|
|
الثقافة العربية .. تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات ج 5
ياسر جاسم قاسم
(Yaser Jasem Qasem)
الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 22:13
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
لقد خلفت حركة الإصلاح الديني بمختلف افرادها وخاصة الإمام محمد عبدة وجمال الدين وعلى امتداد الساحتين العربية والاسلامية تاثيرات تكاد لا تحصى ويمكن ان نتحدث عن هذه المؤثرات على مستويين :مستوى المناخ الذي اشعته ومستوى الافق الذي فرضته بالقوة او بالفعل على المستوى الاول كان لرجالات الحركة حضور في كل مكان حلوا فيه داخل الوطن وخارجه في الشارع والسجن في المقهى وفي المساجد في الكتب والصحف والمجلات ولا يقاس هذا الحضور لدينا بمدى جماهيريته او شعبيته فتلك ميزة استاثر بها في الخطاب الاسلامي رجال الفقه والتصوف وانما يقاس بالتحريض والتوجيه وتحريك المياه الاسنة وما من شك في ان اصحاب الإصلاح جميعا استطاعوا عن طريق ربط الإصلاح الديني بالسياسة او ربطه بالتربية ان يحدثوا ما هو اشبه بالثورة او قريب منها لقد خلقوا وعيا طليعيا ومتقدما عبر عنه من خلال نشاط محمد عبدة تعبيرين دقيقين اولهما وصفه بالمثالي الحالم وثانيهما وصفه بالثورة التي تغلي مراجلها ولا تعارض بين الوصفين لانه يكمل احدهما الاخر فالثائر كان وسيظل هو هذا المثالي الحالم لانه صاحب هم وقضية صاحب مشروع مستقبلي لانه يجعله ديدن حياته وأهزوجته التي يصحو عليها وينام. اما على المستوى الثاني فاكاد أجزم بأنّ جميع العقول المستنيرة في السياسة والحكم والمجتمع في اغلب ارجاء العالم الاسلامي والعربي والتي جاءت جميعها مع بدايات القرن العشرين وحملت مشعل التقدم والتغيير والنضال مشعل النهضة ضد التخلف والجهل والاستعمار انما استقت من ينابيع حركة الإصلاح وتشبعت بارائها واعتنقت معظم مبادئها قد تكون خالفتها بعض الشيء او ابتعدت عنها او ناصبتها العداء الا انها كلها دينية وعلمانية خرجت من معطفها . نكثف اهم النتائج حول وضع الإصلاح بشكل عام وحركته الرائدة: 1- عبرت الاراء المتفرقة التي نادت بها طائفة من المفكرين الاسلاميين عن وجهة نظر تكاد تكون مشتركة برغم الاختلافات ازاء قضية الإصلاح الديني تنطلق من الاسلام وشكلت في مجموعها أسساً لنظرية متلاحمة ومتكاملة . 2- تبدأ هذه النظرية وضع اولى قواعدها من تصحيح الفكر للفرد وللامة ولن يكون ذلك الا بالرجوع الى اصل الدين قبل ان تشوهه اختلافات التاريخ والمصالح والى نصه القراني تحديدا ليقرأ وفق العصر مبينا حاجاته معبرا عن طموحاته. 3- ان اصلاح حال المسلمين او واقعهم المتردي بالرجوع الى دينهم او تراثهم اكثر يسرا وصلاحا وحكمة ونجاعا من اصلاحهم عن طريق البديل المفترض او المقترح طريق التقليد الاوربي المعتمد على التجربة والخطأ وقياس المنفعة والوعي الخاص وذلك هو الطريق الذي سلكه كل المصلحين الاسلاميين من القديم حتى الان.مما جعل الاسلاميين يقبعون في اماكنهم دون تقدم يذكر. 4- يعني هذا الاتجاه في الإصلاح في جملة ما يعني ان الامة كالفرد كلاهما وجود تاريخي وصلاحهما لا يتم الا من داخله وعلى المستوى الاول الوجود التاريخي يؤكد الاتجاه حالة الاستمرار او الاتصال بين انات الزمان الماضي والحاضر والمستقبل من اجل تماسك الامة ووحدتها على ارضها وقضيتها وعلى المستوى الثاني الصلاح من الداخل يؤكد الاتجاه ان التقدم لا يؤتي ثماره الا اذا كان ذاتيا ينهض وفق مثال يحقق للفرد كما للامة الهوية والخصوصية والحضور. 5- اذا كان المغزى الاول للاتجاه الذي يمكن استخلاصه هو ان قطيعة كاملة مع الاصول في كل عملية اصلاح او تغيير لا تتم الا على حساب الوجود فان المغزى ، الثاني الذي يمكن ان ننتهي اليه هو ان الفكر المتمسك بهذا الوجودوالمدافع عنه هو الاكثر جدارة والانسب معا للتعبير عن طموح الامة واحلامها في النهضة والتقدم. 6- من سوء حظ هذا الاتجاه الاصلاحي وربما من سوء حظ النهضة العربية بعامة ان فكرهما ما زال يراوح مكانه الم يكن قد بتر او قطع لسبب بسيط انه لم يعرف رغم تاثيراته تراكما واضافة وتطويرا فظل بعيدا عن الساحة الفعلية او ظل معلقا وما الارتدادات النكوصية او الانحرافية التي تشاهد الا نتيجة من نتائج هذا التعليق او الابعاد التغييب او الانحسار. 7- نحن مطالبون اليوم بوصل ما انقطع مطالبون باحياء النهضة وبعث الحوار مع الإصلاح الديني من جديد ولن يضيرنا تسميته بهذه التسمية ما دمنا قد اتفقنا على اسسه الشاملة لكل مناحي حياتنا الفكرية والاجتماعية والسياسية والافادة من سائر اطروحاته واعفائها وتطويرها بما يصلح للحظتنا العابرة.
ان اتجاه النهضة العربية الحديثة يجب ان يقسم حسب شعوب المنطقة فاليات نهضة المجتمع العراقي تختلف عن اليات نهضة المجتمع المصري وهكذا الخليجي وهكذا السوري واللبناني وتستمر القضية لتنسحب لكل الدول العربية وذلك نتيجة اختلاف هذه الدول من ناحية الاديان والمذاهب على الرغم من كون الاسلام السني هو الطاغي وكذلك اختلافها من ناحية العادات والتقاليد وحتى استخدام هذه الشعوب للغات يختلف من دولة لاخرى فالشعوب المغربية تطغي اللغة الفرنسية على استخداماتهم للغة مما يجعل اساليب تفكيرهم فرنسية لان اللغة والفكر متناغمان واللغة احد اساليب التفكير كذلك اختلاف ارتباطهم اي الشعوب العربية بالغرب يجعل عملية النهضة واساليبها والياتها تختلف من بلد لاخر بعد ان تكلمنا في بداية كتابنا عن اليات النهضة للشعوب العربية ككل سوف نفصل بالقادم من الكتاب الاليات الصحيحة في هذا المجال
لاحداث نهضة حقيقية تقوم على خصائص البلدان العربية
• بالعودة لمفهوم العمل الاجتماعي الذي ذكرناه في الصفحات السابقة نقول إننا أمام توسيع تعريف(العمل) دون الوقوع في فخ الهوايات والأنشطة الخاصة البحتة واعتبارها عملا، العمل أيضا حسب(هونيث) يأخذ أبعادا تعريفية حسب قرارات (المجتمع السياسي) بشأن ما يراه مفيدا وليس مفيدا، وضروريا وغير ضروري لشكله الاجتماعي في الحياة، وحسب هونيث فإن المجتمع في نهاية المطاف سيقرر في النزاعات السياسية والمناقشات الديموقراطية ما يريد وكم يريده، وكم عدد الأنشطة التي ستحول إلى وظائف على الرغم من إنها ليست وظائف اليوم، وهذه كلمات هينيث في سياقات عملية وعلمية، أي: إن هنالك قواعد لتصنيف أشغال على إنها أعمال أو لا؟!!! - كلما كان الشخص راضيا، زاد إبداعا في أداء عمله، وهنا يقصد هونيث التقاطع بين(الهوايات والعمل) هذه هي أشكال العمل التي تسمح بالضبط بذلك، يمثل المرء نفسه في حديقته الخاصة. - الخيال والقدرة على التخطيط، النوايا، القدرات الإبداعية هي جزء من العمل، مع ذلك لا يعتقد هونيث أن جميع المهام التي يجب إنجازها يمكن أن تكون لها هذه السمات المعقدة، ثم يغوص هونيث في تقسيمات العمل العادلة. 1- تحديد أشكال العمل العادلة والمرضية. 2- هل ظروف العمل مرضية؟ 3- ألجوانب الجوهرية للعمل، لأنه يتعلق بظروف عمل جيدة التنظيم وشفافة، تجعل مساهمة الفرد مرئية. 4- إذا تحققت الظروف العادلة، سيكون الفرد أكثر انسجاما مع عمله. 5- الحصول على مستوى أعلى من الرضى عن العمل والتعرف على العمل بدرجة أعلى. 6- كذلك نحن أمام الأنشطة الخاصة وتحولها إلى عمل، بالتالي الهوايات الفردية للأشخاص. 7- كل عمل يمكن تجربته على إنه يساهم في الكل المجتمعي. 8- وفقا ل(دوركهايم) يجب أن يكون تقسيم العمل بحيث يمكن تجربته وتشكيله عضويا ككل يتأثر ذاتيا، أو شخصيا ويفسره هونيث: إذا كان تقسيم العمل هو بالضبط ما يعيد المجتمع الديموقراطي إنتاج نفسه من خلاله بشفافية فهذه هي ترجمته لمعيار دوركهايم. 9- يمكن للمرء استخلاص المعايير من العناصر الجوهرية للعمل والتعاون حتى يتمكن من تحديد ظروف العمل الجيدة. 10- لا يعتقد هونيث ان هنالك عناصر جوهرية للعمل التعاوني يمكن تطبيقها على جميع ظروف العمل الممكنة. 11- مفهوم هونيث للتعاون ينشأ بشكل أكبر من فكرة تشكيل الإزادة الديموقراطية، ويسأل هونيث ماهي أشكال التعاون التي ينبغي أن تسود في ظروف العمل حتى يتمكن العاملون هناك من فهم أنفسهم كمشاركين في مجتمع ديموقراطي؟؟ 12- في الدور الذي يؤديه المرء في العمل، يجب أن يكون قادرا على فهم نفسه، قدر الإمكان كعضو في مجتمع ديموقراطي؟؟ 13- الذين يعملون حسب هونيث يجب أن يتمتعوا بالإستقلال الاقتصادي الكافي حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات حرة. 14- أن يكونوا قادرين بالفعل على إعانة أنفسهم وأسرهم إلى درجة ألا يكونوا تحت رحمة أهواء الآخرين التعسفية. 15- يجب أن يكون للعمال رأي في ظروف عملهم بقدر الإمكان في ظل ظروف العمل المأجور. 16- ضرورة السيطرة على أسواق العمل، وتصميمها وتحضرها على النحو الذي يجعلها تلبي تلك الشروط. 17- يجب أن يكون للعمال رأي بالفعل في ظروف العمل، في مكان العمل، وان يكون العمل الجماعي هو القاعدة في مكان العمل، ولاينبغي أن يكون عمل العامل مملا عقليا، لأن ذلك من شأنه زن يحرم العامل من قدرته على اتخاذ المبادرة. 18- أن يكون لدى العامل استقلال اقتصادي. 19- تجد جميع أنشطة العمل ما يكفي من التقدير والإعتراف العام بشكل مستقل عن مدى التحدي الفكري الذي تمثله. 20- عند تطبيق الشروط الخمسة في أعلاه.... حتى لا تكون ظروف العمل تعارض مع عالم الحياة الديموقراطية بل تكون بوابة أو منفذا إلى الديموقراطية.
ان فهم التغييرات في ظروف العمل بشكل صحيح يؤدي إلى أن تكون اتجاهات العمل واضحة من حيث الإتجاه الأوضح للعمل وإضفاء الطابع الفردي على العمل.
