمي جُرَّ من قرنهِ الهرمزي، وتم التفاوض حوله على طاولة ألكترونيّة، والثور الذي كان هائجاً تم ترويضهُ من هرمزياته، والتي كانت مهملة ومنزوية مثل رمز @ في كيبورد صناعة الحدث.
عندما تريد ان تفتتح مطعماً، يمكنك اختيار الموقع والديكورات واشكال الخدمة المقدّمة، وهي تفاصيل على درجة من الأهمّيّة، لكن الأهم هو: منْ الطبّاخ !، في الحروب كذلك، يمكنك جلب الطائرات والسفن والعتاد الفتّاك، والأهم هو منْ يوجّه كل ذلك.....
الإنسان يبقى في المقدّمة، هو ينتصر، هو يُهزَم، لهذا لا يُدْرَج الإنسان في قائمة المهملات، لأنّه الحرف الهرمزي المفقود.



#يوسف_المحسن (هاشتاغ)       Yousif_Almouhsin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأء التأثيث
- ب جي أم ... الكل يحلم
- الكائن الفيسبوكي .. الكائن الفضائي
- ألقى الصحيفة
- متحفُ التراث المحكي
- قاط ولحيه بدرجة رئيس
- القمر وأمّ كلثوم
- وأُفهِمَ عَلَناً
- هل أنصفناه
- المدخنون وفشل الاقلاع عن التدخين...!!
- نمط كلاسيكي في مواجهة كتل سمنتيّة
- النخلة والعَلم العراقي
- الحصون والمخافر التراثيّة حِراك مجتمعي وهويّة عمرانيّة
- تبدّلات الساعة البيولوجية عند الاطفال
- التنوّع الاحيائي كارثة يقرع اجراسها غزال الريم
- مياه العالم التحتي في العراق.. القصّة الكاملة
- وهي تلفظ آخر اسرارها، بحيرة ساوه.. القصة الكاملة
- الالغام خرائط تتبدل بحسب الفصول.. القصّة الكاملة
- البلاستك حرب ناعمة على الكوكب ..القصّة الكاملة
- البادية..موسم الهجرة الى الرمال


المزيد.....




- -لحظة كان نتنياهو يخشاها-.. لماذا لم ترحب إسرائيل باتفاق ترا ...
- جيريمي بوين: حرب إيران كشفت حدود السيطرة الأمريكية
- حريق حاملة الطائرات يظهر تدهور حال البحرية الأمريكية
- الفوائد والمشاكل التي جلبتها الحرب مع إيران للولايات المتحدة ...
- صديق قديم خير من صديقين جديدين: الدول الآسيوية تزيد وارداتها ...
- باشينيان يصفّي فكرة العالم الأرمني القومية
- طبيب أعصاب يفند المعتقدات حول ارتباط الصداع بأطوار اكتمال ال ...
- دراسة: حجب مستقبلات السيروتونين يقلل من التهاب البنكرياس الح ...
- خبراء يرصدون تطويرات جديدة في صواريخ -كاليبر- المجنحة
- لماذا تُنظم مراسم توقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني في جنيف؟


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - يوسف المحسن - الحرف الهرمزي