أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - أحمد فاضل المعموري - الرؤية العراقية من صراع الهويات إلى وحدة المشروع














المزيد.....

الرؤية العراقية من صراع الهويات إلى وحدة المشروع


أحمد فاضل المعموري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 10:48
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


مأزق الهويات المتصادمة.. قراءة في الواقع الاجتماعي
يعيش المجتمع العراقي اليوم حالة من "تضخم الهويات الفرعية"؛ فبين قومية (عربية، كردية، تركمانية، آشورية) ودينية ومذهبية (إسلامية، إيزيدية) وفكرية (علمانية، تراثية)، تحولت هذه الهويات من "تنوع إغناء" إلى "خنادق صراع". المشكلة ليست في وجود الهوية بحد ذاتها، بل في رغبة كل منها في السيادة على الأخرى، وهو صراع تغذيه أطراف مستفيدة تجعل من الهوية الفرعية "أداة سياسية" لا "انتماءً ثقافياً".
تجاوز منطق "الراعي والرعية" إلى "الدولة والمواطن"
لطالما ردد الساسة مقولة "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، وهي مقولة نبيلة في جوهرها الأخلاقي، لكنها استُخدمت سياسياً كشعار للمعارضة قبل الوصول للسلطة، وسرعان ما يتم التخلي عنها لصالح "صلاح الراعي" الشخصي لا المؤسسي. إن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من نظرية الوصاية التي تتعامل مع الشعب كقطيع يحتاج لراعٍ إلى نظرية المواطنة التي تتعامل مع الشعب كشركاء في العقد الاجتماعي، إن صلاح الراعي الحقيقي ليس في زهده الشخصي فحسب، بل في خضوعه للقانون وتمكينه للمؤسسات.
ملامح الرؤية العراقية للسنوات العشرين القادمة
لإيقاف مسلسل الدم وعدم الاستقرار الذي بدأ منذ عقود، يجب تبني ثلاثية متكاملة (سياسية، اقتصادية، اجتماعية ):
1.النظرية السياسية : تقوم على مبدأين، مبدأ الدولة المدنية ومبدأ المواطنة الدستورية.
أ‌-( الدولة المدنية ) : يجب ان يكون هناك فصل كامل بين الدين والسياسة ولا تدخل او تداخل بين الاثنين ، وانما الدين يكون ضمن النظرية الاجتماعية والمقنن ولا يبقى اسير اراء وفقهاء يمطون بالرأي أو القياس او الاحكام الالهية التي لا تستقيم مع المجتمع الذي يعيش واقع فكري جديد لا يتناسب مع الواقع الفكري الذي حكم رؤية الدين قبل الف واربعمائة سنة ماضية .
ب‌-(المواطنة الدستورية) : يجب أن تصبح "الهوية العراقية" هي الهوية العظمى، بينما تتراجع الهويات الأخرى لتصبح ثانوية وشخصية. السياسة القادمة يجب أن تقوم على "تمكين الأفعال لا الشعارات"، عبر مراجعة شاملة للتشريعات لتواكب التحديات البنيوية، وضمان أن الدولة خيمة للجميع، وليست غنيمة لفئة.
2.النظرية الاقتصادية (العدالة التوزيعية والإنتاجية): لا يمكن بناء استقرار سياسي بوجود خيرات تُهدر أو تُحتكر. يجب تحويل ثروات الدولة من "نقمة" تثير الصراعات إلى "نعمة" تُدار برؤية استثمارية للأجيال، تضمن الحقوق العامة دون تدنيسها بفساد أو محاصصة، وتفتح الأبواب أمام العراقيين في الداخل والخارج للمساهمة في بناء اقتصاد ما بعد النفط.
3.النظرية الاجتماعية (التصالح مع التاريخ) : بناء وعي جمعي يدرك أن الاستقرار والحرية صنوان. التصالح مع الماضي (بما فيه العهد الملكي وما تلاه) لا يعني البكاء على الأطلال، بل التعلم من دروس التآمر والفوضى لمنع تكرارها. الهدف هو "تصفير الأزمات الاجتماعية" عبر مشروع ثقافي يؤمن بأن قوة العراق في "وحدته المدنية" لا في "انقسامه المكوناتي".
العودة إلى الخيمة الواحدة
إن "الرؤية العراقية" المقترحة هي مشروع يمتد لعشرين عاماً، يهدف لضم جميع العراقيين، بمن فيهم الكفاءات المهجرة والمهاجرة تحت سقف واحد. إنها دعوة لنبذ "المتغطرسين" الذين يفرطون بحقوق المواطن لصالح مكاسب فئوية، والالتفاف حول مسار وطني يقدس الإخلاص في العمل كمعيار وحيد للوطنية. إن الهوية العراقية ليست مجرد بطاقة تعريف، بل هي "إرادة العيش المشترك" تحت سيادة القانون والعدالة الاقتصادية. هذا هو الطريق الوحيد لضمان استقرار مستدام ينهي مآسي الماضي ويؤسس لمستقبل واعد. لقد سئم العراقيون من حقن الدماء المستمرة؛ واليوم، البذرة التي نزرعها بتمكين "الخيرين" وأصحاب الكفاءة هي التي ستحدد ما إذا كان العراق سيستعيد دوره كقائد للحضارة، أم سيبقى أسيراً لصراعات الهوية التي لا تنتهي.



