ترامب يفقد السيطرة: هل هذه بداية النهاية؟
حميد كوره جي
الحوار المتمدن
-
العدد: 8538 - 2025 / 11 / 26 - 01:09
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مقدمة المترجم
يتناول هذا المقال قضية حساسة تحتل مساحة متزايدة من النقاش السياسي والإعلامي، حيث يستعرض التساؤلات حول الأهلية النفسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتولي منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة. ورغم أن هذا الموضوع لم يحظَ باهتمام واسع في وسائل الإعلام الرئيسية، إلا أن الكاتب يعتمد على آراء وتحليلات مجموعة من الخبراء في الصحة النفسية لتسليط الضوء على التحديات الخطيرة المرتبطة بسلوك وتصريحات ترامب المثيرة للجدل. يشير المقال إلى أن تصرفات ترامب العامة تحمل سمات اضطرابات نفسية قد تمثل تهديدًا يتجاوز حدود الولايات المتحدة ليشمل الأمن العالمي. من بين الجوانب التي يتناولها، يتم التركيز على مظاهر النرجسية الخبيثة وأعراض جنون العظمة، والتي تظهر جلية في أسلوبه العدائي تجاه من يعارضونه، بالإضافة إلى ادعائه المستمر بمعرفة مطلقة لا تقبل التشكيك.
كما يستعرض المقال قرارات ترامب المثيرة للجدل، بما في ذلك إساءة استخدام القوات العسكرية والحرس الوطني تحت ذرائع غير واقعية، مثل مبالغة التهديد من مجموعات مثل "أنتيفا" و"كارتل دي لوس سوليس". وينتقد الكاتب أيضًا الطريقة العدائية التي تعامل بها ترامب مع الصحفيات وأساليبه الاستفزازية تجاه الصحفيين القتلى، وهو ما يعكس أسلوبًا يتسم بالقسوة والاستخفاف بالإعلام. في القسم الأخير من المقال، يركز الكاتب على تأثير الخلافات السياسية داخل الكونغرس خلال تلك الفترة، موضحًا كيف أضعفت هذه الأحداث موقف ترامب بشكل واضح. وقد أدى ذلك لتبني ردود فعل غير متزنة أثارت مخاوف بشأن استقرار الجيش الأمريكي. ويرى الكاتب أن هذه السلوكيات قد تدفع الولايات المتحدة نحو فترات مظلمة تميزت سابقًا بتغيير الأنظمة وعمليات الاغتيال. وفي معرض انتقاداته لترامب، يسلط المقال الضوء على موقفه تجاه قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. فقد حاول ترامب علنًا تخفيف مسؤولية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في هذه الجريمة التي أثارت جدلاً عالميًا كبيرًا. ووفقًا لما ذُكر، استخدم ترامب تصريحات تهدف إلى التقليل من أهمية الحادثة وإلقاء الظلال على شخصية الضحية، مدعيًا أن خاشقجي "كان شخصية مثيرة للجدل"، مع الإشارة إلى أن "مثل هذه الأحداث قد تحدث أحيانًا".
يستنتج الكاتب أن هذا النهج يعبر بجلاء عن ميل ترامب البارز لتفضيل المصالح الاقتصادية وتعزيز العلاقات السياسية مع المملكة العربية السعودية على حساب مبادئ حقوق الإنسان الأساسية وحرية الصحافة. ويرى أن الموقف المتحفظ الذي تبناه ترامب فيما يتعلق بقضية خاشقجي، إلى جانب مظاهر التودد العلني للشخصيات القيادية السعودية خلال المؤتمرات والقمم الدولية، يوضح بشكل لا لبس فيه استعداده لمنح الأولوية لما وصفه بـ"المكاسب الاقتصادية السعودية"، متجاهلًا تمامًا أهمية الالتزام بالمعايير الأخلاقية ومتطلبات المساءلة على المستوى الدولي.
-----------------------------------------------------------
ترامب يفقد السيطرة: هل هذه بداية النهاية؟
بقلم ميلفن أ. غودمان
ترجمة : حميد كوره جي
لطالما انشغلت وسائل الإعلام الرئيسية بالقرارات، السياسات، والدعاية التي ميزت فترات ولاية دونالد ترامب الرئاسية، متجاهلة تقريبًا السؤال الأهم: هل يمتلك الأهلية النفسية لتولي منصب رئيس الولايات المتحدة والقائد الأعلى للقوات المسلحة؟ لقد أطلق علماء النفس والأطباء النفسيون تحذيرات متعددة بشأن رئيس يعاني من اضطرابات خطيرة، ويشكل خطرًا متفاقمًا على الأمن الداخلي والدولي، وهو خطر ازداد بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة.
