عبدالله الفكي البشير
كاتب وباحث سوداني
(Abdalla Elfakki Elbashir)
الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 22:47
المحور:
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
المفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه في الفضاء الكوكبي
استمرار وتوسع الاحتفاء بالمفكر الحر - آخر الإصدارات: كتاب من هولندا، 2026
يقول طه: الفرد الحر هو الذي يفكر كما يريد ويقول كما يفكر ويعمل كما يقول..
تحدث طه لتلاميذه وتلميذاته وضيوفه قبل تنفيذ حكم الإعدام عليه بأسبوعين، قائلاً: "سمع الناس منا الكثير، الكلمة المقروءة المكتوبة.. نحن عشنا زمن كثير في مجالات عاطفية: الإنشاد، والقرآن، والألحان الطيبة.. وجاء الوقت لتجسيد معارفنا، وأن نضع أنفسنا في المحك ونسمو في مدارج العبودية سمواً جديداً".
"أعلم أنك لن تكون حر الفكر إذا انكرت حرية الفكر على غيرك".
محمود محمد طه، 1952
"من ذا الذي يزعم أن الحرية تُفدى بأقل من الأنفس الغوالي؟".
محمود محمد طه، 1955
"الحر هو الذي يحب الحرية لغيره كما يحبها لنفسه ويؤذيه منظر الظلم حيث كان".
محمود محمد طه، 1964
بقلم الدكتور عبد الله الفكي البشير
من واقع متابعة لصيقة، وعلى مدى (28) عاماً، ووفقاً لرصد علمي منشور في كتاب (عبدالله الفكي البشير، محمود محمد طه: من أجل فهم جديد للإسلام، محمد علي للنشر، صفاقس/ مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، 2024)، لتعاطي العالم وتفاعله مع الفهم الجديد للإسلام الذي طرحه المفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه، يمكن القول إنه يكاد لا يمر يوم، وإلا وهناك عمل علمي عنه أو عن سيرته الفكرية، سواء صدور كتاب، أو إجازة أطروحة دكتوراه أو ماجستير أو دبلوم عالي أو بحث تخرج، أو تقديم محاضرة، أو نشر مقال، أو ترجمة لأحد أعماله، أو تنظيم مؤتمر أو يوم دراسي، أو لقاء إعلامي، أو فيلم وثائقي. وقد شهد فضاء العديد من دول العالم مثل هذا الإنتاج العلمي، ففي آخر رصد وإحصاء، كنت قد انجزته في الكتاب المشار إليه أعلاه، كانت الدول، هي: تونس، الأردن، العراق، الجزائر، المغرب، ليبيا، السودان، جنوب السودان، قطر، سلطنة عمان، لبنان، فلسطين، البحرين، الإمارات، الكويت، السعودية، مصر، إيران، تركيا، ماليزيا، إندونيسيا، تنزانيا، جنوب أفريقيا، الولايات المتحدة، كندا، بريطانيا، ألمانيا، النرويج، بلجيكا، النمسا، إسبانيا، سويسرا، فرنسا، أستراليا، المكسيك، البرازيل. وأصبح العمل في توسع مستمر، فضلاً عن التدريس لفكر محمود محمد طه في أكثر من (33) جامعة حول العالم، والجامعات في زيادة مستمرة، حيث أعمل الآن على وضع منهج لتدريس فكر محمود محمد طه في جامعتين.
وكل هذا يؤكد لنا بأن السردية التكفيرية الباطلة التي نسجها، بلا حق، التحالف الديني العريض من علماء المسلمين ومؤسساتهم، وهي سردية كسل العقول وتناسل الجهل، نشهد اليوم هدمها بالحق، ونتابع تبخرها ناحية السماء. وأصبح اليوم المفكر محمود محمد طه، عند الناس، ليس في السودان أو في الفضاء الإسلامي، فحسب؛ وإنما في الفضاء الإنساني، موضع احتفاء واحترام وتبجيل، وعند البعض هو "المنقذ" والجامع بين أصحاب الرؤى المختلفة، كما عبر عن ذلك بعض المفكرين. فقد وصفه المفكر التونسي الدكتور يوسف الصديق، قائلاً: "محمود محمد طه هو المنقذ". كما وصفه المفكر التونسي الدكتور فريد العليبي، قائلاً: "محمود محمد طه يجمعنا، ونحن بمختلف رؤانا ومرجعياتنا الفكرية".
