أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد شاكر شبلي - الديانة الإبراهيمية الجديدة واتفاقات ابراهام: جدلية التقارب الديني والتطبيع السياسي في الشرق الأوسط















المزيد.....

الديانة الإبراهيمية الجديدة واتفاقات ابراهام: جدلية التقارب الديني والتطبيع السياسي في الشرق الأوسط


سعد شاكر شبلي

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 02:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


برز بقوة في المشهد السياسي والوضع الديني لمنطقة الشرق الأوسط منذ عام 2019، مصطلحين مترابطين هما: "الديانة الإبراهيمية الجديدة" كدعوة للتقارب بين الديانات السماوية الثلاث، و"اتفاقات أبراهام" كمسار سياسي للتطبيع الدبلوماسي.
هذه الاتفاقات هي سلسلة لتطبيع العلاقات بين الكيان الإسرائيلي وعدد من الدول العربية وهي دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والمملكة المغربية وجمهورية السودان، وُقعت في النصف الأخير من عام 2020، وتعد أول تطبيع عربي إسرائيلي علني بالقرن الحادي والعشرين، أطلق عليها مهندسوها هذا الاسم للتعبير عن الارتباط بين اليهود والعرب لاشتراكهم في الجد الأكبر نبي الله إبراهيم عليه السلام.
يهدف هذا المقال إلى تقديم رؤية متوازنة هذين المصطلحين مع الخوض في جدلية التقارب الديني والتطبيع السياسي في الشرق الأوسط، وذلك من خلال استعراض أفكار ومبادرات التيار الداعي لهذه الاتفاقات، وتحليل بنودها وتداعياتها، وعرض الجدل الفكري والسياسي بين المؤيدين والمعارضين، للخروج بفهم شمولي لهذا الملف المعقد وتأثيره على هوية المنطقة واستقرارها.
أولاً: إشكالية المصطلحين بين الديني والسياسي
شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال العقد الأخير تحولات كبرى تمثلت بظهور خطاب جديد يدعو إلى تجاوز الصراع التاريخي بين أتباع الديانات السماوية (الإسلام، المسيحية، واليهودية)، والتركيز على القواسم المشتركة. تزامن هذا الخطاب مع تطورات سياسية تمثلت في سلسلة من اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية عُرفت بـ"اتفاقات أبراهام". هذا التداخل بين الدعوة الدينية للتقارب والمشروع السياسي للتطبيع هو ما يثير إشكالية رئيسية: هل "الديانة الإبراهيمية الجديدة" مشروع روحي إنساني بحت يهدف إلى السلام والتعايش، أم أنه غطاء ديني وسياسي لتسريع وتيرة التطبيع وإعادة تشكيل تحالفات المنطقة على حساب القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؟
ثانياً: "الديانة الإبراهيمية الجديدة": المفهوم والأفكار والمشاريع
1. تعريف المفهوم: يشير مصطلح "الديانة الإبراهيمية الجديدة" إلى دعوة فكرية وسياسية غير رسمية، ظهرت إعلامياً بقوة تزامناً مع اتفاقيات أبراهام. تهدف هذه الدعوة إلى التقريب بين الديانات السماوية الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودية) من
خلال:
• التركيز على المشتركات الروحية والأخلاقية (الإيمان بإله واحد، المحبة، السلام، العدالة).
• تجاوز الخلافات التاريخية والعقائدية.
• اتخاذ النبي إبراهيم عليه السلام رمزاً جامعاً وأباً روحيّاً مشتركاً.
• هام: لا يوجد لهذه الدعوة كتاب مقدس، أو طقوس معلنة، أو هيكل تنظيمي، وهي أقرب إلى حركة أو منهجية حوار.
2. أبرز المشاريع والمبادرات على أرض الواقع: تجسدت هذه الدعوة في عدة مبادرات ملموسة، أبرزها:
• بيت العائلة الإبراهيمية (أبوظبي): مجمع ضخم افتُتح عام 2023 في جزيرة السعديات، يضم مسجداً (الأزهر)، وكنيسة (القديس فرنسيس)، وكنيساً يهودياً (موسى بن ميمون)، كرمز مادي للتعايش المشترك.
• وثيقة الأخوة الإنسانية: وُقعت في أبوظبي عام 2019 بين الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب (شيخ الأزهر) والبابا فرنسيس (بابا الفاتيكان). تدعو الوثيقة إلى السلام العالمي والعيش المشترك ونبذ العنف باسم الدين، وتُعتبر المرجعية الأخلاقية الأساسية
الخطاب التقارب الإبراهيمي.

