أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء9















المزيد.....

القرآن اساس الدين الجزء9


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 12:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
الجَبْرُ وَالقَدَرِيَّةُ
وَفِي نِقاشِ هٰذِهِ المَسْأَلَةِ يَنْقُلُنا الدُكْتورُ أَبُو بَكْرٍ القاضِي، فِي دِراسَةٍ لَهُ فِي الأنترنيت إِلَى مُسْتَوَياتٍ جَدِيدَةٍ وَأَعْلَى مِن النِقاشِ وَذٰلِكَ مِن خِلالِ قَوْلِهِ :" أَنَّ الفِكْرَةَ الجُمهورِيَّةَ فِي كُتّابِ الرِسالَةِ الثانِيَةِ مِن الإِسْلامِ قَدْ أَخْطَأَت فِي التَكَيُّفِ حِينَ اعتبرت قَضِيَّةَ الجَبْرِ والاختيار تَقَعُ فِي إِطارِ "عَلاقَةُ الفَرْدِ بِالكَوْنِ" وَالصَحِيحُ أَنَّها قَضِيَّةُ " الفَرْدُ وَالسُلْطَةُ" بِمَعْنَى أَنَّ الفِكْرَةَ الجُمْهُورِيَّةَ قَدْ عَجَزَت عَن أَنْ تَرَى البُعْدَ الاجتماعي فِي قَضِيَّةِ التَسْيِيرِ وَالتَخْيِيرِ" وَالقاضِي وَبَعْدَ أَنْ يُورِدَ بَعْضُ المُقْتَطَفاتِ مِمّا كَتَبَهُ مُحَمَّد طٰهٰ ، يُؤَكِّدُ أَنَّ العَقائِدَ والأفكار تَرْتَبِطُ فِي النِهايَةِ بِمَفْهُومٍ سُلْطَوِيٍّ وَهَدَفٍ اجتماعي، فَالتَوْحِيدُ فِي الإِسْلامِ لَهُ مَفْهُومٌ اجتماعي وَسِياسِيٌّ يَعْنِي تَوْحِيدَ الامَةِ العَرَبِيَّةِ وَتَوْحِيدَ جَزِيرَةِ العَرَبِ سِياسِيّاً . كُلُّنا يَعْلَمُ أَنَّ الفِرَقَ الإِسْلامِيَّةَ مِن خَوارِجَ وَشِيعَةٍ وَمُعْتَزِلَةٍ إنما هِيَ نِتاجُ الاختلاف عَلَى سُلْطَةِ الخِلافَةِ، وَالَّتِي بَدَأَت بِتَداعِياتِ الفِتْنَةِ الكُبْرَى (وَنَحْنُ نَقُولُ إنها بَدَأَت حَتَّى قَبْلَ ذٰلِكَ فَجُذُورُها تَمْتَدُّ إِلَى حَتَّى ما قبل مُؤْتَمَرَ السَقِيفَةِ الَّذِي تَجَسَّدَت فِيهِ) (أبو بكر القاضي: الجبر والاختيار في الرسالة الثانية وغياب البعد الاجتماعي دراسة في الانترنيت) ثُمَّ يَنْقُلُنا القاضِي إِلَى "الشَهِيدِ حُسَيْن مَرْوَة" فِي كِتابِهِ المُهِمِّ جِدّاً (النَزَعاتُ المادِّيَّةُ فِي الفَلْسَفَةِ العَرَبِيَّةِ الإِسْلامِيَّةِ) وَالَّذِي عِنْدَ عَوْدَتِنا إِلَيْهِ وَجَدنا أَنَّهُ بَحَثَ القَدَرِيَّةَ بإسهاب يَمْتَدُّ إِلَى ما يقرب مِن 70 صَفْحَةً. وما دمنا فِي مَوْضُوعِ القَدَرِيَّةِ فلا بد لَنا مِن أَنْ نَسْتَعِينَ بِكِتابِ مَرْوَةٍ، وَالَّذِي يُرَجِّحُ ظُهُورَ مُصْطَلَحِ القَدَرِيَّةِ فِي حُدُودِ النِصْفِ الأَوَّلِ مِن القَرْنِ الأول الهِجْرِيِّ (مُنْتَصَفِ القَرْنِ السابِعِ المِيلادِيِّ) وَيُعَزَّى إِلَى مَعْبَدِ الجِهَنِيِّ قَوْلُهُ بِقُدْرَةِ الإِنْسانِ عَلَى الفِعْلِ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ عَمِلَ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ غيلان الدِمَشْقِيَّ وَفِي ذٰلِكَ التارِيخِ كانَ لا يزال أَواخِرُ الصَحابَةِ عَلَى قَيْدِ الحَياةِ، فَناصَبُوهُما العَداءَ وَطَبْعاً فإن النِقاشَ اِسْتَمَرَّ لِفَتْرَةٍ قَدْ تَكُونُ طَوِيلَهُ، فإن انتشار وَتُرَسِّخَ الأفكار الفَلْسَفِيَّةَ لا يتم مِنْ كَلِمَةٍ أَوْ بَيْنَ عَشِيَّةٍ وَضُحاها. وَكانَ آنْذَاكْ الأُمَوِيِّينَ قَدْ استولوا عَلَى الخِلافَةِ، وَكانَ مِنْ مَصْلَحَتِهِمْ الإبقاء عَلَى الجَبْرِيَّةِ؛ لِأَنَّها تَخْدِمُ حُكْمَهُمْ وَسِياسَتَهُمْ، وَهٰكَذا عَمَدَ عَبْدُ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ إِلَى إِعْدامِ مَعْبَدِ الجُهَنِيِّ، وَكانَ الحُجّاجُ قَبْلَ ذٰلِكَ قَدْ عَذَّبَهُ عَذاباً شَدِيداً حِينَ ألقي عَلَيْهِ القَبْضُ لِمُشارَكَتِهِ فِيَّ حَرَكَةِ ابن الاشْعَثَ (بَعْضُ الروايات تَقُولُ إن الحُجّاجَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ وروايات أُخْرَى تَقُولُ أَنَّهُ أرسله إِلَى عَبْدِ المَلِكِ) أَمّا غَيْلَأَنَّ الدِمَشْقِيُّ فَقَدْ أقنعه الخَلِيفَةُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بِالرُجُوعِ عَنْ قَوْلِهِ القَدَرِيِّ وَلٰكِنْ وَبَعْدَ وَفاةِ الخَلِيفَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عادَ إِلَى القَوْلِ بِالقَدَرِيَّةِ، فَأَعْدَمَهُ الخَلِيفَةُ هِشامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ ، كَما قُتَلَ خالِدُ بِنُ عَبْدِ اللّٰهِ القَسْرِيِّ فِي نَفْسِ التُهَمِ، وَهُوَ مِن قادَةِ الأُمَوِيِّينَ وَكانَ والِياً لِلعِراقِ بَعْدَ الحُجّاجِ، الجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ (يَنْظُرُ النَزَعاتِ المادِّيَّةَ فِي الفَلْسَفَةِ العَرَبِيَّةِ الإِسْلامِيَّةِ حُسَيْن مَرْوَة الجُزْءَ الأول ص 555 وما بعدها)
أَمّا إحسان عَبّاس، وَفِي كِتابِهِ عَنْ الحَسَنِ البَصَرِيِّ فإنه يَقُولُ، وَبَعْدَ أَنْ يُكَرِّرَ قَوْلَ جولدتَسْهِير حَوْلَ كُرْهِ الأُمَوِيِّينَ لِلقَدَرِيَّةِ، " لَيْسَ مِن شَكٍّ فِي أَنَّ الدَوْلَةَ الأموية كانَت تُفِيدُ مِن أَفْكارِ المُجْبِرِينَ الَّذِينَ يَرَوْنَ فِي الخِلافَةِ الأموية وَالظُلْمَ الواقِعَ بِسَبَبِها قَضاءً إِلٰهِيّاً لا قبل للإنسان بِرَدِّهِ أَوْ الثَوْرَةِ عَلَيْهِ، وَلٰكِنَّ الرَبْطَ بَيْنَ المَبْدَأِ القَدَرِيِّ النَظَرِيِّ وَبَيْنَ الناحِيَةِ العَمَلِيَّةِ- هٰذا الرَبْطُ لَمْ يَتَصَوَّرْهُ الخُلَفاءُ الأمويون كَما تُصَوَّرُهُ جُولْدِتَسْهِير وَالتَضْحِيَةُ بِمَعْبَدٍ أَوْ بغيلان لَمْ تَكُنْ لِتَخَوُّفِهِم عَلَى سُلْطَتِهِم أَنْ تَنْهارَ وَلٰكِنَّ مُطارَدَةً مِنهُم لِبِدْعَةٍ جَدِيدَةٍ باسم الدِينِ الَّذِي نَصَبُوا مِن أَنْفُسِهِمْ حَماةً لَهُ، وَقَدْ خَرَجَ مَعْبَدٌ مَعَ الثائِرِينَ عَلَى الحُجّاجِ مَعَ ابن الأشعث وَمَعَهُ عَشَراتٌ مِن القُرّاءِ مُؤْمِنُونَ بِالجَبْرِ، وَلَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُم جَمِيعاً بِوَحْيٍ مِن مَبْدَأِ القَدَرِ، بَلْ لِاِعْتِقادِهِمْ أَنَّ الحُجّاجَ "أَخَّرَ الصَلاةَ عَنْ أَوْقاتِها" بَلْ أَنَّ مَعْبَدٌ أَعْلَنَ عَنْ نَدَمِهِ بَعْدَ أَنْ أَخْفَقَتْ الثَوْرَةُ لِاِشْتِراكِهِ فِيها، وَتَمَنَّى أَنَّهُ كانَ أَطاعَ الحَسَنَ فِي دَعْوَتِهِ لِلقُعُودِ" (الحَسَنُ البَصَرِيُّ سِيرَتَهُ. شَخْصِيَّتُهُ. تَعالِيمُهُ وَآراؤُهُ تَأْلِيفُ إحسان عَبّاس مُدَرِّسٍ بِكُلِّيَّةِ الخُرْطُومِ الجامِعِيَّةِ الطَبْعَةِ الأولى دارِ الفِكْرِ العَرَبِيِّ مَطْبَعَةِ الاعتماد بِمِصْرَ ص 170-171)
وَنَعُودُ إِلَى الباحِثِ حُسَيْن مَرْوَة مَرَّةً أُخْرَى وَنَرَى أَنَّ لَهُ رأياً آخَرُ (قَدْ يُضْعِفُ ما قَرَّرَهُ إحسان عَبّاس) حَيْثُ يَقُولُ إن القَدَرِيَّةَ أقدم بِكَثِيرٍ مِن ذٰلِكَ التارِيخِ وَلَعَلَّها ظهرت حَتَّى فِي حَياةِ الرَسُولِ وَهُناكَ العَدِيدُ مِنْ الإشارات حَوْلَ النِقاشاتِ فِي زمان الخِلافَةِ الراشِدِيَّةِ حَوْلَ هٰذا المَوْضُوعِ، وَيُذْكَرُ أَنَّ هُناكَ عِدَّةَ رِواياتِ" ما هو مَعْرُوفٌ عَنْ أَهْلِ السُنَّةِ وَالجَماعَةِ مِنْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ أَنَّهُ أَوَّلُ مُتَكَلِّمِيهِمْ، وَيَذْكُرُونَ أَنَّهُ (أي عَلَيَّ) ناظِرُ الخَوارِجِ فِي مَسْأَلَةِ الوَعْدِ وَالوَعِيدِ وَناظِرِ القَدَرِيَّةِ فِي المَشِيئَةِ والاستطاعة( المَشِيئَةِ إِرادَةُ اللّٰهِ، والاستطاعة قُدْرَةِ الإِنْسانِ عَلَى الفِعْلِ بِاخْتِيارٍ)، وَقَدْ روى عَنْ عَلِيِّ نَفْسِهِ أَنَّهُ رَأَى قَدَرِيّاً مَشْهُوراً فِي عَصْرِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ يُناقِشُ فِي القَدَرِ، وَهُوَ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ صَبِيغٍ، وَرَأَى (أَيْ عَلَيَّ) كَيْفَ مَنَعَهُ عُمَرُ (مَنَعَ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ صَبِيغٍ) مِنْ الخَوْضِ فِي رَأْيِهِ بِالقَدَرِ، أَنَّ ذٰلِكَ يَعْنِي أَنَّ المَسْأَلَةَ كانَتْ مَحَطَّ نِقاشٍ (وَنَحْنُ نَقُولُ عَلَى الأقل) مُنْذُ زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، كَما يُورِدُ مَرْوَةُ رَأْيٍ أَوْ خُطْبَةً لِعَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ فِي شَرْحِ القَدَرِ نَقَلَها مِنْ كِتابِ التَبَصُّرِ فِي الدِينِ لأبي المُظَفَّرِ الإسفراييني المتوفى سَنَةَ 471 ﮬ، وَالَّذِي أَخَذَها بِدَوْرِهِ مِن تفسير الحسن النِيسابُورِيِّ عِلْماً بِأَنَّ كَثِيرٌاً مِن المُفَسِّرِينَ وَالمُؤَرِّخِينَ قَدْ ذَكَرُوا هٰذا الرَأْيَ فِي مُؤَلَّفاتِهِم مِنْهُ ابن عَساكِرَ وَعَلاءَ الدِين خانْ القادِرِي وَالتِرْمِذِيُّ وَالاحُوذِي وَغَيْرُها وَنَحْنُ نُورِدُهُ مِنْ التَبَصُّرِ بِالدِينِ.
