محمد الاغظف بوية
الحوار المتمدن-العدد: 8267 - 2025 / 2 / 28 - 18:41
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
للمراكشي نكهة خاصة وكلامه كله حكمة وتبصر وقبل ذلك ردد أصحابه وأبناء جلدته عبارة " المغرب جوج ابحورة والحوت فيناهوا" .لا أحد يلوم أبناء الشعب المغربي على مثل هذه العبارات لأنها صادقة وتولدت نتيجة صراع حقيقي بين مواطن مغلوب على أمره وجشع التجار المحترفين والمتميزين بجذب الأرباح وملأ الجيوب .وبدون أدنى شك فالغالبية الأعم من تجار الجشع" تتغلب عليهم المصالح الذاتية ...
إن نماذج الأنانية توجد في الكثير من الأسواق والقلة من التجار الكبار يحملون هم الوطن والمواطن .
ما قام به الشاب المراكشي الذي يمتهن بيع السمك يعتبر تحديا حقيقيا للنمطية السائدة في المجتمع والتي اصبحت غير قادرة على تجاوز خطاب التنديد وحمل الشعارات مع ترديدها دون شعور الآخر بقيمتها .
أدرك البائع الشاب قيمة فعله عندما استحوذ على قلوب الملايين من المغاربة وصداها وصلت إلى العالم ،وحتى السلطات ردت بكل احترام وتقدير لأن الفعل وإن كان صيحة فقر ومعاناة الا ان الفعل يدخل في إطار حربة شخصية .تاجر أراد بيع تجارته بثمن يراه هو في نظره مقنعا .فما علاقة هذا الفعل بما قام به أصحاب الجوقة المتمردة على القيم الاخلاقية الباحثة فقط عن الربح ثم الربح .
لم يتجاوز الشاب اللطيف حدود اللباقة بل عبر عن إنسانية فائقة ،عندما يصيح " اريد لكل المغاربة يأكلون السردين "
كيف يعقل في بلد " السردين " إن تنتهك حرمة المستهلك بمتعه من أكلة مفضلة قسرا وليس اختيارا .فلا المواطن البسيط في وضعية الاختيار بين السمك الجيد أو المتوسط مع أكلة الشعب.
لنسمي هذا العام أو هذه السنة ب "عام السردين" ونقلد الشاب وسام الاحترام لصيحته النبيلة ولملكته وقدرته على إيصال خطاب الشعب لتجار الجشع .هكذا سيظل التاريخ يسجل هذه النماذج من الملاحم التي استطاع بأسلوب بسيط اختراق حاجز الصوت وفك عقدة ألالسنة.
كاتب مغربي
#محمد_الاغظف_بوية (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