ثالثاً: اتفاقيات أبراهام (الإبراهيمية): التطبيع السياسي والدبلوماسي
1. التسمية والخلفية التاريخية
• التسمية: سُميت هذه الاتفاقيات نسبةً إلى النبي إبراهيم عليه السلام، للإيحاء بأن التطبيع ليس مجرد معاهدة سياسية، بل عودة إلى جذور دينية وثقافية مشتركة بين العرب والإسرائيليين.
• الخلفية: تعد أول تطبيع عربي-إسرائيلي علني في القرن الحادي والعشرين، وتختلف عن اتفاقيات السلام السابقة (كامب ديفيد 1979 مع مصر، ووادي عربة 1994 مع الأردن) التي كانت مقابل تنازلات إقليمية، بينما جاءت هذه الاتفاقيات بلا تنازلات
إسرائيلية جوهرية.
2. الدول الموقعة وأبرز البنود
• الدول: الإمارات العربية المتحدة، البحرين (15 سبتمبر 2020)، السودان، المغرب (لاحقاً في 2020). تحت الرعاية والوساطة الأمريكية (في عهد الرئيس دونالد ترامب).
• البنود الرئيسية:
o تطبيع دبلوماسي كامل: تبادل السفراء، فتح السفارات، وخطوط طيران مباشرة.
o تعاون اقتصادي وتجاري وأمني: مذكرات تفاهم في مجالات التكنولوجيا، الاستثمار، الطاقة، السياحة، والأمن (مثل صفقات الأسلحة والرادارات مع البحرين والمغرب).
o التزام بالتسامح الديني: تضمنت نصوصاً تدعو للحوار بين الأديان ونبذ التطرف.
3. الآثار المترتبة والتداعيات الإقليمية
• علاقات علنية: تحولت العلاقات مع إسرائيل من السرية إلى العلنية، وزُرع القناصل والسفراء، وتبادل الزيارات الرسمية رفيعة المستوى (زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت لأبوظبي والمنامة).
• تحالفات جديدة: تشكل تحالف إقليمي علني (قمة النقب في مارس 2022) ضم إسرائيل، مصر، الإمارات، البحرين، المغرب، والولايات المتحدة لمواجهة النفوذ الإيراني.
• تجاهل القضية الفلسطينية: انتُقدت الاتفاقيات بشدة لأنها تخلت عن مبدأ "الأرض مقابل السلام" والمبادرة العربية للسلام التي تجعل التطبيع مشروطاً بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة. كما لم توقف الاستيطان الإسرائيلي، بل استمر إعلان خطط لبناء
آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية.

رابعاً: الجدل والمواقف: انقسام حاد بين مشروع السلام ومحو الهوية

• موقف الأزهر والهيئات الدينية: رغم توقيع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر على "وثيقة الأخوة الإنسانية" كوثيقة للتعايش، إلا أن الأزهر الشريف وهيئات إسلامية ومسيحية أخرى تتحفظ بشكل واضح على مفهوم "الديانة الإبراهيمية" الذي قد يوحي
بدمج الأديان في دين واحد، وتؤكد على احترام خصوصية كل دين مع التعاون في القضايا الإنسانية المشتركة.

