|
|
مظاهر الانحراف وعدم الشعور بالمسؤولية
فواد الكنجي
الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 07:49
المحور:
قضايا ثقافية
(الفرد) في بيئة الأسرة منذ ولادته ونشأته الأولى في هذا الوجود يتعلم ويكتسب خبرته من خلال رعاية وتربية (الوالدين)؛ بعد إن يتم تلقينه ثقافة المجتمع من العادات.. والتقاليد.. ومن الآداب.. وأخلاقيات المجتمع الذي يعيش فيه؛ والتي تجعل (الفرد) عضوا صالحا في المجتمع؛ من اجل تهيئته لتحمل مسؤولياته الاجتماعية تجاه نفسه بنفسه بشكل صحيح وسليم . ورويدا .. رويدا يشب (الطفل) ويكبر وهو قادر على تحمل المسئولية ولا يلجأ إلى الآخرين لمساعدته في تولي هذه المسئولية نيابة عنه باعتبارها من خصوصياته وشؤونه لوحده، وتستمر (الأسرة) في إكساب أبنائها مسئوليات أخرى تجاه (الآخرين) من أبناء المجتمع؛ وتؤكد عليهم أن يتقنوا القيام بها كما ينبغي أن تكون من الصدق.. والمحبة.. والتعاون.. والإخلاص.. وغيرها؛ فهذه الأخلاقيات.. والفضائل.. والعادات.. والقيم الاجتماعية.. التي تدعم حياة (الفرد)، وهكذا تكون الأسرة قد غرست في عقول أبنائها هذه القيم ليأخذوا دورهم في الحياة وتشعرهم بالمسئولية؛ بعد أن يتم لـ(الأسرة) توسيع إرشادها التربوي إلى دائرة أوسع من المشاعر ومن الأفعال المرتبطة بالمسئولية تجاه بيئة التي يعيشون فيها والمجتمع والوطن الذي ينتمون إليه .
للأسرة دور كبير في التعليم والإرشاد والتربية
الأبناء في محيط الأسرة يتعلمون الكثير من أشكال التفاعل الاجتماعي وتكوين العلاقات الاجتماعية؛ لان لـ(الأسرة) دور كبير في التعليم.. والإرشاد.. والتربية؛ وفق مراعاة معايير المجتمع وأنظمته والالتزام بها وعدم مخالفتها، وهي التي تغرس في أبنائها معاني الوطنية.. والانتماء؛ لتأتي المدرسة تكمل هذه الرحلة التربوية.. والتعليمية.. والإرشادية.. بكل ما هو ذو صلة بالوطن.. والوطنية.. والمجتمع.. وإطاعة القوانين.. والأنظمة.. واحترامها والامتثال لأوامرها . فـ(الأسرة) هي من تربي.. وتعلم.. وترشد.. وتقدم النصائح.. والإرشادات.. والتوجيهات إلى (الأبناء)؛ وهي من تراقب وتتابع تصرفات (الأبناء) خارج المنزل وتحاسبهم عند ملاحظة أية تقصير أو انحراف في سلوكهم ليتم توجيهم ومنعهم من اللقاء بالأصدقاء الذين يلاحظ عليهم ما قد يؤثر سلبا على سلوكياتهم أو توجهاتهم . فـ(الأسرة) لها واجب مهم في مراقبة تصرفات (الأبناء) ومدى سلامة أفعالهم وعلاقاتهم مع الآخرين؛ و مدى قيامهم بالوفاء بأدوارهم الايجابية مع الأصدقاء، أما إذا ظهر خلاف ذلك