أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - التخيير والتسيير محرك وعي الإنسان














المزيد.....

التخيير والتسيير محرك وعي الإنسان


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 12:08
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


طرح أحد الأصدقاء سؤالًا: كيف يمكن للإنسان أن يكون مخيرًا ومسيرًا في الوقت نفسه؟ ألا يوجد تناقض بين حرية الإنسان في ما يريد فعله، وبين كونه خاضعًا لمشيئة خالقه؟
هنا استحضرتُ مثال البوصلة. فالبوصلة تبدو وكأنها تحمل تناقضًا: فيها قطبان يجذبان ويتنافران. لكن هذه المعادلة المتوترة هي التي تجعلها تعمل بدقة؛ لأن وجود التجاذب بين طرفين شرطٌ لعملها في تحديد الاتجاه. وبدون هذا التنافر ستفقد البوصلة وظيفتها.
وبالمثل، أظن أن الإنسان يحمل داخلَه تناقضًا مشابهًا، لا بوصفه خللًا، بل بوصفه مصدر إنسانيته:
• لو كان الإنسان مسيّرًا بالكامل بلا اختيار، لتحول سلوكه إلى طاعة آلية أشبه بالملائكة.
• ولو كان مُخيّرًا بالكامل بلا حدود أو ضوابط، فقد ينزلق إلى فوضى وسلوك يدمّر نفسه ويُدمّر غيره.
وحتى نُقرّب المعنى أكثر، يمكننا الإشارة إلى أن التوازن بين التخيير والتسيير هو ما يمنح الإنسان إنسانيته؛ إذ يولّد فيه قوة داخلية، ووعيًا يتشكل عبر هذا التوتر غير المرئي بين ما يقرره بملء إرادته، وما يظل قائمًا من سنن وقَدَر. ومن دون هذا التناقض الداخلي، لن تعمل محركات الوعي بالطريقة التي تجعله قادرًا على اختيار اتجاهه في الحياة.
بناءً على ذلك، تبرز في حياتنا مفارقة السلوك؛ فنرى أفعالاً خيرة تصدر أحيانًا من أشخاص لا نتوقع منهم الخير، وفي المقابل نرى أعمالاً سيئة تصدر ممن نعهد فيهم الصلاح والاستقامة. وهنا تبرز مفارقة ثانية تشبه حركة الزكزاك في الصعود والهبوط؛ فكما أن خط التخطيط القلبي يعتمد على تذبذب مستمر ليظل حيًا وفعالًا، فإن ثبات الإيقاع في خط مستقيم واحد يعني توقف الحياة تمامًا، وهي جزئية في غاية الأهمية.
وللمزيد من الإيضاح والتبسيط، يمكن القول إن التناوب بين التسيير والتخيير، وبين الخطأ والصواب، ليس خللاً بالضرورة، بل هو جزء أساسي من آلية عمل النظام الإنساني واستمراره؛ فهذه الثنائية تولّد لدى الإنسان دافعًا للمراجعة، مما يتيح له أن يتعلم، ويصحح مساره، ويعيد توجيه نفسه نحو الأفضل.
وهذا ما يدفعنا إلى القول: إنه لو كان مسار الإنسان مستقيمًا ثابتًا لا يتغير، لما وجد سببًا للتراجع عن الخطأ، أو تطوير الأداء، أو تحسين جودة الحياة؛ تمامًا كقطار يتحرك في اتجاه واحد دون قدرة على الالتفاف أو التغيير.
إن وجود هذا التوتر الداخلي يمنح الوعي الإنساني طاقة حية تقوده إلى التحسين والتجدد الدائمين. ويحتاج هذا المعنى إلى شيء من التدبر لفهم القوة الكامنة داخل ذات الإنسان؛ مثلما اكتشف الإنسان البدائي النار من خلال احتكاك حجرين، فإن احتكاك الثنائيات والتناقضات الداخلية في عقل الإنسان وروحه يولّد شرارة البحث، ويضيء له طريق التطور. بناءً على ذلك، يتضح أن ما نسمّيه تناقضًا في الذات البشرية ليس تناقضًا بالمعنى السلبي المعتاد، بل هو في جوهره منظومة تكاملية تعمل بآلية متناغمة، فداخل هذه المنظومة توجد عناصر تبدو متعارضة، لكن وظيفتها أن تتكامل معًا لتصنع:
• محركات الوعي،
• وآليات العمل الإنساني،
• وأسس التطور والارتقاء.
وعموماً، فإن ما يعنينا الإشارة إليه في هذا الخصوص، هو أن هذه الديناميكية الحيوية هي التي تمنح الإنسان فرادته؛ وبالتالي لا يمكن الإلمام بالإنسان خارج دائرة تفاعل عناصر التسيير والتخيير، والخطأ والصواب، والصعود والهبوط؛ إذ بدون هذا التفاعل لن يكتمل بناؤه، ولن يبقى الإنسان إنساناً بالمعنى العميق للكلمة.



