أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - الردود والتعقيبات على موضوع حزب العمال ..الجزء الأول/ 3















المزيد.....



الردود والتعقيبات على موضوع حزب العمال ..الجزء الأول/ 3


بشير صقر

الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 01:36
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


عن تعقيبات وردود الرفاق وقراء الدراسة


تلقينا بعض التعقيبات والردودعلى كتابنا الخاص بدراسة عن أحد الفصائل الاشتراكية الراديكالية المصرية (الموجة الثالثة) ، والذى تأسس فى ديسمبر 1969تحت اسم تشم ، وصار اسمه حزب العمال الشيوعى المصرى عام 1975.

هذا وقد أخطرنا - فى 9 يناير 2026 - السادة القراء على موقع الحوار المتمدن بعزمنا على بدء نشر الدراسة اعتبار من الجمعة 10 يناير 2026 ، واستمر النشر حيى يوم 5 مارس . وقد ذكرنا فى الحلقة الأخيرة استعدادنا لتلقى التعقيبات و الردود لمدة أسبوع، نبدأ بعدها فى نشر الردود.
ونفيد السادة القراء بالملاحظات والأرقام التالية:

1-عدد القراء بعد الإخطار بالنشر فى9 يناير 2026 وحتى انتهاء النشر فى5 مارس 2026 هو 109133 ( مائة وتسعة ألف ومائة ثلاثة وثلاثين قارئا ) بمتوسط 3900 قارئ للحلقة .

2-ونشير إلى أن معدل القراء انخفض مقارنا بالسنوات العشرة السابقة، حيث كان المعدل فى عام 2016 يتراوح بين4/5 آلاف قارئ للمقال انخفض حاليا إلى 2800 / 3200 قارئ فى العام 2025 / 2026 .


3-التعقيبات والردود الشفهية كانت هى الغالبة مقارنة بالموثقة. وهناك ملاحظات ترتدى ثوبا معاكسا لملاحظات أخرى فى ذات الموضوع .. فمثلا علق أحد الزملاءعلى نشر أسماء الرفاق المتوفين خلال السنوات الماضية وقيامنا بوضعها فى نهاية الباب المخصص للحركة الطلابية باعتبار ذلك تكريما لهم وإشارة لدورهم يراها كاتبها فى محلها تماما وتعدُّ أفضل اعتراف بفضلهم فى مسيرة تاريخية تتعلق بالوطن والسعى لتحريره من القهر الأجنبى. بينما يرى زميل آخر أن نصف هذه الأسماء لم يكن لها أى دور أو لها أدوار هامشية ولا ضرورة ملحة لوضع أسمائهم فى كتاب كهذا.

4-ولأن موضوع الدراسة ونتائجها ليس من الموضوعات التى تلقى إجماعا أو تقديرات تتخذ طابع الغالبية.. لكونها موضوعا خلافيا بامتياز فقد راعينا أن يتخذ عرضها على القراء طابع العدالة والوفاء بكل أركانها ووجهات النظر المعروضة بها . فلا حياد فى قضية محكومة بقوانين الجدل ومبدأ الصراع.. لدرجة أن تلخيصاتها منسوبة لأصولها


5-كانت كالآتى:
أ-وجهة نظر الأغلبية المركزية والحزبية.. ملخصها بنسبة100% من الأصل.لأنها فى تقديرنا أهم وأخطر الوثائق على الإطلاق لذا لم نحذف من أصلها كلمة ونظرا لتهافت النسخ المتوفرة منها فى الأرشيف الذى اطلعنا عليه.
ب-وجهة نظر الرفيق هانى شكر الله (إشكالية التنظيم والثورة ونهاية عصر الأفندية عام
2017 ) ملخصها بنسبة 32%.
ج-تسجيل حوارللرفيق هانى شكرالله لصحفيّة بالأهرام ويكلى عام 2019، وقد حافظ التلخيص على الأغلبية الساحقة من تصريحات الزميل.
د- وجهة نظر الرفيق جلال الجميعى. التلخيص بنسبة 39 %.
ه-وجهة نظر الأقلية ( للعمروسي/ والعليمى) . التلخيص بنسبة 68 %.
و-وجهة نظر الرفيق محمد مندور . التلخيص بنسبة 48% .

وقد حرصنا على مراجعة الآراء أثناء الكتابة بخلاف المراجعة العامة، فكنا نترك الفصل بعد الانتهاء من كتابته لمدة 2 - 3 أسابيع ثم نعود له مرة أخرى لنقرأه ونراجعه وننقحه وكان ذلك كثيراما يتكرر فيما يتعلق بعدد من الموضوعات. علاوة على أننا وافينا عددا من الزملاء - تم نشر أسمائهم فى نعى للرفيق الراحل طارق يوسف - بنسخة من الكتاب مستهدفين ليس النشر أوالتوزيع بل إبداء الرأى فى ا(لأفكار، والمعالجة ، والصياغة، والانطباع العام ) وإفادتنا بالرأى. وتلقينا من معظمهم ملاحظاتهم التى كان أغلبها شفهيا.. ويتعلق بترتيب فصول وأبواب الكتاب؛ بينما كان القليل يتعلق بجوهر الموضوعات ومنها :

•لماذا هذا الكتاب ( مذكرات ، أم توثيق ، أم تأريخ ، أم قراءة ومعالجة سياسية لفصيل سياسي..؟).

•إبراز واستنكار حالة التعالى والسخرية من الحركة الاشتبها رد حزب العمال على كتاب ط.ث.شاكر.. بشكل أشمل مما هو مكتوب به.


•إبراز دور الرفيق أبراهيم فتحى بشكل أوسع مما هو موجود بالنص.

هذا وقد استجبنا للملاحظات المقنعة فور تلقيها.
كذلك رددت على الرفاق الذين طلبوا منى تحرير الكتاب ..بأن أكون محايدا قدر الإمكان فى التعرض لوجهات النظر الخلافية قائلآ :
بأنه لا حياد فى إبداء وجهات النظر لأنها من الأساس متعارضة ، والحياد لا يكون إلا فى عدالة عرض الآراء وتوضيح الملغز منها وغير المفهوم .

علما بأنى لم أكن – من الأصل محايدا فى موقفى من اللجنة المركزية منذ تاريخ صدور تقرير 9/5/1975 - فكيف أكون محايدا بعد نصف قرن بينما كنت أول مخالف لوجهة نظرها فى يونيو 1975 وأول من كتب رأيه الذى تم إخفاؤه ومنع نشره. ذلك الرأى الذى أحفظ حتى اليوم - عن ظهر قلب – بعض عباراته وموضوعاتها.
،،،،،،،،،
تمت

نضال المحترفين.. وتطبيقاته

بين أفيشات السينما .. والاحتراف السياسي الفعلى
،،،،،

تقديم :

يحضرنى مشهدان مبكران من حياتى .. أحدهما وقت أن كنا محتفظين بأسناننا اللبنية فى سنى الدراسة الإعدادية.. عام 1955 ، والآخر بعد حرب أكتوبر 1973 ؛ وكلاهما يتعلق بعبارة كانت تتردد فى مجالين مختلفين تماما هى " نضال المحترفين".

حيث يعيدنى المشهد الأول إلى سينما ناديا بالبر الشرقى بمدينة شبين الكوم المجاورة لمديرية الزراعة، والتى اعتدتُ زيارتها مع أقرانى أسبوعيا لمدة 3 ساعات فى حفلة الظهيرة ( من 3 / 6) عصرا.

وكانت عبارة " نضال المحترفين" تتحدث عن أفلام " الـ " Western والمكتوبة على بعض أفيشات سينما " الـ Caw Boys الأمريكية " وكانت تجذب مخيلة أقراننا من الطلاب والتلاميذ. وعادة ما كانت ترمز – على عكس الحقيقة - لطرفي الصراع على الأرض والمزارع وقطعان الأبقار، أحدهما الطرف الفوضوى ويسمى الهنود الحمر(سكان أمريكا الشمالية الأصليون) ويستخدمون- حسب الرواية السينمائية - العنف والعدوان فى مواجهة مجموعات المستوطنين الجدد الذين قذفت بهم القارة العجوز- أوربا - إلى سواحل أمريكا ليقلقوا مضاجعها وينشروا فيها الكراهية.. بينما هم فى الحقيقة أبرز مغامرى ولصوص القارة العجوز ولا يجيدون سوى السرقة والعدوان وإطلاق الرصاص مقارنين ببساطة وبداوة الهنود الحمر الذين يستخدمون الأقواس والسهام ، ثم فيما بعد البنادق البدائية. لتنتهى الصدامات بينهما إلى انتصار بيض أوربا على حُمرْ أمريكا.. رغم أنهم المستعمِرون.

وكانت تلك النهاية الدرامية المأساوية الكاذبة فى بدايتها وسياقها ونتائجها لهذا الصراع– محلاة بفتيات شقراوات" مسترجلات " فى بعض الحالات أو رقيعات فى حالات أخرى- هى المغناطيس الذى كان يجذب تلاميذ المدارس الإعدادية والثانوية إلى " نضال المحترفين" الذى روّجتْ له – على مدى عمرها- بشكل عفوى سينما ناديا..واستمر يشدهم لسنوات ممتدة استنادا لفكرة معكوسة تماما (وتؤطرهيمنة وقوة وشرف الرجل الأوربى الأبيض على البدائيين الحمرمن الهنود).

وفى العام 1973- بعد سنوات من تساقط أسنانى اللبنية - وبعد اندلاع وهمود حرب 1973 كان النظام الحاكم قد استنفذ محاولات حصاره لى التى امتدت من عام 1967فى أعقاب الهزيمة وحتى معركة رد الاعتبار فى عام1973.. ولم يتبق أمامه سوى أن يقوم باعتقالى نظرا لقيامه بإبعادى أكثر من مرة عن مقر إقامتى بموطنى الأصلى بالمنوفية ثم من منفاى بالصعيد ثم من عملى بالتدريس لعمل آخر. وقد كان.. حيث جرى اعتقالى والتحقيق معى فى قضية طلاب أسيوط فى 28 مايو 1973 ؛ وتم حفظها بعد 3 شهور من التحقيق و الإفراج عنى ثم فصلي من العمل.. فى أواخر 1974.

ومرة أخرى عادت عبارة " نضال المحترفين" تتردد أمامى؛ لكن فى حوار سياسي يستفسر عن : عودتى للصعيد مرة أخرى أم احتراف النضال السياسي.؟. ولم أكن قد سمعتها منذ كنت أتردد على سينما نادية اعوام 1955 / 1958 .

وأقربصدق أن تلك هى المرة الأولى التى تجرى فيها المقابلة بين المعانى المتعارضة لعبارة نضال المحترفين منذ كانت تطارد مسامعنا أفيشات سينما ناديا. لقد كان العرض مقدما لى لاحتراف العمل النضالى.. والتفرغ له.. كما عرفت أننى لو قبلت العرض سأكون أول من يحترف هذا العمل فى التنظيم.

المهم أنى وافقت على العرض لسبب بسيط هو أن ماكان معروضا علىّ هو ما كنت أقوم به فعلا من شهورسابقة.

ولجأنا للكتب نقرأ عن الاحتراف الثورى بشكل أعمق وأوسع فى أدبيات النضال الاشتراكى فى روسيا وألمانيا وبلغاريا وبولندا وغيرها. وأدركنا أن لكل مفردة وجملة وموضوع قواعد علمية وحدود.. ولا شئ يسير بشكل عفوى أو تلقائى أو (Moody).. فى هذا المجال. وهو ما راق لى وتطابق مع بعض خصالى ومهاراتى وطبيعتى بل وربما عدد من رغباتى العميقة (1). خصوصا وأن منزلنا فى شبين الكوم كان محط مراقبة بوليسية دائمة.. من زاوية لارتباطى بقرية كمشيش البؤرة الفلاحية فائقة النشاط ،ومن زاوية أخرى لنشاطى الجماهيرى المتواصل منذ عام 1962 بقريتى الماى ومركز الخدمة العامة بإحدى مدارسها الإعدادية ، فضلا عن نشاطى فى مدينة شبين الكوم ، وفى صفوف طلاب الجامعة والمدارس الثانوية، وبين الفلسطينيين فى كليتى الهندسة والزراعة .. والممتد لبعض القرى فى مراكز إدارية مجاورة كبركة السبع ومنوف. هذا وكان تحت المراقبة الثابتة لوقوعه فى دائرة محطة السكة الحديد بالمدينة ، والمراقبة المتحركة (من ثلاثة اتجاهات) لتردد الكثير من الشباب من الجنسين عليه لقراءة أشعار المقاومة الفلسطينية ومتابعة أخبار المقاومة فى الأرض الفلسطينية المحتلة ، ودور بعض إخوتى فى النشاط فى مجال محو الأمية خصوصا مع نزلاء ( ملجأ) مؤسسة رعاية الأيتام فى المدينة.