ولم يلتزم احد أفراد (الأسرة) بالدور المنوط به؛ فإن (البناء الأسري) يصيبه خلل؛ وتبرز من خلاله مشكلات الانحراف.. وسوء التصرف مع الأخريين، وقد يأتي هذا السلوك الغير السليم نتيجة لأسباب عديدة نذكر منها – على سبيل المثال وليس الحصر – (التفكك الأسري) بسبب الطلاق.. أو غياب أحد الوالدين.. أو الهجرة وخلافه؛ وهذه الأمور قد لا يؤدي بالضرورة إلى جنوح الأحداث وانحرافهم إلا بمقدار ما تعوق هذه العوامل (الأسرة) عن أداء وظيفتها كنظام اجتماعي داخل البناء الاجتماعي، وقد تكون (الأسرة) عاجزة عن مواصلة الإرشاد مع أبنائها نتيجة لتصدع الأسرة.. أو نتيجة لوفاة أحد الوالدين.. أو كليهما أو انفصالهما أو غياب أحدهما لأي سبب من الأسباب، كما أن وجود (الوالدين) لا يعني بالضرورة نجاح الأسرة كوحدة اجتماعية مستقرة خاصة في وجود النزاع.. والشجار الدائم بين (الأب) و(الأم)؛ مما يؤثر على الأمن الاجتماعي للأطفال داخل (الأسرة)؛ ويكون عامل طرد يدفعهم للخروج إلى الشارع والبحث عن مكان آخر أكثر استقرارا من (الأسرة)، بالإضافة إلى ذلك فإن هناك الكثير من الاختلال قد تصيب (الأسرة)؛ مثل تباين أساليب التربية.. والتوجيه.. والتنشئة الاجتماعية بين (الوالدين).. وتعارضهما أحيانا؛ بحيث يختلط على الأولاد التميز بين ما هو صح من الخطأ.
الانحراف نوع من السلوك يحث على الفوضى وإلحاق الضرر بالنظام الأسرة
كل هذه المشكلات وغيرها قد تعترض طريق (الأسرة) بحيث تكون (الأسرة) هي إحدى المصادر الأساسية لدفع الأولاد للانحراف والسلوك الغير مستقيم، فأي سلوك من قبل أي (فرد) من (أفراد الأسرة) يخالف القواعد والأنماط السلوكية المتفق عليها أو المتعارف عليها مما يتطلب معها الضبط والتأديب بتطبيق الإجراءات التربوية السليمة أو الأدوات الضبطية من اجل إعادة التوازن في النظام البناء (الأسرة)، فـ(العقاب) وأتباع الإجراءات الإصلاحية إنما هي ضرورة حتمية، ومن أجل تحقيق استمرارية (التدعيم) و(التضامن الاجتماعي) أو (الردع) و(العقاب)، وكذلك من أجل تحقيق أغراض العلاج والإصلاح، لان (الانحراف) هو سلوك يؤدي إلى تمزيق العلاقات والأبنية الاجتماعية؛ وهو نوع من السلوك يحث على الفوضى وإلحاق الضرر بالنظام؛ لان (الانحراف) يأتي نتيجة تميز القيم والمعايير التي تشيع بين أفراد لهم الرغبة في النجاح والصعود إلى مراكز عليا، ولكن حين يفشلون في تحقيق الطموح الذي يصبون إليه – لهذا السبب او ذاك – يصيبهم إحباط؛ وهذا (الإحباط النفسي) هو الذي يقود البعض إلى الانحراف والسلوك سلوك غير سليم .