بوجود الرقمنة ينظر هيلث إلى زن العمل نظم وبشكل متزايد بطريقة يمكن تنفيذها بصورة انانية وانفرادية، ومن ثم مراقبتها والتحكم فيها كجهد فردي وهذا اتجاه غير مسبوق، لأنه يتعارض مع كل الآمال الماركسية في زن يتواصل المرء اجتماعيا في أماكن العمل ويتعلم التعاون هناك، لأن العمل أصبح في حد ذاته نشاطا فرديا بشكل متزايد. حتى في أبسط الأعمال(التنظيف)، ولا ننسى الفردية والتي معها (مراقبة الأداء) أي: الاهتمام بزيادة الإنتاجية الفردية، والرقمنة: وهي إحدى الآليتين الدافعتين وراء هذا الإتجاه الضخم لإضفاء طابع فردي على العمل، والإتجاه الثاني يسميه هونيلث: تحول العمل من اليد إلى العين، وهذا يعني إن تسجيل الرموز يؤدي دورا متزايدا في الأهمية مقارنة بالتحكم اليدوي، والإتجاه السائد اليوم يتوافق مع فصل العاملين عن المشاركة المجتمعية precarization وهو الاتجاه التالي، كذلك لدينا زيادة طابع المشروع في العمل، ويعد هذا التغيير تطورا مثيرا للإهتمام يمكن للمرء أن ينظر اليه بشكل إيجابي أو سلبي، ويرجع ذلك إلى النمو المذهل لاقتصاد الخدمات، نحن أمام انجاز العمل بشكل أفضل في شكل مشاريع قصيرة، وهذا بدوره يعزز الفردية حيث إن طابع المشروع في العمل يعني انه لم يعد لدى الشخص زملاء مدى الحياة، وهكذا تصدعت الفكرة القائلة القدمية، إن المرء يصنع معظم الأصدقاء في العمل. ان تغيير مكان العمل والعمل من أماكن مختلفة للمشاريع الخاصة، يؤدي إلى تعطيل تجربة العغمل اذن نحن أمام: التفرد وعدم التثبيت والتضمين، وهي ثلاثة اتجاهات في تنظيم العمل، وهي سائدة، ويبقى الدخل الأساسي المضمون هو من أهم سياسات العمل، ويركز هينيث على الحركة الأكثر نشاطا وهي التي تعلن: دعونا نقلل من تأثير العمل مدفوع الأجر قدر الأمكان من أجل الحصول على مساحات جديدة للأنشطة الصادقة في القطاع العام، كذلك: الدفع للجميع دخلا أساسيا غير مشروط يحررهم من ضرورة العمل ويؤدي وقت الفراغ المكتسب حديثا الى تطوير المشاركة المدنية. إن المشاركة المدنية ستزداد مع انخفاض العمل مدفوع الأجر. فأنت تتلقى الأموال وتصبح راكب أمواج ولا تهتم وتتوقف عن الاهتمام بمحنة الفئات الاجتماعية الأخرى، إذن مخاوف هينيث المجتمع المستهلك وتمزق الرابطة الاجتماعية في نهاية المطاف، ويركز على الحاجة الى شكل آخر من القواسم المشتركة، هذه تنبع من تقسيم العمل والشمول ولهذا السبب فإن البطاتلة كما تصور جون ماينرد كينز تشكل خطرا جسيما، لأنها تقضي على الشعور بالإنتماء إلى المجتمع الديموقراطي، لذلك يجب على الاقتصاد بأكمله أن يهدف إلى منع البطالة ومن المرجح أن النظرية التي تحفز سياسة التشغيل الكامل للعمالة، تتوقف على مثل هذه الأفكار. النتيجة: كلما ضعف (التقسيم الاجتماعي للعمل) قلّ الوعي بحالة الآخرين، وهذا مرفوض تماما.
الفصل الثاني :/
مشاكل المثقف سبب رئيسي في ازمات المجتمع :/
ان النرجسية ودعوى امتلاك الحقيقة لدى المثقفين بشكل عام هي سبب رئيسي في تفاقم مشاكل كالجهل والتخلف والضدية من التنمية في مجتمعاتنا غالمشكلة في المثقف في مجتمعاتنا العربية اليوم هو نرجسيته الطاغية واعتبار نفسه فوق الجميع وهو لا يعلم بأنّ ما يملكه من فكر وتنظير ما هو الا مهنة امتهناها حاله حال اي صاحب مهنة اخرى وهذا التعالي الذي ينشأ في المثقف نتيجة ما مر سبب في ان يكون هو في برج عاجي لا يستطيع من خلاله وفيه ان ينظر الى الكل المركب من الثقافة المجتمعية الهجينة لذلك اعتماد بعض المثقفين على مجموعة من الافكار والاراء العلمية الفكرية المستوردة من الغرب دون ايجا دالية حقيقية لتطبيقها على ارض الواقع وتحويل الفكر الى وجود فعلي بدل ان تكون تنظير معنوي اسهم بشكل او باخر بلي الواقع تجاه الافكار المستوردة وبخربطات لا اول لها ولا اخير على المستوى المجتمعي لذلك فان الاجدى بالمثقف اليوم لكي يحقق سلوك يسهم من خلال بانشاء مجتمع نهضوي ان يبتعد عن العاجية والخلط بين المفاهيم ومحاولة تطبيقها دون الرجوع الى هوية المجتمع وايجاد تطبيق حاسم لهذه الرؤى الثقافية . ومن هنا فان مفاهيم العولمة على سبيل المثال استوردها البعض ليطبقها بما انزلت في مجتمعات ناشئة دون ان يفرز الغث من السمين فيها وتصدى البعض للمفهوم كأن العولمة غول يهم بابتلاعنا في حين ان العولمة هي عبارة عن رؤية علمية حديثة جمعت بين دفتيها مواقع لتطور الإنسانية وفق نسق معين باستطاعتنا ان نستفيد منها لنهضة مجتمعاتنا غاية الاستفادة لاسيما في المجال العلمي والتكنولوجي الذي افرزته . ومن هنا فان احادية التفكير التي منيت بها رؤى بعض المثقفين اسهمت اسهامة مباشرة في فرز هذا النوع من الفرض على المجتمعات بدعوى الخوف عليها من اشاعة مفاهيم كالعولمة او تطبيق العوملة بما انزلت . وهذا هو من باب العالمية التي يجب ان يفكر بها المثقف كي لا يتقوقع على منظومته الخاصة الإيديولوجية التي يؤمن بها . فالعولمة لا كارثة ولا هي فردوس وانما هي إمكاناتها المفتوحة عند من يحسن التعامل بها بمنطق الخلق والتحول والاستثمار النافع او البناء.