محاولات لشقّ المعارضة التركية بدلاً من قمعها المباشر / احتجاجات حاشدة بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول


رشيد غويلب
الحوار المتمدن - العدد: 8293 - 2025 / 3 / 26 - 22:15
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية     

الاحتجاجات الحاشدة المستمرة في جميع أنحاء تركيا ضد حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، هي الأوسع، منذ حركة احتجاجات حديقة "غيزي" في عام 2013. وفي مساء الأحد الفائت، خرج مئات الآلاف إلى الشوارع لليوم الخامس على التوالي، على الرغم من حظر التجمعات في المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير، للاحتجاج على اعتقال وإقالة عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو. قاطع آلاف الطلبة الدراسة يوم الاثنين، الذين ركزوا على إلغاء السلطات لشهادة إمام أوغلو، والتي تهدف إلى منع السياسي الشعبي من الترشح ضد أردوغان في الانتخابات الرئاسية. لقد تحولت الانتخابات التمهيدية لحزب الشعب الجمهوري الكمالي، والتي سُمح فيها أيضًا لغير الأعضاء بالتصويت، إلى استفتاء لصالح إمام أوغلو بمشاركة 15 مليون مواطن. وأعلن حزب الشعب الجمهوري، يوم الاثنين، رسميا ترشيح الديمقراطي الاجتماعي، المحتجز، كمرشح له في الانتخابات المقررة في عام 2028. في هذه الأثناء، تدعو شبكة "تضامن النقابات الثورية" إلى توسيع الاحتجاجات وتحويلها إلى إضراب عام.

عجلة القمع تدور
إن رد فعل تحالف حزب العدالة والتنمية الإسلامي، والقوميين الترك الفاشيين، هو زيادة القمع. في مساء الأحد الفائت، هاجمت الشرطة الحشد المتجمع أمام مبنى بلدية إسطنبول بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع. وطاردت الشرطة المتظاهرين في الشوارع المحيطة وأطلقت الرصاص المطاطي على المحتجين. وقال وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، الاثنين، إنه تم اعتقال 1133 شخصا خلال خمسة أيام بتهمة "القيام بأنشطة غير قانونية". وفي مداهمات في إسطنبول وإزمير، تم اعتقال كوادر قيادية من الحزب الشيوعي التركي وحزب اليسار، ومنظمات يسارية أخرى، بالإضافة إلى عشرة صحفيين وثقوا الاحتجاجات ومحامين يمثلون المتظاهرين المعتقلين.
وبعد انتشار شائعة على وسائل التواصل الاجتماعي مفادها أن معارضي الحكومة كانوا يحتسون الخمر في ساحة أحد المساجد، دعت مجموعة شبابية مرتبطة بجماعة إسلامية مسلحة، تم حظرها بسبب هجمات مميتة، إلى مأدبة إفطار مفتوحة، مساء الاثنين، أمام الجامع القريب من إدارة المدينة. وكانت الحكومة قد وظفت تقارير كاذبة خلال احتجاجات حديقة غيزي، بشأن ادعاء تجاوز المحتجين على المرافق الدينية، للإساءة للمحتجين ولتعبئة أنصار الحكومة الإسلاموية ضدهم.
فرّق تسد
بدلا من مهاجمة قوات الامن التركية المعتادة لاحتفالات نوروز، شهدت إسطنبول حفلا بالمناسبة شارك فيه أكثر من مليون مشارك. ويأتي هذا التحول نتيجة للمفاوضات الجارية بين زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله اوجلان والسلطات التركية.
وتعول الحكومة التركية على انقسام قوى المعارضة الرئيسية متمثلة بالحزب الجمهوري وحزب "المساواة وديمقراطية الشعوب" القريب من حركة التحرر الكردستانية، والمتحالف مع أوساط ديمقراطية تركية. وتتم تغذية هذه الجهود من قبل رئيس بلدية أنقرة، منصور يافاش، الذي ينتمي إلى الجناح اليميني في حزب الشعب الجمهوري. وفي نهاية الأسبوع، وصف الأعلام الكردية التي لوحت في احتفالات نوروز بـ "الأوغاد"، ثم وصفته النائبة المعروفة عن حزب "المساواة وديمقراطية الشعوب"، برفين بولدان، في وقت لاحق بـ "الفاشي". ورغم هذا التراشق، أكد رئيس حزب" الديمقراطية والمساواة، تونغر باكيرهان، وزعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، اللذان قاما بزيارة تضامنية للمحتجين، استعدادهما للنضال معًا من أجل تحقيق الديمقراطية والسلام في عموم البلاد.

طبيعة الأزمة
إن محاولات السلطة المستبدة في توظيف الصراع التاريخي بشأن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، سوف لن تغير من طبيعة الأزمة التي تشهدها تركيا، التي تعد واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية والسياسية في تاريخها. إن نظام الفرد بسياساته المؤيدة للرأسمالية، ينعكس في الحياة اليومية لأكثرية الشعب والعاملين خصوصا بمظاهر الجوع والفقر والقمع. إن النضال ضد نظام الاستغلال هذا، الذي يؤثر على كل جانب من جوانب الحياة، يجب تنظيمه على أساس مشتركاته الجامعة، وليس على أساس مطالب فئوية، وإجراءات جزئية، بل من خلال المقاومة الشاملة.