أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - قراءة أوراق دول البحيرات العظمى وتحديات الطريق نحو المستقبل














المزيد.....

قراءة أوراق دول البحيرات العظمى وتحديات الطريق نحو المستقبل


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 11:22
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


يأتي إنعقاد الإجتماع الأربعين للجنة الدعم الفني لإطار السلم والأمن والتعاون لدول منطقة البحيرات العظمى في ظرف إقليمي بالغ التعقيد، حيث تتشابك الأزمات الأمنية والسياسية والإقتصادية في عدد من دول الإقليم، الأمر الذي يجعل من هذا الإجتماع محطة مهمة في تقييم مسار التعاون المشترك وإستشراف آفاق المستقبل، وقد شكّلت مشاركة السودان في أعمال الإجتماع المنعقد بالعاصمة الكينية نيروبي خلال الفترة من 15 إلى 16 يونيو 2026م فرصة لعرض رؤيته مجددًا تجاه القضايا الإقليمية الراهنة، والتأكيد التام على إلتزامه بمبادئ إطار السلم والأمن والتعاون؛ حيث إستعرض الوفد السوداني التطورات الداخلية التي تشهدها البلاد في ظل الحرب المفروضة عليها، والتي إندلعت بسبب تمرد مليشيا الدعم السريع المدعومة من الخارج، موضحًا حجم الإنتهاكات التي تعرض لها المدنيون في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وغيرها من المناطق المحتلة أو المحاصرة، فضلًا عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية ومؤسسات الدولة المختلفة، ولم يقتصر الطرح السوداني على توصيف الأزمة، بل إمتد إلى التحذير من التداعيات الإقليمية لإستمرار النزاع وما يمكن أن يترتب عليه من تهديد للأمن والإستقرار في منطقة البحيرات العظمى والقرن الإفريقي ككل، خاصة في ظل تنامي ظواهر التهريب والهجرة القسرية وإنتشار السلاح وتجارة المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

حرص الوفد على إبراز الجهود التي تبذلها حكومة السودان بشأن إستعادة الأمن والإستقرار وحماية المدنيين وإعادة بناء مؤسسات الدولة، حيث أشار إلى التقدم المحرز في عدد من الولايات، وعلى رأسها ولاية الخرطوم، من خلال إستعادة الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف لعودة المواطنين إلى مناطقهم، وقد شهدت العاصمة، بعد تحريرها، إنعقاد أول إجتماع لمجلس السيادة الإنتقالي بكامل عضويته يوم 17 يونيو الجاري؛ كما أكد الوفد دعم السودان للمبادرات التي يقودها الإتحاد الإفريقي والشركاء الإقليميون والدوليون من أجل إنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية مستدامة، وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أن خارطة الطريق التي طرحتها الحكومة السودانية تمثل إطارًا عمليًا يهدف إلى تحقيق السلام والإستقرار عبر وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وإطلاق عملية سياسية وطنية شاملة، وهو ما أقرّه إجتماع مجلس السيادة الأخير، ويعكس هذا الموقف رغبة القيادة في معالجة الأزمة ضمن إطار يحفظ سيادة الدولة ووحدة أراضيها وكرامة شعبها، ويمنع أي محاولات لإضفاء الشرعية على الكيانات الإرهابية أو خلق مؤسسات موازية للدولة بأي بقعة وتحت أي لافتة في السودان، وهي قضايا حيوية ترتبط بصورة مباشرة بأهداف منظمة البحيرات العظمى الرامية إلى تعزيز الأمن والإستقرار ومنع نشوء بؤر جديدة للصراع في المنطقة.

تكتسب مداولات الإجتماع أهمية إضافية بالنظر إلى ما تضمنه البيان الختامي للقمة التاسعة لرؤساء دول البحيرات العظمى، المنعقدة في كينشاسا خلال نوفمبر 2025م، والذي دعا مجلس الأمن الدولي والإتحاد الإفريقي إلى إتخاذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه الأزمة السودانية المستمرة؛ كما ناقشت الإجتماعات ملفات الأمن والدفاع في ظل التحديات الإقليمية والدولية، وقضايا المرأة والطفل والبيئة والتنمية الإجتماعية، إلى جانب بحث سبل الحد من حالة الإستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية، مثل المعادن بكل أنواعها، والتي كثيرًا ما تحولت إلى مصدر لتمويل الجماعات المسلحة والمتطرفة في الإقليم، وتدرك دول المنطقة التي عانت من الحروب أن الصراعات المعاصرة لم تعد تعتمد فقط على الدعم العسكري المباشر، وإنما تستند كذلك إلى شبكات إقتصادية غير مشروعة تقوم على تهريب المعادن والموارد عبر الحدود إلى الأسواق غير الشرعية التي تُدار في الخفاء، ولذلك برزت الحاجة إلى تطوير آليات رقابية مشتركة، وتبادل المعلومات الأمنية، وتعزيز التنسيق بين الحكومات، ورفع مستوى التكامل الإقتصادي، بما يضمن حماية الثروات الوطنية وإستخدامها في مشاريع التنمية التي تقودها حكومات الدول بدلًا من تأجيج النزاعات المدمرة، وهو ما يمثل أحد المحاور الرئيسية في جهود بناء السلام المستدام داخل منظومة البحيرات العظمى.