"وَقَدْ أَوْرَدَ أَبُو القاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنادِهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ سَأَلَهُ سائِلٌ عَنْ القَدَرِ فَقالَ طَرِيقٌ دَقِيقٌ لا تَمْشِ فِيهِ فَقالَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ القَدْرِ؟ فَقالَ بَحْرٌ عَمِيقٌ لا تَخْضْ فِيهِ، فَقالَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ القَدْرِ؟ فَقالَ سِرٌّ خَفِيٌّ لِلّهِ لا تَفْشَهُ، فَقالَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ القَدْرِ؟ فَقالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ يا سائِلُ أَنَّ اللّٰهَ تَعَإَلَى خَلَقَكَ كَما شاءَ أَوْ كَما شِئْتَ؟ فَقالَ كَما شاءَ، قالَ إن اللّٰهَ تعالى يَبْعَثُكِ يَوْمَ القِيامَةِ كَما شِئْتَ أَوْ كَما يَشاءُ؟ فَقالَ كَما يَشاءُ، فَقالَ يا سائِلُ لَكِ مَشِيئَةٌ مَعَ اللّٰهِ أَوْ فَوْقَ مَشِيئَتِهِ أَوْ دُونَ مَشِيئَتِهِ، فإن قُلْتُ مَعَ مَشِيئَتِهِ اِدَّعَيْتَ الشَرِكَةَ مَعَهُ، وَأَنْ قُلْتُ دُونَ مَشِيئَتِهِ اِسْتَغْنَيْتُ عَنْ مَشِيئَتِهِ، وإن قُلْتَ فَوْقَ مشيئته كانَتْ مَشِيئَتُكَ غالِبَةً عَلَى مَشِيئَتِهِ، ثُمَّ قالَ أَلَسْتَ تَسْأَلُ اللّٰهَ العافِيَةَ؟ فَقالَ نَعَمْ فَقالَ فَعَنْ ماذا تَسْأَلُهُ العافِيَةُ أَمْنَ بَلاءٍ هُوَ اِبْتِلاكٌ بِهِ أَوْ مِنْ بَلاءِ غَيْرِهِ اِبْتَلاكَ بِهِ؟ قالَ مِنْ بَلاءٍ ابتلاني بِهِ فَقالَ أَلَسْتَ تَقُولُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلّا بِاللّٰهِ العَلِيِّ العَظِيمِ؟ قالَ بَلَى، قالَ تَعْرِفُ تَفْسِيرَها فَقالَ لا يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِّمْنِي مِمّا عَلَّمَكَ اللّٰهُ فَقالَ تَفْسِيرُهُ أَنَّ العَبْدَ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى طاعَةِ اللّٰهِ وَلا عَلَى مَعْصِيَتِهِ إِلّا بِاللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ يا سائِلُ أَنَّ اللّٰهَ يَسْقُمُ ويداوي مِنْهُ الداءَ وَمِنْهُ الدَواءُ، أعقل عَن اللّٰهِ فَقالَ السائِلُ عُقِلْتُ فَقالَ لَهُ إِلّا صِرْتُ مُسْلِماً قُومُوا إِلَى أَخِيكُم المُسْلِمِ وَخُذُوا بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ عَلَيَّ لَوْ وَجَدتُ رَجُلاً مِن أَهْلِ القَدَرِ لَأَخَذْتُ بِعُنُقِهِ، وَلا أَزالُ أَضْرِبُهُ حَتَّى أَكْسَرَ عُنُقَهُ فإنهم يَهُودُ هٰذِهِ آلامه ( التَبْصِيرُ فِي الدِينِ وَتَمْيِيزُ الفِرْقَةِ الناجِيَةِ عَن الفِرَقِ الهالِكِينَ المُظَفَّرِ الإسرافييني ص 94؛ وَكَذٰلِكَ يَنْظُرُ بِنَفْسِ المَعْنَى النَزَعاتِ المادِّيَّةَ حُسَيْن مَرْوَة ص 557)( وينظر أيضا نهج البلاغة وقد أوردها مختصرة الجزء 19 ص 81 حديث رقم 293)
