|
سيكوسولوجيا التطرف الديني بين الانغلاق الفكري و جذور الارهاب
علي عبد الرحيم صالح
الحوار المتمدن-العدد: 3200 - 2010 / 11 / 29 - 21:05
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
مقدمة لكل مجتمع عادات و تقاليد و معايير و طقوس دينية ، تعمل على توجيه سلوك الإفراد و ضبطه ، إذ تمارس دوراً فعالاً و حيوياً في تحريك الأفراد و تيسير أمور حياتهم و طبيعة عملهم و نشاطاتهم ، و بذلك تمارس هذه المعايير و الطقوس الدينية دور الضمير الإنساني و الحضاري لأفراد المجتمع . أن لوجود هذه المعايير و الطقوس الدينية سعادة و رخاء المجتمع ، إذ تدخل في تكوين الاتجاهات و القيم ، و في نمو شخصية الإنسان و تطورها . فإذا تمتع أفراد المجتمع بقيم صالحة و اتجاهات سوية ، تمتع أفراد ذلك المجتمع بالأمن ، و الراحة ، و الثقة المتبادلة ، و التقدير ، و التواصل مع الآخر ، و إشباع مختلف الحاجات النفسية و الاجتماعية ، على العكس أذا ضعفت هذه المعايير في توجيه الإفراد ، أو تنشئة القيم الصالحة لديهم ، أحس أفراد هذا المجتمع بالغربة ، و الضعف ، و الضياع ، و التنافس ، و انعدام الضمير ، و عدم الإحساس بالمسؤولية ، و العنف ، و سوء الصحة ، و تفشي الإمراض الخلقية . أن لهذه المعايير و الطقوس قوة و مكانة مجتمعية كبيرة ، في استمرار المجتمع و إدامة الحياة فيه ، فصلاحها صلاح المجتمع ، و انحدارها ضعف المجتمع و تفككه . أن التطرف هو أحد مظاهر سوء التوافق المجتمعي ، الذي يعبر عن وجود فجوة كبيرة في انحراف القيم و المعايير عن مستواها الطبيعي و المتوسط ، إذ لا ينتج عن اعتدال و وسطية في تطبيق الإحكام و القواعد ، أنما يعبر عن تجاوز و إسراف و مبالغة كبيرة ، و لا شك أن هذه المبالغة لا تكون نتيجتها ألا تعاسة الفرد و الآخرين . من هذه المقدمة نجد أن دراسة التطرف ، و منها التطرف الديني من المواضيع الهامة و الضرورية التي تهم المجتمع و قضاياه ، و خاصة عندما نجد أن التطرف الديني عامل مساعد في نشوء عدم التوافق و الانحلال و الطريق نحو الإرهاب و الانتماء إلى الجماعات العنيفة والمتطرفة ، لا سيما ما نجده الآن في المجتمع العراقي من معاناة لحالات تطرف كبيرة ، في مختلف المفاهيم والقضايا الدينية ، والتي هي سبب ضياعنا و تفرقنا و عدم إحساسنا بالأمن . أننا نحاول من خلال هذه الورقة العلمية ، أن نوضح و بصورة مختصرة و مفيدة ، بعيداً عن التكرار ، تعريف التطرف ، و توضيح ماهيته ، و أسباب نشوءه ، و هل هو حالة مرضية أو صحيحة في المجتمع ؟ ، ثم تناولت الورقة تعريف التطرف الديني و أنواعه ، و ما هي أهم الأسباب التي أظهرته على ساحة المجتمع العراقي ؟ ، و ما علاقة التطرف الديني بالإرهاب ،محاولين أن نجد العلاقة بينهما ، و أخيرا تختتم هذه الورقة بمجموعة من التوصيات والمقترحات العلمية ، التي لا بد من أجرائها و تطبيقها في المجتمع . و تعمد الباحث في هذه الورقة أن يطرح الموضوع و مفاهيمه على صيغة سؤال وجواب ، مستنداً على مختلف المصادر و البحوث العلمية ، التي تختص بموضوع الإرهاب و التطرف ، و بشكل منظم و شائق ، و ذلك من أجل خدمة مجتمعنا و أصلاحه .
