أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محسين الشهباني - الصمت الطبقي بالمغرب بين التراكم البدائي و القمع الناعم














المزيد.....

الصمت الطبقي بالمغرب بين التراكم البدائي و القمع الناعم


محسين الشهباني

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 12:52
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


بقلم محسين الشهباني
يعيش المغرب مفارقةً طبقيةً صارخة: تغوّل رأس المال الريعي والتبعي يقابله صمتٌ شعبيٌ بارد. إن هذا الصمت ليس استثناءً أنثروبولوجياً ولا سمةً ثقافيةً متأصلة، بل هو نتاجٌ موضوعيٌ لهندسةٍ سياسية-اقتصادية محكمة. فيما يلي تفكيكٌ لهذه الهندسة على خمسة مستويات:
لماذا يصمت الجائع؟
"الوعي نتاجٌ للوجود الاجتماعي". فكيف نطالب بوعيٍ ثوري في ظل بنيةٍ اقتصادية تنتج الخضوع يومياً؟
- التراكم البدائي للرأسمال: إن سلب أراضي الجموع، وهدم مساكن الفقراء، وتفويت الثروات المائية والباطنة للشركات المتعددة الجنسيات والى الاعيان والدولة العميقة ليست "تجاوزاتٍ إدارية"، بل هي القانون الموضوعي لحركة الرأسمال. وكما قال ماركس: "يأتي رأس المال إلى الدنيا وهو يقطر دماً من كل مسامه".
- جيش الاحتياط الصناعي: إن وجود أكثر من مليون ونصف عاطل عن العمل ليس فشلاً للسياسات، بل هو ضرورةٌ بنيوية لضبط سوق العمل. يسميه لينين "السوط المسلط على رقاب العمال"، فالعامل يقبل بالإذلال لأنه يدرك أن مئات ينتظرون مكانه.
- تفتيت الطبقة العاملة: الانتقال من المصنع إلى "عقود الإنعاش"، ومن النقابة إلى "الهشاشة التعاقدية". حين تتفكك علاقات الإنتاج الجماعي، يتفكك معها الوعي الطبقي. هذا هو الأساس المادي للصمت.
خلاصة لينين: "بدون نظرية ثورية، لا يمكن أن توجد حركة ثورية". وبدون قاعدة اقتصادية حاضنة للحركة، تظل النظرية مجرد حبر على ورق.
إذا كانت البنية التحتية تخلق "الاستعداد الموضوعي للخضوع"، فإن البنية الفوقية تحوله إلى "قناعة ذاتية".
- العنف الرمزي – بورديو: الدولة لا تحتاج إلى العصا الغليظة كل يوم. إنها تزرع فينا الخضوع عبر المدرسة والإعلام. فيصبح العاطل يجلد ذاته قائلاً "أنا لا أمتلك الكفاءة" بدل أن يسائل النظام قائلاً "أين هي فرص العمل؟". هذا تجريد للسياسي وتحويله إلى نفسي.
- استراتيجيات تشومسكي العشر للتحكم بالشعوب:
الإلهاء: إغراق المجال العام بـ"الترندات" التافهة والصراعات الكروية لتفريغه من السياسة.
التدرج: خصخصة الصحة والتعليم تتم عبر عقود، فيتأقلم المواطن مع التدهور تدريجياً.
تعزيز الشعور بالذنب: "أنت المسؤول عن فقرك مما يعني نزعٌ لسلاح الغضب الطبقي وتحويله إلى اكتئاب فردي.
- تصنيع ثقافة القدرية: تحويل "الأزمة البنيوية" إلى "ابتلاء إلهي" أو "ظرف عالمي قاهر". الغاية: قتل السؤال الجوهري "من المستفيد من هذه الأزمة؟".
لينين في "ما العمل؟ "الوعي السياسي الطبقي لا يمكن أن يُقدَّم للعمال إلا من الخارج"، أي من حزب طليعي يكشف هذه الآليات. في غياب الطليعة، تظل الجماهير حبيسة "الوعي النقابي" المطلبِي الخبزي.
الدولة جهاز القمع الطبقي: من "سنوات الرصاص" إلى "الرصاص الناعم"يقول لينين في "الدولة والثورة": "الدولة هي آلةٌ في يد طبقةٍ لقمع طبقةٍ أخرى".
توظيف إرث الرعب: الذاكرة الجمعية لـ"سنوات الرصاص" خلقت "فوبيا الفوضى". يوظفها النظام اليوم كـ"سيف استقرار": إما قبول الظلم أو السقوط في النموذج السوري. هذا ابتزاز سياسي طبقي.
-"خلق المشاكل ثم تقديم الحلول" - تشومسكي: يتم ترك المستشفى العمومي ينهار عمداً، حتى يطالب الناس أنفسهم بخوصصته كـ"حلٍ منقذ". هذا إرهاب دولة ناعم.
القضاء كأداة طبقية: اعتقال المناضلين ومتابعة الصحفيين لا علاقة له بتحقيق العدالة. لينين : "الحكومة تستعمل السجون لا لتحقيق العدالة، بل لقمع كل محاولة لتغيير النظام". الهدف هو عزل الطليعة عن جماهيرها.
لماذا فشل اليسار؟هنا يجب أن نمارس "النقد الذاتي الثوري". إن الصمت ليس مسؤولية الجماهير، بل هو مسؤولية أزمة الحزب الثوري.
موت الوساطة السياسية: تحولت الأحزاب من "مدارس للصراع الطبقي" إلى "دكاكين انتخابية". وتحولت النقابات من أدوات تأجيج الصراع إلى موقّعين على "السلم الاجتماعي". هذه خيانة للدور التاريخي.
"النضال الكسول" والتنفيس الرقمي: حذر لينين من "العفوية". إن مائة ألف إعجاب على منشور لا تسقط حكومة. وسائل التواصل تمتص الغضب بدل أن تنظمه. النظام فهم المعادلة: دعهم يشتمون في فيسبوك كي لا ينزلوا إلى الشارع.
تفتيت القضايا – استراتيجية "فرّق تسد": يتم التعامل مع سلب أرض في مجموع من المدن كـ"نزاع قبلي"، وهدم بيت في الدار البيضاء كـ مخالفة تعمير/ البناء عشوائي .
المهمة التاريخية للطليعة هي توحيد هذه المعارك في جبهة واحدة ضد العدو الطبقي الواحد: التحالف المافيوزي المخزني-الكومبرادوري.
معركتنا ليست ضد فرد من القوات المساعدة ، بل مع من يصدر له الأوامر ومن يستفيد من سلب الأرض.
لماذا تخرج خمسون ألفاً من أجل غزة ولا تخرج خمسمائة من أجل معتقل محلي؟
التضامن الآمن مقابل التضامن المُكلف: التضامن مع فلسطين "تضامن هوية" بلا كلفة أمنية. أما التضامن مع معتقل محلي فيعني مواجهة مباشرة مع آلة القمع. المواطن عقلاني في صمته لأنه يزن الربح والخسارة.
- *غياب "الحاضنة التنظيمية": لينين: "السجن مدرسة للثوريين" فقط إذا كانت هناك حركة في الخارج تدعمهم وتواصل نضالهم. اليوم يدخل المعتقل وحيداً ويُنسى وحيداً. هذا ما يكسر الروح النضالية.
إن الصمت المغربي ليس قدراً، بل هو محصلةٌ موضوعية لثلاثة غيابات بنيوية:
غياب الحزب الثوري: تنظيمٌ حديديٌ يربط المعركة الاقتصادية بالمعركة السياسية، وينقل الوعي الطبقي إلى الجماهير.
غياب الجبهة الوطنية الموحدة: جبهةٌ تُوحّد نضالات سكان القرى مع ضحايا الهدم في الدار البيضاء ومع المعطلين في فاس ضد العدو الطبقي الواحد.
غياب ميزان قوى يحمي المناضل: سيستمر الصمت ما دامت أدوات قمع الدولة جاهزة وما دام "الدرع" الذي يحمي المناضل غائباً.
شعار المرحلة بلغة لينين: "إن مهمتنا ليست لوم الجماهير على صمتها، بل بناء الأدوات التنظيمية والسياسية التي تجعل كلامها ممكناً وآمناً ومُنتجاً.