كما يذهب لذلك علي حرب ويضيف حرب ان هذا هو ما يجعلني اكتب عن الاضطراب الفرنسي والعجز العربي او انتقد الأصولية الاسلامية كما انتقد الأصولية الإنجيلية وافزع من ارتفاع درجة حرارة الارض كما اشمئز من اكوام النفايات في بيئتي ،هذا ايضا ما يجعلني استعيد التراث العربي كما افيد من منجزات الفكر الغربي، واخيرا فالعالمية تحملني بشكل خاص ،على ان اتناول قضايا الفكر العربي ،لكي اطرح اسئلة الفكر عامة بطابعه الوجودي وعلى النحو الذي يخاطب كل عقل او يستأثر باهتمام الانسان بصرف النظر عن انتماءاته وجنسيته وهذا الكلام يرتبط بارادة العقل الحرة للتمييز بين رؤيا الانسانية الحقة ورؤيا اخرى لا تمت لها بصلة ، اننا ومن هذا المنطلق أدركنا الرؤية عند الكثير من المفكرين في هذا المجال وهنالك رؤية متقاربة لدى محمد عابد الجابري تكاد تتفق مع نفس رؤيا علي حرب مع اختلاف المنهجية بينهما يقول الجابري:/ لا بد من نظرة نقدية واعية للتراث تحترم عالميته في ان واحد وخصوصيته التاريخية فلا يجوز مثلا أن ننقل مثلا صراعات الماضي الى الحاضر .ان الصراعات الفقهية والكلامية والفلسفية كانت لها مبرراتها في الماضي ومن الغفلة نقلها الى الحاضر فالفكر الاشعري والفكر المعتزلي والفكر الشيعي والفكر الصوفي والفكر الفلسفي كل ذلك يجب ان نتقبله كتراث من الجميع والى الجميع ولا شك ان في هذا المجموع التراثي عناصر قابلة للحياة والتطوير واخرى انتهى امرها بانتهاء لحظتها في سلسلة التطور وهنانجد العالمية في هذا التوجه داخل الفكر الاسلامي نفسه ومع غيره فايجاد حالة تصالح مع هذا المختلف عني هو احد اهم بوادر تشكيل وعي مجتمعي حقيقي بضرورة النهضة فهنالك اشكالات في كل النظريات المطروحة فلا حداثة تنقذ الوضع ولا ما بعدها ولا نهضة ولا تنوير ولا اسلام حقيقي ولا مسيحية حقيقية فالذي ينقذ الوضع هو النظرة الانسانية للاصلاح الحقيقي بتقبل الاخر من يكون وهذا هو الاساس ومن هنا فان من يمارس التقديس المطلق سواء كان المقدس علمانيا او دينيا فهو لا يحسن سوى انتهاكه على ارض الواقع البشري المنسوج من الاهواء والمطامع او من الوساوس والهواجس هذه هي بنوع خاص حال من يقدس الحرية لكي يستبد بها او يقع ضحيتها كما يشهد على انفسهم عشاقها وهنا يعتبر حرب ان هذه حال من يعتقد انه يعشق الله او يتحد ب هاو يعبده ويسبح بحمده او يتلقى وحيه ويبلغ رسالته ،او يقاتل لاقامة حكمه على الارض فمال اعتقاده ان يحل محل الله او يتخذه اداة لهواه او يحيله الى بعبع او جلاد كما هي تباعا حال النماذج التي يجسدها الصوفي او النبي او الارهابي. ومن هنا فلا يوجد فكر على الاطلاق متكامل وعظيم قادر على ان يحل مشاكل البشرية هذا هو فقط الفكر الطوباوي مستحيل التحقيق الا بدول يعتقد البعض بخروجها اخر الزمان وهو من باب الوهم الكبير الذي يعيشه هؤلاء المعتقدون. وبالرجوع الى أوهام النخبه من المثقفين الحالمين بجوهر التغيير نشخص السلبيات التالية التي تمنع تواجدهم في ساحات التغيير المجتمعية : 1- النرجسية الكبيرة التي يضع فيها هؤلاء المثقفون انفسهم حتى نراهم يتعالوا على الآخرين وهم لا يعلموا ان الثقافة هي مهنة حالها حال اي مهنة اخرى الهدف الأسمى منها هو تطوير المجتمع. 2- عدم فهم الحرية بشكلها الصحيح على انها فضاء للتداول والتبادل نسهم في خلقه او في توسيعه وهذا الفضاء يتشكل في النهاية من مساحات فردية تشكل كل مساحة خاصة منها فسحة تنويرية تتيح للفرد ان يلعب لعبته اي ان يمارس فاعليته وسلطته ا وان يعبر عن تمايزه وفرادته . فالحرية ليست مجرد قرار نتخذه بأنّ نكون احرارا او بأنّ نحرر الغير ،بقدر ما هي فضاء للتداول والتبادل نسهم في خلقه او في توسيعه ،وتلك هي المفارقة :فالنخبة المثقفة لا تتحقق غايتها الا بتقويض مهمتها ذلك ان تحرر الناس او مصلحة الجماهير ويتجلى اعتقاد المثقف ان بامكانه تحرير المجتمعات والشعوب من اشكال التبعية والهيمنة او من شروط التخلف والفقر وقد شكل هذا الوهم عائقا اعاق المثقف عن الانتاج الفكري بقدر ما منعه عن المعرفة بالانسان والمجتمع والسياسة . 3- توجه المثقفين اغلبهم الى ساحة التنظير والابتعاد عن مفهوم الإصلاح الحقيقي ،فالاصلاح الحقيقي الذي يتجلى في روح الواقع العملي وليس التنظيري فالكلام لوحده ضمن البروج العاجية لايضمن حقيقة ما يطمح اليه المثقف الحقيقي للاصلاح وسنفرد في هذا الكتاب فصلا خاصا بمفهوم الإصلاح . 4- وهم الهوية وهو كما شخصه علي حرب اعتقاد المرء ان بامكانه ان يبقى هو هو ،بالتطابق مع اصوله او الالتصاق بذاكرته او المحافظة على تراثه وهذا الوهم جعل المثقف يقيم في قوقعته ويتصرف كحارس لهويته وافكاره الامر الذي منعه من التجديد والابداع وحال بينه وبين الانخراط في صناعة العالم انطلاقا من مجال عمله وتاثيره ،اي من خلال صناعة الافكار وابتكار المفاهيم وهنا اركز على مفهوم غاية في الاهمية يتجلى انني لست ضد المحافظة على الخصوصية الثقافية المتمثلة بعض جوانبها في الهوية ولكني لست مع ان احافظ على هويتي الى درجة الانغلاق والتكتل المرحلي وان ارفض اي تغيير بحجة الهوية فهنا تكمن الاشكالية الكبيرة على العكس علي ان ادرس هويتي وخصوصيتي الثقافية بما يضمن تواصلي مع الاخر . وهنا ومن هذا المنطلق علي ان لا اسال :هل بامكان الاسلام ان ينسجم مع الحداثة ؟ يقول حرب عن هذا السؤال : هذا سؤال غير منتج بقدر ما يتعامل مع الاسلام كهوية ما ورائية جوهرانية ثابتة ولهذا فانا استبدله-والكلام لحرب- بسؤال اخر : كيف اتعاطى مع تراثي الاسلامي بطريقة حديثة ،بحيث اقرأه قراءة منتجة تتيح لي تحديث معرفتي بالعالم بقدر ما تتيح لي الانخراط في المشكلات الفكرية لعصري وهنا نتوقف مع علي حرب مجددا فلكي نقرا الاسلام قراءة حداثية منتجة كما يقول علينا الا نلوي النص ونقول ان فلان حادثة في الاسلام وفلان ثورة كانت فيها من معاني الحداثة فهذا لا يمكن قبوله لسبب بسيط هو ان نهج الحداثة كايدولوجيا وفكر يختلف عن ايديولوجية الاسلام وفكره فلا يمكن صب القوالب الاسلامية التاريخية بقوالب الحداثة وسأناقش هذا الموضوع بالقادم من الفصل بشيء من التفصيل . ومختصر القول فليخرج الواحد منا من قوقعته الفكرية لكي يهتم بكل ما يجري في هذا العالم من افكار واحداث فالمفكر هو من يعنى بكل نتاج فكري ايا كانت هوية منتجه لكي يعمل على انتاج افكار يعنى بها كل ذي فكر وهو بقدر ما ينتمي الى مجاله الفكري ويعمل بخصوصيته كمفكر ،يمارس عالميته ويبلغ كونيته ذلك ان الافكار الخلاقة والمفاهيم الخارقة تجتاز الحدود المنصوبة بين الهويات لكي تفرض نفسها على كل من يسكنه هوى المعرفة والهوية لدينا مقدسة ودليلها ان الكثير من مفكرينا وكتابنا وباحثينا يدافعون عن الهوية الدفاع المستميت وكأ، هويتنا هي الحقيقة وما دونها هو الباطل ونحن نشتغل بعقلية الدين الواحد والمذهب الاوحد والرؤى الحقيقية وما دون ذلك هو الوهم ولا نعلم ان الهوية يجب ان تجعلنا نشتغل بخصوصياتنا كمفكرين ثم ننتقل الى العالمية ورؤية الاخر لنا ولهويتنا والانطلاق بهويتي نحو العالمية الحقيقية التي انشدها ، فالفكرة عندما تغدو هوية ، فردية او جمعية تمارس العلاقات معها بصورة فاشية او كلانية او ارهابية ،على ما تشهد بذلك الاصوليات المختلفة في الشرق وفي الغرب دينية كانت أم علمانية .
الحقيقة المطلقة نظرية مفقودة في خلق العقل التكويني دوما نشيد بالعقل ودوره وقدراته الكامنة على النهضة والتقدم واعطاء المجتمع مكانته ، ولكن قل ما نقرأ تقدا للثقافة العقلية التي انتجها الغرب في حين هنالك مفكرون كبار انتقدوا الحضارة الغربية نقدا كبيرا كي لا يصبح العقل اداة لاستعباد الانسان وضبط تحركه والتحكم في جسده سياسيا واجتماعيا ، وتتحول عقلانية العقل الى لا عقلانية لانه يفرز بربرية نحن في غنى عنها ، ومن هذا الباب هنالك انحرافات واكبت المشروع الحداثي والتي اخذت تخرج به عن تلك الامور التي امن بها ولعل ابرز تلك الانحرافات الكامنة خلف مسلماته هي ادوات السيطرة والهيمنة الخفية التي اخذت توظف تلك المسلمات لتحقيق اهدافها والتي وجدت الانسان ذا البعد الواحد. ان المشروع الحداثي كان عرضة للعديد من الانتقادات التي جاءت اما على شكل محاولات فردية قام بها مفكرون "نيتشه، هيدغر" او على شكل حركات كالحركة الرومانتيكية وفي ذات السباق تاتي طروحات النظرية النقدية ، في بداية القرن العشرين كأستمرار في هذا الاتجاه، لدورها الكبير في ممارسة النقد تجاه الحداثة والتي اصبحت فيما بعد مرتكزا للمدرسة الالمانية فيما بعد الحداثة هذه المدرسة النقدية تعرف بمدرسة فرانكفورت حيث تعد هذه المدرسة امتدادا للماركسية الاوربية اذ نحا اهم كتابها (ماركس هوركهايمر، ادورنو ، هيربرت ماركوز) منحى النقد الثقافي للمجتمع البرجوازي مدخلا اساسيا للتحليل ، وذلك للكشف عن اشكال من التشوهات في الادراكات او طرق التفكير لذلك ركز هؤلاء الكتاب على تحليل المظاهر المتعددة للاغتراب في المجتمعات الغربية المعاصرة وابعادها، الثقافية والنفسية والفكرية والجمالية مما جعلها توصف بماركسية البنية الفوقية وبالتالي قامت مدرسة فرانكفورت بمراجعة للماركسية التقليدية الداروينية المادية التأريخية واكتشاف العناصر الهيجلية المثالية فيه اعتمادا على ماركس الشاب وتوجهت هذه المدرسة نحو ممارسة النقد تجاه المسلمات والثوابت لحركة الانوار والحداثة وتتحدد خصائصها في اساسيات ثلاث: ان النظرية توجه سلوك الانسان وأفعاله من خلال استهدافها تنوير المرء بها ، ولذا فهي تري نفسها نقدا فاحصا لايديولوجيا المجتمع وتعرية لها. ان النظرية النقدية محتواها الادراكي الذاتي الخاص بها ، اذ النظريةشكل من اشكال المعرفة . ان النظرية النقدية تختلف معرفيا وبشكل اساسي عن نظريات العلوم الطبيعية ، حيث ان خاصية العلوم الطبيعية تتأسس على كونها ذات صبغة موضوعية ، اي : تؤسس موضوعا ، اما النظرية النقدية فهي ذات صيغة تأملية انعكاسيةومن هذه الخصائص تبرز النظرية بوصفها نظية تأملية انعكاسية تمنح اتباعها نوعا من المعرفة التي تنتج تنويرا وانعتاقا. وتهاجم النظرية النقدية ، اي نظرية تدعي الحقيقة، اذ ليس هنالك احد يمتلك الحقيقة . نحن امام نظريات نقدية تهاجم اي نظرية تدعي الحقيقة المطلقة ، اذ ليس هنالك احد يمتلك هكذا نوع من الحقيقة ، كذلك فان العقل الذي مجدته الانوار ووضعته النظرية النقدية تحت مشرط نقدها ، ورأت ان ما هو موجود على ارض الواقع غير ما بشرت به الانوار، فالعقل والعقلانية ، بدلا من ان يكونا