ما هو التطرف ؟ ربما كانت كلمة التطرف من أكثر الألفاظ إلحاحاً في كتابات الباحثين و الإعلاميين و السياسيين في هذا الوقت ، و هي كلمة مولدة غير أصيلة ، و يفترض أنها تعني عند من يطلقها وقوف الإنسان في طرف بعيد عن مركز الوسط ، و التطرف تجاوز على عدل الشرائع السماوية ، و يعد أزمة حقيقية في تاريخ الحضارات و الثقافات كلها ( العودة / 2006 / ص 58 ) . يعرف التطرف ( لغوياً ) بأنه الغلو و الإسراف ، أو الشطط بعيداً عن التوسط و الاعتدال ، ويعرف ( اجتماعياً ) بأنه الخروج عن المفاهيم و الأعراف و التقاليد و السلوكيات العامة ( المهدي / 2002 / ص 16 ) ، كما يعرف ( نفسياً ) بأنه سلوك مضطرب يعكس بنية نفسية راسخة في أعماق النفس البشرية ، تقوم على كراهية الآخر ، و العجز عن فهمه و تقبل وجهة نظره ( الغربي / 2005 / ص 2 ) . أن التطرف ينتج عن الانفعال و الفكر المنحرف ، الذي هو إجراء يائس من شخص أو جماعة ضد طرف أخر ، فإذا أقترن التطرف بالعنف و الأعمال الفعلية الإجرامية ـ التي تفزع الناس ، و تهدد الأمن ، و تقلق أمن المجتمع ـ أصبح من الأعمال الإرهابية للشخص أو الجماعة ، لأن التطرف أصبح يثير الفزع و الخوف و الرعب ، وهو أقصى درجات اليأس المدمرة ( الهيراري / 1425هـ / ص 5 ) . و التطرف يختلف من مفهوم إلى أخر ، بل يختلف مفهومه داخل المجتمع الواحد للجهة التي تحاكم سلوك الشخص ( المهدي / 2002 / ص 17 ) . و يرى ( أحمد / 1990 ) أن التطرف هو أسلوب مغلق للتفكير ، يتسم بعدم القدرة على تقبل أي معتقدات تختلف عن معتقدات الشخص أو الجماعة ، أو على التسامح معها . أذ يؤمن أو يعتقد أن معتقده ـ أي الشخص المتطرف ـ يقوم على ما يلي : ـ 1. أن معتقده صحيح ، و هادف ، و صادق صدقاً مطلقاً و أبدياً . 2 . يصلح لكل زمان و مكان و لأي شخص و جماعة . 3. لا مجال للمناقشة و لا للبحث عن أدلة تؤكد خطأه أو نفيه. 4 . أن المعرفة ـ حسب ما يعتقده المتطرف ـ بمختلف قضاياها لا تستمد قوتها و أسسها ، ألا من خلال هذا المعتقد دون غيره . 5 . إدانة كل أفكار أو معتقدات تختلف عن معتقد المتطرف . 6 . الاستعداد لمواجهة الاختلاف في الرأي أو حتى التفسير المعاكس في الإكراه و القمع و العنف . 7 . فرض المعتقد على الآخرين و لو بالقوة . هل أن التطرف ظاهرة مرضية ؟ أن التطرف يعد ظاهرة مرضية بكل معنى الكلمة ، و على المستويات النفسية الثلاثة : أولا ً : المستوى العقلي : ـ و يرتبط بالجمود المعرفي و التزمت الشديد و ضعف القدرة على تقبل أراء الغير ، و يظهر في الأفكار الجامدة ، و المعتقدات اللامنطقية ، و المعلومات الخاطئة. ثانياً : المستوى الانفعالي : و يرتبط بالشحنات الانفعالية القوية ،التي تتسم بالاندفاعية و بشدة الانفعال و التطرف فيه ، فالكراهية المطلقة للمخالف في الرأي أو للمعارض ، و مشاعر النبذ تجاه الطرف الأخر ، و الرغبة الشديدة في إيذاءه أو نفيه أو أبادته ، لا تظهر ألا من خلال المحرك الانفعالي . ثالثاً : المستوى السلوكي : ـ و فيه نجد السلوك الذي يميل إلى العنف و إيذاء الأخر , و عدم التعامل معه ، أو سلبه كافة حقوقه و امتيازاته كمواطن حر .
