أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صباح ابراهيم - من ذكريات الماضي .... مع كتائب الشباب














المزيد.....

من ذكريات الماضي .... مع كتائب الشباب


صباح ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 3035 - 2010 / 6 / 15 - 23:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عام 1967 ، كنت طالبا في الصف المنتهي في احدى كليات جامعة بغداد ، وفي شهر حزيران من ذلك العام كان الطلبة على وشك الانتهاء من اداء الامتحانات النهائية ، وبانتظار النتائج الاخيرة كي يحتفلوا بالتخرج من الجامعة يحدوهم الامل الذي طالما حلموا به لاكمال الدراسة الجامعية ونيل الشهادة العلمية التي تؤهلهم لدخول معترك الحياة العملية ، ليخدموا وطنهم ويوفوا الدين الذي في اعناقهم للوطن بما قدم لهم من خمدمات دراسية طيلة 16 سنة من الدراسة الابتدائية والثانوية والجامعية ، كما انهم ينتظرون هذا اليوم ليتباهوا بأنفسهم امام اهاليهم واصدقائهم ، وتفتخر عوائلهم بهم بأنهم انهم اصبحوا كبارا وسيتحملون المسؤولية ليخففوا من عبئ مصاريف الاهل عليهم منذ الطفولة ولحد لحظة تخرجهم من الجامعة .

كلنا كنا في شوق وترقب لظهور نتائج الامتحانات ونيل الشهادة الجامعية التي طالما حلمنا بها وسهرنا الليالي بين الكتب والدفاتر والمراجع ، ونعيش اياما نهيئ للمشروع العلمي النهائي الذي نقدمه للجامعة كي يقرر مصيرنا .

في غمرة احلامنا الوردية ، اندلعت حرب الايام الستة في 5 حزيران من ذلك العام .
لقد كنا نخوض معركة الامتحانات النهائية ونستمع الى اخر اخبار المعارك العسكرية على جبهات القتال الطويلة الممتدة من الحدود الاردنية والضفة الغربية ، والحدود السورية وهضبة الجولان وصحراء سيناء العميقة المترامية الاطراف . والتي تمتد من غزة والعريش ورفح وتنتهي على ضفاف قناة السويس .
كانت الاذاعات العربية ملتهبة حماسا وبيانات وبلاغات حربية رنانة و اناشيد وطنية . وكان المذيع المصري احمد سعيد يلهب مشاعر العرب من المحيط الى الخليج بحماسته المنقطعة النظير ونبرات صوته المميزة من اذاعة صوت العرب وقولته المشهور ( سنرميهم في البحر) هي سيدة الموقف وكانت بيانات القوات المسلحة باسقاط عشرات الطائرات الاسرائيلية خبر الساعة في كل بيت وعلى كل لسان .

لم تدم الحرب لاكثر من ستة ايام ، انتهت بأندحار القوات المصرية وهزيمتها في صحراء سيناء ، واندفاع القوات الاسرائيلية لتحتل اراض لم تكن تحلم بها في يوم ما، فقد احتلت قطاع غزة ورفح والعريش وصحراء سيناء بأكملها ، وهضبة الجولان السورية وابتلعت القدس والضفة الغربية وهزمت اربعة من اقوى الجيوش العربية التي كانت تمتلك مئات الطائرات والاف الدبابات و عشرات الفيالق ومئات الالاف من الجنود والضباط ، كلها هزمت في ستة ايام .

بينما كنتُ وزملائي الطلبة ننتظر نتائج الامتحات وتوزيع شهادات التخرج لنحتفل بثمرة جهودنا واذا بتعليمات جديدة تصدر من قيادة الدولة العليا في بغداد ، بمنع تزويد طلبة جامعة بغداد شهادات التخرج الا بعد التحاقهم بكتائب الشباب لغرض التدريب العسكري ، كي يكونوا الظهير الشعبي للقوات المسلحة . وهي لعبة مسرحية اعلامية تريد الدولة ان تظهر من خلالها مدى حماسها لمشاركة الشعب العراقي في معركة المصير ، بينما نتيجة الحرب كانت قد حسمت خلال الايام الستة الاولى من المعارك بهزيمة منكرة لاربعة دول عربية شاركت بالحرب مصر وسوريا والاردن والعراق .

تم سوقنا الى معسكر الرشيد للتدريب العسكري ، ووزعت الملابس الزرقاء على الطلبة ومكتوب على صدرها ( كتائب الشباب – جامعة بغداد )
بقينا لاكثر من ثلاثة اسابيع نتدرب على اصول المشي العسكري ، الى الامام سر، ، يس، يم ، يس ، يم ، مكانك قف - الى الخلف در.
وبعد ذلك القيت علينا محاضرات في الاسعافات الاولية ، ثم نعود لبيوتنا .
وفي اخر اسبوع وزعت االبنادق الانكليزية القديمة علينا ، والتي تعود الى الحرب العالمية الثانية والتي كانت مخصصة للحراس الليلين من كبار السن والمتقاعدين الذين يحرسون ليلا في ازقة بغداد وبقية المدن في ذلك الزمان ويدورون بين البيوت لابسين الدشداشة والعقال والكوفية العربية ويحملون صافرات يصفرون بها ليلا ليثبتوا وجودهم وانهم ساهرون لحماية الناس .