وكما أيقنا أن للنضال قواعد ، عرفنا أن للكفاح الجماهيرى قواعد وللنضال السرى أصول والتزامات لا تستبعد الإجتهادات الشخصية، وأن التباين والاختلاف فى الرؤى والآراء.. ومن ثم الصراع هى اللبنات الأولى للتطور، وأن قوانين الجدل هى المفردات والمفاهيم الفلسفية التى يبدأ بها قاموس العمل السياسي.

وكذلك فالصراع الذى يدور فى المجتمع.. ينشأ أول ما ينشأ بين الطبقات المنتجة وبين الفئات والطبقات المالكة وينتقل– جانب منه فيما بعد - ليضم المناضلين الثوريين المحترفينمن جانب والنظام الحاكم من جانب آخر؛ بينما أرض ذلك الصراع هى (الشعب) وفى مقدمته المنتجون ثم الطبقات المهمشة.. حيث يسعى المناضلون لتوعيته وتعريفه بحقائق الحياة والمجتمع والكفاح وانتزاع الحقوق وأولها حق التنظيم والحريات والحقوق الأساسية.

بينما يشرع النظام الحاكم المعبر عن الطبقات والفئات المالكة والمتنفذة فى المجتمع فى تزييف وعيه وتضليله وجره لمسارات بعيدة عن مصالحه وأهدافه أوتنظيمه فى تنظيمات رجعية تحت إشرافه.. وهكذا.

وأن نضال المحترفين الذى قرأناه على أفيشات سينما نادية فى شبين الكوم ليس سوى نمودج مصغر لتضليل الشعب وهو بعيد تماما عن الحقيقة.

وفى هذا الصدد نرى أن كثيرا من الرفاق غادروا أرض السياسة وانخرطوا فى الحياة التقليدية وقطعوا أشواطا فيها منذ انقلاب 1975 وما تلاه ولا يحتفظون إلا بذكريات أغلبها غير محمود.
ومن الطبيعى أن مغادرة أرض السياسة والإبقاء على صلة بالعمل السياسي يختلف عن مغادرة أرضها والانخراط تماما فى ثنايا المجتمع .. فالمجال المادى المحيط مختلف فى الحالتين وهو ما يملى على الفرد ميوله واختياراته وانحيازاته.وقد انعكس ذلك على خياراتى حيث شاركت فى عدد من المعارك المتنوعة التى تلاحمت منذ الخروج من التنظيم حتى اليوم، وقد ساعد فى ذلك فصلى من عملي
عام 1997 وهى :

•معركتىْ محو الأمية منذ 1978 وحتى 1982فى الدقهلية – والجيزة.
•معركة البنك العربى الإفريقى وهى سياسية ونقابية 1997- 1999 .
•معركة اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة الفلسطينية .2000- 2004 .
•معركة اللجنة الشعبية للتضامن مع فلاحى الإصلاح الزراعى 2004- 2014
•معركة صندوق معاشات البنك العربى الإفريقى عام 2019 وهى نقابية / سياسية .

•وقد وازى ذلك النشاط العمل على تسجيل وكتابة كل التجارب السابقة، وإصدارعدد من الكتب والبحوث فى المسألة الفلاحية وسلاسل كراسات للجنة التضامن مع فلاحى الإصلاح الزراعى، ولجنة دعم الانتفاضة، ودفاترعن انتفاضتىْ 25/1/2011 & 30/6/2013 ، فضلا عن دراسة الحالة المعرفية للفلاحين المصريين عام 2007، وكتابين عن قرية كمشيش عامى 2021 ، 2023، وكتاب عن حزب العمال.ش.م. عام 25/2026.

وتتضمن هذه المعارك أنواعا مختلفة من النشاط ؛ منها النقابى ومنها السياسى ومنها الوطنى ومنها القومى العربى، ومنها التعليمى ، ومنها الثقافى ومنها الفلاحى ومنها الطلابى ..إلخ.

وينقلنا ذلك للأدوات والوسائل التى تتطلبها مثل تلك المعارك.. وأولها الذاكرة القوية ويا حبذا لو كانت ذاكرة فوتوغرافية تنقل الصورة قبل الفكرة ، وأن يكون ناقلها يتميز بخصال مساعدة وخبرات تلتقط ما تتميز به البيئة المحيطة بالحدث ، والإلمام بطبيعة الأعمال والأفكار والعادات الموجودة فى موقع الحدث فضلا عن التحدث بلغة السكان .. أو بلهجتهم.

وهنا نأتى لعقدة القصة التى تفجرت فى 9 مايو 1975 بإصدار التقرير التنظيمى الذى يختلق خطرا وهميا موازيا باسم (الانحراف التلقائى) من أجل توجيه الأنظارنحوهدف خفى يتمثل فى عدم الالتزام باللائحة الحزبية وتجنب القيام بإجراء التحقيق الحزبى فى ضربة 1973 الأمنية التى أطاحت بالعشرات من الأعضاء للمناطق النائية، وبالمسئول السياسيى للحزب وأصابته بالمرض ، وأسهمت فى مصادرة دراسة مطولة هامة عن تطورالرأسمالية المصرية والتغيرات التى ألمّت بالطبقة الحاكمة الجديدة، ومحاسبة أطراف االأزمة والمشاركين فيها. خصوصا وأنه فى بلدان العالم الثالث وفى الأحزاب السرية يحتل شرط الأوضاع الأمنية مقدمة شروط الحياة لأنه شرط حدى وإلزامى .. يضع التنظيم بين مصير من اثنين ( يكون أو لا يكون).

وللأسف أن تقرير9/5 قد بُنى على الخطة التى تصدرت المشهد متخذة ترتيبات
وإجراءات تنظيمية لم تحدث فى أى تنظيم - مشابه أو مختلف - هدفُها خلق قوة تصويتية منحازة لكاتب التقرير وذلك من خلال أوكازيون تصعيدات شمل معظم عضوية التنظيم فى كل مستوياته. وكان بعضها ينقل العضو من القواعد لقمة التنظيم أو قربها فى قفزة واحدة .

وقد انتهت – الخطة- بالاعتراف بعدم تداول- اللجنة المركزية وبقية مستويات التنظيم - الحوار على مدى ثمانى سنوات كما نص بذلك تقرير الإحاطة الصادر عام 1982 والذى شخص وضع الحزب بأنه يعانى من ( انحراف بيروقراطى عزلوى تصفوى) .

ومن جانب آخر وفى محاولات إغاثية شرع قادة حزب العمال فى ترميم الأوضاع المتهالكة فى الحزب حيث جرت فى السابق حوارات مع فصائل ( الشعب ، 8 يناير ، والمؤتمر، والمطرقة ) بغرض الوحدة ، ونظرا لأن الحوارات كان يجب أن تضم إلى جانب القادة السياسيين المكافحين الجماهيريين من الجانبين الذين هم الأكثر معرفة وتماسا ببعضهم فى المواقع الكفاحية فقد توقفوا عند الحدود القديمة التى حددتها نظرية النمو الذاتى. وبعد أن ملآوا الدنيا ضجيجا بالحديث عن إجراءات وقرارات الوحدة بين العمال وثلاثة فصائل من الموجة الثالثة .. ونشروا قرارات المؤتمر الذى تلا عملية الوحدة فوجئنا بالحزب الجديد ( العمال الموحد) ينفرط فى حالة لم يتوقعها أكثر المتشائمين .. ويدلل بما لا يدع مجالا للشك بأن الدعاية الإعلانية عن " العمال الموحد " كانت فى واد وحقيقة الأمور وتداعياتها تسير فى واد آخر. وأعتقد أن حالة الانفراط تلك لم تحدث من قبل فى أي حزب آخر.. وأن تلك هى الحالة الفريدة التى يفسرُ مآلُها حقيقةَ التوجهات والإعدادات التى سبقت.. وأفضت لعكس ما تم الإعلان عنه.

هذا وعلى نفس المنوال فقد شرع بعض قادة حزب العمال فى الخارج فى التمهيد لمشروع وحدة اندماجية مع ( ح.ش.م ) وقاموا بكتابة بيان مشترك مع احد قادة ( الشبوعى المصرى).. ما لبث - بعد أن وصل القيادة فى الداخل - أن تمت معارضته بأسلوب ديبلوماسى يضع العراقيل أمام التوجه الذى سعى له بعض أعضاء القيادة فى الخارج. ..وبنفس الطريقة كانت هناك محاولات مع فلاحى قرية كمشيش - بدأت ببيان مشترك موقع باسم كودى ( بيان من الفلاحين الديمقراطيين) - تتخذ نفس المسار.. لكنها لم تكتمل.

وتشير جملة التطورات الأخيرة إلى مستوى غير مسبوق من الاضطراب والتخبط بشأن تجاوز الأزمة الحالة بالحزب والتى تصور الكثيرون من داخلها أن خطوة الوحدة ستنفيها.. بينما الحقيقة أن الوحدة التى تجرى تحت وطأة الأزمة لن تكون أكثر من تجميع لأزمات الفصائل المتوحدة .. باختصار لقد قامت الوحدة بمفاقمتها ..ومن ثم بالتعحيل بانفراطها.

لذا رأينا أن الوسائل الإصلاحية لن تحافظ على صواب المبادئ الراديكالية. هذا ونطرح موضوع الإنضباط لتوضيح أن المعنى بالانضباط ليس الانضباط الشكلى حيث أن توفير شروطه كفيل بممارسته بكفاءة .ولذا استشهدنا بقصة معروفة عن أحد كبار المفكرين الاشتراكيين (كارل كاوتسكى) عن التفريق بين الأسس المادية لانضباط العامل .. وكذا شروط انضباط المثقف.

وكيف أن الأسس المادية ضالعة في تأثيرها على كل منهما، وأن كل إفرازات الأسس المادية من أبنية ونواتج فوقية تتجلى فى فعاليتها مع البشر كما تتجلى فى الطبيعة وبنفس النظام وإن لم يكن بنفس المعدل.

من جانب آخر تطرقنا لجوانب العمل السرى والعمل العلنى وأبرزنا الفوارق بينهما وضروراته وكيف أن الانضباط مطلوب فى الحالين .. كل فى مجاله ؛.. وكيف أن المهارات العملية مطلوبة لكلا العملين وللقائمين بهما .. وافتقادها أو ضعفها قد يتسبب فى مشاكل جمة ، وربما تدفع البعض لارتكاب ممارسات خاطئة وتظهره فى ثوب المتعالى عليها وغير المحبذ لها.

ولأننا لسنا فى حاجة لتثقيفنا بكيفية كشف المراقبة وكسرها وتضليل العدو بشأنها بالقدر الذى نحتاج فيه للإمساك بالطابع العملى التطبيقى فى القيام بهذه المهام لدرء تلك المخاطر.بمعنى أننا لسنا فى حاجة لتثقيفنا بشأن تلك المخاطر؛ بل فى حاجة لحمايتنا الماسة منها.

ولأن مثل تلك المهام والمهارات الحدية متمكنة من عدد من الرفاق سواء من حيث الفهم و القدرة على الممارسة والتطبيق ومن ثم تعليمها وتدريب الرفلق عليها، فلابد أن نخضع تلك الميزة للتعميم والإنتشار.