التنشئة حينما تصيبها تراجع في التربية والتعليم ينعكس سلبا على وعي الاجتماعي لـلأبناء.. وتساهم مواقع التواصل الاجتماعي.. والاتصالات الحديثة التي تؤثر تأثيرا سلبيا على سلوك الفرد.. وتبعده عن واقعة.. وتربيته.. ومجتمعة
فـ(التنشئة) حينما تصيبها مثل هكذا تراجع في (التربية) و(التعليم) هو أمر لا محال ينعكس سلبا على وعي الاجتماعي لـ(الأبناء) بخطورة هذه (التنشئة)؛ بكونها تساهم في (الانحراف الأخلاقي) وما تتركه من انعكاسات السلبية على (الأفراد) وعلى (المجتمع)، وهذه المسؤولية تلقى على عاتق (الأسرة) و(المدرسة) وعلى (جمعيات المجتمع المدني)، بل على (الأسرة) وعلى (المجتمع) ككل، كما أن النخب المثقفة من المفكرين.. والكتاب.. والصحفيين.. يتحملوا المسؤولية الكبرى في (التغير الأخلاقي)، فبض المحسوبين على المثقفين هم الذين نجدهم ينقلون عدوى (الانحراف الأخلاقي) إلى (المجتمع)، ولكي أدل على ذلك؛ فان بعض مؤسسات التربوية الأكاديمية تخرج العلماء والمثقفين ولكن بعضهم يكون متأثرا تأثيرا مباشرا بالأفكار والتيارات الثقافية الوافدة والمشبوهة التي ينقلها إلى البيت.. والحي.. والزقاق، فتقنيات (الاتصالات الحديثة) أو البيئة الرقمية.. والتطور والتقدم التكنولوجي.. وتوسيع أنشطة (الانترنيت).. و(مواقع التواصل الاجتماعي) التي جعلت من العالم قرية صغيره وهي – (لا) محال – تؤثر تأثيرا سلبيا أكثر بكثير من التأثير الايجابي على (سلوك الفرد) وتبعده عن واقعة.. وتربيته.. ومجتمعة.. وعن قيم والعادات والتقاليد التي تربى عليها، لان ساعات التي يقضيها (الأفراد) وعلى (مستوى العالم) في تصفح حساباتهم على مواقع التواصل (تيك توك) و(انستغرام) و(تويتر) و(فيس بوك) يكون استخدامها مرتفعا بشكل خاص بين (المراهقين) و(الشباب) ولعدة ساعات إن لم نقل يقضون معظم أوقاتهم وهم يتنقلون ويتصفحون هذه المواقع؛ فهذا السلوك في الاستخدام المفرط – لا محال – يؤثر على الصحة العقلية.. والنفسية.. وأنشطة حياتنا اليومية؛ بما يؤثر تأثيرا على العمل أو العلاقات الاجتماعية؛ لان (الأفراد) يصبحون دون شعورهم بذلك (مدمنين بمواقع التواصل الاجتماعي) فهذه الممارسات المرضية والإدمان بـ(منصات التواصل الاجتماعي) وكثرة تحقق (الأفراد) من الهاتف كل بضع دقائق.. وترقب أحدث الإشعارات.. وانشغال الذهن.. وتشتت الفكر بمواقع التواصل وبما يصاحب (الفرد) من التعلق بمنشور له والشعور بالإحباط حين لا تتلقى أية ردود أو تفاعلات كافية؛ بالإضافة إلى حالة (الشد النفسي) التي تصيبه حين ينشر منشورا أو تغريده ويبقى يراقب وينتظر ماذا سيرد الأخريين.. وماذا سيقولون .. وهل سيهاجمونه.. وينقدونه بالكلام الجارح.. أو سيهزون بتغريده، فكل هذه الممارسات هي شكل من أشكال الأمراض النفسية التي تورثها منصات (التواصل الاجتماعي) لدى مستخدميها وهي التي تزيد من فرص تعرض (الفرد) للاكتئاب.. والقلق.. والأرق.. واضطرابات النوم والأكل. ولهذه الأسباب نجد اليوم بان الكثير من دول العالم تشرع قوانين صارمة بمنع (الأفراد) اللذين يقل أعمارهم عن ثمانية عشره سنه من فتح حسابات او التصفح في (مواقع الاتصالات) و(مواقع التواصل الاجتماعي) بكل أنواعا .