كيف ينشأ التطرف ؟ ينشأ التطرف من الحرمان الاجتماعي ، ومن اضطراب العلاقة بين الفرد و رموز السلطة في الأسرة و المدرسة أو في المسجد ، كما ينشأ التطرف من الفهم الخاطئ أو جهل المعتقد و المذهب ( المهدي / 2002 / ص 17 ) كذلك ينشأ التطرف من الظلم و مشاعر الاضطهاد و العدوان و استعمال القسوة ضد البشر ، و يساعد انعدام الحوار أو رفضه و الفقر و البطالة التي يعاني منها الشخص أو الجماعة على التطرف ، كما ينشأ التطرف من التمركز حول هوية الجماعة ، من خلال تفضيلها على بقية الجماعات الأخرى ( الفضل / 2005 / ص 5 ) و ( الريماوي و أخرون / 2009 ) و توجد الآن وجهة نظر مشوهة و خاطئة في كثير من البلدان العربية و الاجنبية ، أن بداية التطرف نشأ عن الدين الإسلامي ، و هذه النظرة خطرة تهدف إلى تشويه الإسلام و أهله ، و بعيدة كل البعد عن التعاليم المعتدلة للدين الإسلامي الحنيف . و من الدراسات التي بحثت عن أسباب التطرف ، منها دراسة ( إسماعيل / 1996 ) حول سيكولوجيا التطرف ، أجريت هذه الدراسة في المجتمع الكويتي على عينة بلغت 327 فردا من الراشدين ، و لمستويات ثقافية متنوعة من مختلف شرائح المجتمع الكويتي ، أذ وجدت هذه الدراسة نتائج هامة حول أسباب التطرف و شخصية المتطرف ، و هي ما ياتي : ـ أن 81 % من أفراد العينة يرون أن التطرف ينشأ عن الظروف النفسية و الاجتماعية غير الصحية التي يمر بها الفرد أو الجماعات . ـ 82 % من إفراد العينة يرون أن الرغبة في التدمير و القتل من دوافع المتطرفين . ـ 64 % يعتقدون بأن المتطرف شخص مريض نفسيا . ـ 73 % يرون بأن المتطرفين ينساقون لقياداتهم دون تفكير. ـ 58 % يرون بأن التطرف يحمل عقلية قديمة بالية . ـ 84 % يرون أن الإسلام ليس بحاجة على التطرف . ـ 89 % يرون أن التطرف يتعارض مع الطبيعة السمحاء للإسلام . ـ 76 % يرون أن التطرف الديني ظاهرة تختفي وراء الدين.
ما هو التطرف الديني و ما أنواعه ؟ التطرف الديني هو التمسك الشديد بالآراء و المعتقدات و الأفكار الدينية ، دون نقد أو تحليل أو منطق ، و هذا التمسك مشحون انفعاليا بالكره و الحقد و مشاعر الرفض ، و يعبر عنه من خلال التحفظ المتزمت بالرأي و العداء و النبذ ، و قد يصل إلى حد القتل ( الباحث ) . يقسم التطرف الديني إلى عدة أنواع و مظاهر ، و أهم هذه المظاهر هي : 1 . التطرف الكلي ألاعتقادي : ـ و المراد به ما كان متعلقاً بكليات الشريعة الإسلامية ، و أمهات مسائلها ، فهو محصور في الجانب ألاعتقادي ، الذي يكون منتجاً للعمل بالجوارح ، و أمثلة هذا النوع كثيرة منها الغلو في الأئمة ، أو الغلو في البراءة من المجتمع العاصي ، و تكفير إفراده و اعتزالهم ، و هو أشد خطراً ، و أعظم ضررا ً . 2 . التطرف الجزئي العملي : ـ و المراد به ما كان متعلقاً بجزئية أو أكثر من جزيئيات الشريعة الإسلامية ، و المراد بالتطرف العملي ما كان متعلقاً بباب الإعمال و تطبيق الإحكام الدينية ، فهو محصور في جانب الفعل سواء أكان قولاً باللسان ، أو ما كان عملاً . و الضرر في التطرف الجزئي يقع على المتطرف نفسه ، على العكس من التطرف الكلي الذي يقع على جميع الإفراد . ( اللويحق / 2003 / ص 19 ) .