باختصار نحن لسنا فى حاجة لإبرازثقافتنا النظرية فى تلك الشئون بل لإبراز قدراتنا العملية والتطبيقية فى ممارساتها وتعميمها على كل الرفاق بل وعلى الدوائر المحيطة بهم من العاطفين والأنصار لتبقى مؤسستنا منيعة قوية عصية على المراقبة والاختراق.
ففى الأمورالحدّية.. وتحديدا الأمنية ..إذا كان الإلمام بالمعارف النظرية لها.. شرطا للقدرة على ممارستها العملية، فإن الاقتصار على مجرد توفير هذا الشرط النظرى يعنى أن جانبها العملي غير قائم.. ومن ثم تتساوى رءوس العالمين بها مع رءوس
الجاهلين .. من الوجهة التطبيقية.
المحرر/ بشير صقر





تحت أى ضوء تتوجب قراءة دراسة حزب العمال

،،،،،،،،،

من الضرورى أن يُقرَأ المتن الخاص بكتابنا( حزب العمال) على ضوء الأسئلة التى يطرحها .. فعلا أو افتراضا . ومن الأسئلة البديهية التى تكتنف الدراسة السؤال التالى:

لِمَ تشكلَ تنظيم " ت. ش. م " الذى غير اسمه فجأة فى نفس لحظة الانقلاب – 9/5/1975 -إلى ( ح .ع . ش. م )، ولأى مهمة خرج إلى الوجود ..؟

وهل نجح فى إعداد كتيبة مسلحة بالمعنى المتعارف عليه سياسيا - بالأدوات والوسائل الكفيلة بإنجاز مهمته ..؟ ولأى حد تمكن من تجاوز الصعوبات والعراقيل التى قابلها ..؟

وهل كان فى صفوفه من الإمكانيات - الكفاحية والفكرية والسياسية - ما كان يمكنها نقله خطوات إلى الأمام ليتجنب مصيره الذى انتهى إليه..؟
وذلك على ضوء ما قدمته الدراسة التى تم نشرها على موقع الحوار المتمدن اعتبارا من 9 يناير 2026 .. أمْ لا .. ولمَ..؟
المحرر/ بشير صقر




كلمة أخيرة عن النهاية البائسة
لقصةانقلاب 9 مايو 1975 فى( ح.ع.ش.م)
،،،،،،،،،،،،،


لا نجد أنسب من العبارة التالية نختتم بها حديثنا بشأن كتابنا عن حزب العمال:
[ فى حكايات التاريخ .. القصة التى تبدأ بمؤامرة.. لا تنتهى إلا بأكذوبة.. أو بفضيحة ، وقد تمثلت تلك النهاية المؤسفة فى أن الوحدة السياسية التنظيمية التى أبرِمَت علم 1993 بين عدد من فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية المصرية الثالثة قد أفادت ضمن أوراقها نصا بالغ الأهمية يقول أن: " الكادر الأساسي قد جدد عقد نضاله من خلال الممارسة العملية فعلا" . وبانتهاء ذلك التصريح الموثق ..انفرط عقد الوحدة والفصائل معا.
ونقطع باستحالة أن يتحدث أحدُهم عن توقيت محدد لذلك الانفراط .. لأن من يغادرفى مثل تلك الحالة - لا يُصْفِق البابَ خلفه - ولا يُحدثُ جلبة.. بل يتسلل فى الخفاء.. لأنه موضوعيا يتنصل.. ليس أكثر.]
وفى ختام هذه الكلمة الأخيرة ندعى أننا بهذا الكتاب وتعقيباته قد وضعنا حدا واضحا لقصة جرى تضخيم مقدمتها لتصيرهى القصة، ومن ثم التكتم على جسمها والصمت عنه .. مقابل إحلال دعاية وهمية استوطنت مكان ما تمت التعمية عليه وإخفائه عمدا. رغم أن نهايته المؤسفة تضع علامات استفهام كبيرة حول المصير الذى انتهت إليه – لتبقى عارية أمامنا دون إجابات شافية.
ونؤكد أننا لا ندعى إنجازنا شيئا خارقا بل قمنا بالواجب الذى يكلف أيَ اشتراكىٍ حقيقىٍ نفسَه به وهو الإصرارعلى إظهار الحقيقة أيا كان الثمن ومهما كانت المعاناةهذا ونقر أن المصادفة فقط هى التى دفعت بعض الرفاق للتحدث معى بشأن هذا الموضوع ، ولولا هذا " التكليف " من جانب الرفاق ، والإصرار- من جانبى – على إنجاز العمل ما كان لحزب العمال هاتين النهايتين .. ولظلت له نهاية واحدة هى ما أرادها انقلاب 9/5/1975.. ولظلت تلك السردية التى ظلمت أول ما ظلمت أعضاء الحزب مستمرة تتناقلها الأجيال وتتبناها ذاكرة الأمة؛ خلافا للحقيقة وللتاريخ . وذلك لسبب تافه – هو رغبة البعض فى تجنب إعمال اللائحة ليظلوا فى مواقعهم متلافين العقاب المحتمل.
المحرر



محتويات الردود
•الحديث عن قراء الكتاب .
•عدالة العرض ونسب تلخيص آراء الرفاق
•الإجابة عن سؤالين هما:
•*لمَ لمْ يشرع عدد من مجموعة الأغلبية فى تأسيس حزب راديكالى جديد.. بينما شرع بعضهم فى المشاركة فى أحزاب إصلاحية..؟
•و*هل كنا نمزح عندما اقترحنا تشكيل لجنة طبية لفحص عينة من أعضاء الحزب واستيضاح مدى تحول العزوف عن هذا الطريق إلى حالة مرضية ..؟

1-المواقف الأخلاقية والسياسية الصائبة ..بنت التربية النضالية ويحكم كليهما سياق واحد
2-الفارق بين العازف الماهر والمايسترو .
3-إشكاليتان .. حكمتا انحرافات الحزب منذ منتصف 1975.
4-خبرات عن أهمية قوة الذاكرة.
5-مشهد موازى من قبل الانخراط فى الحزب.( مكتب المشير).
6-عن إصلاحية الوسائل فى الحفاظ على صواب المبادئ الراديكالية.
7-عن الإنضباط فى صلته بالعمل السرى والكفاح الجماهيرى والخصال المرتبطة بكل منهما .. وانعكاس ذلك على الأوضاع الحزبية.

8-المعارك الخمسة.


•معارك محو الأمية

•مذبحة البنك والنقابة.

•لجنة دعم الانتفاضة عام 2000.

•لجنة التضامن مع فلاحى الإصلاح الزراعى.

•معركة صندوق المعاشات بالبنك.





تم إخطار ستة من الرفاق لإبداء تقديراتهم فى النص
واستجاب للموعد أربعة من الرفاق.. فشكرا لهم.
،،،،،،،،،
الردود:
1-المهندس سعيد أبوطالب:
بشير صقر وحزب العمال
فيما بعد 2015 ، اتصل بى الزميل بشير صقر ، متحدثا عن نقيب اطباء احدى النقابات الفرعية ، كان يشترى ارضا زراعية مضاربا المستأجرين ، عارضا مبالغ لا يقدر عليه المستاجر الضعيف وينتهى الامر بتبوير الارض .
-هل من الممكن لنقابة الأطباء منعه من هذا السلوك؟
طبعا كانت الاجابة ان هذا لا يدخل فى اختصاص نقابة الاطباء ولا آداب المهنة.
-شعرت ساعتها بحب واحترام لهذا الزميل .
-تذكرته على مدى تاريخه ، زميل لايستصغر المهام ولا يتعالى على أبسط أساليب النضال ، ومازال مهتما بالعمل وسط الفلاحين ونحن جميعا توقفنا عن الحلم.
-مالذى منع تزاملنا فى منظمة واحدة؟
-كانت ومازالت ازمة اليسار هو انه لاينتظر حتى تنضج الثمار ، بل يتعجل ويهز الشجرة قبل الأوان ، فلا يجد إلا ثمارا فى بداياتها ، سرعان ماتفسد.
-لكن هناك قلائل لم ينزلقوا لهذا المسلك ، بل ظلوا يحفرون ببطء وتؤدة وصبر كما لو كانوا يستخدمون إبرة صغيرة بدلا من فاس الحريق الثورى الدائم والانتفاض والانقضاض .
-اهتممت بقراءة كتابه عن حزب العمال الشيوعى والذى اعتقد أنه تأخر كثيرا ،كان الأنسب ان يصدر فى النصف الثانى من القرن العشرين ، قبل برود الأحداث.
-27 جزء بما فيها من تحليلات ووثائق ليس عملا سهلا على القارىء ، خاصة من هم مثلى لم ينتموا لحزب العمال.
-بداية نشاط الحزب كما فهمت فى 69 ، بعد النكسة وبعد محاولات المارد المصرى النهوض من عثرته بعمليات استنزاف .
-ولأن نفض غبار الهزيمة والاغتسال من آثارها كان يتطلب وقتا ومقومات مادية وعلمية ومعنوية ينبغى توفيرها ( مثل اقتصاد الحرب، وتمتين الجبهة الداخلية ، وسلاحا متطورا ؛ وجنودا بعقول مستنيرة ومتفتحة ؛ وروحا معنوية جسورة ومقدامة ؛ وقيادة ذكية ) وقبل هذا وبعده إيمان بحقنا وقدرتنا على استرداد أرضنا كاملة السيادة.

- فقد تجلت إرهاصات بعض تلك المقومات فى وقائع ثلاث فى أعقاب الهزيمة وفى مواجهة مباشرة مع العدو الصهيونى؛ أولاها كانت فى أول يوليو 1967وهى معركة رأس العش شرق مدينة بورسعيد بين سرية دبابات صهيونيىة ومجموعة من رجال الصاعقة المصريين، وثانيتها بعدها بأسبوعين - فى يومى 14 ، 15 يوليو 1967 عن هجوم مُركّزللطيران المصرى على قوات العدو فى سيناء ، والثالثة فى 21 أكتوبر 1967بإغراق قطعة بحرية للعدو" المدمرة إيلات " بواسطة قوارب الطوربيد المصرية فى مياه البحر المتوسط .. إن دلت على شئ فإنما تدل على أن الجيش المصرى لم تتح له فرصة الحرب قبل عدة أسابيع من تاريخ تلك الوقائع ؛ لأنه لم يصدرله إبان حرب يونيو 67 سوى أمرين ( الاستعداد للحرب، والانسحاب) .. وهو ما رجح لدى القطاعات المستنيرة من الشعب إمكانية رد العدوان واسترداد الأرض والكرامة بل والهيبة.. شرط أن يتطلب ذلك قيادة سياسية تؤمن بقدرة الجماهير الشعبية على ممارسة دورها فى مناخ من الحرية والعدالة وليس قيادة سياسية توقن بأن 99% من أوراق اللعبة فى يد الولايات المتحدة . وفى ظل مناخ سياسى يشرك الشعب فى مهام وأدوار أساسها مبدأ " ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة " وليس مبدأ معركة جزئية تُيسر لنا بعدها الجلوسَ مع العدو على مائدة المفاوضات.

-كانت انتفاضة 1968 الطلابية هى المحاولة الرئيسية الأولى لخروج الطلاب المصريين من شرنقة الضباب والقيود والوصايا الناصرية .. ولا نقول من هيمنة النظام الناصرى، بل ويمكن القول أنها كانت البروفة النهائية لمسار الخروج من الأوهام التى عمت المجتمع والحياة السياسية منسوبة إلى الحريات التى تمتع بها الحكم الليبرالى قبل عام 1952.

-ويفيد فؤاد زكريا بتفسير لما جرى من احتجاجات عمالية وطلابية بعد حرب يونيو 67 فيقول : الروح العامة التى كانت وراء تلك الاحتجاجات تعبر عما هو أكثر من السخط على الهزيمة ، كانت تعبيرا عن عدم الرضا عن أسلوب كامل فى الحكم تعد الهزيمة العسكرية مظهرا من مظاهره السلبية.

-يمر بشير صقر على التحركات الجماهيرية والهبات المرتبطة برفض الهزيمة ومن اهمها حركة 72/73 فى الجامعات المصرية القاهرة والاسكندرية وكذلك حركة جامعة أسيوط ومحاولة النظام تغيير التاكتيك من المواجهة الى محاولة التهدئة والحوار ثم استدعاء الجماعة الاسلامية لمساعدته فى اسيوط.

-وقد أسفر التعاون بين النظام وحلفائه القدامى والجدد عن المبادرة بقرار بفصل ستة طلاب منهم أربعة من الهندسة هم (صلاح يوسف ، وأحمد عرفات ومحمد المدنى ، وأحمد بكرى) وواحد من العلوم هو (أحمد كمال) وآخر من التعاون الزراعى هو (طاهر يوسف) ، حيث تم فصل الأول والثانى نهائيا بينما فصل الأربعة الآخرون لمدة عامين ؛ إلا أنه تم تخفيف الفصل عن الثلاثة الأخيرين إلى سنة . وبعدها تعدّل الفصل النهائى لأحمد عرفات إلى فصل سنتين ولمحمد المدنى من فصل سنتين لسنة ؛ ولم يعد الخمسة الأخيرون للجامعة إلى بعد انقضاء مدة الفصل بينما لم يعد صلاح يوسف إلا بعد سبع سنوات فى عام1980 وبعد أن تقدم بالتماس.

-التنظيم تكون من ثلاث حلقات ، مجموعة ابراهيم قتحى ومجموعة جلال الجميعى ومجموعة فتح الله محروس .

-ثم ضرب التنظيم بعد اختراقات من عناصر الامن القومى لمجموعة الاسكندرية العمالية فى 73.