مواقع التواصل الاجتماعي بقدر ما لها من جوانب ايجابية إلا إن لها أيضا جانب مظلم كونها توفر رؤية مشوهة للواقع
وعلى رغم من هذه السلبيات لـ(مواقع التواصل الاجتماعي) إلا أن هناك جوانب ايجابية مثل كونها وسيلة سهلة على اتصال مع الأصدقاء والعائلة.. كما أنها تعتبر مصدرا رائعا للمعلومات؛ ومع ذلك فان لهذه (الاتصالات) أيضاً جانب مظلم كونها توفر رؤية مشوهة للواقع؛ لأنها تثير مشاعر الوحدة.. والعزلة.. والحسد لدى الأفراد الضعفاء. ومشاعر (العزلة) و(الوحدة) التي تسببها مواقع (التواصل الاجتماعي)؛ تأتي نتيجة قضاء ساعات طويلة كل يوم على وسائل (التواصل الاجتماعي) محل الاتصال المباشر مع الأصدقاء.. والأهل.. والمعارف.. وجها لوجه، كما يمكن أن يؤدي إلى زيادة سوء التواصل في صعوبات إقامة العلاقات ويزيد من خطر الإصابة بمشاكل الصحة العقلية والنفسية، ومع ذلك فهناك من يستخدم الملايين من الأشخاص وسائل (التواصل الاجتماعي) كل يوم، ولكن ليس كل شخص معرض لخطر الإصابة بمشاكل الصحة العقلية.. والنفسية.. وبالاكتئاب بشكل متساو؛ قد تجعلك بعض الخصائص الشخصية أكثر عرضة للإصابة بـ(الاكتئاب) إذا كنت تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي. خلاصة القول، يمكن أن تؤدي وسائل (التواصل الاجتماعي) إلى مشاكل الصحة العقلية.. والنفسية.. وبالاكتئاب.. لدى الأفراد وتحديدا فئة (المراهقين) و(الشباب) الذين ما زالت أدمغتهم في طور النمو او الأشخاص الذين لديهم سمات شخصية معينة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ولفترة طويلة .
مؤسسات التربية والتعليم عليها واجب وطني بوضع مناهج تربوية أخلاقية في المدارس ليتم تنشئة الأجيال وهم بوعي كامل بسلوكياتهم وتصرفاتهم ليتحملوا مسؤولياتهم بشكل واعي و أخلاقي
ومع كل هذا وذاك.. فان الدراسات النفسية تؤكد بأن (الإنسان المعاصر) يعيش أعلى مراحل التواصل بدون تواصل حقيقي كما أنه مكتفيا بذاته مستهلكا لأبعد مستوى؛ كما انه ليس لديه قناعة بما يمتلك ولا يبحث عن (الحقيقة) بل عن (المتعة)، وهذه الأمور هي من تربك حياة الإنسان المعاصر وتجعله لا يكترث بالالتزام وتحمل المسؤولية بقدر ما ينفر منها. فاغلب الدراسات النفسية والاجتماعية تؤكد عن وجود خلل في تحمل المسؤولية او ضعف في الشعور بالمسؤولية لدى الكثيرين – وتحديدا جيل الشباب – فنجد عندهم بعض من المظاهر السلبية كاللامبالاة.. والإهمال.. والفوضى.. وعدم الاهتمام.. وإفساد الممتلكات العامة.. وعدم الجدية في أنشطتهم المهنية وهذا السلوك له من أخطار قد تودي بضياع جيل المستقبل، فـ(الشباب) يواجهون تحديات كبيرة على جميع المستويات دينيا.. ودنيويا.. واجتماعيا.. وفكريا)؛ وهي نتيجة للانفتاح على العالم نتيجة (الاتصالات الحديثة) و(فلسفة العولمة) التي جعلت بأنشطة (التواصل الاجتماعي) و(عالم الانترنيت) العالم قرية صغيرة؛ ليصبح (العالم) تحت تأثير المباشر لغزو الثقافي والفكري؛ بما جر بعضهم إلى الوقوع في شراكها والانزلاق إلى مالأتها الخطرة، لذلك يتطلب من (مجتمعات العالم .. بصورة عامه) إلى مزيد من العناية لهذه المرحلة لتنمية جوانب قيمة مهمة لـ(تنشئة جيل الشباب) نافع صالح لنفسه ولأمته؛ وذلك بالتركيز على مؤسسات (التربية) و(التعليم)؛ ووضع (مناهج تربوية أخلاقية) في المدارس ليتم (تنشئة الأجيال) وهم بوعي كامل بسلوكياتهم وتصرفاتهم ليتم تحمل مسؤولياتهم بشكل واعي و أخلاقي .