يظل ميثاق الأمن والإستقرار والتنمية في منطقة البحيرات العظمى، الموقع عام 2006م، المرجعية الأساسية التي تستند إليها الدول الأعضاء في معالجة تحديات الحاضر وصياغة رؤى المستقبل؛ فالوثيقة تؤكد بوضوح إحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ومنع إستخدام أراضي أي دولة لشن أعمال عدائية ضد جيرانها، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة وتعزيز الإدارة المشتركة للمناطق الحدودية، والمحافظة على الموارد؛ كما يمنح الميثاق إهتمامًا كبيرًا لقضايا الحقوق والحريات السياسية والمدنية، بما يجعل كرامة الإنسان وسلامته محورًا أساسيًا في التفكير الجماعي، فضلًا عن تمكين المرأة وحماية الأقليات من مختلف أشكال الإعتداء، ويربط الميثاق بين الأمن والتنمية باعتبارهما وجهين لعملة واحدة، ومن هذا المنطلق فإن نجاح دول البحيرات العظمى في تجاوز أزماتها يتطلب إرادة سياسية حقيقية لترجمة المبادئ والشعارات إلى سياسات عملية قابلة للتنفيذ، وتطوير مشاريع مشتركة في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة والتجارة، فضلًا عن معالجة أوضاع اللاجئين والنازحين، وتقليل درجات الفقر وفقًا للإتفاقيات الإقليمية والدولية ذات الصلة، ولن يكون الطريق نحو المستقبل سهلًا، لكنه يظل ممكنًا إذا تمكنت دول الإقليم من تبديد مخاوفها، وإجتياز التحديات، وتحويل الأزمات المشتركة إلى فرص جديدة للتعاون والتكامل والتنمية المستدامة.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة - أَنَا وَالطَّبِيعَــةُ
- قراءة تصريحات القائد مالك عقار حول مسار العلاقات السودانية ا ...
- السودان والولايات المتحدة: بداية صفحة جديدة من الحوار والتعا ...
- السودان بين الحراك السياسي والدبلوماسي وفرص تعزيز السلام وال ...
- السودان وإفريقيا: هل هنالك طريق للسلام والتنمية؟
- قراءة المواقف الدولية ودلالات إنتخاب السودان نائبًا لرئيس ال ...
- قراءة حول حوار الأيدولوجيات وصراع المصالح في السودان ومصر
- السودان وروسيا: علاقات تاريخية متجددة للعبور نحو المستقبل
- يوم أفريقيا: أسئلة الأجيال الجديدة في الطريق نحو المستقبل
- الإتحاد الإفريقي: بناء السلام والإستقرار الإقليمي في خضم الت ...
- الطريق نحو السودان الجديد
- الحركة الشعبية في ذكراها الخامسة والأربعين: قراءة صفحات الكف ...
- نظرة على المواقف الدولية الجديدة تجاه القضية السودانية
- القمة الآفروأممية: متغيرات المواقف السياسية حول المسألة السو ...
- السودان والساحل الإفريقي: أبعاد الحوار الإقليمي وفرص الشراكا ...
- قراءة حول المتغيرات السياسية في السودان والقرن الإفريقي
- القارة الإفريقية: نحو رؤية موحدة للفكاك من مصائد الإستعمار ا ...
- إلى أين يتجه الصراع في القرن والساحل الإفريقي؟
- الإعلام السوداني والإفريقي: نحو بلورة رؤية جديدة تحقق الإصلا ...
- الساحل الإفريقي: من يجيب عن أسئلة السلام والإستقرار والتنمية ...


المزيد.....




- أول تصريح علني لنتنياهو بشأن الانسحاب من لبنان بعد مذكرة الت ...
- ترامب يثير جدلًا بعد استخدام اسم -مكة- في هجومه على أوباما
- حنان بلخي في بلا قيود: السودان يتبنى تطعيم الأطفال ضد الملار ...
- تحليل: كيف أضعف ترامب وزارة الخارجية الأمريكية خلال حرب إيرا ...
- الاتفاق بين ترامب وإيران .. نهاية حرب أم بداية توازنات جديدة ...
- أوشاكوف: بوتين أطلع قادة -آسيان- على تطورات النزاع الأوكراني ...
- -مجنون تماما-: ترامب يستمر في -توبيخ- نتنياهو والناخبون قلقو ...
- طبيب يحذر: الاستخدام المتواصل للهاتف قد يسبب -رقبة الهاتف- و ...
- جي دي فانس يرد على انتقاد بن غفير وسموتريتش لمذكرة التفاهم م ...
- البنتاغون يدعو الناتو لتكثيف مشتريات الأسلحة الأمريكية لأوكر ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - قراءة أوراق دول البحيرات العظمى وتحديات الطريق نحو المستقبل