خامساً: الخلاصة والاستنتاج
يمكن الخروج من هذا التحليل بالاستنتاجات التالية:
1. تمييز ضروري: هناك فرق جوهري بين "الدعوة للتقارب والتعايش الإنساني" (مثل وثيقة الأخوة الإنسانية وبيت العائلة الإبراهيمية) وهو أمر مرغوب ومتفق عليه في كثير من أوساطه، وبين "الديانة الإبراهيمية الجديدة" كدعوة تطمس الهويات
المستقلة، وهو ما يرفضه المؤسسات الدينية الراسخة.
2. تداخل مقصود: تم استخدام الرمزية الدينية (النبي إبراهيم) عمداً لتوفير شرعية دينية وأخلاقية لاتفاقات سياسية (التطبيع)، مما أضفى على تلك الاتفاقيات بعداً شعورياً وتاريخياً لتجاوز الاعتراضات السياسية والشعبية.
3. إعادة تشكيل المنطقة: نجحت "اتفاقات أبراهام" في كسر الحواجز الدبلوماسية وتحويل مسار الصراع العربي الإسرائيلي من صراع وجودي إلى تحديات إقليمية مشتركة (كالنفوذ الإيراني)، لكنها في المقابل عمّقت الانقسام مع الفلسطينيين وشرّعت
الاحتلال والاستيطان.
4. مستقبل مفتوح: يبقى ملف "الديانة الإبراهيمية" واتفاقاتها مفتوحاً على التأويل والجدل، ومستقبله مرهون بقدرة هذه المشاريع على إثبات جدواها في تحقيق سلام عادل وشامل، وليس مجرد تطبيع للعلاقات على حساب الحقوق الفلسطينية وهوية
الشعوب العربية والإسلامية.
الخلاصة النهائية: يمكن النظر إلى "الديانة الإبراهيمية الجديدة" كفكرة وسقف نظري للمشاريع الإنسانية، بينما تمثل "اتفاقات أبراهام" التطبيق السياسي الأكثر إثارة للجدل لهذه الأفكار في واقع الشرق الأوسط المعقد. ويبقى التحدي الأكبر هو الفصل بين المطالب الإنسانية المشروعة للتعايش، والتوظيف السياسي للدين لتمرير أجندات لا تحظى بإجماع وطني أو ديني في المنطقة العربية.



#سعد_شاكر_شبلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار علمي هادف في قضايا دينية.. عرض وتحليل
- بين الفتوى والقانون: عندما تبيح -مجهولية المالك- الاستيلاء ع ...
- دلالات الحنين إلى مرابع الصبا والشباب
- جزيرة جرينلاند
- مصطلح سياسي
- العالم فوق صفيح ساخن - ج3 / كوريا الشمالية: لاعب غير تقليدي ...
- العالم فوق صفيح ساخن – الجزء 2 / مكانة الصين على المستوى الع ...
- العالم فوق صفيح ساخن – ج1
- نظرة على السلوك الأمريكي في إثارة الأزمات في العالم
- قضية انتقال القواعد القانونية من صيغ الظروف العادية إلى الظر ...
- يا نفس هوني
- عبرات في عالم الإنسان.... ج2
- عبارات في عالم الإنسان - ج1
- أبْرارٌ مِن بَنِي شَمَّرْ
- يراودني الردى من قريب
- اقصوصة الليل 2
- سيد الشهداء
- اقصوصة الليل 1
- هبت تلوم ولات حين ملامي
- جرت عليَ الأيام قاسية


المزيد.....




- الإخوان في أوروبا.. كيف يمكن للقارة العجوز مواجهة التنظيم؟
- قائد الثورة الإسلامية: المفاوضات التي ستعقد مستقبلاً لا تعني ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: نأمل أن تتمكن الدول الإسلامية ...
- بيان لـ8 دول عربية وإسلامية: ندين بأشد العبارات تصاعد عنف ال ...
- بيان لـ8 دول عربية وإسلامية: اعتداءات المستوطنين شملت مسجدي ...
- بيان لـ8 دول عربية وإسلامية: هذه الاعتداءات انتهاك واضح لحرم ...
- بيان لـ8 دول عربية وإسلامية: نرفض اعتداءات المستوطنين واستمر ...
- بيان لـ8 دول عربية وإسلامية: نحمل إسرائيل القوة القائمة بالا ...
- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيدمجتبى خامنئي: تم توقيع م ...
- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيدمجتبى خامنئي: بالطبع، كا ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد شاكر شبلي - الديانة الإبراهيمية الجديدة واتفاقات ابراهام: جدلية التقارب الديني والتطبيع السياسي في الشرق الأوسط