واليوم حضرت هولندا بكتاب جديد جاء باللغة الإنجليزية، بعنوان:
Sufi Evolutionism: The Modernist Reform Theology of Mahmud Muhammad Taha
أصدر الكتاب الدكتور ميشيل هوبينك Michel Hoebink ، عن دار بريل للنشر Brill. والكتاب في الأصل هو أطروحة دكتوراه، أعدها هوبينك في كلية الدراسات الدينية، جامعة أمستردام، هولندا.
وقد تشرفت بأن كنت متابعاً مع الدكتور هوبينك، منذ مرحلة إعداده لأطروحة الدكتوراه، وقد أهداني مشكوراً نسخة من أطروحته للدكتوراه قبل صدورها في هذا الكتاب. واستمرت المتابعة والتواصل حتى نهار اليوم.. فلقد تواصلت معه نهار اليوم للتشاور حول الترجمة العربية لعنوان الكتاب. واتفقنا، كما هي رغبته، أن تقوم الترجمة على الفكرة الأساسية للكتاب، وليس من الترجمة الحرفية التي تسوق إليها الكلمات الإنجليزية. فخلصنا، إلى أن تكون ترجمة العنوان، على النحو الآتي: نظرية صوفية للتطور: الإصلاح الحداثي لمحمود محمد طه.
لقد أنفق الدكتور هوبينك، جهداً عظيماً ووقتاً طويلاً في سبيل أطروحته للدكتوراه، ومن ثم إصدارها في كتاب. فقد زار السودان عدة مرات من أجل جمع المعلومات وإجراء المقابلات. جالس تلاميذ المفكر محمود محمد طه "الإخوان الجمهوريين"، وأقام معهم وبينهم، وجمعته علاقة أخوة وصداقة معهم، وهو لا يزال على تواصل مع الكثيرين منهم.
حصل هوبينك، على درجة الدكتوراه، في العام 2024 من جامعة أمستردام، هولندا. وهو باحث وصحفي مستقل يقيم في هولندا. وتشمل اهتماماته المجالات الآتية: التصوف، والإسلام المعاصر، وتاريخ السودان الحديث. درس هوبينك اللغة العربية وعمل في جامعة أوتريخت، بالإضافة إلى عمله في القسم العربي لإذاعة هولندا العالمية.
البناء المعماري للكتاب
تهيكل الكتاب في خمسة فصول ومقدمة وخاتمة، إلى جانب ثبت المصادر والمراجع. ويقع في (388) صفحة من القطع المتوسط. وجاءت الفصول على النحو الآتي:
مقدمة Introduction
الفصل الأول: طه وحركته الجمهورية
Chapter 1: Ṭaha and His Republican Movement
الفصل الثاني: الحاجة إلى الإصلاح Chapter 2: The Need for Reform
الفصل الثالث: العودة إلى التصوف
Chapter 3: The Return to Sufism
الفصل الرابع: التطور Chapter: 4 Evolution
الفصل الخامس: الرسالة الثانية للإسلام
Chapter 5: The Second Message of Islam
الخاتمة Conclusion
عن الكتاب كما جاء في الغلاف الخلفي:
يُعرف المصلح المسلم السوداني محمود محمد طه (1985) بمقترحاته الجريئة لإصلاح الشريعة الإسلامية. إلا أن الأسس اللاهوتية الصوفية التي يقوم عليها هذا الإصلاح لم تحظَ بالاهتمام الكافي. يحلل هذا الكتاب الإصلاح الحداثي المستوحى من التصوف عند طه في سياقاته الفكرية ما قبل الحداثة والحديثة. ويجادل بأن اعتماده الفريد على الفكر الصوفي ما قبل الحداثة مكّنه من تجاوز معاصريه في إدخال الإسلام إلى العصر الحديث، لا سيما من خلال نظريته الإسلامية في التطور وآرائه حول الحكم الديمقراطي وحقوق المرأة وغير المسلمين. ويمكن النظر إلى إصلاح طه كرد صوفي على كل من الفكر العلماني الغربي والتفسيرات السلفية للإسلام التي اكتسبت رواجًا عالميًا في العقود الماضية.