وَقَدْ قالَ الشافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللّٰهُ- فِي هٰذا المَعْنَى الَّذِي إِلَيْهِ أَشارَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ.
ما شِئْتَ كانَ وإن لَمْ أَشَأْ وَما شِئْتَ إن لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ
خَلَقْتُ العِبادَ عَلَى ما عَلِمْتُ فَفِي العِلْمِ يَجْرِي الفَتَى وَالمُسِنُّ
عَلَى ذا مُنْنْتٍ وَهٰذا خُذِلْتْ وَهٰذا أَعْنَتْ وَذا لَمْ تَعِنْ.
فَمِنهُم شَقِيٌّ وَمِنهُم سَعِيدٌ وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنٌ
وَفِي هٰذِهِ الرَوايَةِ، وَكانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ يَمِيلُ إِلَى الجَبْرِيَّةِ بِالمُطْلَقِ، وَلٰكِنْ هُناكَ رواية أُخْرَى لَعَلِّي وَأَيْضاً هِيَ محاورة مَعَ أَحَدٍ سَأَلَهُ عِنْدَما انصرف مِنْ صِفَّيْنِ فَسَأَلَهُ أَحَدُ أتباعه: أَخْبِرْنا عَنْ مَسِيرِنا مِنْ الشامِ أَكانَ بِقَضاءٍ وَقَدَرٍ؟ (يَرْجِعُ إِلَى الرواية فِي النَزَعاتِ المادِّيَّةِ حُسَيْن مروة ص 558) وَفِي هٰذِهِ الرواية يَمِيلُ عَلَى أَنَّ القَضاءَ وَالقَدَرَ لَيْسا جَبْراً مُطْلَقاً، بَلْ يُتِيحُ حُرِّيَّةَ الاختيار. وَلِذٰلِكَ فإن حُسَيْن مَرْوَة يَمِيلُ إِلَى التَشْكِيكِ فِي الرِوايَتَيْنِ. وَلٰكِنَّهُ يُؤَكِّدُ أَنَّ مَسْأَلَةَ صِحَّةِ الرواية أَوْ عَدَمِ صِحَّتِها لا تَعْنِيهِ بِقَدْرِ ما تعنيه أَنَّ مِثْلَ هٰذا النِقاشِ كانَ مَوْجُوداً فِي ذٰلِكَ التارِيخِ، أَيْ قَبْلَ مَعْبَدِ الجِهَنِيِّ أَوْ غَيْلَأَنَّ الدِمَشْقِيِّ.وَبِالتّالِي فإن أَفْكارَ القَدَرِيَّةِ كانَت تُشَكِّلُ خَطَراً عَلَى سُلْطَةِ الأُمَوِيِّينَ؛ وَلِذٰلِكَ عَبَّرُوا بِشِدَّةٍ وَقَسْوَةٍ بالِغَةٍ عَن كُرْهِهِم لِتِلْكَ الأفكار، بَلْ كانُوا وَكَما يَقُولُ مَرْوَة ناقِلاً عَن جولدتسيهر" يَضِيقُونَ بِالمُناقَشاتِ الكَلامِيَّةِ، وَكانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ زَوالَ عَقِيدَةِ الجَبْرِ مُهَدَّدٌ أساسي لِسُلْطَتِهِم، الَّتِي يَعْتَقِدُونَ أَنَّها تُمَثِّلُ الإِسْلامَ، وَهٰذا واحِدٌ مِن أهم أسباب اِعْتِقادِنا بِأَنَّهُم تُلاعِبُوا بِالقُرْآنِ وَالحَدِيثِ بِالشَكْلِ الَّذِي يَخْدِمُ سُلْطَتَهُم وَطُمُوحاتِهِم الأقرب للبداوة.
