أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رعد الحافظ - معلمي الأوّل / علي الوردي , مازالَ حاضراً















المزيد.....

معلمي الأوّل / علي الوردي , مازالَ حاضراً


رعد الحافظ

الحوار المتمدن-العدد: 3135 - 2010 / 9 / 25 - 19:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في يوم 13 تموز 2010 , مرّت علينا الذكرى ال15 لرحيل مُعلّمي الأوّل , عالم الإجتماع العراقي , العلامّة د. علي الوردي .
وبمناسبة إعادة قرائتي لكتابهِ خوارق اللاشعور أو أسرار الشخصيّة الناجحة
والذي مضى على تأليفهِ حوالي ستون عاماً , سأقدّم لكم بعض شذرات هذا العالم
الذي قال لهُ رئيس جامعة تكساس يوم حصولهِ على شهادة الدكتوراه منها عام 1950 , لاشكّ عندي أنّكَ ستكون الأشهر في علم الإجتماع !
علي الوردي , عالم الإجتماع المعتدل المحايد و الموضوعي العقلاني , مازال حاضراً بيننا في كل تفاصيل حياة العراقيين .
حتى بعد تحرير العراق من صدّام , بل حاجتنا لهُ اليوم أكبر مما مضى .
ففي غالبية كتبهِ ال18 وخصوصاً كتاب عمرهِ / اللمحات الإجتماعية , بأجزاءهِ الستة وملحقيهِ
لم يغادر صغيرة ولا كبيرة في حياة العراقيين إلاّ وذكرها وأشبعها بحثاً وتحليلاً .
وقد ترفعّ عن الطائفية بشكل مُلفت للنظر , فكان مثالاً يُحتذى ويُتبّع من كلّ من قرأ لهُ وأعجب بإسلوبهِ السلس العلمي الإجتماعي والتأريخي الجميل .
ومن حُسن حظّنّا اليوم أنّ هناك من محبيه وتلاميذهِ النجباء , من يتحفنا بمقالات وكتب عنهُ أو عن الواقع العراقي برؤى قريبة من رؤية علي الوردي الشاملة .
ومنهم د. إبراهيم الحيدري ود. فالح عبد الجبار ود.عبد الخالق حسين .
والأخير, قدّم لنا ومازال يفعل , بضعة فصول عن / تأريخ الطائفية في العراق .
وقد نزلَ اليوم الفصل السابع من ذلك الكتاب .
وبالمناسبة فقد يتصوّر بعض الأحبّة أنّ هكذا كتاب لهُ مخاطرهِ في نبش جروح الماضي , لكنّي أرى أن تلكَ الجروح مازالت مكشوفة لم تندمل بعد
وأن ينكأ تلك الجروح , جرّاحٌ ماهر في كتاباتهِ كما في عملهِ الأصلي , مثل الدكتور عبد الخالق حسين , فهو عمل أكثر أماناً ومطلوب حتماً على ساحة اليوم الملتهبة دائماً والمتقرّحة بأمراض عديدة في مقدمتها الأحزاب الطائفية المقيتة والفساد والتزمت .
وهناك حقيقة تكاد تكون مُطلقة وليست نسبيّة ( وهذه صيغة مبالغة مقصودة منّي ) وهي أنّ
جميع من قرأ ل علي الوردي وأعجب بهِ , يكون ضدّ الطائفية والتزمّت والتخلف عموماً .
فترك الطائفية بلا تشخيص وبلا علاج كمن يُفضل ترك خراج متقيح بلا علاج .
إذ كما يُكرر الدكتور عبدالخالق حسين قوله "أن سياسة النعامة في دفن رأسها في الرمال خوفاً من الصياد سياسة خاطئة وهروب من المشكلة".
وهكذا أيضاً , كان يرى الفيلسوف فردريك نيتشة , حيث يقول ما معناه
أن تمّر نكسات في حياتنا, وأنْ نعاني من العُسر و الفشل والشكِ والهزيمة, شيء مألوف غالباً وعلينا مواجهتهِ لأجل التغلّب عليه, كما يفعل متسلق الجبال !

****
عقلُ الإنسان عند الوردي , لايقتصر فقط ( كما كان يعتقد الأوائل ) ,على إكتشاف الحقيقة والتمييز بينَ الخيرِ والشرّ .
بل أيضاً لإكتشاف كل ما ينفع الإنسان نفسهُ ويضّر خصمهِ { اللمحات / ج2 / ص 306 }
وعودة الى كتابهِ / خوارق اللاشعور ( بتصرف بسيط ) .
في مقدمتهِ يقول الوردي / لقد وصلتُ في هذا الكتاب الى نتيجة ربّما تكون غريبة عمّا ألفَ القاريء من معلومات , ويتحدث عن المستحيل والممكن من الأمور وكون النسبية هي القياس الأصح والطريقة المثلى .
{مع ذلك , حذّرَ الوردي , في كتبهِ اللاحقة من ذلك الطريق الصعب , بقولهِ
هيهات لهم أؤلئكَ الوسطيّون , الذين سيتحملون هجوم الطرفين المتخاصمين غالباً }
وأنّ من البلاهة أن نحاول إقناع غيرنا برأيّ , بنفس البراهين التي تقنعنا شخصياً
ثم ينتقل الى نقاش الحظ ووجودهِ من عدمهِ ويصل الى تفسير علمي لهُ عن طريق تفسيرالباراسايكولوجي . وأنّ رغباتنا القويّة الداخلية والتي لا تتحقق , بفعل التركيز عليها ( عن طريق من جدّ وجد ) وما شابه . لا تذهب سُدى وهباءً منثوراً بل تستقر في اللاوعي ( العقل الباطن ) , وقد تتحقق فجأةً بمجرد نسيانها من العقل الظاهر , ويبرر ذلك كما يلي :
العقلين الظاهر والباطن لايعملان في آنٍ معاً , ويجب توقف أحدهما لينشط الثاني .
تركيزنا على الأشياء وتفكيرنا الدائم بها يُقلل فرصة العقل الباطن للعمل , والتأثير الخارجي على الأشياء .
ولذلك نلاحظ أحياناً اننا نتمنى شيء ونبقى فترة طويلة نحلم بهِ ونكلم الناس عنهُ ونعمل المستحيل لأجل بلوغهِ ... مع ذلك لن يحصل .
لكن ما أن ننساه بعد اليأس والمعاناة , حتى يتحقق ذلك الأمر وببساطة غريبة .
أعتقد غالبيتنا حصلت معهم تلك الحالات .
ويرّكز الوردي على مايلي :
التقصّد والتعمّد والتكلّف والتعجل , كلّها أمور مناقضة لحوافز اللاشعور .
إنّ كثيراً من أسباب النجاح حاصلة من جرّاء إستلهام اللاشعور والإصغاء لوحيهِ الآني .
( وهنا يشرح بإسهاب الفرق بين الإيمان العاطفي , وقوى الباراسايكولوجي عند الإنسان التي أثبتت علمياً ) .

***
عن المنطق والفلسفة يقول الوردي

نسمع الكثير يقولون هذا كلام منطقي وذاك غير منطقي , فإذا سألتهم لماذا ؟ حاروا جواباً
المنطق / هو علم القوانين التي تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في التفكير .
أو هو ميزان الأفكار والتمييز بين الخطأ والصواب فيها .
القدماء لم يعرفوا سوى منطق واحد , هو المنطق الأرسطو طاليسي
وقد بقي هذا المنطق سائداً في جميع تلك العصور .
وقد إقتبس المفكرون المسلمون هذا المنطق الى أبعد الحدود , ومازالوا متمسكين بهِ .
وهو يعتبر اليوم من جملة العلوم الأساسية التي يجدر برجل الدين الإلمامِ بها .
فالأساس عندهم , هو وعظ الناس ومجادلة الخصوم { اليوم أضيف لها تضليل الناس بأيّ ثمن } .
لقد تغلغل هذا النوع من المنطق في أعماق عقولنا , حتى أمسينا متأثرين بهِ لا شعورياً . حتى من لم يقرأ عنهُ تأثّرَ بهِ .
هذا بالطبع ناتج من تأثير الجو الفكري العام على أذهاننا منذ الصغر .{ دمروّا عقولنا بالتربية الوطنية والدينية والإجتماعية العقيمة } .
***
منطق أرسطو
يدور حول محور القياس Syllogism
وهذا القياس يتسلسل تدريجياً من المعلوم الى المجهول .
أو من المُقدمات .. الى النتائج ( حسب قواعد وقيود المناطِقة ) .
مَثلْ هؤلاء الدائم والمشهور هو :
كلّ إنسان فانٍ
سُقراط .. إنسان
فسقراط إذن .. فانٍ
هذا هو الطابع العام المنتشر في بيئاتنا , خصوصاً الدينية .
المشكلة الرئيسة في منطق أرسطو , إنّهُ لايُمثّل واقع الحياة .
ويمكن تسميتهِ بمنطق البُرج العاجي !
***

تأريخ المنطق الأرسطو طاليسي

في عهد الإغريق القدماء ظهرت طائفة السوفسطائيين .. أيّ الحُكماء .
و كانوا محترفين لمهنة التعليم , تعليم الناس فنّ الكلام لأهميتهِ آنذاك .
فقد كان لحكومة الإغريق يومئذٍ إسلوب حُكم شبه ديمقراطي , يقتضي الإقناع وتعلّم فنّ الكلام والتعبير والنقاش .
فلسفة السوفسطائيين تقول / الحقيقة نسبيّة وليست مُطلقة !
وأنّ مقياس الحقيقة , هو الإنسان نفسهِ ورغباتهِ وشهواتهِ .
ومادام الإنسان هو مصدر الحقيقة , فينبغي عليهِ تعلّم فنّ الإقناع كي يؤثر في الآخرين ويكسبهم لجانبهِ ومصلحتهِ .
نجحَ السوفسطائيين بطريقتهم هذهِ فراجت فلسفتهم وإنتشرت .
ثمّ ظَهَرَ أخيراً رجلاً جبّاراً, لعلهُ كان من الأنبياء .. إنّهُ سقراط !
لقد أخذ على عاتقهِ محاربة السوفسطائيين والقضاء على فلسفتهم , علماً أنّهُ كان في البداية سوفسطائياً مثلهم { يعني كان يؤمن بأنّ الحقيقة نسبية غير مُطلقة } .
لكنّهُ إنشّقَ عنهم , مُدعياً أنّ وحياً نزلَ عليهِ { غالباً جنون العظمة } .
وأنّ لديهِ رسالة لإنقاذ العالم من شرّ الفلسفة السوفسطائية .
ظلّ سقراط ينشر فكرهِ في المحافل والأسواق , حتى إنتهى الأمر الى الإيقاع بهِ ثمّ محاكمتهِ , والحكم عليهِ بالموت .. بشربِ السُمّ .
وأفضل تعليق قرأتهُ عن ذلك الحدث , هو التالي :
{ عندما شرب سقراط السُمّ , ماتَ خصومهِ .. ودخلَ هو في ذاكرة التأريخ } .
طبعاً لإنّ الفكر لايموت بموتِ صاحبهِ , حتى لو كان فكراً ظلامياً , فسوف يجد من ينتفع منهُ ويحميهِ لترويج بضاعتهِ الفاسدة .
{ لا أقصد هنا فكر سقراط ولا أيّ شخص بعينهِ }
***
خلّف سقراط في مهنتهِ هذهِ .. تلميذهُ أفلاطون .
فثابر في نشر فلسفتهِ وحوّل مجالها من الشوارع والأسواق .. الى الكتب .
وبعدَ وفاتهِ , حملَ مشعل الفلسفة بعدهُ , أرسطو طاليس الذي لُقّبّ بالمعلم الأوّل !
إذن هذاهوالفرق بين السوفسطائية /الحقيقة النسبية , ويمثلها أتباع العلم والعقل اليوم
والطاليسية , أو الحقيقة المطلقة , ويمثلها أتباع الديانات الفضائية والفلسفية .
....

أخيراً أنقل لكم رأيّ د. علي الوردي حول العبقري , حيث يقول :
العبقري : هو من يجمع النقائض في شخصيتهِ
يجمع العقل والجنون , السعي والكسل , الإرادة واللامبالاة
إنّ شخصية العظيم والعبقري شاذة غالباً والأمثلة كثيرة .
في الواقع , هذا الكتاب يستحق مقالة عن كل صفحة من صفحاتهِ لروعتهِ وحلاوة إسلوبهِ
يا ريت يستفيد ساستنا من آراء هذا العالم الكبير في إصلاح وضعنا المزري .
وحتى كتابنا ومفكرينا في زمن / الزهايمر الفكري (حسب سيمون خوري) , ينبغي لهم الإستفادة من تلك الطروحات الذهبية .


تحياتي لكم
رعد الحافظ
25 سبتمبر 2010



#رعد_الحافظ (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنتخاباتهم .. وغناؤنا
- الليبراليون يفهمون الحياة جيداً
- حملة عقلانية ضدّ الكراهية
- كيف نوقف حرقَ المصحف ؟
- الحوار المتمدّن يقود الى المحبّة
- ملاحظات حول التعليقات / في مقالة شامل عبد العزيز
- التصميم العظيم / كتاب جديد ل ستيفن هاوكينج
- القذافي يلهث وراء أسلمة جميلات إيطاليا من جديد
- مَنْ المسؤول عن قسوة السعوديين ؟
- مونا سالين , هل ستكون أوّل رئيسة للوزراء في السويد ؟
- محنة المُدرسين العقلانيين مع تلاميذهم
- رمضانيات / الجماعة , أهم عمل فنّي لهذا العام
- رمضانيات / قاضٍ سعودي رحيم وحكيم !
- رمضانيات / أوباما والأرض المقدسة ودار قرطبة
- رمضانيات / عفاف السيّد , إمرأة ب 100 رجل
- مناظرة رمضانية ولقطات
- تهديدات المناخ ورغيف الخبز
- زعيم القرآنيين / أحمد صبحي منصور في ضيافة رشيد
- المشايخ الهباب.. وجينات الإرهاب
- لماذا الرعب من علم التطوّر ؟ داوكنز من جديد


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رعد الحافظ - معلمي الأوّل / علي الوردي , مازالَ حاضراً