About the Book
The Sudanese Muslim reformer Mahmud Muhammad Taha (d. 1985) is known for his bold proposals for Islamic legal reform. The mystical theology underlying this reform, however, has been largely overlooked. This book analyzes Taha’s Sufi-inspired modernist reform theology in its premodern and modern intellectual contexts. It argues that his unique reliance on premodern Sufi thought allows him to go beyond his contemporaries in bringing Islam into the modern age, in particular with his Islamic theory of evolution and his views on democratic governance and the rights of women and non-Muslims. Taha’s theology can be viewed as a Sufi reply to both western secular thought and to the Salafi interpretations of Islam that have gained worldwide ascendancy in the past decades.
ملخص لفصول الكتاب باللغتين العربية والإنجليزية
أدناه ملخص باللغتين العربية والإنجليزية، لكل فصل من فصول الكتاب، وللمقدمة والخاتمة، فضلاً عن مراجعة Review للكتاب من قبل: أوليفر شاربرودت، مؤلف كتاب محمد عبده: الإسلام الحديث وثقافة الغموض؛ ومن ليدوين كابتينز، مؤلف كتاب خرز المرجان: الشعر الديني في برافا (حوالي 1890-1975).
المقدمة (الصفحات: 1–12)
الملخص
في المقدمة، تم عرض هدف الدراسة وأطروحتها. يتمثل هدفها في تقديم وصف تحليلي للاهوت الإصلاحي ذي الإلهام الصوفي عند محمود محمد طه في سياقه الفكري ما قبل الحداثي والحديث، وذلك بهدف تقييم إسهامه في الفكر الإسلامي الحداثي. أما أطروحتها فترى أن اعتماد طه الفريد على الفكر الصوفي ما قبل الحداثة مكّنه من تجاوز أسلافه ومعاصريه في السعي لتحقيق الأجندة الحداثية ومعالجة الأبعاد الأعمق للصراع بين الإسلام التقليدي والحداثة العلمانية. كما تناقش المقدمة الدراسات الأكاديمية السابقة حول طه، بالإضافة إلى المنهج المتّبع في تحليل وشرح كتاباته.
Introduction
Pages: 1–12
Abstract
In the Introduction, the objective and thesis of this study are formulated. Its objective is an analytical de-script-ion of Maḥmūd Muḥammad Ṭaha’s Sufi-inspired reform theology in its premodern and modern intellectual context, with a view of assessing his contribution to Muslim modernist thought. Its thesis is that Ṭaha’s unique reliance on premodern Sufi thought enables him to go beyond his predecessors and contemporaries in pursuing the modernist agenda and in addressing the deeper dimensions of conflict between traditional Islam and secular modernity. Furthermore, previous academic work on Ṭaha is discussed here, as well as the method followed to analyse and describe his writings.
الفصل الأول: طه وحركته الجمهورية
الصفحات: 13–69
الملخص
يُعد هذا الفصل مدخلًا إلى حياة طه وكتاباته وتاريخ حركته. ويركّز على نشوء وتطور أفكاره في سياق التاريخ الاجتماعي والسياسي الحديث للسودان في فترة الاستقلال عن الحكم الاستعماري البريطاني. يصف الفصل طفولة طه التقليدية في شمال السودان وتعليمه الحديث الغربي في كلية غوردون التذكارية الاستعمارية البريطانية في الخرطوم؛ ونشاطه الوطني في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين؛ ثم سجنه السياسي، وخلوته الروحية، وعودته لاحقًا كمصلح إسلامي في أوائل الخمسينيات؛ ودعوته إلى إصلاح إسلامي جذري وقيادته لحركة الإخوان الجمهوريين منذ الستينيات؛ وسجالاته مع خصومه الدينيين والعلمانيين؛ وأخيرًا محاكمته وإعدامه عام 1985. ويخلص الفصل مبدئيًا إلى أن طه طوّر معظم أفكاره الرئيسية خلال خلوته الروحية بين عامي 1946 و1951، وأنه لم ينشر هذه الأفكار إلا لاحقًا بين عامي 1960 و1972.