عالم التكنولوجي الحديثة والحداثة.. غيرت الكثير من تصرفات وسلوكيات جيل الشباب نتيجة ناثرهم بالأخريين
مجتمعات العالم اجمع؛ وقعت تحت غزو (العولمة) و(ثقافة الانفتاح) بواسطة (تقنيات الرقمية)؛ وما تشهده (الاتصالات) من تطور في (عالم التكنولوجي الحديثة)؛ وهذه (الحداثة) غيرت الكثير من تصرفات وسلوكيات (جيل الشباب)؛ نتيجة ناثرهم بالأخريين؛ وهذا ما سبب إلى تخلي عن الكثير من مسؤولياتهم اتجاه الأهل.. والمقربين لهم.. وبتالي عن المجتمع؛ فـ(شباب اليوم) يسير مع تيارات لا تمت بصلة عن جذورهم وأصولهم المجتمعية؛ لان (القيم) أصبحت أقرب إلى (الفردانية).. و(العزلة).. و(الأنانية)؛ التي دمرت (الإنسان) وقبله (الأسرة) في تركيبتها الحقيقية وبمفهومها الكبير؛ وهي متكونة من (الأب) و(الأم) و(الأبناء) فقط دون العلاقات الرحمية الأخرى؛ وذلك بسبب العوامل الخارجية مثل الضغوط الاجتماعية.. والأسرة.. والمدرسة.. والثقافة.. والإعلام.. والأصدقاء؛ بما اثر على تصرفاتهم وتجنبهم تحمل المسؤولية وعدم الاعتراف بالتزامات اتجاه الآخرين أو المجتمع، فالشعور بالإحباط.. والخوف.. والقلق.. والاكتئاب.. وعدم الثقة بالنفس.. والعزلة الاجتماعية؛ جعلت (الشباب) يعاني من الضعف النفسي والعاطفي الذي يؤثر على قدرتهم على تحمل المسؤولية مع غياب نماذج إيجابية في حياتهم تشرق حياتهم؛ بما يمكنهم ابتكاره والبلوغ إليه؛ في ظل غياب نماذج إيجابية يصعب عليهم اكتساب هذه (المهارات الإيجابية) التي قد يصعب بناؤها إن لم يتلقفها (الشاب) من محيطه الأسري.. والمدرسي.. والبيئي.. والمجتمعي؛ بقدر ما يتم آخذه من نماذج تتميز بالنقص.. والأنانية.. واللامبالاة.. وتقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة.. والإدمان.. والسلوكيات الخطرة مثل تعاطي المخدرات.. والكحول.. والعنف. فـ(الأسرة) هي الحاضنة الأولى والأساسية التي يتعلم فيه (الفرد) القيم.. والمبادئ.. والمهارات اللازمة لتحمل المسؤولية؛ لان (الأهل) يلعبون دورا حاسما في تعزيز تحمل (المسؤولية) لدى الأبناء من (الإرشاد) و(التوجيه) بشأن كيفية (تحمل المسؤولية) في حياتهم اليومية عن طريق التدرج والتحفيز للأبناء على تحمل مسؤولياتهم الصغيرة؛ بحسب مستواهم العمري؛ من خلال تعزيز الإيجابية.. وتقديم الثناء على الإنجازات.. و تحفيز الاستقلالية الذاتية لهم.. وتشجيعهم على القيام بمهامهم الخاصة دون مساعدتهم فيما يقدرون عليه. فالاعتماد على (الأبناء) لا يكون سلبيا دائما؛ إذا كان القصد منه تربويا؛ فإسناد بعض المهام المنزلية والأنشطة الخارجية للبيت؛ مثل العمل التطوعي أو تحمل مسؤولية الحيوانات الأليفة؛ من شأنه الرفع من منسوب (تحمل المسؤولية) مما يعطي (الشاب) إحساسا بالثقة بالنفس والتفكير بشكل إيجابي وتحفيزهم للمحاولة والتعلم من الأخطاء. فالوقاية من (انحراف الشباب)؛ تحتاج إلى إجراءات حازمة لمعالجتها من جذورها؛ وذلك بتحسين الأوضاع المعيشية للأسر الفقيرة.. وانتفاء الحاجة إلى العمل المبكر.. وفرض التعليم الإلزامي في المرحلة التعليمية الأساسية.. وتوفير ظروف صحية وسليمة لمتابعتهم الدراسة.. وإيجاد اهتمامات قيمة سامية وغايات نبيلة يعملون من أجل تحقيقها .