##حسين_مرجين (هاشتاغ)       Hussein_Salem__Mrgin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية للملخص التنفيذي للتقرير الوطني السابع للتنمية ال ...
- جدلية الذاكرة الوطنية والدولة في ليبيا: من الصراعات البنيوية ...
- خربشات على الملخص التنفيذي لتقرير التنمية البشرية في ليبيا 2 ...
- هندسة المعرفة البحثية: من التشبع إلى التجلي في الكتابة السوس ...
- متلازمة الهزال الفكري بين ثالوث التفاهة واللامعنى والسيولة ا ...
- هندسة السرديات المزيفة وآليات الهيمنة السياسية
- قسم علم الاجتماع بجامعة سرت يستعيد نبضه الأكاديمي: قراءة في ...
- لماذا نكتب في علم الاجتماع؟
- أخلاقيات البحث العلمي في العلوم الاجتماعية بين التنظير الغرب ...
- صناعة جدار الصد المعرفي: إستراتيجيات صيانة الذاكرة الوطنية ف ...
- الزهايمر السياسي كآلية للهيمنة وبنية وظيفية للسلطة في ليبيا ...
- السيادة المعرفية والذاكرة العربية: لماذا نحتاج أرسيف في مواج ...
- ليزا أندرسون تُحرّك سؤال الذاكرة: لماذا يغيب الباحث الليبي؟
- التعليم في ليبيا: دعوة لانتشال الخطط من كينونة الوزير إلى ال ...
- الابتكار في ليبيا خارج التغطية الدولية: من المسؤول عن تصفير ...
- سوسيولوجيا الذاكرة في الجامعات الليبية: مراجعة الثقوب السودا ...
- الذاكرة الليبية العابرة للأجيال في مواجهة الزهايمر الجيوسياس ...
- الهوية الوطنية: من الحشو إلى الممارسة.. سوسيولوجيا تفعيل الذ ...
- التعليم العالي في ليبيا.. استعادة الاستقلالية أم الاستمرار ف ...
- هل نحن بحاجة إلى رخصة لقيادة الحياة الزوجية؟.. نحو رؤية اجتم ...


المزيد.....




- -لحظة كان نتنياهو يخشاها-.. لماذا لم ترحب إسرائيل باتفاق ترا ...
- جيريمي بوين: حرب إيران كشفت حدود السيطرة الأمريكية
- حريق حاملة الطائرات يظهر تدهور حال البحرية الأمريكية
- الفوائد والمشاكل التي جلبتها الحرب مع إيران للولايات المتحدة ...
- صديق قديم خير من صديقين جديدين: الدول الآسيوية تزيد وارداتها ...
- باشينيان يصفّي فكرة العالم الأرمني القومية
- طبيب أعصاب يفند المعتقدات حول ارتباط الصداع بأطوار اكتمال ال ...
- دراسة: حجب مستقبلات السيروتونين يقلل من التهاب البنكرياس الح ...
- خبراء يرصدون تطويرات جديدة في صواريخ -كاليبر- المجنحة
- لماذا تُنظم مراسم توقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني في جنيف؟


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - التخيير والتسيير محرك وعي الإنسان