أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ضيا اسكندر - الاستبصار في الحلم.. بين حدسٍ متوهّج ووهمٍ مُنمّق














المزيد.....

الاستبصار في الحلم.. بين حدسٍ متوهّج ووهمٍ مُنمّق


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 12:06
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كزائرٍ غامض لا يطلب الإذن، يهبط الحلم في الليل، هامساً بما لم يحدث بعد، وتاركاً صاحبه يتأرجح بين الذهول والتأويل.
هل يمكن للحلم أن يكشف ما تعجز العين عن رؤيته!؟ هل له قدرةً خارقة على اختراق جدار الزمن!؟
هذا ما يُعرف بـ "الاستبصار بالحلم"، الظاهرة التي تتأرجح بين العلم والماورائيات، بين التحليل النفسي والادعاء الروحي.

حين يتكلّم اللاوعي بلغة المستقبل
لا يؤمن علم النفس بالمعجزات، لكنه لا يُنكر عبقرية العقل الباطن. فالحلم الاستبصاري، وفقاً لبعض الباحثين، ليس سوى نتيجة لتحليل داخلي بالغ التعقيد، حيث يربط الدماغ بين آلاف التفاصيل التي مرّت دون أن ننتبه لها؛ كأن ترى في منامك مرض أحدهم، لأنك لاحظت شحوب وجهه أو تغيّر نبرته دون وعي، فيُعيد الحلم ترتيب هذه الإشارات ليصوغ نبوءة.
لكن العقل البشري، في لحظات ضعفه، يحب أن يصدّق أنه يمتلك "الحاسة السادسة"، فيتذكّر فقط الأحلام التي تحققت، وينسى آلاف الأحلام التي تبخّرت مع أول فنجان قهوة.
وهنا، يتسلّل وهم الاستبصار، متنكّراً في زيّ الحدس.

بين الرؤيا والرمز.. حين يتكلّم الحلم بلغة الغيب
في بعض الثقافات الروحية، يُنظر إلى الحلم الاستبصاري كنافذةٍ على الغيب، أو رسالةٍ من عوالم أخرى. الرؤيا الصادقة، كما في التراث الديني، تُفصَل عن أضغاث الأحلام، وتُعامَل كإلهامٍ أو تحذير.
لكن من يملك سلطة التمييز؟ ومن يضمن أن الرمز ليس إسقاطاً لرغبةٍ دفينة أو خوفٍ متجذّر؟
الحلم، في هذه القراءة، يتحوّل إلى طقسٍ كوني، حيث يتداخل الزمان والمكان، ويصبح النائم رسولاً مؤقتاً، يتلقّى إشارات لا تُفسَّر إلا بعد وقوعها. وهذه القراءة، على الرغم من شاعريتها، تفتقر إلى البرهان، وتُغري بالخلط بين الحدس والادعاء.

العلم لا يصفّق للغيب
حتى الآن، لا تشير الدراسات العلمية إلى وجود قدرة بشرية مثبتة على رؤية أحداث مستقبلية عبر الأحلام. كل ما في الأمر هو تراكم معرفي، وتحليل داخلي، وربما حدسٌ متّقد.
أما حالات "تطابق الحلم مع الواقع"، فهي غالباً ما تخضع لما يُعرف بالانحياز الإدراكي؛ إذ يُعاد تفسير الحلم بعد وقوع الحدث، ويُعاد ترتيب تفاصيله بما يجعله أكثر انسجاماً مع النتيجة.
العقل يحب القصص المتقنة، ويكره الفوضى. لذا، حين يتحقّق حلمٌ ما، يُضخّمه صاحبه، ويُعيد صياغته، ويُغفل التفاصيل التي لا تتطابق، وهكذا، يُصنع الاستبصار من وهمٍ مُنمّق، لا من حقيقةٍ دامغة.

خاتمة: الحلم ليس نبيّاً، لكنه ليس أحمق
الاستبصار بالحلم ليس خرافة مطلقة، كما أنه ليس نبوءة مقدّسة أيضاً. هو تفاعلٌ بين الحدس، والخبرة، واللاوعي، وقد يحمل قيمة رمزية أو تحذيرية. لكن أن نمنحه سلطة الغيب، فذلك قفزٌ فوق العقل، وتغذيةٌ لوهمٍ مريح.
الحلم لا يطلب التصفيق، لكنه يطلب الإصغاء. فربما لا يرى المستقبل، لكنه يرى ما نخاف أن نراه، وما نعرفه دون أن نعترف به.



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتحوّل الضوء إلى رفاهٍ مستحيل
- العمال يُسحقون والنقابات تُتقن فنّ التفرّج
- مجرمون تحت الضوء… وآخرون في الظل
- القطاع العام السوري: قتله الأسد فساداً.. فهل يدفنه «النظام ا ...
- الكسل الثوري المُهذَّب
- الطلاق الصامت.. حين يتحوّل الزواج إلى عزلة مزدوجة
- ظاهرة الشيوخ في سوريا الجديدة
- الصعود إلى الهاوية
- حين تهتز عروش الكبار.. من السويس إلى واشنطن
- قُبلة… خارج النص!
- على ماذا يجب أن نُركّز؟
- كيف نصل إلى حلّ الأزمة السورية؟
- الحرب على إيران.. لماذا لا تستعجل موسكو وبكين بإنهائها؟
- الحرب الخاطفة التي قد تطول
- العالم على حافة مواجهة كبرى
- الشعوب هي من تحسم الحروب
- الحرب التي قد تغيّر شكل العالم
- مقتل المرشد.. وأخلاقيات -الفتوى- في عالم القوة
- مرسوم العفو العام بين النص الدستوري وحدود الشرعية
- سوريا.. نسيجٌ لا يقبل التمزيق


المزيد.....




- التهم تقريبًا 30 ألف فدان.. رجال الإطفاء يكافحون حريقًا هائل ...
- البرادعي يعلق على هجوم محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات ...
- قاعدة أمريكية للذكاء الاصطناعي في إسرائيل؟ تقرير يكشف عن خطة ...
- اصطدام مقاتلتين في الجو خلال عرض جوي أمريكي
- تصعيد إسرائيلي متواصل رغم تمديد الهدنة.. الرئيس اللبناني: وا ...
- بمناسبة مرور 125 عاماً على ميلاده.. بيت المدى يستذكر الرفيق ...
- طهران سلمت نصا جديدا من 14 بندا لواشنطن عبر الوسيط الباكستان ...
- باكستان تنشر 8 آلاف جندي وسربا من الطائرات المقاتلة في السعو ...
- لا شيء تغير في لبنان.. غارات إسرائيلية مستمرة على الجنوب الل ...
- الجزائر/ فرنسا: في خطوة جديدة نحو نزع التوتر... وزير العدل ا ...


المزيد.....

- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ضيا اسكندر - الاستبصار في الحلم.. بين حدسٍ متوهّج ووهمٍ مُنمّق