ما هي الأسباب التي دفعت الفرد العراقي لاعتناق التطرف الديني ؟ في دراسة قدمتها الجمعية النفسية العراقية و ضمن نشاطات مركز البحوث النفسية في جامعة بغداد أذار 2008 . بعنوان ( سيكولوجية العنف و ثقافة التطرف ) و دراسة ( الحسن / 2006 ) ،كان الغرض منهما تحليل الدوافع و الإبعاد التي تكمن وراء العنف و ثقافة التطرف الديني ، توصلت كلا الدراستان إلى أن أهم الأسباب التي تقف وراء التطرف الديني في المجتمع العراقي هي ما يلي : 1 . الانفلات الأمني و الفراغ الفكري في العراق . 2 . الأوضاع المتدهورة التي سادت العراق خلال العقود الماضية . 3 . غياب و ضعف أجهزة الدولة . 4 . تدني مستوى التعليم . 5 . تسخير الدين إلى الأمور و القضايا السياسية . 6. تحرك و دعم مختلف النوازع الشريرة لكل حالات التطرف و الانحراف . 7 . المشاكل الاقتصادية التي بدأ يعاني منها المواطن ، كالفقر و البطالة. 8 . التحيز للهوية الاجتماعية .
ما علاقة التطرف الديني بالإرهاب ؟ أن التطرف هو المغالاة السياسية أو الدينية أو المذهبية أو الفكرية . ألا أن أغلب الدراسات التي تناولت العوامل المساعدة على الإرهاب ، كانت تشير إلى التطرف الديني كسبب رئيسي إلى الانتماء للجماعات الإرهابية. من هذه الدراسات دراسة ( العيسى) التي أجريت على عينة مقدارها ( 100 ) طالباً و طالبة من المدارس الثانوية في مصر و طلاب جامعتي المنيا و الكويت من 1992 ـ 1994 ، من خلال استبيان يتناول العوامل المؤدية إلى الإرهاب ، ومن نتائج هذه الدراسة ، توصلت أن من العوامل المساعدة في نشؤ الإرهاب هي : فوضى الثقافة الدينية داخل المجتمع ، و الشك و عدم اليقين في الإحكام و التفاسير الدينية ، و الجهل بأصول الدين و أحكامه ( عيد / 1999 / ص 131 ) . و في دراسة أخرى أجراها ( القرني / 2000 ) لدور الأسرة في تعزيز الأمن الفكري و مكافحة التطرف و الإرهاب ، على عينة عشوائية في المجتمع السعودي ، نشرتها مجلة العلوم الاجتماعية على الانترنيت ، توصلت هذه الدراسة إلى أن ( 79.9 % ) من أفراد العينة ، يؤيدون أن الإرهاب نتاج للانحراف الفكري في العقائد الدينية ، فيما أشارت أكثر من نصف العينة ، إلى أن علاج الإرهاب يكون من خلال الابتعاد عن ـ الغلو ـ أو التطرف في تطبيق الشرع ( القرني / 2000 / ص 6 ) . وهو ما يؤيده ( دعيبس / 1995 ) بأن التطرف الديني هو نتاج للتعصب في الرأي حتى لو كان خاطئا دون تسامح أو مرونة ، ينتج عن الفراغ الفكري ، و الفهم الخاطئ للدين ، إذ أن الفهم الخاطئ للدين ومبادئه و أحكامه ، و الإحباط الذي يلقاه الشباب نتيجة افتقارهم إلى المثل العليا التي يؤمنون بها ، يعطي الفرصة للجماعات المتطرفة لشغل هذا الفراغ بالأفكار التي يروجونها و ينشرونها ( دعيبس / 1995 / ص 301 ) في حين يرى ( أحمد / 1990 ) في دراسه عن الإرهاب ، بأن الانتماء إلى الجماعات المتطرفة يمثل مخرجاً مغرياً ، و أملاً محاذياً في الخلاص من المشكلات ( الثقافية ، و الاجتماعية ، و الاقتصادية ) فهو يقدم بديلاً وهمياً للتجمع الذي يعيشه الشباب ويعانونه ( أحمد / 1990 / ص 226 ) . و يرى ( اليوسف / 2006 ) أن غياب الحوار المفتوح من قبل علماء الدين لكل الأفكار المتطرفة ، و مناقشة الجوانب التي تؤدي إلى التطرف في الرأي يرسخ الفكر المتطرف لدى الشباب ، والى رفض الأخر و أعمال العنف ( اليوسف / 2006 / ص 78 ) . كما أن هناك عدة عوامل قد تؤدي إلى حدوث ردود أفعال عند الشباب ،قد تدفع بهم إلى التشدد و الغلو منها : ـ 1 . اتهام المراكز التربوية الإسلامية و المدارس القرآنية و منابر الدعوة من قبل جهات معينة ( بالانحراف ) . 