Chapter 1: Ṭaha and His Republican Movement
Pages: 13–69
Abstract
This chapter is an introduction to Ṭaha’s life, writings, and the history of his movement. Its focus lies on the emergence and development of his ideas in the context of the modern social and political history of the Sudan around its independence from British colonial rule. It describes Ṭaha’s traditional Northern Sudanese childhood and his modern western education at the British colonial Gordon Memorial College in Khartoum his nationalist activism in the 1930s and 1940s his subsequent political imprisonment, spiritual retreat, and re-emergence as a Muslim reformer in the early 1950s his advocacy of radical Islamic reform and leadership of the Republican Brothers movement from the 1960s his polemics with his religious and secular adversaries and finally his trial and execution in 1985. Its provisional conclusion is that Ṭaha developed most of his main ideas during his spiritual retreat, between 1946 and 1951, and that he published these ideas only later, between 1960 and 1972.
الفصل الثاني: الحاجة إلى الإصلاح
الصفحات: 70–96
الملخص
يقدّم هذا الفصل طه بوصفه مصلحًا حداثيًا، ويبيّن أنه يتبع عن كثب أجندة الإصلاح الحداثي في الإسلام السني كما تبلورت منذ أواخر القرن التاسع عشر في فكر جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ومحمد إقبال وغيرهم. ومثل أسلافه من الحداثيين، يدعو طه إلى حداثة إسلامية تُطرح كبديل لكل من الحداثة الغربية العلمانية والإسلام التقليدي، وتقوم على إعادة صياغة العقيدة الإسلامية في ضوء العلم الحديث والفكر الاجتماعي والسياسي الحديث. ووفقًا للخطاب الحداثي السائد، يركّز نقاش طه للعلم الحديث على مفهوم التطور، بينما يُطرح تناوله للفكر الاجتماعي والسياسي الحديث، كالاشتراكية، والديمقراطية، وحقوق المواطنة المتساوية لغير المسلمين والنساء، في إطار إصلاح قانوني.
Chapter 2: The Need for Reform
Pages: 70–96
Abstract
This chapter introduces Ṭaha as a modernist reformer. It maintains that Ṭaha closely follows the agenda of Sunnī Muslim modernist reform as it had taken shape from the late nineteenth century in the thought of Jamāl al-Dīn al-Afghānī, Muḥammad ‘Abduh, Muhammad Iqbal and others. Like his modernist predecessors, Ṭaha advocates an Islamic modernity that is presented as an alternative to both secular western modernity and traditional Islam, and that consists in a reformulation of Islamic doctrine in light of modern science and modern socio-political thought. Following mainstream modernist discourse, Ṭaha’s discussion of modern science focuses on the notion of evolution, while his discussion of modern socio-political thought – socialism, democracy, and equal citizenship rights for non-Muslims and women – is framed as a matter of legal reform.
الفصل الثالث: العودة إلى التصوف
الصفحات: 97–194
الملخص
يتناول هذا الفصل البُعد الصوفي في لاهوت طه. ويؤكد أنه، في سياق الإصلاح الحداثي السني، يتميز طه باعتماده الصريح على التراث الفكري للتصوف. فقد اعتمد المفكرون المسلمون الحداثيون قبل طه بشكل ضمني على المفاهيم الصوفية، لكن بسبب السمعة المتدهورة للتصوف في العصر الحديث، كانوا يتجنبون تقديمه كمصدر رئيسي للإلهام، ويفضلون بدلاً من ذلك الإشارة إلى التقاليد العقلانية في الإسلام ما قبل الحديث.
كما كان طه ناقدًا أيضًا للممارسات الصوفية المعاصرة، وقدم نقده ضمن استمرارية مع حركات “التصوف الجديد” التي لعبت دورًا مهمًا في السودان في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ومع ذلك، كان يرى الصوفية بوصفهم حُماة الإسلام الحقيقي.
ويقوم البناء الأساسي لإصلاحه الحداثي على اللاهوت الصوفي الميتافيزيقي عند مؤلفين صوفيين مثل الغزالي وابن عربي. يصف هذا الفصل كوزمولوجيته الصوفية، وعلم النفس، ونظريته المعرفية؛ ونظريته حول الأنبياء والأولياء؛ ورؤيته لوحدة الدين وتطوره، وللقرآن، ولسيرة النبي محمد؛ ومفهومه للفردية ورؤاه المهدوية الصوفية، وكل ذلك في سياق الفكر الصوفي ما قبل الحديث.
ويخلص الفصل إلى أن طه، في خطابه الصوفي، يظل قريبًا في الغالب من أسلافه ما قبل الحداثيين، مع إدخال تعديلات حديثة محدودة في بعض المواضع. وقد مهدت هذه التعديلات الطريق لابتكاريه الرئيسيين مقارنة بالتصوف التقليدي: نظرية التطور الإسلامية ومفهوم الإصلاح القانوني.