على الرغم من تجاهل وسائل الإعلام لهم، فقد خاطر خبراء الصحة النفسية بتجاهل "قاعدة غولدواتر" الأخلاقية لجمعية الطب النفسي الأمريكية، والتي تحظر التشخيص عن بعد للشخصيات العامة. يرون أن سلوك ترامب وتصريحاته العلنية الأخيرة تُفعل "واجب التحذير" المهني، ما يستدعي انتباه الجمهور والمجتمع الطبي والإعلامي.
تتجلى علامات النرجسية الخبيثة لدى ترامب بوضوح؛ فهو يدعي امتلاك معرفة تفوق الجميع ويزعم أنه المنقذ الوحيد للبلاد من مشاكلها. إن شيطنته لوسائل الإعلام والمعارضين، وطريقة تعامله مع الأقليات وقضايا الهجرة، تشير إلى وجود شكل من أشكال جنون العظمة.
أما استخدام القوات المسلحة والحرس الوطني في المدن الأمريكية بشكل غير دستوري ومخالف لقانون "بوس كوميتاتوس" لعام 1878، فيعكس جنون العظمة السياسي. كما أن إشارته إلى نفسه بأنه "زعيم الأميركتين" تُعد دلالة واضحة على جنون العظمة الشخصي.
في الأشهر الأخيرة، استخدم ترامب تبريرات واهية لنشر القوات. لقد زعم وجود مجموعات سياسية غير موجودة لتبرير التدخل العسكري داخل الولايات المتحدة وفي مياه الكاريبي، متجاهلاً آراء المحامين في وكالات الاستخبارات والدفاع ومستبعدًا الفريق القانوني لمجلس الأمن القومي.
لتبرير استخدامه غير القانوني للجيش والحرس الوطني، يعتمد ترامب على معارضته لـ "أنتيفا"، وهي ليست جماعة منظمة بل تصنيف فضفاض لمناهضي الفاشية. كما وصفها وزير خارجيته بأنها "إرهابيون عالميون محددون بشكل خاص"، ووصفها ترامب بأنها "كيان عسكري فوضوي" دون تقديم دليل.
لتبرير استخدام القوة العسكرية غير الدستورية في منطقة الكاريبي ضد فنزويلا، يهاجم ترامب منظمة وهمية تُعرف بـ "كارتل دي لوس سوليس". وفي تناغم مع سياسته العدوانية، وصف وزير الخارجية ماركو روبيو هذه المنظمة بأنها "منظمة إجرامية متنكرة في هيئة حكومة"، في حين أشار ترامب إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بأنه "رئيس الكارتل الهارب".
يمكن ملاحظة تدهور حالة ترامب في هجماته العدائية ضد الصحفيات اللواتي تجرأن على طرح قضية ملفات إبستين. إن تاريخه الطويل من العداء للمرأة يتجلى في عدم قدرته على التعامل مع أسئلة الصحفيات، خاصة فيما يتعلق بملفات إبستين أو تبجيله الأخير لمحمد بن سلمان وتقليله من شأن جريمة قتل الصحفي السعودي.
كما أدت تطورات الكونغرس الأخيرة إلى زعزعة استقرار ترامب. فالمعارضة التي قادها ثلاثة من الممثلين المؤيدين لـ "اجعل أمريكا عظيمة مجددًا" بسبب ملفات إبستين كانت بمثابة ضربة قاصمة. بالإضافة إلى ذلك، إعلان ستة من نواب الحزب الديمقراطي، وجميعهم من قدامى المحاربين، أن للقوات المسلحة واجبًا في تجاهل الأوامر غير القانونية، أشعل فتيل غضبه. كانت ردة فعله المندفعة هي وصف هذه المجموعة بـ "المتمردة" وتذكير الشعب بأن جزاء الخيانة هو "الإعدام".
يبدو ترامب بوضوح أنه يفقد توازنه، ولا يوجد في البيت الأبيض من يستطيع تهدئته أو تعديل تصريحاته وسلوكه المندفع وغير العقلاني. هذا السلوك يشكل قلقًا متزايدًا، خاصة مع احتمالية استخدام القوة العسكرية في فنزويلا أو محاولة وكالة المخابرات المركزية لاغتيال الرئيس الفنزويلي. إن أوامره غير القانونية والمخالفة للدستور تهدد بانتهاك نزاهة الجيش الأمريكي وإعادة وكالة الاستخبارات المركزية إلى حقبة خطرة من تغيير الأنظمة والاغتيالات التي شهدتها فترة الحرب الباردة.
ميلفن أ. جودمان زميل بارز في مركز السياسة الدولية وأستاذ في الحكومة في جامعة جونز هوبكنز. كان سابقًا محللًا في وكالة الاستخبارات المركزية، وهو مؤلف لعدد من الكتب حول الأمن القومي والاستخبارات.