-رأى بشير سقر أن الخطأ المركزى كان فى عدم اجراء تحقيق عن الاختراق وظروفه .
إن اللجنة المركزية، وهي المركز النظري والسياسي والتنظيمي للحزب، لا تقدم النقد السابق للأوضاع في تنظيمنا مبتعدة بنفسها عن المسئولية، فهي على عكس ذلك تقدمه باعتبار نقدا ذاتيا لسلوكها في الفترة السابقة، وهي تستنتج من نقدها ونقدها الذاتي الذي ينبغي عليها القيام به في كسر الحلقة الشريرة التي تضرب حصارها حولنا بهدف السير بتنظيمنا الحزبي للأمام

لو أن المجموعة التى لم تتعرض للحبس من أعضاء اللجنة المركزية - أو بعضها - اتخذوا موقفا قويا بالإصرارعلى تطبيق اللائحة الحزبية بإجراء تحقيق يتوصل إلى أبعاد الضربة الأمنية بالإسكندرية.. فذلك كان كفيلا بتغيير مسار اللجنة المركزية وحماية من تحملوا عبء مسئولية القيادة فى الفترة ( يونيو 1973 –مايو 1975 ) من التهبيط والتسريح والسفر للخارج ، [ - الأول موعد صدور العدد السادس من هذه النشرة – الصراع- 5 يوليو 1975، والثانى موعد بدايات الخلاف مع الأقلية.]

-لكن مرور الأمر مرور الكرام أفضى لاستفحال المطامح وربما الأطماع وتفاقم الشعور بالذات.. وانتقال الإحساس – الذى أضر بأكثر مما نفع- بأننا ( أى الحزب) وُلدنا كبارا ، ونملك خطا سياسيا لا يبارى ولم يسبق لفصيل سياسى التوصل إليه منذ عام 1921- لحظة ولادة أول حزب اشتراكى فى مصر - و أننا أنتجنا أدبا حزبيا فى عام واحد يتجاوز ما انتجه حزب لينين فى سبعة أعوام (1)..إلخ.- انتقال ذلك الإحساس لمعظم أعضاء القيادة المركزية وربما إل ىبقية الكوادر والأعضاء.

- نص تصريح أدلى به عضو الأقلية المركزية (جمال عبد الفتاح) مع آخرين فى المستويات الأدنى إبان احتدام الخلاف مع الانشقاق.

- يرى بشير صقر ان تقرير1975 الذى أصدره خليل كلفت ودعا فيه إلى سحب القيادات
الجماهيرية من المواقع وتصعيدها الى اللجنة المركزية ثم الاعتماد على المجلة كوسيلة نضال
ضرب الحزب فى مقتل .

لقد أسهم التقرير المشار إليه - بعد قرار سحب المناضلين الجماهيريين للداخل- بدعوى التفرغ لكتابة خبراتهم - وحرمان مواقعهم منهم ، واستحداث نظام تقسيم العمل الجديد – أسهم فى حالة بطالة لعديد من الرفاق خصوصا للرفاق العاملين بجهاز الاتصال ، والجهاز الفنى والطباعة .. حيث قضوا أوقاتهم فى لعب الكوتشينة (2).. ولأنى أعرف بعضهم معرفة شخصية فإنى أقسم بأغلظ الأيمان أنه لم يتم تجنيده من مقهى بلدى ولم يجلس على إحداها قبل تجنيده .. فقد كان معلما. لقد حوّل التقرير رفاق الحزب لموظفين لايهمهم إلا القيام بواجبات وظائفهم بعيدا عن زملائهم ولا يشغلهم سوى موعد الانصراف .

إذن فالنظام الجديد للعمل هو ما خلق الوظيفة ، والوظيفة هى ما أملت على الموظفين مهامها.. أى أن الرفاق فى التشكيلات الحزبية فى القواعد والأقسام لم يستحدثوا تلك الوظائف بل ولم يتنصلوا منها.. لقد كنا نقول قديما : " المهنة أو الوظيفة تطبع صاحبها بطابعها " ، وأنتم من اخترعتم الوظيفة أو المهنة ومن وليتم الرفاق عليها .. فلا تلومونهم بل لوموا أنفسكم.

قامت اللجنة المركزية بعملية تصعيدات واسعة النطاق شملت كافة المنظمات واللجان، ولكننا لا نستطيع اليوم أن نتحدث عن"وجود" لجان ومنظمات حقيقية!

حيث تمارس أغلب الوظائف التنظيمية بروح الموظفين، مع استشراء الطابع البيروقراطي منظمة ترفع راية الماركسية اللينينية، وتدهور أوضاع الدفاع والأمن التنظيمي في مواجهة النشاط البوليسي، الأمر الذي يهدد حقا وفعلا بخطر التصفية البوليسية المباشرة ! والاستشراء الفادح للنزعة الليبرالية والانسحابية بأشكالها الصريحة والمموهة إضافة إلى بعض مظاهر

الانحطاط الأخلاقي التي لا تجد من يتصدى لها، وغياب المعايير العلمية الثابتة المحددة لتقييم عمل الأعضاء والكوادر، واستبدالها بالتقييمات الذاتية والسطحية، وبناء اللجان على غير أساس من تحديد للمهام أو تقييم للكادر، وترك اللجان بلا قيادة حزبية وتبرير هذا الوضع بنظريات مخترعة مضحكة عن تجاوز الحرفية في القيادة، وغياب الحياة السياسية للتنظيم والصراع المبدئى، وتحول النشرة الداخلية إلى مجرد "هراوة مركزية" تبرز في اللحظات المحدودة المناسبة لكي تكيل الشتائم والسباب وتفتش عن التناقضات اللفظية والمنطقية، والأخطاء النحوية، وعدم دقة التعبير وعن الثغرات التافهة، لكي تسكت وتقمع بإرهاب وجهة النظر المطروحة بد لا من الإقناع إصدار أدبيات اللجنة المركزية وتوجهاتها وتحليلاتها ونشرها في جريدة الانتفاض وفي الشيوعي المصري دون أية مناقشة جدية لهذه الأدبيات والتوجهات والتحليلات في اللجان والمنظمات الحزبية، ودون إقرارها من قبل المنظمة ككل واستقاء شعارات "العمل الجماعي" و"النقد والنقد الذاتي" و"تقسيم العمل العلني" و"المركزية الديمقراطية" كلافتات جميلة تزين المجالس الحزبية .. نقول أن استشراء مظاهر الانحطاط التنظيمي هذه لا تعني أن معول الأزمة ما زال يواصل نشاطه المدمر فحسب، بل وتعني أن أوضاعنا التنظيمية إنما تمضي على طريق المزيد من التدهورولو جاز لى الحديث عن رأيى فى وضعى فى الحزب.. بعد مرور ثلاثة أشهر من انفجار الخلاف أو من إصدار تقرير9/5 التنظيمى لقلت : كل يوم يمر كان يبعدنى ميلا عن زمرة المتنفذين فى الحزب. ولم أتيقن من دقة وصدق تلك التقديرات - كنت قبلها ارجح- إلا عندما عدت للحزب فى أعقاب إزاحة الرفيق صالح عام 1982والتقيت بكثير من الزملاء فوجدت نفس الأشكال القديمة بنفس الملامح لكنها ليست الشخصيات التى كنت أعرفها .. فقد فقدت الأغلبية الساحقة منها روحها بشكل مذهل.فقديما قالوا " الوِلْسْ كسر عرابي" واليوم نكرر " والعَشَم دبح حزب العمال" .وآخرين قبلهم (1) ، وما أكثر العشمانين فى زماننا. فحذار.. حذار من العشمانين.وقبلها من العشم.
على الأقل فما كسر عرابى كان أخف وطأة ممن خذل العمال.

اشتبك مع ورقة لهانى شكر الله وكذا لجلال الجميعى و مر بالتحليل على مقولات الانشقاق و التكتل والاقلية .وحزب العمال الموحد الذى ضم الى جوار العمال بعد فصل خليل كلفت بقايا 8 يناير والمؤتمر والمطرقة.

هو كتاب ضخم قدم بصدق صورة تفصيلية لآزمة حزب شيوعى من أهم احزاب السبعينات .
المؤكد أنها أزمة متكررة ومتماثلة مع أزمات معظم تنظيمات هذه الفترة.
أنا لا استطيع الحكم على صحة كثير من التحليلات من عدمها ، قد تكون هذه المهمة منوط بها احد او اكثر من كوادر الحزب.
الشىء الأول الذى لم اشعر بالراحة معه هو رأيه فى المرحومة آروى صالح
والثانى هو ضخامة التفاصيل والوثائق وتعددها ووضعها بالكامل فى متن الكتاب.
أما الثالث والاخيرفقد اتى هذا الكتاب متأخرا عن موعده ثلاثون عاما على الاقل.
ربما يدفع الكثير منا الى كتابة مماثلة عن تنظيماتنا..
سعيد أبو طالب
،،،،،،،،،،،،

2-المهندس محمد فرج

صديقي العزيز الرفيق بشير صقر
هذه قراءتي المبسطة للكتاب

كتاب خطير جدًّا .. وضد التيار ..
قرأت مسودة كتابك (المخطوط) وقرأت بعض أبوابه وفصوله أكثر من مرة .. (بعد الطبع ربما يصبح كتابين أو أكثر).

1-وهذا الكتاب في رأيي خطير جدًّا، بل أيضًا هو نادر في موضوعه العام، ونادر فيما انطوت عليه أبوابه الستة من موضوعات وسجالات.

2-وبالإضافة لندرة موضوعاته، بمعنى تميزها عن موضوعات الكتب والكتابات الفكرية السياسية والثقافية السائدة منذ نشأة الكتابة السياسية الحديثة، إلا قليلًا، ( ربما لا أذكر في هذا المجال سوى كتاب لينين خطوة للأمام خطوتان للوراء الذي كتب في السنوات الأولى من القرن العشرين في روسيا القيصرية، بما انطوى عليه كتاب لينين من نقاش سياسي تنظيمي حول تفاصيل نشأة وتطور الأغلبية والأقلية، البلاشفة والمناشفة كتيارين سياسيين داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي)، فهذا الكتاب الجديد لكاتبه الصديق بشير صقر يتميز بكشفه الغطاء عن تفاصيل تجربة سياسية حديثة، انطلاقًا من وجهة نظر أخرى (كانت وظلت ضد التيار السائد)، هي وجهة نظر الكاتب، وهي كتابة أخرى لا تكتفي بالخطوط السياسية العامة بل تهتم أكثر بالتفاصيل، وبصفة خاصة التفاصيل التنظيمية، فهو كتاب سياسي ينطلق في نقاشه وبراهينه من الوقائع التنظيمية التي دارت في منتصف العام 1975، بعد تقرير تنظيمي شهير، قدم الكاتب ملخصًا وافيًا لاتجاهاته الأساسية.

٣ والكتاب بذلك يقدم كتابة أخرى نادرة في الكتابة الفكرية والسياسية ومتميزة، لأنها تكشف الغطاء عن تفاصيل صراع سياسي وتنظيمي معاصر، عن طريق تقديم وعرض الرواية الأخرى التي لم تكن سائدة قبل هذه الكتابة إلا عند عدد قليل من المشاركين أو المعاصرين لهذا الصراع داخل هذا التنظيم.

٤ قبل تقديم موضوعات هذا الكتاب بأبوابه وفصوله، كانت السردية السائدة هي سردية الأغلبية، المؤيدة لتقرير (٩/٥/١٩٧٥)، وهي سردية مضادة بالطبع في عمومها لوجهات نظر (التكتل والانشقاق)، وكانت سردية الأغلبية تنطوي بطبيعتها على تشويش كبير ضد أفكار وكتابات رموزهما وبينهما الكاتب، وتقليل وتصغير من أهمية وجهات نظر المعارضة وحجمها.

٥ لكن موضوعات هذا الكتاب تكشف الغطاء أكثر عن تشويش أخطر ساد طوال السنوات التالية لتقرير (٩ - ٥ - ١٩٧٥)، حيث كانت سردية الأغلبية المركزية تشير دائمًا إلى نهوض حزبي منقطع النظير وتوسع نضالي جماهيري شامل، انطلاقًا من الإنتاج الكبير لتقرير ٩ - ٥ ، مستندًا على اتساع الحركة العفوية العمالية والشعبية خاصة في ١٨ و ١٩ يناير ١٩٧٧، ولم يقطع تقرير ١٩٧٩ عن الانحراف البيروقراطي الطريق على هذه السردية، وخطورة الموضوعات والتفاصيل المعروضة في هذا الكتاب أنها تكشف الغطاء عن التناقض بين حقيقة الوضع التنظيمي الداخلي (المتراجع) والسردية المعلنة عن نضالية مستمرة ومتواترة حتى إضراب الحديد والصلب ١٩٨٩ وما بعده.
٦ ولعل أخطر ما يقدمه الكتاب من موضوعات وتفاصيل ووقائع ووجهات نظر من الداخل، وليست لباحث من قريب أو رؤية نظرية من بعيد، يتمثل فيما أسميه (آسفًا) بكشف حقيقة الأسطورة التي ملأت أجواء السبعينات والثمانينات، ويفتخر ويتفاخر بها كل من شارك فيها أو مر عليها ذات يوم، حيث تكشف هذه التفاصيل عن كيان مختلف عن الصورة الذهنية الأسطورية التي قدمتها وصنعتها سرديات الأغلبية.