مصدر ووسيلة معرفية اصبحا مجرد اداة للتغيير خاضعة لما تقتضيه ظروف التوازن والنظام اي بمعنى تأسيس نظام اجتماعي وسياسي يخضع الانسان لسيطرته لذلك يرى ماكس هوركهايمر (1895-1973) ان من نتائج الانوار هو افتقار العقل او انسحابه من التفكير السلبي ، واذا ما وصل الفكر الى مستوى العجز عن التعبير عن السلب والنقد فانه لا يمكن ترجمة ارادة تحرير المستضعفين او تحرير الناس من مختلف اشكال عبوديتهم ، وبهذا يصبح العقل اداة لاستعباد الانسان وضبط تحركه، ، وتتحول عقلانية العقل الى لا عقلانية لانه يفرز بربرية جديدة اساسها المعرفة التقنية التي تصير عقلانية سياسية تستهدف تحقيق مصالحها ، بأخضاع الاخرين لسلطتها العقلانية ، فالحرية بمعناها الليبرالي باعتبارها تجلي لارادة ومبادرة الفرد لم تعد مع النظام السياسي الذي شيدته العقلانية التقنية حرية فعلية ما دام النظام مؤسسا على الضبط والمراقبة ، حيث لم يعد هنالك شيء اسمه استقلال الفردوحريته بالتالي انتج العقل شئنا أم ابينا نظما شمولية ، فاذا كانت الهيغلية والماركسية تمثل ابرز تجليات العقل فانهما انتجتا نظما شمولية وكلية لكون الاولى قد رات الفرد ليس الا كائنا منصاعا لشروط الدولة والمتمثل لفعلها المقدس في الارض، والثانية فقد اخضعت الفرد لدولة الطبقة الواحدة ويشير عبد الله ابراهيم الى ان النظرية النقدية ترى ان النظم الشمولية سواء اتصلت جوهريا بالهيغلية او الماركسية رهنت قيمة الانسان بممارسات جماعية غير واعية ، اصبح فيها الانسان جزءا بالغ الضالة في الة تمارس سلطاتها بقوة وتهيمن على كل شيء، وبهذا احالت نتائج عصر الانوار وعقله الى قوة مضادة للانسان نفسه وكذلك انتجت العقليات الاسلامية استبدادا متنوعا فالمعتزلة انتجت استبدادا خصوصا عندما اصبح الاعتزال مذهبا للدولة في زمن المأمون العباسي. اننا يجب ان نضع تشخيصات للكثير من الانحرافات التي اصابت المشروع التنويري للحداثة بحيث اخرجته عما كان قد بشر به وحولته الى نوع من الشمولية الفكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية القائمة على اختيار الحقيقة ورفض كل صور النقد. وهنا علي ان اعرف بشيء من فكر هابرماس الذي مر بثلاث مراحل اساسية اسهم كل منها في نضج المشروع التنويري الحداثي ونقده بالشكل السليم اذ اقدم هابرماس على نقد الحداثة التاريخيةوكما سنرى انشغل هابرماس بنقد شامل للفكر الوضعي الذي ساد في الغرب ، مع تطور ونضج النظام الرأسمالي ،ومعتطور منجزات علوم الطبيعة والبحوث التطبيقية والتكنولوجية المتقدمة واستغلال هذا الفكر لعقلانية حركة التنوير ونزوعها لتحقيق الحرية والعدل. انشغل فيها ببناء نظرية اجتماعية قائمة على تأسيس حركة تنوير جديدة او استئناف القديمة وصياغة عقلانية تسترشد بالمنجزات العصرية لعلوم الطبيعة والعلوم الاجتماعية ، وخاصة علم الاجتماع واللغة والنفس التربوي والتطوري، بهدف اعادة فتح الطريق كما يعتقد لحلم الخلاص او الحرية والعدل. بدأت منذ العام 1985 اذ اخذ هابرماس بخطا جديدة لنقد الحداثة التأريخية اي الحداثة كما حدثت بالفعل ، وليس الفلسفية او ما بعد الحداثة واوضح كيف ادى الى اختلال التوازن بين القيمة المعنوية والقيمة المادية الى تحول عقلانية التنوير الى حالة مرضية كما يحاول هابرماس ان ينتقد النظرية الاجتماعية ضمن مشروع فكري سياسي ، يستند الى العقل في حين يفتقر ما بعد الحداثيين الى اي تصور مستقبلي ويرى ان ثقافتهم بدلا من ان تركز على الممكن ترمي بأصحابها في المستحيل وعوضا من الممارسة الابداعية للنقد تؤكد على التكرار وبدلا من التدخل في الصراع والتوتر ، تقوم بالانسحاب والارتكان الى التصوف ، ما نخلص اليه ان هابرماس وجه نقده الى العقل الغربي المتمركز حول نفسه، واذا كان دريدا يركز في نقده على اشكاليات العقل الغربي ، فيما النقد عن هابرماس ينصب حول معطيات العقل وتجلياته ونتائجه في الحياة الاجتماعية والسياسية . منها ما يؤكد عليه الدكتور عبد الله ابراهيم في المركزية الغربية : نوع العلاقات الاجتماعية والاتصالات والقوى الخارجية الضاغطة والعقلانية التكنولوجية واستأثر باهتمامه موضوع السلطة تحت اي مسمى لذلك سعى الى كشف الاسباب التي انضجت فكرة اللغة في المجتمعات الغربية الحديثة ، وهنا يتتبع اولا علاقة السلطة بالفلسفة فيقرر ان الفلسفة هي التي اعلنت ولادة الفكر العقلي واحلته محل الاسطوري. وبالرجوع الى الفكر القديم نجد ان الفيلسوف "انكساغوراس"لديه ان الجسم لا يتحرك من تلقاء نفسه فلا بد له من محرك وهذا هو العقل والعقل حسب انكساغوراس : جوهر بسيط مفارق غير مادي وهو متحرك بذاته، مغاير للاجسام لايشبهها ولايختلط بها، والعقل مهيمن على الموجودات صغيرها وكبيرها ومستقل عنها في الوقت نفسه، وقد اخرجها من حالة العماء والاختلاط وجعلها على ماهي عليه فهو مبدأ حركتها وخالق نظامها وبتناول موضوع السلطة وعلاقتها بالفلسفة نجد ان برتراند رسل في كتابه السلطة والفرد تعرض الى هذا الموضوع كثيرا وربط بين الفلسفة والسلطة قبل هابرماس وهو يشرح شرحا مستفيضا محاولات المدنية الحديثة للعمل على نشر الطمأنينة بين الناس لجعلهم سعداء تحت مظلة السلطة .