تم تدريبنا على تفكيك وتجميع اجزاء البندقية التي كانت مثيلاتها تحتل الصدارة في المتاحف العسكرية في دول العالم بينما كنا نحلم ان نستخدمها لهزيمة اسرائيل.

وقبل الانتهاء من هذه المسرحية الاعلامية ، اطلق كل طالب 5 اطلاقات على هدف وهمي ولم يصب احد منا الهدف .
بعد خمسة واربعين يوما ، انتهت دروة التدريب العسكري لكتائب الشباب لطلبة جامعة بغداد بعد ان فتحنا فتحا مبينا وهزمنا اسرائيل بالبينات العسكرية وبالبندقية القديمة التي مخزنها لايتسع لاكثر من خمسة اطلاقات فقط .

واخيرا بعد ان فقد القادة العسكريون شرف العسكرية وعادوا مهزومين تاركين اوطانهم ,¨وديعة دائمة بين ايدي القوات الاسرائلية المحتلة ، و حيث ان الجيوش الجرارة والمدربة لاربعة دول عربية كبيرة والتي تمتلك القوات الجوية والبرية والبحرية هزمت في ستة ايام ، وتسابقت على قبول وقف اطلاق النار، وقدم قائد الامة العربية وقائدها جمال عبد الناصر استقالته وتنحيه عن رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش، وانتحار المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة المصرية في الحمام
واستشهاد قائد الجبهة الشرقية الفريق عبد المنعم رياض في الحرب.

هنا تولدت القناعة لدى القيادة الساسية العراقية ، بأن لافائدة ترجى من عسكرة طلبة الجامعة وتدريبهم العسكري بعد وقف اطلاق النار رسميا. لذا فقد انهوا دورة التدريب العسكري لكتائب الشباب لطلبة جامعة بغداد .
بعد ان اطلقنا خمسة اطلاقات على الهدف في التدريب واصبحنا مؤهلين لخوض حرب التحرير الجديدة وتحرير الارض المغتصبة . تم توزيع شهادات التخرج علينا .

عملت سنوات طويلة بعد التخرج ، وبعد ان اكملت خدمة الدولة 25 سنة واحالتي على التقاعد ومضت سنوات عديدة بعد التقاعد واصبحت جدا لاحفادي ، لازلت انتظر ان اسمع بيانات التحرير للاراضي المغتصبة منذ 43 سنة وهي الضفة الغربية وغزة والجولان السورية وجزء من لبنان، ولكن للاسف لحد الان لم يخلق المذيع الذي سيقرأ هذه البيانات .

صباح ابراهيم
15/06/2010



#صباح_ابراهيم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسببات السرطان والوقاية منه
- نظرة شيوخ المسلمين لبقية الاديان
- الجزء الاول من ذكريات الماضي .... الهروب من بغداد
- من ذكريات الماضي .... الهروب من بغداد
- من ذكريات الماضي .... ايفادي الى ارض الموت
- من ذكريات الماضي ..... مقتل نوري السعيد
- من ذكريات الماضي ..... في قاطع الجيش الشعبي
- من ذكريات الماضي ... في البصرة
- الخلايا الجذعية
- ايران هي التي تشكل الحكومة العراقية
- الاخطاء النحوية في القرآن
- غرورالعقل البدوي السلفي
- هل يسكن روح الله في السماء فقط ؟
- الحالة النفسية وأثرها على صحة الانسان
- من يقتل ويضطهد مسيحيي العراق
- حروب الردة في الاسلام
- الكيل بمكيالين ... مروة الشربيني ومذبحة نجع حمادي
- العناصر المشتركة بين المسيحية والاسلام - الجزء الثاني
- العناصر المشتركة بين المسيحية والاسلام
- الاسلام دين مميز


المزيد.....




- تبدو كلعبة أطفال.. ميريام فارس تستعين بصافرة لتوزيع أغنيتها ...
- موطن لطيور البطريق.. ترامب يفرض رسومًا جمركية على جزيرة نائي ...
- مفتش -البنتاغون- يحقق في رسائل وزير الدفاع عن ضربات الحوثيين ...
- قطر ترد على ادعاءات -دفع أموال- للتقليل من جهود مصر في الوسا ...
- واشنطن تحذر من الرد على الرسوم الجمركية
- تركيا توجه رسالة نارية لإسرائيل بسبب -سياساتها وعدوانها وتهو ...
- الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية
- غزة ـ استهداف مدرسة جراء غارة إسرائيلية وفرار مئات الآلاف من ...
- الفصل الخامس والثمانون - مارينا
- هل تكبح ضربات إسرائيل نفوذ تركيا بسوريا؟


المزيد.....

- سلطة غير شرعية مواجهة تحديات عصرنا- / نعوم تشومسكي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صباح ابراهيم - من ذكريات الماضي .... مع كتائب الشباب