٧ ولعل النقطة الأساسية التي أظن أنها تصنع التوازن في هذا الكتاب تتمثل في احتفاء الكاتب احتفاءًا واضحًا وصريحًا بالخط السياسي والرؤية الفكرية والنضالية للحزب، عبر الاحتفاء وإعادة نشر ملخصات وافية للوثائق الأساسية، وتخصيص الفصول الأولى لتقديم هذه الوثائق، وتؤكد هذه النقطة وهذا التوجه أن النقد الذي يقدمه الكاتب، رغم قسوته، هو نقد من داخل التجربة وليس من خارجها، بل لعله ينفي عن هذا الكتاب وهذا النقد، ويميزه عن كل نقد لهذه التجربة التنظيمية من خارجها ومن المعادين لها.

٨ ولعل هذا الكتاب وهذا النقد القاسي الذي يحتويه، بما قدمه من احتفاء وتقدير عالي المستوى للوثائق الفكرية والسياسية والخط السياسي للحزب، كشف الغطاء عن عمق التناقض بين هذه الوثائق النظرية الأساسية والخبرات النضالية (العملية)، السياسية والتنظيمية والجماهيرية للكوادر الأساسية والوسطى والقاعدية، وجاءت التفاصيل والوقائع في كل فصل لتبرز هذا التناقض حتى دون إفصاح.

٩ وربما لم يأخذ النقاش حول هذا التناقض حقه في الكتاب، ربما لأن تفاصيل ووقائع الصراع حول تقرير ٩ ٥ - ١٩٧٥ التنظيمي وتداعياته ظلت تشغل الحيز الأكبر من التعليقات كمنطلق للنقد، وتشغل الحيز الأكبر من البرهان على عمق الأزمة التي خلقها تقرير ٩ ٥ وخطورتها، وربما كتابة فصل، أو عدة فقرات، عن تداعيات هذا التناقض بين المستوى الفكري عالي المستوى وشديد الاتساق للوثائق الأساسية، وتواضع الخبرة السياسية والتنظيمية والجماهيرية للكوادر يكون مناسبًا لمزيد من التوازن في فصول الكتاب.

١٠ في النقطة العاشرة أعيد التأكيد على خطورة هذا الكتاب وتميزه، ولولا أن الكاتب كان وظل معارضًا للأغلبيات المركزية التي قادت هذا التنظيم، لكان هذا الكتاب بمثابة نقد ذاتي عميق وبناء لهذا التنظيم والحركة الشيوعية الثالثة من أحد رجالها، على الرغم من التراچيديا المأساوية التي يقدمها هذا النقد، الكاشف للتناقض الأصلي العميق بين خط سياسي ثوري متسق، وخبرات نضالية عملية لا ترقى لمتطلبات هذا الخط السياسي النضالية في المجالات التنظيمية والجماهيرية، لكن كيف والكتاب يبرهن في أحد الفصول على غياب النقد الذاتي المتسق للأغلبية المركزية، حتى حين قدمت الأغلبية الجديدة تقريرًا جديدًا يسعى لنقد تقرير 9 مايو 1975، وعلى الرغم من وصفها لمنتجاته الفكرية والسياسية والتنظيمية بالانحراف البيروقراطي الانعزالي التصفوي، فقد رصد الكاتب نقطتين هامتين: الأولى البرهان على صحة النقد الجديد في التقرير الجديد بنصوص وعبارات وتوجهات أساسية من التقرير القديم (المنتقد وسبب الأزمة)، أما الثانية: فهي استمرار نفس السلوك التنظيمي للأغلبية الجديدة صاحبة تقرير 1979 لمدة ثلاث سنوات تالية،وكأن سطور التقرير الجديد في وادٍ والممارسة السياسية والتنظيمية القيادية في وادٍ آخر.

أخيرًا، التفاصيل في الكتاب كثيرة، وهي للأسف مؤلمة، لكل من مر على هذه (الومضة)
التنظيمية السبعينية، خاصة لمن كان محملًا بسردية الأغلبية حول كيان سياسي يساري ناهض طوال الوقت، لم تتمكن وثائقه الفكرية الأساسية وخطه السياسي الذي كان جديدًا ومبهرًا ومبشرًا بانطلاقة ثورية منذ البداية، من إنقاذه من التناقض العميق بين تلك الوثائق النظرية عميقة المستوى واضحة المهام، وخبرة الكوادر والرفاق العملية والتجريبية التي لم تكن بنفس المستوى من الخبرة و النضالية والقدرة على تنفيذ المهام. ربما يقدم هذا الكتاب تجلٍّ وبرهانًا عمليًّا جديدًا للتناقض بين النظرية والممارسة.

مارس ٢٠٢٦ المهندس محمد فرج

،،،،،،،،،،،،

3-الأستاذ نهاد ناشد

الردّ بالوقائع

قام محرر الكتاب (وهوَ من الرموز ) بدراسة واحدة من أهم التجارب لأحد التنظيمات الاشتراكية الراديكالية في مصر هو حزب العمال الشيوعى المصرى منذ بداية تأسيسه فى خريف 1969تحت اسم ( ت. ش. م ) في ضوء ما توافر من وثائق وشهادات : ملتزمًا بأمانة العرض , ودقّة التحليل , والتعليق على شهادات بعض الأعضاء والكوادر معتمدًا في الحوار على الردّ بالوقائع.

فيطرح في المدخل سؤالا منطقيا : " كيف لحزب أنجز الوثائق السياسية الأساسية ( طبيعة السلطة ، وطبيعة الثورة ، والحلف الطبقى ؛ ومطالب الحريات) التى تعد- بالمعايير السياسية والأدبية المتشددة - إنجازا ثمينا ونادرا فى ذلك الزمن وفى هذا المجال , وتنبأ بتحول الطبقة البرجوازية البيروقراطية الحاكمة إلى رأسمالية تقليدية جديدة تختلف عن القديمة , وصدقت نبوءاته ، كيف له أن يصل إلى ما وصل إليه ( تشم ) من تخبط وتدهور وانفراط ؟!."

وهنا نشير إلى بعض النقاط الهامة في الدراسة ؛ لكي نصل معه إلى الإجابة :

أولا: الحركة الطلابية في أسيوط 72

تجدر الإشارة إلى أن المحرر أبعده النظام ـ مرارًاـ فحطّ الرحال في أسيوط مبعدًا في أوج نشاط الحركة الطلابية في بداية السبعينيات ؛ فأضاف إلى تاريخ الحركة الوطنية الديموقراطية للطلاب المصريين فصلا مهمًا من نضالها لم يعرفه, أو يشر إليه الباحثون ـ على حدّ علمنا ـ بهذا التفصيل (كما ورد في الباب الثاني الفصل الرابع: ماذا حدث في أسيوط عن الحركة الطلابية 1972)

ثانيا: لماذا لم يتم التحقيق؟!

أصابت الضربة الأمنية بالأسكندرية يونيو 73 عددًا من قواعد وكوادر الحزب , ومسؤوله السياسي , وصادرت وثائق هامة من مقرّه ؛ فتمّ اللجوء إلى بعض الكوادر؛ لتلملم آثار الضربة, وقد نجحوا في ترميم الجزء العمالي الذي قوضته الضربة, وتم تشكيل منطقة بحري (الجديدة) خريف 1974, ومع ذلك لم يتم تطبيق اللائحة والتحقيق فيما حدث؟!.

ثالثا: إرهاصات التباين والتهاون:

بدت واضحة في صدور قرار ( ل.م ) ديسمبر74 بهروب كوادر الحزب إلى المقرات السرية ؛ لتجنّب القبض عليهم ؛ بينما يعد الرفاق في الأسكندرية العدة للمشاركة في المظاهرات المتوقعة ـ نظرًا لحالة التوجس التي انتابت الشعب والقوى السياسية بشأن مصير الحرب ونهايتها المتوقعة ونتائجها الفعلية ـ والتي فجرتها الاحتجاجات العمالية في حلوان. فهل القيادة البديلة مابين الضربة والإفراج أى ( من يونيو 1973 إلي إبريل 1975 ) لم تكن تدري؟! أم ظلال الضربة الأمنية كانت تطاردهم وحجبت الرؤية بعدما " تهاون بعض أعضاء القيادة البديلة إزاء واجبهم الحزبي وصلاحياتهم مع رفاق - " أبعدهم القضاء والقدر " عامين عن الحزب - في القيام بدورهم في ذلك التحقيق ؛فكان أحد أهم العوامل التي أضاعت على الحزب فرصة استئناف النهوض استنادا لتقييم عملى وموضوعى لأبعاد الضربة الأمنية. خصوصا وأن القيادة البديلة لم تقم بذلك فحسب؛ بل إن بعضهم وافق علي تخفيض مستواه الحزبي عن عضوية اللجنة المركزية ؟! .إن القيام بتحقيق موسع بشأن الضربة الأمنية كان هاجس كثير من المفرج عنهم ومبعث رعبهم بينما كان غائبا تماما عن ذهن القيادة البديلة ؛ مما أتاح للمفرج عنهم الالتفاف عليه والمبادرة بإصدار تقرير تنظيمي ( في 9 / 5 / 1975 ) تجاهل كارثة الضربة وتجنب التحقيق بشأنها وأوهم الجميع تقريبا بأن " الكارثة الحقيقية " تتلخص في عملهم البدائي وحرفيتهم في عصر يحتاج لنقلة تكنولوجية وإنتاج بالجملة متواكب مع الزمن .".

رابعا: وكأنهم فوق الحساب " المذبحة "

إصدار التقرير التنظيمي 9/5/1975 بإجماع الآراء في (ل.م) دون أن يطرح للنقاش على الرفاق الحزبيين في نشرة الصراع ؛ فاتسعت هوة الخلافات من يونيو 75 إلى خريف 76 , ومع ذلك رفضت (ل.م) فتح باب الصراع حول الاختلاف ومن ثم الجدل وتهربت من تطبيق اللائحة والتحقيق في أسباب ضربة يونيو73 , بل وتم التخلص من , أو خروج, المجموعة الأولى (الانشقاق) بقرار فصل36 عضوا, ثم المجموعة الثانية (التكتل) ـ بقيت وظلت تقاوم لتعديل الأوضاع ـ بقرار فصل 20 عضوا , وتم استهداف عدد من (ل.م البديلة73 ـ75) : المسؤول السياسي, والعمالي, والجماهيري, وعضوين آخرين , واستبعادهم؛ فغادروا إلى خارج مصر. ومن عام 77 إلى 78 تشكلت مجموعة (الأقلية) وهم 6 أعضاء معارضين من داخل (ل.م) وقد صدر قرار بتجميد نشاطها أواخر 78 وامتدّ لسنوات.

وتم سحب المناضلين الجماهيريين من مواقعهم ؛ ليسجلوا خبراتهم من خلال الجريدة ؛ فخلت المواقع الجماهيرية من قاداتها وأصبح الحزب عرضة للمخاطر الأمنية والاختراق , ومن خطأ ساذج وفادح جاءت ضربة 79 الأمنية بحلوان ؛ فاستنجدوا ببعض الكوادر السابقة ؛ فأنقذوا من وما تبقى , ولم تحاسب (ل.م) ؟!!.

( الباب الرابع)

خامسا: إنحراف تلقائي أم بيروقراطي عزلوي تصفوي ؟!!

جاء تقرير الإحاطة/ الإطاحة 1982 من عدد من الرفاق القدامى (خارج مصر), وبعض أعضاء الأقلية , والمسؤول السياسي (73 ـ 75 ) , وعدد من الأغلبية . جاء بتوصيف للأزمة بأنها: انحراف بيروقراطي عزلوي تصفوي. وأدانوا تقرير 9/5/1975التنظيمي ,الذي أيّدوه ووافقوا على تطبيقه وطرد المعارضين, وتم تجميد المسؤول السياسي (كاتب تقرير 9/5 التنظيمي) وعزله عن ممارسة دوره؛ فأطاحوا به قبل أن يطيح بهم. ( الباب الرابع, والفصل الثاني من الباب السادس)
سادسا: تفيد بإيه يا ندم أو يا عشم !!