2 . استفزاز المشاعر الدينية من خلال تسفيه القيم و الأخلاق أو المعتقدات بالقول و الفعل ( مثال ذلك الرسوم المسيئة لشخصية الرسول ( ص ) . 3 . التنفير من الدين و تشويه أهله . 4 . أظهار شيوخ و علماء المسلمين بصورة ساخرة و منفرة. 5 . تشدد و تطرف المناهج ( الدينية ـ التعليمة ) في تدريس المبادئ و الأحكام الدينية . 6 . تشدد و تطرف بعض معلمي و أساتذة مادة التربية الدينية ، و نقل هذا التطرف إلى المتعلمين . 7 . ضعف المؤسسات الدينية في محاربة الأفكار و المعلومات الدينية الخاطئة و المتطرفة ، مع انعدام الحوار و سبل التفاهم . أن هذا كله يسبب التطرف و الغليان ، خاصة في نفوس الشباب الذين يتطبعون على مناهج خاطئة ، أومن يسمعون اتهامات كاذبة توجه أليهم و إلى مؤسساتهم ، وهم لا يملكون ألا الاحتقان و الانفعال ، و لا تتاح لهم حرية الرد الايجابي ، مما يزرع الكراهية للأخر ، و مناصبة العداء له ، الأمر الذي يدفع بالشباب المسلم إلى التشدد و الغلو ، و اتخاذ الموقف المدافع عن دينه وعقيدته . مما قد يلجأ بالبعض إلى أتباع طرق خاطئة من خلال انتمائهم إلى الجماعات الإرهابية و المتطرفة ( الهراري / 2004 / ص65 ) . و في دراسة قدمها ( O Donell / 1994 ) عن دور التطرف الديني لدى رجال الدين في أعمال العنف و الإرهاب ، توصل الباحث إلى مجموعة أسباب مسؤولة عن ظاهرة الإرهاب الذي يتكأ على الدين في تحقيق أغراض و أهداف مفتعلة ، من هذه الأسباب: 1 . الجهل و ضيق التفكير إلى يعتري رجال الدين و يدفعهم الى افتعال الإرهاب ضد الأشخاص الين لا يشاطرونهم الرأي و العقيدة . 2 . المصالح و إشباع الحاجات الضيقة لدى بعض رجال الدين ، إذ أن لهؤلاء حاجات و مصالح مادية و معنوية ضيقة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال القيام بإعمال الإرهاب ضد المناوئين لهم ، و الخصوم فيما يتعلق بالعقائد و الأفكار و القيم الدينية التي يؤمنون بها . 3 . رغبة العديد من رجال الدين بالاستحواذ على مراكز القوة و الحكم ، فهذه الرغبة تدفعهم إلى القيام بالإعمال الإرهابية الشنيعة ضد خصومهم السياسيين و الدينيين من اجل التخلص منهم. 4 . طبيعة التلقين الذي يتلقونه أثناء تنشئتهم الاجتماعية و التربوية التي يتلقاها رجال الدين من محيطهم الاجتماعي ، و التي تجعلهم يلجأون الى الأساليب الإرهابية لتصفية خصومهم و أعدائهم في الدين ، و ليس عن طريق المحاورات الفكرية . 5 . ضعف الوعي الاجتماعي و السياسي و الثقافي عند رجال الدين مما يجعل نظرتهم الى الأمور أحادية و متمركزة في اتجاه واحد ( الاتجاه المتطرف ) . ( الحسن / 2006 / ص 56 ) . أن نتيجة التطرف الديني هو الحكم بالقتل على الفرد أو الجماعة التي تُكفر ، لأن الكافر مضل ، يستتاب ، فأن تاب ( أي قبل بتبني الأفكار المتطرفة للجماعات المتطرفة بأفكارها و أصولها ) غفر له ، و ألا قتل كافراً مرتداً ـ حسب اعتقاد المتطرف أو الجماعة المتطرفة ـ و بذلك يكون ماله و عرضه و دمه حلالاً . لأن الهدف من تكفير الفرد أو الجماعة ، و نعت الضحية بالكفر ، هو لأن الكافر يجب قتله ، أو نعته بالمجرم لأن المجرم يستحق العقاب لأجرامه ، أو بالحيوان لأن الحيوان يجوز ذبحه ( ثاني / 2000 / ص 7 ) أن الجماعات المتطرفة ( الدينية ) تبرر كل صنوف القتل و الآبادة ، و تعلن الحرب و القتل على كل من لا يقف في صفها ، تحت شعار الرسالة المقدسة ، وصلاحية الأفكار و العقائد التي لا يصلح ألا سواها ( مصطفى / 2004 / ص 22 ) .