#محسين_الشهباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القوى الظلامية والصراع الطبقي في المغرب
- حول فاتح ماي 2026
- جدل تصوير دورة مجلس البلدي بأزمور من طرف الباشا يكشف صراع ال ...
- حول اعتقال محمد السانتوس وبعيدا عن لغة الخشب
- الامبريالية بالدارجة
- حتى انا شيوعية
- كل سنة وانتم على العهد باقون ولطريق الشهداء سائرون.
- رسالتي ...اليك
- حزب النهج الديمقراطي وارتمائه في مستنقع الإصلاحية
- في حوار خاص بمُناسبة ال50 سنة لانطلاق الجبهة الشعبية لتحرير ...
- انا المتيم بجمالك
- احبك والبقية تاتي عندما نلتقي ..
- كل عام وأنت غزالة ..
- من اجلك أكتب
- الموت في سبيلها عشقا !
- أشهدُ أن لا حبيبة الا انت
- فرسي الجامح
- شذرات على هامش عيد اللحم ومواجهة السائد
- التنظيم أية ضرورة
- الحراك الريفي تلك النقطة التي أفاضت الكأس


المزيد.....




- السعودية.. عبدالرحمن أبومالح ينفي وجود خلافات: أغادر -ثمانية ...
- فيديو منسوب لـ-اشتباك حرس الرئيس المصري خلال قمة إفريقية في ...
- تقارير تتحدث عن زيارات -سرية- لرئيسَي -الشاباك- و-الموساد- ا ...
- قرصنة على سواحل الصومال: بحارة مصريون يستغيثون لتحريرهم بعد ...
- الوكالة الأوروبية للصحة تنفي وجود مؤشرات بشأن تحور سلالة الأ ...
- الولايات المتحدة - الصين : مواجهة العملاقين لقيادة العالم
- أسطول الصمود يبحر غدًا من تركيا نحو غزة
- قمة ترمب وشي.. من الحرب التجارية إلى صفقات الاضطرار
- سارمات.. شيطان موسكو -الأقوى في العالم- يكسر قيود التسلح الن ...
- إطلاق نار وفوضى داخل مجلس الشيوخ الفلبيني


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محسين الشهباني - الصمت الطبقي بالمغرب بين التراكم البدائي و القمع الناعم