يناقش المحرر/ الباحث شهادات وآراء الرفاق ( مساجلات لا خناقة فكرية) معتمدًا في الحوار على الردّ بالوقائع , ويوضح أن : " الأزمة التي خلقها تقرير 9/5 التنظيمي هيَ :أنه وجّه الأنظار إلى اتجاه بينما المشكلة في اتجاه آخر, وخلق معارك أغلبها وهمي ولا فائدة منها, وأسهم في خلق فوضى حزبية غير مسبوقة, وأمعن في بث الفرقة بين رفاق الحزب, واصطنع انحيازات مضللة وتحزبات وهمية, وفكك أوصال الحزب, وهيّأ لانفراطه, ونشر مشاعر بالغة السلبية بين الرفاق والتجربة الحزبية مما أدّى في النهاية إلى تسريح الرفاق." ( الباب الخامس بفصوله الستة)

ونختم بقوله:

"لقد بددوا طاقات بشرية ثمينة وإمكانات ذهنية موهوبة من الرفاق الأصغر سنا والأكثر شبابا واستخدموها فى إيصال الجميع إلى حدود فقد الأمل واعتزال العمل السياسى والهجرة من مصر ؛ وحرموا الفقراء والكادحين من درع يقيهم من غوائل الزمن ومن نطاعة البرجوازية المصرية وانحطاطها، ولعل الفاصل الزمنى بين عام الأزمة ( 1975) واللحظة الراهنة يقارب النصف قرن دون محاولات جادة من الأغلبية الحزبية وأغلبية اللجنة المركزية - أو بعض أعضائها - لاستئناف المسار وتشييد حزب جديد يتجنب عثرات التجربة الأولى ويتلافى مآخذها وأخطاءها، رغم قيام بعضهم بالمشاركة فى إدارة وقيادة أحزاب إصلاحية أخري جديدة, لدليل قاطع على عمق الأزمة وعلى إجهازها على أغلبيتهم , بل ودليل على الاحتياج لبداية مغايرة ورفاق جدد ".

فهل صارت الإجابة واضحة ..؟!

25 إبريل 2026 نهاد ناشد
،،،،،،،،،،،،




4-الدكتور طارق عباس

عن كتاب الاستاذ بشير صقر عن ( حزب العمال)

عرض هام ورصين من شاهد شاف كل حاجه لعدة أسباب أهمها أنه من المعاصرين منذ بدايات التكوين وكل المراحل صعودا وهبوطا ، بالاضافه لكونه تقييمٌ من علي الأرض كما يقال وليس من قدر الغرف المقبضة أو من بين تلال الكتب والمعاجم.
كما أن التناول بشكل موضوعي بعيدا عن التهويل والتهوين بالرغم من القسوة في بعض المواقع بدافع اليقين من أن بعض الأخطاء التي كان من الممكن تلافيها بإعمال قليل من المنطق بعيدا عن تغليب بعض النواقص الشخصية والنفسية والفكرية وهو مايؤكد فرضية الأخطاء النظرية والتكتيكية في العمل الحزبي الثوري أشبه بالرسم البياني فالسنتيميترات في المركز تساوي آلاف الأمتار في التنفيذ علي الأرض .
خالص الشكر والتقدير للاستاذ بشير علي هذا الجهد المضني والجبار خاصة جُهد فردي إنجازه بهذا الشكل قد يحتاج لفريق عمل كبير.
وأعتقد ان هذا الكتاب وثيقة هامة إن لم تكن من أهم ماكتب عن هذا الموضوع. وأتمني ان يتم طباعته قريبا ليصبح متاحا بشكل أكبر لكثير من المهتمين بالعمل السياسي شبابا وشيوخا. فمثل هذه الوثائق دائما تكون إضاءة مهمة في الطريق إلي كل من يحلم بالعدل والحرية.


28 إبريل 2026 د. طارق عباس

،،،،،،،،،


سؤالان يتوسلان ردودا عاجلة .. شافية
فهل من مجيب..؟!

ألأول منهما:

*لمَ لمْ يشرع عدد من الرفاق من مجموعة الأغلبية الحزبية أو المركزية فى تأسيس حزب راديكالى جديد،بينما شرع بعضٌ آخر فى المشاركة فى أحزاب إصلاحية ؟

تبدو الإجابة عن هذا السؤال بسيطة، بينما الحقيقة أنها مركبة وتدخل فى إطار علم المنطق.. أكثر منها فى الإدلاء بوقائع وأحداث وبراهين عملية كاشفة.

فمثلا لو أنك تُحادث شخصا آخرفى إشكالية ما ، وتوصلت من خلال نقاش عميق ومعقد وطويل معه إلى قناعة أو اتفاق ما. فسوف تخرج من دائرة النقاش وأنت مقر أنك بذلت جهدا مضنيا ووافرا ومنهكا للوصول إلى اتفاق محدد بشأن تلك الإشكالية. ومن ناحية أخرى ستقر بأن من كان يحاورك كان مدافعا شرسا ومتفانيا فى التمسك بموقفه بل ومخلصا فى الوفاء له .. ومن ثم فلقد بذل هو الآخر جهدا مضنيا لا يقل عناء عما بذلته أنت فى الدفاع عن وجهة نظرك وأنه كان موضوعيا فى العودة للبديهيات والإقرار بها - تلك البديهيات التى اتفق عليها الطرفان لتحكم حدود وجوهرالحوار بشأن الإشكالية.

إذن فالحوار له طرفان، ويدور حول إشكالية محددة ، وقد اتفق الطرفان المتحاوران على المعايير والبديهيات الضابطة والحاكمة للحوار، ومن ثم انتهى الحوار إلى اتفاق محدد.

وفى نهاية الحوارأنت تعرف جيدا ما انتهيتما أنت والطرف الآخر إليه؛ وقبل هذا تعرفان أنكما طرفان وليس طرفا واحدا ومختلفان ولأنكما مختلفان وهناك إشكالية بينكما، فقد أردتما الحوار بشأنها لتصلا إلى اتفاق ، وهذا دعاكما لتحديد عدد من المعايير والبديهيات تمثل قيودا لائحية تلتزمان بها أثناء الحوار. ولذا قمتما بالحوار
والالتزام بشروطه.. وتوصلتما لاتفاق.

هذا يجرى طالما كنتما شخصين .. ومختلفين ، فماذا لو كنت تتحاور مع شخص تعتبره شخصك، أى أنك تتحاور مع نفسك.هنا يختلف الوضع حيث لن تحتاج لحل إشكالية مع نفسك ولا إلى معايير وبديهيات تلتزم بها.. وبالتالى لن تشير لوفاء مُحاوِرِك (الطرف الثانى) وإخلاصه .. وهكذا.

وهذا ما حدث مع كل الرفاق الذين تم تصعيدهم ووافقوا وآمنوا بتقرير الإنقلاب الصادر فى 9مايو 1975؛ وتأكدوا - كبرهان جانبى- من تطابق المصلحة فى عملية التصعيد التى شملتهم مع مصداقية اللجنة المركزية عن تشخيص الأوضاع الحزبية كما جاءت فى تقرير 9/5 التنظيمى.. وصدقوا بأكذوبة الانحراف التلقائى.. وتعاملوا مع اللجنة المركزية باعتبارهم يتعاملون مع أنفسهم ، ولأن الإنسان لا يكذب على نفسه.. إذن فاللجنة المركزية لن تكذب عليهم.

لكن واقع الأوضاع فى الحزب لم يُنبئ بخير ، والأزمة تصير من سئ لأسوأ. وهو ما وضع مصداقية اللجنة المركزية على المحك أمام أوضاع عملية وملموسة تنطق بعكس ما تقوله اللجنة المركزية.

لذلك استنتجوا أنهم وقعوا جميعا فى الفخ وأيقنوا أنهم ضحايا أكذوبة كبرى وأحبولة لا تتكرر- ليس من المؤكد أنها متعمدة لكن على أقل تقدير ليست صحيحة. وعليه فقد فقدوا ثقتهم فى اللجنة المركزية ، التى أجمعت على صواب وثورية تقرير 9/5 وما تضمنه وأوصى به من قرارات وإجراءات. وفقدوا الثقة بالحزب.. إن لم يكن بمثل هذا الطريق.. وامتنعوا فى الأيام التالية عن الانخراط فى أية تجربة من هذا النوع ( السرى). ولم يشاركوا أو يبادروا بتأسيس حزب من هذا الطراز. وكل ما شارك بعضهم فيه هو المساهمة مع آخرين فى تأسيس أحزاب إصلاحية كالتى ظهرت فى أعقاب ثورة 25 يناير 2011.

فمثل تلك الأحزاب علنية- يعنى لا تأمين ولا دياولو- ، ولا تخضع للمادة 98أ وتوابعها من قانون العقوبات، وبالتالى فقصة السجون.. يوك ، وتحظى ببعض الأضواء.. "ما فيش مانع"، ولا تغيّر إلّا الحكومة، ومن خلال صندوق الانتخابات ، وصناديق الانتخابات كثيرة ومتوفرة، لكن مفتاحها فى إيد النظام لا الحكومة .. باختصار تجربة مأمونة .. ومضمونة العواقب. وليس لها خسائر ذات شأن .. تقريبا.

وهذا ناتج معنوى طازج جدّ على خصال هذا الجيل وتلك الدفعة منه التى بدأت حياتها النضالية فى مدرسة العمال " المتْلخفنة " وليس مدرسة " ت .ش . م ".. والتى " بعثرت " لجنتُه المركزية حياتَها مثل البكرة متشابكة الخيوط..

لذا قلنا أن جيلا كاملا هو جيل السبعينات وربما جيل آخر هو الجيل التالى وعلى مدى حياتهما الممتدة حتى اليوم لم يُقدِم أىٌّ منهما على استحداث تجربة راديكالية جديدة طيلة نصف قرن ..ولا نعتقد أنه سيقْدم.

علما بأن المجتمع المصرى سادرٌ فى تدهوره خصوصا من زاوية الحريات والحقوق الأساسية للشعب.. وهو ما يعنى أن الحياة السياسية لم تُفْصح عن جديد يجعل الشعب يُقْلع عن وسيلة كفاحية – السرّية - استجد لها بديل مؤخرا فى الفضاء السياسي( الأحزاب الإصلاحية العلنية).

أما السؤال الثانى فهو :

*هل كنا نمزح عندما اقترحنا تشكيل لجنة طبية لفحص عينة من أعضاء الحزب واستيضاح مدى تحول العزوف عن طريق العمل السياسي السرى إلى حالة مرضية..؟

بالقطع لا.. ولكن لأننا نعتمد العلم كأفضل الوسائل للتوصل للحقائق العلمية أيا كانت
فى المجال الاجتماعى أو فى الطبيعة. ولأننا خضنا تجربة لا يمكن التقليل من شأنها فى الفضاء السياسي المصرى بدأت منذ 1962 واستمرت عدة عقود. ونظرا لأننا متأكدون من أن إعمال الذهن والعلم فيها كفيل بالتوصل لنتائج مفيدة سواء للحركة السياسية أوللتجارب العلمية. فنحن مستعدون لتقديم دعوة لاثنين من أساتذة علم النفس والطب النفسى بالجامعة المصرية للقيام بفحص عينة من الذين مارسوا تجربة سياسية منظمة. فى فترة تبتعد عن زمننا الراهن بما لا يقل عن ثلاثين عاما.وأنا مستعد للمشاركة فيها كأحد أفراد العينة .

ونلخص التجربة المزمع خوضها فى الآتى:

قام عدد من المواطنين بالانخراط فى أحد التجارب السياسية فى الفترة من 1970 وحتى 1993 فى عدد من المواقع المصرية.

ونظرا لتعرض المجموعة لضربات بوليسية أدت للقبض على البعض منهم والتحقيق معهم ومحاكمتهم ومن ثم الإفراج عنهم كما قضت بذلك المحكمة ، ونظر لتكرار المحاكمة فقد انتهى الأمر بتبرئة المتهمين بعد أن قضوا فى الاحتجاز 22 شهرا.

واستنادا إلى قراءة التاريخ القريب فقد توقعنا أن يشرع أعضاء المجموعة فى تكرار التجربة وأن لم نتوقع زمنا محددا لذلك . ففى كل بلاد العلم المتمتعة بدرجة من الحريات السياسية أو بانعدامها .. عمدت التجارب التى تعرضت لفشل من هذا الطراز إلى معاودة المحاولة مرة واتنتين .