ملحق: مدرسة فرانكفورت: يعود تاريخ المدرسة الى بداية الثلاثينيات من القرن العشرين ، وارتبطت بها النظرية النقدية ،وهي نظرية اجتماعية قامت في معهد فرانكفورت للبحث الاجتماعي ، وكانت ذات توجه ماركسي واذا انتظم عملها في عشرينيات القرن العشرين مع معهد فرانكفورت للبحث الاجتماعي الذي اسسه كارل كراننبرج في فرانكفورت الالمانية عام 1923 فانها في الثلاثينيات سعت وبرئاسة ماكس هوركهايمر جاهدة لفهم المد الفاشي، ولهذا اصر القائمون عليها بأنّ ينفوا انفسهم الى الولايات المتحدة فاختفت نشاطاتها مدة من الزمن حتى اعيد تاسيسها 1949 بالتعاون مع جامعة فرانكفورت. "نقلا عن باسم علي خريسان، دار الفكر ، م س "
والمشكله الاساسية الاخرى لدى المثقف هي عملية الخلط الهجينة بين مشاريع التنوير والنهضة و الحداثة وما بعد الحداثة فهو يحاول تطبيق هذه المفاهيم دون الرجوع الى الواقع المعيوش في بيئته ورؤيته فلوك البعض لمصطلحات معينة دون ان يفهم معناها الحقيقي ويحاول ان يطبقها البعض الاخر على ارض الواقع بفهم مجتزئ لبعض مفاهيمها ويحاول انزالها على ارضية لاتناسبها بتاتا وفي هذا المجال يبرز مصطلح ما بعد الحداثة وهو مصطلح لم يبرز اليوم ولكنه برز منذ فترة ليست بالقصيرة ويحاول ان يطبقه بعض الكتاب للنهضة بالواقع دون معرفة معناه الحقيقي وصلاحيته للاستخدام وفق نظرية الفكر الحقيقية .ان ما بعد الحداثة ، مصطلح يعبر حالة التنوير والنهضة والحداثة التي اختطتها اوربا لنفسها للنهضة بواقعها وعبرت من خلاله اوربا الى مفاهيم العولمة ، صراع وصدام الحضارات ،التصدع العظيم،راس المال المعرفي، التراكم المعرفي وغيرها من المفاهيم الفكرية التي دعت في بعض ادبياتها الى اختزال الهويات وصهر القوميات والاديان وضم البشرية ضمن هوية عالمية واحدة تلغي الدين والفوارق والطوائف والقوميات والتاريخ وتؤمن بأنّ هوية الفرد تتجسد في النظرة ما بعد الحداثية التي ستنقل البشر الى عالم افضل مما نعيشه اليوم. فتصاعدت دعوات من هنا وهناك لضرب مفاهيم التراث والهوية والقومية والمجتمع الذي تنتمي اليه او اي ادبيات تنتمي اليها في فترة من الفترات الزمنية او شخصيات تنتمي اليها تصاعدت الدعوات لالغاء كل ذلك والركون لمفاهيم ما بعد الحداثة في مجتمع ما قبل حداثوي لتطوير الواقع الانساني المجتمعي المعرفي وفق ما بعد الحداثة فعلى الرغم من اهمية تفعيل الغاء التراث الرجعي ومفاهيم القومية الضيقة والشوفينية والدينية المسببة للتشنجات اللانسانية ولكن توظيفات ما بعد الحداثة تأخذ جوانب غير معرفية في كثير من أسسها لعدم معرفة المثقفون بها فهم في ازمة معها سوف نعرض لها في القادم من الفصول . فالشعر على سبيل المثال –وفق ما بعد الحداثة – اصبح مجردا من ابسط مفاهيمه الانسانية التعبيرية الشعورية بحجة ما بعد الحداثة و انسحبت الامور الفكرية وحجة تصحيحها حتى اصبح البعض ينكر هويته الاسلامية او العربية بحجة ما بعد الحداثة وينكر كل تراثه التنويري لانه اصبح ما بعد حداثي حتى اضحى هذا المفهوم في الكثير من جوانبه المنتجة لمفاهيم حضارية وبالا علينا وعلى مجتمعاتنا التي تحاول ان تنهض تحت ركام التخلف الذي ابتليت به. جراء الفكر الظلامي الذي حكمها بفعل الدين وتفسيراته المتعددة طوال قرون بواسطة الاستبداد والتطرف المذهبي. فما معنى دعوات الغاء التراث ؟ صحيح انها ظهرت في وقت مبكر على يد بعض المفكرين كسلامة موسى وغيره ولكن السؤال المطروح هل هي دعوات صحيحة وحقيقية؟ وبالامكان تطبيقها ؟ان الغاء التراث هو الغاء للهوية التي ينتمي اليها الانسان ولا اقصد الهوية كمفهوم ضيق لدى القوميين العرب بل اقصد الهوية التي ينطلق منها الانسان الى العالم عبر خصوصيته اذ /من لاتراث له لا هوية له .كما قال ادونيس. فالتراث والهوية صنوان لا يفترقان ولكن اي تراث نؤكدعلى عدم الغاءه؟ انه التراث التنويري طبعا وليس التراث الذي يساهم في التخلف والرجعية التي ابتليت بها الشعوب العربية والاسلامية نتيجة المفاهيم التراثية السيئة التي يعاد ذكرها بين الحين والاخر والتي تسيء للامة والمجتمع. اننا اليوم بحاجة الى تصحيح التراث من اي وقت اخر والا لم نستطع مقاومة موجات ما بعد الحداثة التي دعو من خلالها البعض الى رمي التراث بمزبلة التاريخ ، المزج بين التراث والمعاصرة من دون الاخلال بالتراث ولا بالمعاصرة وعلينا الانتباه الى مسالة في غاية الاهمية وهي الا نسقط على التاريخ لقراءته قراءة حداثية وذلك لعدم امكانية هذه المسألة من ناحية ورود الحادثة في سياقها التاريخي والاجتزاء هو نقل جزء من الحقيقة وصبغها بصبغة مفهوم حداثي وساتحدث عن هذا المفهوم بالتفصيل في مباحث قادمة من هذا الكتاب. نحن بحاجة اليوم الى اعادة قراءتنا لمفاهيم الحداثة والتحديث وما بعد الحداثة اكثر من اي وقت مضى .