المدرسة تلعب دورا حيويا في تعزيز تحمل المسؤولية لدى الشباب بكونها بيئة مهمة لتطوير مهاراتهم ليكونوا قادرين على تحمل مسؤولياتهم القيادية والمجتمعية
فـ(تعليم الشباب).. وتدريبهم.. يأتي من اجل تقويم المهارات الاجتماعية من اجل القدرة على التواصل بشكل فعال.. والتفاعل مع الآخرين.. والتعامل مع الصراعات.. والقدرة على حل المشكلات.. فضلا عن القدرة على التنظيم.. والتخطيط.. والتنفيذ.. والمتابعة.. والتقييم.. واتخاذ القرارات المناسبة.. والتعامل مع المواقف الصعبة.. و إدارة الوقت.. والتحكم في العواطف.. والتفكير الإيجابي.. وتحقيق الأهداف الشخصية؛ ليس بالأمر الذي يستطيع (الشاب) تعلمه والتحلي به (لوحده)؛ ما لم تساعده.. وتسانده.. المؤسسات والهيئات المهنية المختلفة من جمعيات المجتمع المدني وغيرها، ولا أنسى دور (المدرسة) في التأهيل، فـ(المدرسة) تلعب دورا حيويا في تعزيز (تحمل المسؤولية لدى الشباب)، إذ تعتبر بيئة مهمة لتطوير مهارات (الشباب) وكأنها مختبرات لتكوين (شباب) قادرين على تحمل مسؤولياتهم القيادية والمجتمعية، يمكن لـ(لمدرسة) أن تعزز تحمل المسؤولية لدى (الشباب) من خلال تعزيز قيمة الالتزام.. والانضباط.. وتحمل المسؤولية في الأنشطة المدرسية وتحفيز الشباب على المشاركة في الأندية الطلابية.. والفرق الرياضية.. والفنية.. والثقافية، حيث يتطلب ذلك تحملا للمسؤولية والالتزام بالمواعيد.. والقواعد.. والانضباط العام لتوجيهات المعلمين والمدرسين والأساتذة، إلى جانب ذاك يمكن لـ(المدرسة) أن تنظم ورش عمل ودورات تدريبية لتطوير مهارات (الشباب) الشخصية بالاشتراك مع جمعيات (الآباء) و(أولياء الأمور) الذي أصبح لها دورا جوهريا في البيئة التعليمية. فهذه الرسالة التي تقدمها (المدارس) إلى (المجتمع) لا يمكن أن تقف على قدم وساق إلا إذا أدى (الأعلام) دوره في دعم ونشر هذه الرسالة النبيلة في حماية القيم المجتمعية. ومن هنا نقول بان ما تبنيه (المدرسة) في موسم دراسي لجيل كامل؛ يمكن أن يهدمه (شريط فيديو) في دقائق معدودة؛ لما يتخلله من مؤثرات صوتية ومرئية تختلج النفوس والقلوب في ظل (غياب أي حصانة)، بعد إن أصبح (العالم) تحت التأثير المباشر لغزو الثقافي والفكري بما يبث عبر شبكات (الانترنيت) وما يصدر من (مواقع التواصل الاجتماعي)؛ بما جر الكثير من فيئان المجتمع إلى الوقوع في شراكها والانزلاق إلى مالأتها الخطرة، لان هناك اليوم ملايين من الأشخاص من يستخدم وسائل (التواصل الاجتماعي) كل دقيقة.. وساعة، ويمكن أن تؤدي وسائل (التواصل الاجتماعي) إلى مشاكل لا أول لها ولا أخر؛ خاصة لدى (الأفراد) – وتحديدا فئة (المراهقين) و(الشباب) – الذين ما زالت أدمغتهم في طور النمو أو الأشخاص الذين لديهم سمات شخصية معينة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب عند استخدام (وسائل التواصل الاجتماعي) ولفترة طويلة. فـ(وسائل التواصل الاجتماعي) و(الإعلانات) و(الأفلام) و(المسلسلات) يجب أن تعي بالدور المنوط بها في حماية أبناء المجتمع ودورها في تسليط الضوء على الجوانب الايجابية المشرقة لحياة (الإنسان) و(المجتمع) من اجل الازدهار وبناء مقومات النجاح وليس الهدم .