Chapter 3: The Return to Sufism
Pages: 97–194
Abstract
This chapter investigates the Sufi dimension of Ṭaha’s theology. It maintains that, in the context of Sunnī modernist reform, Ṭaha distinguishes himself by his outright reliance on the intellectual heritage of Sufism. Muslim modernist thinkers before Ṭaha implicitly relied on Sufi concepts, but because of the discredited reputation of Sufism in the modern age they were shy to forward Sufism as a main source of inspiration and instead referred to rationalist traditions in premodern Islam. Ṭaha was also critical of contemporary Sufi practice, and presented his criticism in continuity with the “Neo-Sufi” reform movements that played an important role in the eighteenth and nineteenth-century Sudan. But he nevertheless saw the Sufis as the guardians of true Islam. The underlying structure of his modernist reform is the mystical theology of premodern Sufi authors such as al-Ghazālī and Ibn al-‘Arabī. This chapter describes his mystical cosmology, psychology, and epistemology his theory of prophets and saints his views on the unity and development of religion, the Qur’ān and the example of the Prophet Muḥammad his concept of individualism and his Sufi millenarian views – all in the context of premodern Sufi thought. It concludes that Ṭaha, in his Sufi discourse, stays close for the most part to his premodern predecessors. Only in a few places he makes modern emphases´-or-introduces new, modern concepts. These modifications all pave the way for his two main innovations as compared to premodern Sufism: his Islamic theory of evolution and his concept of legal reform.
الفصل الرابع: التطور
الصفحات: 195–271
الملخص
يتناول هذا الفصل نظرية التطور عند طه. ويجادل بأن طه، بعد صياغة أولية قدمها المفكر الهندي محمد إقبال، يمكن اعتباره أول مفكر إسلامي حداثي يطرح نظرية متكاملة في “التطور الروحي” تُقدَّم استجابةً للرؤية الكونية العلمانية المنزوعة القداسة للحداثة الغربية.
وفيما يتعلق بالسياق الفكري لهذه النظرية، يوضح الفصل أولًا كيف يطور طه فكرته انطلاقًا من مفاهيم مركزية في اللاهوت الصوفي ما قبل الحديث، خاصة من خلال توسيع مفهوم التقدم الروحي الفردي ليشمل الكون بأكمله.
ثانيًا، يبيّن كيف تتقاطع فكرته مع تطورات فكرية لدى مفكرين رومانسيين وحداثيين في الغرب وآسيا، من شيلنغ وهيغل إلى بلاتسكي، وسري أوروبيندو، وتيلار دو شاردان، الذين طوروا بدورهم نظريات للتطور الروحي استنادًا إلى تقاليدهم الباطنية.
ويُنظر إلى التطور بوصفه مطابقًا في جميع جوانبه لسعي الفرد نحو الخلاص، محكومًا بالإرادة الكونية/الإلهية نفسها، ويتحرك عبر الآلية نفسها، ويتجلى في انتقال من الكامن إلى المتحقق، ومن الكثرة إلى الوحدة، ومن البساطة إلى التعقيد، ومن التحديد إلى الحرية، ومن المادة إلى العقل. ثم يعرض الفصل تصور طه للتطور من خلق الكون إلى مراحل المادة غير الحية، والحياة، وظهور الإنسان، وتطور الوعي والفكر البشري. ويصل هذا التصور إلى توقع مهدوي لظهور عصر روحي جديد يتميز بالجمع بين الدين والعلم. ومع هذا الدمج بين التطورية الحديثة والمهدوية الصوفية ما قبل الحديثة، يمكن اعتبار طه من رواد “الروحانية الجديدة” المعاصرة، إلى جانب مفكرين مثل سري أوروبيندو، وأليس بيلي، وتيلار دو شاردان
Chapter 4 Evolution
Pages: 195–271
Abstract
This chapter investigates Ṭaha’s evolutionism. It argues that Ṭaha – after an initial draft had been formulated by the Indian thinker Muhammad Iqbal – may be considered the first Muslim modernist thinker to articulate a full-fledged Islamic theory of “spiritual” evolution, which is forwarded as a response to the disenchanted, secular worldview of western modernity. Regarding the intellectual context of this theory, it is shown, firstly, how Ṭaha develops it from a number of central concepts of premodern Sufi theology, mainly by extending the Sufi notion of individual spiritual progress to the cosmos as a whole. Secondly, it is shown how his argument in this regard corresponds to the way in which Romantic and modern esoteric and idealist thinkers in the West and Asia – from Schelling and Hegel to Blavatsky, Sri Aurobindo and Teilhard de Chardin – had previously developed theories of spiritual evolution based on their respective esoteric traditions. Evolution is viewed, in all its facets, as corresponding to the individual quest for salvation. It is governed by the same cosmic/divine Will and driven forward by the same mechanism. It consists in an unfolding of the same latent potential and passes through the same phases, ranging from multiplicity to unity, simplicity to complexity, determination to freedom, and from matter to mind. This chapter then goes on to describe Ṭaha’s account of evolution, from the creation of the universe to the phases of inorganic matter, life, the emergence of man, and the development of human consciousness and thought. Ṭaha’s account of evolution eventually culminates in the millenarian expectation of a new age of the spirit characterized by a synthesis of religion and science. With this merger of modern evolutionism and premodern – in this case Sufi – millenarianism, Ṭaha can be counted among the precursors of contemporary “New Age” spirituality, along with authors such as Sri Aurobindo, Alice A. Bailey and Teilhard de Chardin.
.
الفصل الخامس: الرسالة الثانية من الإسلام
الصفحات: 272–330
الملخص
يتناول هذا الفصل أخيرًا مقترحات طه للإصلاح القانوني. ويجادل بأنه يتميز عن معاصريه الحداثيين بإعادة النظر بشكل منهجي في مدى ملاءمة الأحكام القرآنية التي تميز ضد غير المسلمين والنساء في العصر الحديث وإمكانية تطبيقها. وتقوم منهجية “الرسالة الثانية” التي يقترحها على مفاهيم قانونية سبق طرحها لدى المفكر الوسيط الشاطبي والمفكر الحداثي الطاهر الحداد، لكنها تُعد في جوهرها امتدادًا لمفهوم صوفي في التفسير الباطني للقرآن.
ووفقًا لرؤيته التطورية الشاملة، يوسّع طه فكرة التقدم الروحي الفردي في فهم القرآن لتشمل تاريخ الخلاص للجماعة المسلمة ككل. فكما يتطور الفرد من المعنى الظاهري إلى الباطني للنص القرآني، تتطور أيضًا الجماعة الإسلامية في فهمها من المعاني الظاهرة إلى المعاني العميقة الباطنية للقرآن.
وبعد مناقشة منهجه، يصف الفصل مضمون “الرسالة الثانية من الإسلام” في سياق الإصلاحات التي اقترحها الحداثيون السابقون، بما في ذلك فكرة رفع الوصاية، والتشريعات المتعلقة بالاشتراكية والديمقراطية وغير المسلمين والنساء والعقوبات الجسدية.
ويخلص إلى أن طه، من خلال نظريته في الرسالة الثانية، يمكن اعتباره من أوائل المدافعين عن مقاربة تاريخية للقرآن، كما طوّرها لاحقًا مفكرون حداثيون راديكاليون مثل فضل الرحمن، ونصر حامد أبو زيد، ومحمد أركون، وعبد الكريم سروش وغيرهم.
Chapter 5: The Second Message of Islam
Pages: 272–330
Abstract
This chapter, finally, deals with Ṭaha’s proposals for legal reform. It argues that Ṭaha distinguishes himself from his modernist contemporaries by systematically questioning the modern relevance and applicability of the Qur’ānic legal pre-script-ions that discriminate against non-Muslims and women. The “Second Message” legal methodology he proposes to achieve this, features legal concepts forwarded earlier by the medieval thinker al-Shāṭibī and the modernist thinker Ṭāhir al-Ḥaddād. Ultimately, however, it can be considered an extension of the Sufi concept of esoteric Qurʾān exegesis. In conformity with his wider evolutionary outlook, Ṭaha extends the Sufi notion of individual progress in understanding the Qurʾān to the salvation history of the Muslim community as a whole. Parallel to the individual believer, also the Muslim community develops from the apparent exoteric to the deeper esoteric meanings of the Qurʾān. Having discussed its method, this chapter then describes the substance of the Second Message of Islam in the context of the reforms proposed by earlier modernists: the general notion of the lifting of guardianship and the specific legislation concerning socialism, democracy, non-Muslims, women, and corporal punishments. It concludes that, with his second-message theory, Ṭaha may be considered one of the early advocates of a historical approach to the Qur’ān, as later elaborated by radical modernist thinkers such as Fazlur Rahman, Naṣr Ḥāmid Abū Zayd, Mohammed Arkoun, Abdolkarim Soroush and others.
الخاتمة
الصفحات: 331–334
الملخص
في الخاتمة، يتم تلخيص نتائج هذه الدراسة. وتؤكد الخاتمة أطروحة البحث القائلة بأن اعتماد طه الفريد والصريح على الفكر الصوفي ما قبل الحديث مكّنه من تجاوز أسلافه ومعاصريه الحداثيين في إدخال الإسلام إلى العصر الحديث، ولا سيما من خلال نظريته الإسلامية في التطور، ورؤيته للحكم الديمقراطي، وحقوق النساء وغير المسلمين.
وقد تجعل بعض آراء طه الصوفية الجذرية من الصعب على المسلمين المعاصرين التماهي مع أفكاره، إلا أن إسهامه الذي لم يحظَ بالاهتمام الكافي يمكن أن يكون مصدر إلهام مهم للنقاش الإسلامي المستمر حول مدى ملاءمة الإسلام للعالم الحديث.
Conclusion
Pages: 331–334
Abstract
In the Conclusion, the findings of this study are summarized. It confirms the thesis that Ṭaha’s unique and explicit reliance on premodern Sufi thought allows him to go beyond his modernist predecessors and contemporaries in bringing Islam into the modern age, in particular with his Islamic theory of evolution and his views on democratic governance and the rights of women and non-Muslims. Some of Ṭaha’s radical Sufi views may discourage contemporary Muslims to identify with his views, but his neglected contribution may nevertheless be a considerable source of inspiration for the ongoing Muslim debate concerning the relevance of Islam in the modern world.
مراجعة
يسلّط هذا الكتاب الضوء على إسهام مُهمّ ومُهمَل لمفكّر مسلم أفريقي في التاريخ الفكري العالمي. واستنادًا إلى بحث دقيق، يكشف جذور الإصلاح الحداثي لدى محمود محمد طه في التقاليد الصوفية والألفية في الإسلام. وبذلك يسدّ فجوة في كتابة تاريخ الفكر الإسلامي الحداثي وتاريخ السودان الحديث.
أوليفر شاربروت، مؤلف كتاب محمد عبده: الإسلام الحديث وثقافة الالتباس.
Review
This book highlights the neglected contribution of an African Muslim thinker to global intellectual history. Based on meticulous research, it reveals the roots of Maḥmūd Muḥammad Ṭaha’s modernist reform in the mystical and millenarian traditions of Islam. As such it fills a gap in the historiography of Muslim modernist thought and of the modern Sudan.
Oliver Scharbrodt, author of Muhammad ‘Abduh: Modern Islam and the Culture of Ambiguity.
مراجعة
يحلّل هوبيك حياة وفكر محمود محمد طه في سياق واسع من التقاليد الفكرية—الغربية والشرقية، والمحلية السودانية والعالمية، وكذلك الصوفية ما قبل الحديثة والباطنية والاتجاهات المثالية الحديثة. ويُظهر كيف كان الأستاذ محمود والسودان جزءًا لا يتجزأ من التطورات الفكرية العالمية. وهو عمل لا غنى عنه لطلاب التاريخ السوداني والإسلامي على حد سواء.
ليدوين كابتينز، مؤلفة Stringing Coral Beads: The Religious Poetry of Brava حوالي (1890–1975).
Review
Hoebink analyzes Maḥmūd Muḥammad Ṭaha’s life and thought in the context of a wide range of intellectual traditions – western and eastern, local Sudanese and global, as well as premodern Sufi and modern esoteric and idealist. He shows how Ustādh Maḥmūd and the Sudan were an integral part of world-wide intellectual developments. A must read for students of both Sudanese and Islamic history.
Lidwien Kapteijns, author of Stringing Coral Beads: The Religious Poetry of Brava (c. 1890 -1975)
#عبدالله_الفكي_البشير (هاشتاغ)
Abdalla_Elfakki_Elbashir#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