المراجع
علي حرب، تواطؤ الاضداد الالهة الجدد وخراب العالم، منشورات الاختلاف،بيروت، ط1، 2008، ص 29 - المصدر نفسه. - محمد عابد الجابري، التراث والحداثة دراسات ومناقشات، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط2، 1999، ص 38 - علي حرب،مصدر سابق، ص23 - علي حرب، اوهام النخبة او نقد المثقف، المركز الثقافي العربي ،بيروت، ط1، 1996، ص 37 - المصدر السابق،ص87 - المصدر السابق،ص89 - ميجان الرويلي والدكتور سعد البازعي، دليل الناقد الادبي ، نقلا عن، باسم علي خريسان، ما بعد الحداثة ، دراسة في المشروع الثقافي الغربي، دار الفكر ، دمشق، 2006، ص 257 - محمد نور الدين، الحداثة والتواصل، ص32 - عبد الله ابراهيم، المركزية الغربية ، ص340 - هادي العلوي، نظرية الحركة الجوهرية عند الشيرازي، المدى، ط2، 2007، ص12 - رسول محمد رسول ، اشكالية المعرفة في فلسفة يورغن هابرماس ، م افكار ، الاردن، العدد 146 ، تشرين الاول ، 2000 ، ص33-34 - نقلا عن كتاب الفكر ،ج1، ياسر جاسم قاسم ،منظمة كتاب بلا حدود،بغداد، ط1 ، 2011،ص - ان هنالك فرق جوهري ببين الحداثة التي سبقت ما بعد الحداثة والتحديث ،الحداثة: هي موقف للروح امام مشكلة المعرفة اما التحديث فهو مجرد افعال للتقنية والمخترعات الحديثة بالمعنى الزمني للكلمة الى الساحة العربية والاسلامية ان العلاقة بين الانسان والشارع مثلا في مدننا لوحدها مشكلة لا حل لها ضمن بنية المدينة العربية القائمة الان فكيف بنا امام تغييرات جذرية تحدث على الساحة المعرفية العربية
#ياسر_جاسم_قاسم (هاشتاغ)
Yaser_Jasem_Qasem#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
المراحيض في كتاب . . . قصة البشرية مع عارها
-
الثقافة العربية تعدد الإشكالات وندرة المساءليات ج 4
-
العلم وحرية الإرادة....
-
المفكران نوري جعفر وعلي الورد ي ، تشخيصات في القدرات الكامنة
...
-
الثقافة العربية .. تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات ج 3
-
باسل والحب الإنساني العميق ح5
-
باسل في لعبة الإنسان والمكان..... ح4
-
خيال باسل الجامح!!! ح3
-
باسل محمد عبدالكريم الجندي؟الإنسان ح2 صورة قلمية
-
باسل محمد عبد الكريم مناضل يوقد شمعة للحرية – صورة قلمية ح
...
-
الثقافة العربية ..تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات- ح 2
-
الثقافة العربية ..تعدد الإشكاليات وندرة المساءليات ........ا
...
-
ميخائيل للكاتبة العراقية فاطمة وسام
-
التكنولوجيا والأخلاق - من كتاب العلاقة المحورية بين العلوم ا
...
-
الوعي بمدرسة فرانكفورت الحلقة الأخيرة من كتاب الوعي بالتنوير
...
-
الدين البهائي جدل وأفكار ج 3 والأخير
-
الدين البهائي جدل وأفكار ج 2
-
الدين البهائي، جدل وأفكار- ح 1
-
عمائم ليبرالية في ساحة العقل والحرية فكرة تنويرية للدكتور رف
...
-
من كتاب الوعي بالتنوير ج 2 ح 27
المزيد.....
-
كيف سيتعامل الحزب المسيحي الديمقراطي مع حزب البديل؟
-
مكتب قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي يهد
...
-
ماذا نعرف عن طائفة -نهاية العالم- الروحية التي استقطبت الشبا
...
-
إيهود باراك يحذر من خطوات خطيرة قد يقوم نتنياهو في لبنان وضد
...
-
عراقجي: الجمهورية الإسلامية الإيرانية حريصة على تعزيز العلاق
...
-
المتحدث باسم اللجنة المنظمة لمراسم تشييع الشهيد الإمام الخام
...
-
ألمانيا تواصل دعم تدريس العلوم الإسلامية في الجامعات
-
كلية العلوم الإسلامية في مونستر - -قصة فريدة-
-
العميد ابن الرضا: دخل العدو ساحة المعركة بهدف القضاء على نظا
...
-
بعد اعترافها بالإبادة الجماعية في غزة.. قس يروي تفاصيل قرار
...
المزيد.....
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|