ماذا نستنتج ؟ نستنتج من ذلك أن التطرف الديني يحدث نتيجة الجهل بأصول الدين ، و قواعده ، و من خلال ما يلي : ـ أولاً : ضعف المؤسسات الدينية و مناهجها و أساليبها في نشر الفكر السليم ، و تنشئة الشباب المسلم و رجال الدين بصورة معتدلة و وسطية ، و هو ما يدفع بهم إلى دروب العنف و التسلط الفكري . ثانياً : الاجتهادات الدينية الخاطئة من قبل رجال الدين المتطرفين ، من خلال فهمهم وتفسيرهم للنصوص الدينية المقدسة بنهج و تفسير خاطئ يخرج عن إطاره الأصلي ، أضافه إلى توظيف هذا التفسير و النص وفق رغبات عدائية خاصة ، أو وفق عملية يبرر من خلالها رجال الدين المتطرفين رغباتهم ، التي يوجهونها ضد جماعات موضع الكراهية . ثالثاً : جهل المقلد ، و انغلاقه الفكري الأعمى ، بعدم معرفته لأصول دينه وقواعده و أحكامه معرفة صحيحة و معتدلة ، و تمسكه بمصدر واحد في تيسير عباداته و أمور دينه بعيداً عن البحث و التفتيش عن الحقيقة الدينية من أكثر من مصدر ، الأمر الذي يدفع به بعيداً عن الوسطية و الاعتدال الديني ، أذ يرمي به في (تقليد أعمى ) . وهذا ما يؤكده ( يوسف /2006 ) أن استيعاب المفاهيم الدينية الخاطئة و شيوع الفراغ الديني المعتدل ، و تفسير النص بوجه أخر أو غير ما هو عليه ، يمكن أن يذهب بسلوك الفرد إلى دروب التطرف المظلمة ، و إلى مدى بعيد في ارتكاب العنف الذي يصل به إلى حد إبادة الأخر و رفضه ، و يذهب بصاحبه إلى ساحات القتل حيث لا يعني الموت فيه شيء ، سوى تقبله بسعادة و انشراح ، مما يربطه بالإرهاب ارتباطا وثيقاً ، ليمثل التطرف الديني عنده أكثر صور التطرف حدة ( اليوسف / 2006 / ص 83 ) . و بهذا يمثل التطرف الديني عامل مهم و مساعد في دفع الشخص نحو الانتماء إلى الجماعات الإرهابية و الإرهاب .