لكن المثير فى تلك التجربة أنه على حد علمنا لم يسعَ أو يشرع واحد من تلك المجموعة لتكرارها أو حتى الدعوة لذلك.رغم أن هناك الكثيرون منها بادروا أو شاركوا فى تشكيل أحزاب علنية بأسما قريبة من اسم حزبهم السابق وذلك فى عدة محاولات لأحزاب لم ترى النور إلا بعد ثورة 25 يناير 2011.. وكان بعضهم رئيسا لحزبه.
وتطرح الأسئلة التالية نفسها على الباحثين فى الموضوع:

•هل خشى أفراد المجموعة من رد فعل السلطة ..؟
•أم خشى من السجن أم من التشريد كما حدث مع بعض الأعضاء الذين تمت بعثرتهم على المناطق النائية.
•هل تعرض بعضهم لتهديدات مباشرة أثناء فترة التحقيق والمحاكمة السلبقة؟
•هل كفر الأعضاء بهذا الطريق ..؟ أم بأسلوب الكفاح السرى ..؟ أم كفروا من المشاركة من رفاق لا يعرفونهم أم من ماذا..؟
•إذا لم يكن هناك سبب مما سبق عرضه أعلاه ، فلمَ لمْ يسعَ البعض أو يشرع فى تكرار تجربة العمل السرى؟ أم تكرارها باشتراطات محددة وضمانات بعينها..؟. هل كان من الضرورى تطبيق اللائحة على الزملاء المتهمين فى القضية، وهل لو طبقت أو جري تحقيق فى ملابسات الضربة الأمنية وأبعادهاوآثارها لكان مسار الحزب قد تغير للأفضل أم لا .. أم ماذا..؟ وهل كانت تساورهم شكوك بشأن بعض زملائهم السابقين ومن هم أو ماعددهم ؟
•هل يتوقع أعضاء المجموعة أن تتشكل أحزاب سرية جديدة ..؟ فى المستقبل ومتى يتوقع ظهورها؟ وهل سيكون من بينهم بعض من الزملاء القدامى ولم ..؟
•هل تتوقعون أن يتغير شكل الحكم الحالى بمبادرة من القائمين عليه أم لا أم
سيزداد تدهوره بمرور الزمن..؟
•هل تروا جدوى من نشاط الأحزاب التى استجدت بعد ثورة 25 يناير 2011 أم لا .. وما هى أسبابكم .. وتفسيرها..؟

وأعتقد أن إسهام بعض الزملاء الأطباء خصوصا النفسيين فى هذه التجربة سيعود على الجامعة المتولية أدارة البحث ، وعلى القسم القائم بالبحث وأعضائه من الأطباء الباحثين.. وعلى العلم بفوائد جمة نتمنى أن يكون الشعب المصرى أول المستفيدين منها.. إضافة إلى الأدبيات السياسية والعلمية والأكاديمية .

المحرر

أولا :المواقف الأخلاقية والسياسية الصائبة
بنت التربية النضالية ويحكم كليهما سياقٌ ومنطقٌ واحد

1-صدام مع ضباط مكتب المشيرعامر
عام 1966بعد 3 شهور من بدء عملى
لسنا فى حاجة للبرهنة فى هذا الشأن على صحة العنوان.. لذا سنضع أمام القراء والرفاق سياقا من المواقف بأقل ما يمكن من الكلمات المعبرة لنشكل منها سياقا دالا على ارتباط المواقف بالتربية وعلى صواب المواقف إن كانت التربية نضالية :

•فى عمر الثالثة والعشرين وفى العام 1966 كنت أعمل أخصائيا للتغذية بأحد المدن السكنية الطلابية بمدينة الأسكندرية تقع خلف قصر المنتزة بشرق الإسكندرية بالقرب من بلاج المعمورة. وكان لى بها شقة ( كسكن إدارى) استخدمها طالما ظللت أعمل بالمؤسسة التى كنت موظفا فيها.
•وكان المشير عبد الحكيم عامر- الرجل الثانى فى الحكم القائم - يقضى بعضا من إجازته بالمعمورة ، وبالقرب منه يوجد عديد من الضباط والجنود والحرس من أعضاء مكتبه ومساعديه. وقد هبط اثنان منهم فى إحدى الأمسيات على مكتبنا بالمدينة السكنية وطالبوا المسئول – بعد أن قاموا بجولة فيها واختاروا منها شقتين..
•أبلغنى المدير المسئول عن الأمر وصاغ لى الموضوع باعتباره ( فى مأزق ) بسبب اختيار الضابطين لشقتى.. فقلت له : أبلغ الإدارة المركزية بالقاهرة أو ارفض طلبهما على أن يختارا شققا أخري من بين مئات الشقق المتوفرة بالمدينة .
•ولأن المدير كان جبانا .. صمت أمامى واضطر لإبلاغهما برفضى عندما عادا .
•وصل الخبر لإدارتنا المركزية بالقاهرة ،: بإن الموظف الجديد رافضٌ تسليم الشقة ،
والموضوع اتصعد ووصل لقسم الشرطة. وبدا أن هناك ارتباكا شديدا فى الإدارة .. ولا يعلمون كيف سيتم حل الموضوع خصوصا وأن الموظف ( الذى هو أنا ) رافض التراجع عن موقفه.. وبعض المسئولين فى الإدارة المركزية يعرفون أن دماغه ناشفه.
•توجه الضابطان لقسم شرطة المندرة وأعطيا المأموراسمى وابلغاه بالموضوع ، فأرسل فى استدعائى.. وفى الموعد كنت فى مكتبه.. وكان عقيدا وأنا أقف أمامه.. شاب بقميص (مشمرالأكمام ) وبنطلون.. وفاجأته : مساء الخير..أنا فلان. فقام من كرسيه واتجه نحوى مصافحا وبادرنى قائلا: اتفضل إجلس .. أيوه.. إيه الموضوع ؟
• رددت عليه: حضرتك من استدعيتنى .. ومَنْ أرسلتَه لى لم يبلغنى بسبب الاستدعاء. ولما فوجئ بالرد قال لى مغيرا سياق الحديث: ما كنتش فاكرك كده.
•فرددت عليه مباشرة: ( الحق بيدّى الانسان شكل غير اللى بقية الناس يعرفوه بيه ) .
•فقام بتغيير سياق الحديث مرة أخرى.. وقال: انته منين يا أستاذ فلان..؟ ومتخرج منين ، وما مهنة الوالد، ومن أى محافظة.؟ فقلت له : خريج زراعة ، ومن المنوفية ووالدى معلم بالمنوفية.. يعنى مش إقطاعى ولا إخوان مسلمين ، وأنا واحد من الشباب إللى الثورة المفروض إنها قامت عشانهم.
•دلف المأمورللموضوع وقال لى بعد مقدمة طويلة نسبيا : لكن مش كل المشاكل بتتحل بالمنطق ، وللعلْم ..أنا متعاطف معاك ومتفق مع وجهة نظرك بأنك موظف فى الدولة زى الضباط دول تماما وإن السكن دا إدارى يعنى مرتبط بالوظيفة وأن مش من حق حد إنه يطلعك منه . لكن لو حدث الصدام أنا مش حقدر أحميك رغم تعاطفى معك وإعجابى بطريقتك فى الحديث .. وحتجينى الأوامر – من فوق - بالتنفيذ ولن استطيع مخالفتها.
وفى المقابل أنت حتاخد إجازة 3 شهور وتروّح بلدكم؛ والطلبة فى اجازة صيف طويلة، ولما تيجى على الشغل –بعد الإجازة - حتاخد الشقة .. والقرار الأخير لك.
•وبعد تفكيروافقته وقلت له أنا لم أقابل ضابط شرطة من هذا الطرازوسأتراجع عن موقفى بناء على نصيحتك.
•فقال لى : شرفتنا.. وخرج من حجرته متأبطا ذراعى أمام جنود ومخبرى القسم وأعطانى كارت شخصى له فعرفت اسمه .. (نشأت البياضى). وقال لى: اي حاجة تحتاجها شخصية أو فى عملك .. كلمنى .. وأنا فى الخدمة .. مع السلامة يا أستاذ فلان.

،،،،،،،،،

2-الموقف من تقرير 9/5/1975فى الحزب.. ورفض تنفيذه.


عندما صدر تقرير الانقلاب فى 9 مايو 1975 ، بلغنى مصحوبا بتوصية شفهية من كاتبه لى بالموافقة عليه.
قرأته بتمهل مرتين فى يومين متتاليين، وفكرت فيه مليا وكتبت موقفى منه فى العبارة التالية : [هذا التقرير سوف يغرقنا.. ولن أنفذه ]. وكررت ذلك أكثر من مرة فى اجتماعات ولقاءات متعددة – شفاهة وكتابة ، بل وقمت بتناول التقرير بالنقد والسخرية فى كشكول من 60 ورقة تم تسليمه من خلال أحد الكوادرالطلابية البارزة ( ص . ي) وفى وجود رفاق متنوعين.. ومن يومها كان قرارى برفض الموافقة عليه والامتناع عن تنفيذه ..بداية قلاقل لم تتوقف فى الحزب حتى غادرته فى خريف 1976بعد أن تم تجميد نشاطى عدة شهور وحرمانى من تولى أية مسئوليات نوعية ( سياسية ، تنظيمية، جماهيرية ، دعائية).. علاوة على توقيف صرف مخصصاتى المالية الشهرية فيما بعد ، ومصادرة مكتبتى ، وملابسى وكل أغراضى الشخصية. وانتهى العام الأول بخروج مجموعة الانشقاق ( ستة وثلاثين كادرا)، وخلال 3 شهور أخرى جري فصل وطرد حوالى عشرين كادرا آخرين ( التكتل) ، وبعد أقل من عام آخر سمعنا عن ظهور ما سمي بالأقلية المركزية المكونة من ستة كوادر من داخل اللجنة المركزية الجديدة.. تعارض السياسة الراهنة ..وهكذا.
وبعد أن كان التشخيص الرسمى للإشكاليات( الأزمة ) الحزبية راجعا لما جرت تسميته بالانحراف التلقائى منذ مايو1975.. تحول توصيف الإشكاليات الحزبية عام 1982 لمسمى جديد " الانحراف البيروقراطى العزلوى التصفوى " وقد أقرت الأغلبية الساحقة للجنة المركزية ووقعت على صحة التسميتين و التشخيصين معا كلٌ فى توقيته.
وفى صيف عام 1979 جري تجميد كاتب التقرير التنظيمى .. بينما ظلت سياساته سارية لمدة ثلاثة سنوات أخرى حتى ( 1982) وتم تفسيرأو تبريرحيثيات التجميد بالعبارات التالية ( أسلوب قيادة الأمين العام ، ودوره التخريبى فى الحزب، وعدم إخطار القيادة رفاق الحزب بما يدور داخل اللجنة المركزية ، وامتداد ذلك السلوك لعدة سنوات.)

وفى نوفمبر 1979 وجه أحد الأجهزة الأمنية ضربة مدروسة إبان المعركة الانتخابية فى ضاحية حلوان وتحديدا لجهازى الاتصال والطباعة – تسأل عنها اللجنة المركزية مباشرة من زاوية إهمالها تطبيق الاحتياطات الواجبة إزاء بديهية أمنية معروفة تتعلق بالفصل بين الأمور السرية والأمور العلنية ، فضلا عن مسئوليتها الإشرافية وإدارتها المباشرة لهذين الجهازين. وقد كانت تلك الضربة هى القاضية فيما يتعلق بثقة اعضاء الحزب فى السياسة الأمنية ومسئولية القيادة فى الحزب.

والمثير فى تلك الرواية هو أنها بدأت باعتراض على تقرير الانقلاب من جانبى وانتهت بمطالبتى- من جانب بعض أفراد الأقلية المركزية المعارضة - بالمسارعة فى إنقاذ بعض الرفاق الذين كانوا فى إجازة وسيحضرون لموقع الضربة الأمنية – التى داهمت بعض مقرات الحزب - خلال أيام معدودة ومن ثم كانوا معرضين للقبض عليهم. ولقد قمت بتلبية نداء الاستغاثة على الفور وتم إنقاذ البعض منهم.
وأذكر ان آخر عبارة كتبتها فى رسالة لأحد رفاق الأغلبية المركزيين تنبؤا بمصير الحزب فى ذلك الزمن هى: " إن هرم الطوب النئ .. سوف يبوش بفعل آليته الداخلية."