وَأَنَّ مُشْكِلَةَ القَدَرِ بِالخُصُوصِ قَدْ ارتبط بِمَوْقِفٍ سِياسِيٍّ فِي جَوْهَرِهِ وَدِينِي فِي مَظْهَرِهِ (وَهٰذا ما قَصَدْناهُ نَحْنُ عِنْدَ الأُمَوِيِّينَ)، وَهٰذا الأَمْرُ نَراهُ حَتَّى اليَوْمِ فِي الغالِبِيَّةِ مِن الحَرَكاتِ فِي المِنْطَقَةِ، لِذا ولأهمية هٰذِهِ القَضِيَّةِ بِالنِسْبَةِ لِمَوْضُوعِنا، فإننا نَوَدُّ أَنْ نَذْكُرَ إِضافَةً لِذٰلِكَ بَعْضَ ما تطرق إِلَيْهِ جولدتسيهر فِي كِتابِهِ العَقِيدَةِ وَالشَرِيعَةِ فِي الإِسْلامِ وَالَّذِي اِهْتَمَّ بِهِ عَدَدٌ مِن الباحثين المُسْلِمِينَ، وَنُشِيرُ هُنا أَيْضاً، دُونَ أَنْ نَتَبَنَّىٍ بَعْضَ تِلْكَ الآراء، وَأَنْ تُؤْخَذَ بِاِعْتِبارِها مُكَمِّلَةً لِما سَنَبْحَثُهُ فِي الفَصْلِ الخاصِّ بِالدَوْلَةِ الامَوِيَّةً.



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن اساس الدين الجزء 8
- القرآن اساس الدين الجزء 7
- القرآن اساس الدين الجزء6
- القرآن اساس الدين 5
- القرآن اساس الدين 4
- القرآن اساس الدين 3
- القرآن اساس الدين 2
- القرآن اساس الدين الجزء 1
- محمد بن عبد الله الجزء 23 الاخير
- محمد بن عبد الله الجزء22
- محمد بن عبد الله الجزء 21
- محمد بن عبد الله الجزء 20
- محمد بن عبد الله الجزءالتاسع عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الثامن عشر
- محمد بن عبد الله الجزء السابع عشر
- محمد بن عبد الله الجزء السادس عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الخامس عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الرابع عشر
- محمد بن عبد الله الجزءالثالث عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الثاني عشر


المزيد.....




- مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى في -عيد الأسابيع- وسط ...
- هآرتس: ملاحقة الصحفيين لن تطمس جرائم الحرب في غزة أو الإرهاب ...
- العفو العام يفجر التوازنات الطائفية في لبنان.. ماذا يحدث؟
- محكمة إسرائيلية ترفض التماسا ضد مشروع تسقيف المسجد الإبراهيم ...
- الصهيونية المسيحية
- التلفزيون الإيراني: عبور 5 ناقلات نفط عملاقة من مضيق هرمز ب ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: عبرت 26 سفينة مضيق هرمز بتنسيق و ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: تتم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ب ...
- تحذيرات من اقتحامات واسعة وإدخال قرابين إلى المسجد الأقصى
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمد باقر قاليباف سيوجه رسالة إلى ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء9