فلنترقب بعض التغيرات في بلدان الخليج


صلاح السروى
الحوار المتمدن - العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

تتحدث الأنباء الصادرة عن ايران عن أن الصواريخ التي ضربت ميناء صلالة النفطي بعمان قد خرجت من قاعدة عسكرية بأراضي دولة الامارات. تنفيذا لمخطط اسرائيل في نسبة تلك الهجمات الى ايران، وبالتالي توريطها في عداوات اضافية وحرمانها من أي تعاطف اقليمي أو دولي. (تماما مثلما يقال عن الصاروخ الذي ضرب قاعدة عسكرية في تركيا والمسيرة التي ضربت قاعدة انجليزية في قبرص) كما يتهم الايرانيون الامارات بالاشتراك مع الأمريكان والاسرائيليين في ضرب أراضيهم. فضلا عن اتهام الايرانيين بأن الصواريخ التي ضربت جزيرة الخرج النفية الايرانية قد خرجت من البحرين.
وبسبب هذا التورط الممالئ للحلف العدواني نالت كل من الامارات والبحرين نصيب الأسد في موجات القصف الايرانية.
وبالنسبة للامارات فان هذا التورط قد عاد بالخراب على كل مكونات الامارات من المشيخات التي يتكون منها الاتحاد. على الرغم من أن كثيرا من هذه الامارات لاتتوافق توجهاتها مع سياسات محمد بن زايد واخوته المندفعة في تنفيذ المخططات الاسرائيلية في كل الاتجاهات. ولذلك تروج بعض التسريبات والأخبار التي تتحدث عن رغبة بعض شيوخ الامارات، المتضررة من الضربات الايرانية، في الانفصال عن الاتحاد. وبالتحديد شيوخ امارات دبي والشارقة وأم القوين. وذلك لتفادي المزيد من الكوارث التي تسببت فيها سياسات أبناء زايد، والتي بسببها يتوعدهم الايرانيون بما هو أفدح منها.
وتقول بعض التوقعات أنه ربما يتم تنحية أولاد زايد عن رئاسة دولة الامارات، مقابل بقاء الاتحاد على حاله بشرط تولية الشيخ سلطان القاسمي شيخ الشارقة، وهو بالمناسبة يقف بتوجهاته العروبية والمحافظة على النقيض من سياسات محمد بن زايد بتوجهاته التطبيعية والابراهيميةوالانفتاحية. أو تولية محمد بن راشد آل مكتوم شيخ امارة دبي، وهي الامارة التي قاست الويلات والتدمير بفعل مغامرات محمد بن زايد، ولم تكن محل رضا بن راشد. وكل ذلك يمكن أن يتم بتوافق أو برعاية سعودية وعمانية وقطرية.
فالتناقضات متفاقمة بين شيوخ الامارات وبعضهم، من جراء الدمار المروع الذي حاق بمدنهم، من ناحية. ومتفاقمة بينهم وباقي حكام الخليج، من ناحية أخرى، وعلى رأسهم السعودية، الذين يرون في ارتماء الامارات في المعسكر الأمريكي الصهيوني بكل هذا التفاني، فضلا عن نزعتها المغامرة والتي تجافي الطابع المتحفظ الذي يغلب على سياسات حكام الخليج، بصفة عامة، خطرا على أمن واستقرار بلدانهم. أما ما يتعلق بالبحرين فهي لا تملك من أمر نفسها شيئا وهي تدين بالطاعة والولاء لكل من السعودية وأمريكا في الآن نفسه.
ومن الواضح أن دول الخليج تعاني الآن من ضغوط أمريكية (وضمنا اسرائيلية) عنيفة للانخراط في القتال ضد ايران واعلان انضمامهم للحلف الأمريكي الصهيوني الغربي. وفي الآن نفسه فان حكام الخليج يتحسبون من تبعات هذا الانخراط، اذا تم، من انتقام متوقع تقوم به ايران أو أحد حلفائها، مثل جماعة الحوثي في اليمن، قد يكون قاصما، خاصة اذا قام به الايرانيون والحوثيون معا. بينما لم يسع حكام الخليج لشن هذه الحرب من بدايتها، ولم يستعدوا لها من كافة النواحي العسكرية واللوجستية.
وربما كان المخرج بالنسبة لهم هو الانخراط في حلف مقابل يضم الخليج، بزعامة السعودية، وباكستان وتركيا. (بدون مصر) وهذا ما صرح به حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها السابق. واتبعه أكثر من متحدث في اعلام الخليج. وربما كان أحد شروط اتمام هذا الحلف متمثلا في اجراء بعض التغييرات على بنية النظام الحاكم في الامارات.
ولنترقب ما ستسفر عنه الأيام الصعبة المقبلة من أحداث جسام.