ملاحظة :
كنتُ الوحيد فى الحزب الذى رفض الموافقة على وتنفيذ تقرير9 / 5 / 75 الإنقلابى ...وهو ما أضعف المقاومة لحدودها الدنيا وفل نصلها من وقت مبكر.
وقد كان من المفترض ان تلعب اللجنة المركزية – التى أدارت العمل بعد ضربة يونيو الأمنية 1973 فى الإسكندرية- دورا منحازا لتطبيق اللائحة على الأقل لأن الضربة تمت فى وقت سابق على تولى اغلبية اعضائها ادوارهم فيها.

،،،،،،،


3-تقديم استقالتى قبيل الإعلان عن توقف

مشروع التنمية القاعدية فى قرى محافظة الدقهلية عام 1979
لشعورى بنية تسريح فريقىْ البحث والتنفيذ

التحقت بالعمل فى جهاز تنظيم الأسرة والسكان بالقاهرة مشاركا فريق البحث المكون من عشرات البحاثة وأساتذة الجامعات عام 1978، وتم اختيارى مسئولا عن تنفيذ المشروع فى موقعه بأربعة قرى بمركز أجا محافظة الدقهلية هى برج نور الحمص ، وبقطارس ، والبهو فريك، وشبرا البهو.

كان المشروع ممولا من هيئة دولية ليست بعيدة عن الشبهات ، لكن ما قيل لنا أن التمويل من إحدى هيئات الأمم المتحدة.ويستهدف تنظيم الأسرة فى هذه القرى مستخدما- ليس وسائل تنظيم الأسرة التقليدية كجبوب منع الحمل ، واللوالب والعوازل الطبية بل يستخدم إحداث تنمية فى أوساط الأهالى بالموقع من خلال تطبيق مشروع تنموى أطلق عليه مشروع التنمية القاعدية. ويتلخص فى إحداث نوع من التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصلدية فى القرى المذكورة وكان ذلك التصور نابعا من مدرسة فكرية يسارية دولية فى التعامل مع موضوع تنظيم الأسرة.

هذا وقد تطلب إعداد المشروع للتنفيذ القيام بعدد من المسوح الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية بباحثين متخصصين واستخدام تلك المسوح فى تصميم المشروعات المشار إليها ، ومن ثم تنفيذها.
هذا وقد تضمن فريق العمل مجموعتين من المتخصصين مكونة من فريق للبحث وتصميم المشروعات ، وفريق آخر للتنفيذ وقد شاركت منذ اشتراكى فى العمل فى
المجموعتين معا استنادا لدورى الذى عينت على أساسه فى المشروع.

كان الجانب التنفيذى الذى قام به فريق التنفيذ بإشراف الصديق عز الدين نجيب هوالآتى:

•التواجد فى قري الموقع أو بمعنى أدق التغلغل فى أوساط الأهالى ، ونظرا لريفية الموقع كان مطلوبا الاستعانة بالعنصر النسائى مما دعانا لاستدعاء كل من أمان صقر ونادية المهدى للمساهمة فى المهمة.


•المشاركة من جانبي - اعتبارا من خريف 1978- بورقة بحثية عن مشروع تعليم الكبارتتضمن التصور المزمع تنفيذه فى الموقع المذكور ، علاوة على الإعداد لدورة تدريبية لمعلمى ومعلمات محو الأمية المنتقين من أهالى الموقع ،فضلا عن تأليف كتابين للدارس والمعلم لاستخدامهما فى مشروع محو الأمية.

•وضع تصور عملى لارتياد القري الأربعة ونسج علاقات مع السكان والاعتياد على المناخ السائد فى الموقع والإلمام بالتباينات المحتملة والقائمة فى صفوف الأهالى.. والتعرف على مراكز النشاط ومناطق الحركة فى القري..إلخ
•التعرف على عمق الأفكار السائدة التى تتصورأن فصول محو الأمية مجرد وسيلة للتوظف ومصدرا للإرتزاق وليس دورا تطوعيا بالأساس ربما يظفر منه الشاب أو الفتاة المشاركة بنوع من التقدير الأدبي او المادى.

•الشروع فى تكوين فرقتين مسرحيتين واحدة من الفلاحين وأخرى من الشباب وبدء العمل بشكل تجريبى تحت إشراف الصديق المخرج عباس أحمد.


هذا وبالتقدم فى العمل بدأت تظهر العراقيل التى لم تكن بعيدة عن أجهزة الأمن وعن شخصيات ذات صلات بالأجهزة الحكومية ،.. مما استدعى تغيير المدير التنفيذى.. وحيث تم القبض على اثنين من فريق التنفيذ – بواسطة جهاز أمن الدولة- لا حظنا أنه بعد وصول مادة المسوح العلمية الأربعة التى قام بها فريق البحث المكون من 80 باحثا متخصصا إلى مقرجهاز تنظيمالأسرة والسكان ، وجرى ترميزها ، ثم إيصالها لمقر الجامعة الأمريكية تمهيدا لتحليلها .. بدأت المماحكات تطفو على السطح وتشير لاتجاه معاكس للتنفيذ.

وفى اجتماع حاسم ضم فريق التننفيذ مع بعض أفراد فريق البحث للنقاش بشأن بعض المطالب المادية الملحة للشروع فى اتخاذ الخطوات الأولى للتنفيذ ذكر أحد أفراد فريق البحث أن حسم أمر المطالب المادية لن يتم إلا فى اجتماع رئيس الجهاز ( د. عزيز البندارى ) مع فريق البحث والمسئول المالى للجهاز . ولأن هذه الملاحظة لم تكن تعنى سوى بقاء فريق التنفيذ عاطلا ومنتظرا نتائج اللقاء الموعود المشار إليه أعلاه.. ولأن كل المؤشرات توحى بتزايد المماحكات وتصاعد حدتها لذا أقدم استقالتى .

فوجئ فريق البحث فى اجتماعه برئيس الجهاز بتصلب ومماحكة المدير المالى إزاء المطالب المادية.. وبعد يوم تال فوجئ بخطابات الجهاز بوقف تنفيذ المشروع وإنهاء مهمة جميع أفراد فريق البحث والتنفيذ ما عدا شخص واحد كان قد قدم استقالته أثناء الاجتماع الحاسم لفريق التنفيذ ببعض اعضاء فريق البحث هو مسئول مشروع محو الأمية.

4-الموقف من إدخال نظام السويفت فى البنك الذى كنت أعمل به
ودور هيئة الأمن القومى الأمريكية فى التلصص(1)
على أسرار البنوك العالمية
،،،،،،
-السويفت نظام شفرى ( كودى ) للتواصل بين المؤسسات المالية والبنوك العالمية، وقد ظهر منذ تسعينات القرن الماضى وحل محل نظام المفاتيح الشفرية الذى كان معمولا به فى مصرفنا حتى عام 1995، ومقر إدارة السويفت المركزية هى بروكسل/ بلجيكا ، وتديره مجموعة من البنوك الكبرى.
تحتاج المؤسسات المالية العالمية والبنوك إلى نظام كودي سرى للتواصل المستمر فيما بينها بشأن تدول الأوراق المالية والنقود والمستندات والاتفاقات المصرفية والحوارات الداخلية والاتفاقات الدولية المحاطة بسياج من السرية.ومنذ ظهور تلك المؤسسات تطلب إحكام عملها وإخفاؤه عن عيون الآخرين ضرورة التواصل اليومى مع الأطراف الأخرى ذات الصلة .. فتم ابتداع المفاتيح الشفرية التى تقوم كل مؤسسة من هذا الطراز باستخدامها فى نشاطها الخاص.
وحيث تبين بطء استخدام المفاتيح الشفرية اضطرت تلك المؤسسات لابتداع نظام جديد يسمى
السويفت بديلا لنظام المفاتيح الشفرية .وفى مصرفنا ( العربي الإفريقى الدولى ) تم إدخال نظام السويفت منذ عام 1995 توفيرا للوقت والجهد.
وحيث كنت فى وقت من الأوقات مسئولاعن هذا العمل فى البنك فقد وجدت نفسي أوجه عددا من الاستفسارات لزملائى الذين تولوا تدريبي وزملائى على استخدام نظام السويفت .. منها :
•ما هى المؤسسات الدولية التى ابتدعت نظام السويفت..؟
•فى أى دولة تقع إدارة النظام..؟
•ما هى المؤسسات التى لعبت دورا تقنيا ، ودورا إداريا ، فى وضع النظام..؟
•ما هو دور مصرفنا .. فى المشاركة فى وضع النظام التقنى..؟ ، وفى إدارة نظام السويفت عالميا ..؟ وفى الرقابة على أعماله..وأسراره..؟

وكانت الإجابة مفاجئة لى عندما عرفت ان دورنا كمصرف هو دور المستخدم فقط لا غير ، والمتفرج من ناحية أخرى.
وأننا لم نشارك كمصرف لا فى وضع النظام ولا فى تقنياته ولا فى إدارته ولا فى وضع الأرقام السرية التى تضاف للرسائل عند الإرسال ، وتساعد فى حلها عند الاستقبال. ولا فى الرقابة على أعماله وما يحيطها أو يرتبط بها من اختصاصات.

وبعد تفكير استمر ساعات قلت للمسئول عن تعليمنا كيف نستخدام النظام : عفوا يا عزيزى ..
لست مطمئنا لذلك النظام ، وأعتقد أن نظام الشفرة البدائى أكثر وفاء للهدف الأول للنظام (وهوالسرية) من نظام السويفت.

فما هى حصانة أى مؤسسة تستخدم نظام السويفت ولا تتصف بأكثر من كونها مجرد (مستخدم / user ) لكى تصون أموالها وتحافظ على أسرارها.. من هذا الوحش الغامض.. المسمى نظام السويفت ..؟ وكيف لأي دولة صغيرة أن تأمن من حيتان الدول الكبرى إذا ما وقعت فى صراع مع دولة تصنف بنوكها ضمن البنوك الكبرى التى ساهمت فى تأسيس النظام وتشارك فى إدارته ..؟

المهم قام المسئول الذى أدرك صدمتى من نظام السويفت و شعر بقلقى من عواقب استخدامه بتحويل هذا القلق وتلك الصدمة إلى سخرية واستخفاف مريرين من كل ما قلته ووجدت أن معظم الزملاء فى مصرفنا يعرف بما قلته من تخوفات وتوجسات من هذا النظام المقلق.

بعدها مرت السنوات ورحل كل من ارتبط بنظام السويفت فى البنك إلى اتجاه وبعد حوالى22 عاما أى عام 2017 طالعتنا صحيفتا الـ (B .B .c )، (France 24) فى 15/4/2017 ، 18/4/2017 بمقالين مستقلين عن موضوع واحد هو: [ أن مجموعة من (القراصنة - هاكرز ) ( Shadow Broker) اكتشفت قيام هيئة الأمن القومى الأمريكية باختراق نظام السويفت الدولى من خلال احد مكاتب خدمة السويفت فى الولايات المتحدة الأمريكية. وقد ذاع الخبر فى كل أرجاء العام وصار فضيحة مدوية ليس فقط لنظام السويفت بل لدولة الولايات المتحدةالأمريكية.

ونترك بقية التفاصيل ليطلع عليها القارئ والأصدقاء من خلال الرابط التالى:
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=555651واكتفيت بإرسال روابط مقالاتى ومقالات صحيفتى الـ (بي. بى. سي] ، والـ ( فرنسا 24 ) لزميلى السابق فى البنك الذى تهكم على توجساتى وتخوفاتى من نظام السويفت الذى تم إدخاله لدولاب العمل في لمؤسسة المصرفية التى كنت أعمل بها..عام 1995.



#بشير_صقر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن - المبتسرون - .. وأروى صالح.. ورؤية إبراهيم برسى
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر ( الحل ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ...
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ...


المزيد.....




- الأول من مايو والجبهة الموحدة
- قلة الأجور عند العمال تعني كثرة الأرباح عند الرأسمالييين
- ملامح النضال العمالي في زمن الحرب
- البوليساريو تغلي.. خبراء يكشفون أسباب العنف داخل -المخيمات- ...
- لن يحرر البشرية من الاستغلال والقمع والحرب إلا سلطة العمال
- صور ولقطات تجسد جانباً من الحضور القوي والحماسي لمناضلات ومن ...
- الفاشية الرقمية، حين يلتقي رأس المال الاحتكاري باليمين المتط ...
- ألغام هرمز في مواجهة الخوارزميات.. هل يُنهي الذكاء الاصطناعي ...
- م.م.ن.ص// فاتح ماي: بين الذكرى والواجب والخيانة والمجازر
- العدد 651 من جريدة النهج الديمقراطي 


المزيد.....

- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - بشير صقر - الردود والتعقيبات على موضوع حزب العمال ..الجزء الأول/ 3