#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة الدولة والدستور
- شعرة معاوية في السياسة الأمريكية
- التحالف المقدّس يحرّك النبوءات الدينية
- حروب الدين وحروب الطاقة.. الصراع في المنطقة الرمادية
- جدلية النص والضمانة، إشكالية المواءمة الدستورية
- إعصار المنطقة وتحدي الوجود ، حروب الخيال والفساد السياسي
- أركان النهضة رؤية وطنية لإعادة بناء العراق
- خيار الانتصار أو الموت، ملامح العقيدة العسكرية الجديدة في إي ...
- ترامب وعقيدة رأس الدبوس
- من -عدل الملوك- إلى -عدالة الدولة-
- تفكيك البناء الفوقي والتحتي: ثورة الوعي لإعادة إنتاج الدولة ...
- الأقليات والهوية الوطنية: استراتيجية العودة وبناء -المواطنة ...
- ميثاق العراق: نحو عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية
- العدالة الرقمية: هل يسحب الذكاء الاصطناعي -البساط- أم يمدّ - ...
- الصراع الدولي والعراق المكبل: هل اقتربت -اللحظة الصفرية- للت ...
- الحرب الإقليمية القادمة: خيار البقاء أو سقوط النظام
- المتغيرات في سوريا، تقلب المعادلة في العراق
- نقد المعنى لتشكيل الصورة الشعرية .. للشاعر أحمد مطر
- تفسير النص الشعري في قصيدة الاحتجاج، دراسة نقدية للشاعر سيف ...
- الظاهرة الشعرية في أسلوب الشاعر عباس شكر.. دراسة نقدية


المزيد.....




- أن تكون شيوعيًا فهو التزام يومي”: الشهيد نبيل البركاتي مثالً ...
- مغاربة العالم في قلب مشروع حزب التقدم والاشتراكية.. “من أجل ...
- تقوية وتوحيد جبهة النضال من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسي ...
- من تكلم خان… كلمات شهيد معلم ومثقف ملتزم وناشط نقابي قتل تحت ...
- From Ahura Mazda to Hormuz: What US Power Fails to See
- Lessons from the Saharan Deluge and the Early Signs of Green ...
- How Trump Is Burning America’s Invisible Capital
- Neither “Black” Nor “White”: Coming to Grips with Anti-Asian ...
- The U.S.-China Tech Race, Resource Wars, and the Cost of Mil ...
- كيف يمكن للعمال أن يصبحوا ثوريين


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - أحمد فاضل المعموري - الرؤية العراقية من صراع الهويات إلى وحدة المشروع