#فواد_الكنجي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
السابع من آب يوم الشهيد الأشوري قيم الشهادة عند الأشوريين ود
...
-
الإستراتيجية الأمريكية في حربها مع إيران بين تعقيد المشهد وض
...
-
أمريكا المهيمنة على النظام العالمي هل ستساهم برسم مستقبل الن
...
-
إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران يبدو سابقا لأوانه
-
الغضب الملحمي أم فشل ملحمي وهل الفشل سيقود ترامب لضرب إيران
...
-
أمن الطاقة في منطقة الخليج العربي يفتح الباب لنظام متعدد الأ
...
-
دول الخليج العربي يواجهون تحديات الحرب الأمريكية – الإيرانية
...
-
الظاهر والمخفي في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران ودو
...
-
الحركة العمالية في اليوم العالمي للعمال
-
تداعيات حرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية وتحديات التي توا
...
-
السنة الآشورية (اكيتو) بين الاحتفالات والعمل القومي.. القضية
...
-
في يوم المرأة العالمي .. نضال من أجل الحقوق والمساواة
-
اليوم العالمي للمرأة .. دور المرأة الآشورية في نضال الأمة وا
...
-
عيد الحب .. قيمة إنسانية عظيمة
-
التنمر من أخطر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا المعاصرة
-
التربية والمسؤولية الاجتماعية
-
عام يمضي.. وأخر يأتي.. والحياة لا تستقر.. ولا تتقدم المجتمعا
...
-
التنمية المستدامة وحرية التعبير
-
التنمية المستدامة .. الإنسان أولا
-
الانتخابات العراقية بين غياب المعارضة السياسية وظاهرة الاغتر
...
المزيد.....
-
شاهد.. لقطات نادرة لـ-إل تشابو- أخطر أباطرة المخدرات في المك
...
-
ترامب يهدد مجددًا بقصف سلطنة عُمان.. لماذا صعّد ضد حليفة أمر
...
-
الإفراج عن بحارة مصريين بعد احتجازهم لأشهر في إيران
-
كيف نشأت فكرة اللقاحات؟ وهل فقدت الثقة بها مع مرور الوقت؟
-
انتهى النظام النووي العالمي القديم، ماذا بعد؟ - واشنطن بوست
...
-
العدالة الانتقالية: الحكم على ابن عم بشار الأسد بالإعدام
-
مشاهد لمقاتلة -سو-35 إس- الروسية في منطقة العملية العسكرية ا
...
-
موسكو.. بوتين يجري محادثات مع رئيس ميانمار مين أونغ هلاينغ
-
موسكو.. مشاهد نادرة للنمر آمور من حديقة الحيوانات في موسكو
-
جمهورية دونيتسك.. مشاهد للعمليات القتالية أثناء تحرير بلدة أ
...
المزيد.....
-
حرير فراشة الحكايات
/ ميرفت الخزاعي
-
الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
/ فؤاد عايش
-
أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية
/ محمود الفرعوني
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|