التوصيات و المقترحات يوصي الباحث بعدد من التوصيات و المقترحات الهامة في معالجة هذه الظاهرة الخطرة :
التوصيات 1 . تقوية دور المؤسسة الدينية في محاربة الأفكار المتطرفة ، و يتم ذلك من خلال توضيحها لأفراد المجتمع و شرحها و تفسيرها و تحليل مصادرها و القضاء عليها . 2 . تصحيح المناهج الدينية من الأفكار المتطرفة ، و يتم ذلك من خلال تعديلها ، واستبدالها بأفكار معتدلة و صحيحة دينياً و روحياً . 3 . صقل و تنقية رجال الدين من جميع شوائب أفكار التطرف ، و استبدال أفكارهم المتطرفة بأفكار الاعتدال و الوسطية . 4 . أقامة الندوات والمؤتمرات الدينية ، وخاصة التي تتعلق بقضايا التسامح الديني و أموره. 5 . نشر الكتب و الدراسات التي تشجع على تقارب الأديان و المذاهب الدينية 6 . محاربة كافة مظاهر التطرف و الشائعات و الأفكار الدينية المنحرفة ، التي تحاول استفزاز الشباب المسلم و انحرافه نحو التطرف والعنف . 7 .تشجيع الشباب المسلم على البحث نحو مصادر الحقيقة الدينية ، و يتم ذلك من خلال الإطلاع على قراءة الكتب الدينية المعتدلة . 8 . تشجيع الشباب المسلم على الإطلاع و البحث و المشاركة و الحضور إلى المؤتمرات و الندوات التي تبحث في أصول دينه و في عقائد و أفكار المذاهب و الأديان الأخرى.
المقترحات 1 . القيام بدراسة تقوم على قياس مستوى الوعي الديني لدى عينة من الشباب المسلم . 2 . القيام بدراسة تقوم على قياس مستوى التطرف لدى عينة من الشباب المسلم . 3 . القيام بدراسة تقوم على قياس مستوى التطرف بين عدد من المذاهب الدينية الإسلامية ، أو بين عدد من الطوائف الدينية ـ من مسلمين و مسيح و صابئة و أيزيدية .
المصدر : صالح ، علي عبد الرحيم ( 2009 ) : اسرار سيكولوجية في النفس الإنسانية ، دار البيت الثقافي ، العراق .
#علي_عبد_الرحيم_صالح (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الغرابة سيكولوجيا التشويش و الارتباك الإنساني
-
سيكولوجيا الملابس و الحلي ( هويتنا الشخصية و الاجتماعية )
-
تجنب الألم سيكولوجية الدفاع عن النفس
-
الفشل سيكولوجية الإخفاق و الهزيمة
-
الحاجة الى التنبيه الحسي سيكولوجية الإثارة الحسية
-
الإدراك معنى الحياة
-
أسباب التسرب الدراسي لدى طلبة الدراسة المتوسطة و الإعدادية
-
مقومات التضحية سيكولوجية الشجاعة و الفداء
-
سيكولوجية نشر الشائعات في المجتمع العراقي
-
أحلام اليقظة وسيلة لإشباع الرغبات المكبوتة لدى الفرد العراقي
-
التمركز حول الذات سيكولوجية تدهور الذات و العلاقات الانسانية
...
-
رؤية تحليلية في سيكولوجية الشخصية المتعصبة
-
لعب الأطفال بين براءة الأمس و عنف اليوم
-
سيكولوجية اللغة بين أسرار النفوس وصدق الكلام
-
الأنسان و الخرافة و الطب النفسي
-
المستوى الإدراكي للطالب الجامعي اتجاه الوجود الأمريكي في الع
...
-
العقاب المدرسي الطريق للهرب من المدرسة
-
الاقتدار الاجتماعي سيكولوجية العيش و احترام الآخر
-
قلق الموت هل أصبح هاجساً لدى الفرد العراقي ؟
-
الذات الجسمانية سيكولوجية التوافق مع الجسد
المزيد.....
-
جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
-
مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا
...
-
الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود
...
-
ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
-
تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
-
تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
-
زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت
...
-
مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء
...
-
بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا
...
-
الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود
...
المزيد.....
-
سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي
/ محمود محمد رياض عبدالعال
-
-تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو
...
/ ياسين احمادون وفاطمة البكاري
-
المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة
/ حسنين آل دايخ
-
حوار مع صديقي الشات (ج ب ت)
/ أحمد التاوتي
-
قتل الأب عند دوستويفسكي
/ محمود الصباغ
-
العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا
...
/ محمد احمد الغريب عبدربه
-
تداولية المسؤولية الأخلاقية
/ زهير الخويلدي
-
كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج
/ زهير الخويلدي
-
معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية
/ زهير الخويلدي
-
الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا
...
/ قاسم المحبشي
المزيد.....
|