أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - الطقوس الدينية والبؤس














المزيد.....

الطقوس الدينية والبؤس


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 22:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الديوانية نموذجا

الديوانية احدى أكثر المدن خرابا في العراق، فما ان تصل لهذه المدينة الفراتية حتى ترى مشاهد الخراب، مشاهد مؤلمة جدا، لا بناء أو اعمار أو خدمات من أي نوع كان؛ تعد ثاني مدينة من حيث مستوى الفقر والبطالة وانعدام الخدمات في العراق، تسيطر عليها الميليشيات، فهي قد نهبت كل ثرواتها؛ اقضيتها هي الأكثر بؤسا وفقرا؛ مجرد مرورك بقضاء الدغارة او السنية او الشامية تصاب بصدمة كبيرة.

تتضمن تلك المدينة على 13 قضاء، ويسكن فيها أكثر من مليوني انسان، وزارة التخطيط تقول انها ثالث افقر مدينة في العراق بعد السماوة وبابل، نسب الفقر تخطت ال 35%، وقد تكون هذه النسبة غير حقيقية، فعادة التخطيط تخفي الارقام الحقيقية، فأي شخص يمر على اقضية الدغارة او السنية او عفك او المهناوية يرى البؤس بكل تفاصيله؛ رغم عدد السكان الكبير هذا الا ان هذه المدينة تحوي على ثلاث مستشفيات حكومية، أي ان هناك 11 قضاء بدون مستشفى؛ هل يتصور احد مدى البؤس.

كانت الديوانية من اغنى المدن، فهي تعد من اخصب الاراضي في العراق، حنا بطاطو في كتابه "الشيخ والفلاح" يذكر اهمية المدينة بالنسبة للإنكليز، حيث انها تشتهر بزراعة الرز، الذي كان اغلبه يصدر الى بريطانيا؛ اما اليوم فأن اراضيها قد أكلها التصحر شيئا فشيئا، وقد اضطر سكان بعض القرى والارياف الى هجرتها.

الاسلاميون يتعمدون ممارسة هذه السياسة، ففضلا عن انهم لصوص وبلطجية ونهابة من الدرجة الاولى على مستوى العالم، فهم يدركون جيدا العلاقة الوطيدة بين مستويات الفقر وممارسة الطقوس، اي انهم حتى يحافظوا على ولاء مجتمعات تلك المدن فيجب وبالضرورة الحفاظ عليها فقيرة ومعدمة، ونحن نلمس تلك السياسة، فمثلا زار المعمم السياسي همام حمودي مدينة الديوانية قبيل الانتخابات الاخيرة، هناك خطب بتلاميذ احدى المدارس الابتدائية قائلا "يجب تهذيب الاخلاق وغرس القيم"؛ فهو لا يتحدث تعبيد الطرق او بناء مستشفيات او مدارس او جامعات او مستوصفات صحية او انشاء معامل او بناء مساكن او محاربة الفساد والنهب او ايجاد فرص عمل او رفع المستوى المعيشي، كل ذلك بعيد عنه، فلو تكلم بذلك لفقد قداسته عند الناس، ما يعني فقد وضعه.

عندما نقول ان هناك علاقة وطيدة بين الفقر والطقوس الدينية فهذا صحيح جدا، فلو ان زائرا ما قام بجولة على اقضية الديوانية لوجد انها تغرق في الطقوس، الجميع يمارسها، انهم يستعدون لها بقوة، وما ان تبدأ حتى تراهم سكارى وما هم بسكارى، الجميع يلطم وينوح، لكن ليس امر او حدث معين، انما على حياتهم البائسة والمعدمة.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (في تأثير الدين على سعادة الافراد؛ انه يصيرهم تعساء)
- حول اجتماع القوى اليسارية
- سياسة قديمة بثوب جديد
- (اقتصادنا)
- القطاع الخاص..الاستحواذ على كل سيء
- ثلاثة أشهر على الرحيل ...في ذكرى اغتيال ينار محمد
- صور عبثية لشيوعية اليوم
- الاضحية ... محاولة في الفهم
- (جمهورية بلا ميليشيات)
- غياب المرأة في اللقاء الأمريكي-الصيني... صدفة ام استراتيجية
- كيف سيحل الزيدي قضية الميليشيات؟
- سعد معن و (السوق الالسنية)
- أستاذ مساعد
- الإسلام السياسي وحماية (الذات الإلهية)
- هل الاعتذار كاف؟
- بضع كلمات لمناسبة الأول من آيار
- السلطة المطلوبة
- التحقق من عبارة (تشكيل حكومة انتقالية)
- تبريرات مشروع قانون التجنيد الإلزامي
- هل حدثت قطيعة بين أمريكا والميليشيات؟


المزيد.....




- الهلال الأحمر الفلسطيني: طواقمنا تتعامل مع 3 إصابات جراء اعت ...
- لقاء البطريرك ثيوفيلوس الثالث بالرئيس ترامب: القدس المسيحية ...
- جدل حول تصريحات السفير الأمريكي هاكابي بشأن -الأساس اليهودي- ...
- جماعات الضغط اليهودية تشن حربًا على ترامب
- طباطبائي: الاحتلال الإسرائيلي سيسعى جاهداً للحيلولة دون أن ي ...
- 60 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى رغم قيود الاحتلال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: تؤكد المقاومة أن العدو لم يلتزم ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: العدو أمعن في خروقاته لوقف إطلا ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استمر بالاعتداءات البرية عبر مح ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: يلجأ العدو تعويضاً عن عجزه في م ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - الطقوس الدينية والبؤس