|
|
من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 15:09
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) تكملة عثمان بن عفان عِنْدَما كانَ عُمَرُ عَلَى فِراشِ المَوْتِ وَيَبْحَثُ أمر مَنْ يَتَوَلَّى الخِلافَةَ خاطَبَ عَدَدٌ مِنْ الصَحابَةِ مُقَدِّماً لَهُمْ النُصْحَ، وَيُقالُ أَنَّهُ قالَ لِعُثْمانَ " اِتَّقِ اللّٰهَ يا عثمان أَنْ صارَتْ إليك، وَلا تَحْمِلْ بَنِي مَعِيطٍ عَلَى رؤوس الناسِ" (عُثْمانُ بْنِ عَفّانَ عَبّاس العَقّاد ص 36) وَلٰكِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِذٰلِكَ فَقَدْ اِخْتارَ وُلاتَهُ مِنْ أقربائه، وَلَمْ تَكَدْ تَمْضِي السَنَةَ الأُولَى مِنْ خِلافَتِهِ، حَتَّى بَدَأَ بإبدال الوُلاةَ الَّذِينَ كانَ سَلَفُهُ قَدْ وَلّاهُمْ مِثْلَ أبي مُوسَى الأشعري بِوُلاةٍ مِنْ أقاربه لَيْسَ لَهُمْ خِبْرَةٌ أَوْ دراية، بَلْ أَنَّ بَعْضَهُمْ كانَ رَسُولُ اللّٰهِ قَدْ عاقَبَهُمْ، وأخرجهم مِنْ المَدِينَةِ كَما فِي. عَزَلَ والِي البَصْرَةَ أَبُو مُوسَى الأشعري، وَلَيْسَ هٰذا هُوَ المَقْصُودُ، فَقَدْ اِخْتَلَفَت الرِواياتُ الَّتِي تَقُولُ فِي مُدَّةِ وِلايَتِهِ حَيْثُ كانَ الخَلِيفَةُ عُمَرَ قَدْ وَلّاهُ كما يَقولُ بَعْضُهُم عِدَّةِ سَنَواتٍ تَصِلُ أحيانا إِلَى السِتَّةِ وَالبَعْضُ الآخر يُقَصِّرُها عَلَى سَنَةِ واحدة، المُهِمُّ أ َنَ عثمان جاءَ بِبَدَلِهِ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ عامِر بِن كَرِيز وَهُوَ ابن خالِه ، وَقَدْ كانَ عَبْدُاللّٰه شاباً صَغِيرٌ لَيْسَ لَدَيْهِ خِبْرَةٌ فِي الاستيعاب أبن عَبْدِ البَرِّ يقول كانَ عمره 16 عاماً، وَفِي رِوايَةٍ أسد الغابَةِ 25 عاماً المُهِمُّ نَتَجَ عَن ذٰلِكَ سُوءُ إدارة فِي ولاية مِن أهم ولايات المُسْلِمِينَ بَلْ قِيلَ إنه سَرَقَ بَيْتَ المالِ وَكانَ أَبُو مُوسَى الأشعري، قد عينه عُمَرُ قَدْ عَيَّنَ ايضا المُغَيِّرَةَ بْنَ شُعْبَةَ الثَقَفِيِّ، وَعُثْمانَ أبقى عَلَيْهِ فِي السَنَةِ الأُولَى، ثُمَّ عَزَلَهُ وولى سَعْدُ بْنُ أبي وَقّاصٍ الزَهْرِي عَلَى الكوفة، لٰكِنَّهُ بَعْدَ عامٍ أَقالَهُ لِخِلافٍ نَشِبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قِيلَ أَنَّ سَعْداً اِقْتَرَضَ شَيْئاً مِنْ بَيْتِ المالِ وأعطى عَلَى نَفْسِهِ صَكّاً ، فَطالَبَ عَبْدُ اللّٰهِ مِنْ سَعْد أَنْ يُؤَدِّيَ الدِينَ، فَلَمْ يُقَدِّرْ، وَهٰكَذا نَشِبَ الخِلافُ بَيْنَهُما، وَرَجَعَ الأَمْرُ إِلَى عُثْمانَ فَأَقالَ سَعْد، وَعَيِنَ بَدَلَهُ (رُبَّما هٰذِهِ القِصَّةَ مُخْتَلِقَةٌ أَوْ غَيْرُ دَقِيقَةٍ، أَوْ أَنَّ المَقْصُودَ شخص آخَرُ فَلا يُعْقَلُ أَنَّ سَعْد الصَحابِي القَدِيمَ وَالمُجاهِدَ الأَوَّلَ وَصاحِبَ القادِسِيَّةِ يَقْتَرِضُ مالا، ولا يوفيه) وَعَيَّنَ عُثْمانُ أَحَدَ أقربائه وَهُوَ الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَالوَلِيدُ هٰذا لَمْ يَكُنْ شَخْصاً سَوِيّاً غِشٌّ، وَكَذَبَ عَلَى النَبِيِّ، بَلْ وَوَرَدَّتْ آيَةٌ بِحَقِّهِ {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إن جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (6)} (106/49 سُورَةَ الحُجُراتِ هِجْرِيَّةً عَدَدُ الآياتِ 18 الآية 6) أَنَّ اِخْتِيارَ عُثْمانَ هٰذا كانَ خَطَأً فاضِحاً، فَقَدْ كانَ يُعَدُّ مُسْلِماً سَيِّئٌ ولا يحظى بِدَعْمِ الناسِ، وَهُوَ انحياز غير مَقْبُولٌ مِنْ عُثْمانَ لأقربائه فَهُوَ أخوه لأمه، وَقَدْ أثبت الأحداث اللاحِقَةِ سُوءَ مَسْلَكِهِ، فَقَدْ اِهْتَمَّ بِالمُجُونِ وَجَلَساتِ الخَمْرِ وَقِيلَ فِي إحدى الرِواياتِ، أَنَّ الوَلِيدَ أصبح ذاتَ يَوْمٍ سَكَرْنا، فَصَلَّى بِالمُسْلِمِينَ ثَلاثاً أَوْ أَرْبَعاً، ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَقالَ: إن شِئْتُمْ زِدْناكُمْ "فَشَتَمَهُ مَنْ شَتَمَهِ وَحَصَبَهُ مِنْ حَصْبِهِ مِنْ الناسِ" (الفِتْنَةُ الكُبْرَى طٰهٰ حُسَيْن ص 96) اُضْطُرَّ عُثْمانُ بَعْدَ نِقْمَةِ الناسِ إِلَى اِسْتِدْعاءِ الوَلِيدِ، ثُمَّ أَقامَ الحَدَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ فِي إحدى الرِواياتِ أَنَّ مَنْ نَفَّذَ الحَدَّ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ (رَغْمَ أَنَّ طٰهٰ حُسَيْن أَوْرَدَ هٰذِهِ الرِوايَةَ، إِلّا أَنَّهُ يُعْتَقِدُ أَنَّها مُخْتَرَعَةٌ فَالعَبَثُ بِالصَلاةِ أعظم خَطَراً فِي الإِسْلامِ مِنْ شُرْبِ الخَمْرِ أَوْ السُكَّرِ، كَما أَنَّ القَصِيدَةَ الَّتِي ذَكَرَتْ ذٰلِكَ لِلحُطَيْئَةِ أَيْضاً غَيْرَ صَحِيحَةٍ، وَيُورِدُ حُسَيْن شِعْراً لِلحُطَيْئَةِ فِي مَدْحِ الوَلِيدِ. وَيَخْتِمُ رَأْيَهُ بِالقَوْلِ إن الوَلِيدَ رجل مِنْ قُرَيْشٍ أَسْلَمَ إِسْلاماً ظاهِراً، واحتفظ بجاهليته كُلِّها) وَلَعَلَّ عَزْلَ الوَلِيدِ كانَ لِأَسْبابٍ أَعْمَقَ مِنْ ذٰلِكَ، وَرُبَّما أَنَّ الغالِبِيَّةَ اليَمانِيَّةَ فِي الكُوفَةِ ضاقَتْ بالأمير القُرَيْشِي المضريّ وَلَعَلَّ عُثْمانَ أخطأ مَرَّةً أُخْرَى بِأَنْ عَوَّضَ الوَلِيدُ بِأُمَوِيٍّ آخَرَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ العاصِ. وَتَرَوَّى عَنْ سَعِيدٍ حِكايَةَ أَنَّهُ عِنْدَما وَصَلَ الكُوفَةُ أمر أَنْ يَغْسِلَ المِنْبَرَ لِتَطْهِيرِهِ مِنْ آثامِ الوَلِيدِ. أَمّا الولاية الأخرى المُهِمَّةِ الَّتِي كانَ عُثْمانُ يَنْظُرُ إِلَيْها فَهِيَ ولاية مِصْرَ حَيْثُ تَرَكَ عُمَرُ عِنْدَ وَفاتِهِ عَمْرُو بْنُ العاصِ والِياً عَلَيْها، فأقره عُثْمانُ أسوة بِغَيْرِهِ، وَلٰكِنَّهُ عَلَى ما يبدو كانَ يَعِدُّ إِلَيْها أخوه بِالرِضاعَةِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرَحٍ ، وَهُناكَ عِدَّةُ رِواياتٍ عَنْ تَنْحِيَةِ بِن العاصِ وتولية بن أَبِي سَرَح ، وَلٰكِنَّ الأحداث تُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ فِعْلاً كانَ يُعَدُّ لِهٰذا التَغْيِيرِ، فَبَعْدَ أَنْ نَحَجَّ عَمْرُو فِي الإغارة عَلَى بَعْضِ مَناطِقَ أفريقيا وَغَنِمَ مِنْها ما غَنِمَ، وَلٰكِنَّ عُثْمانَ مُنِعَ عَمْرُو مِنْ الاستمرار فِي ذٰلِكَ الغَزْوِ، وَبَدَلاً عَنْهُ أَنْشَأَ جَيْشاً خاصَّةً يَتَّصِلُ بِهِ مباشرة، وَلَيْسَ لِوالِي مِصْرَ دَخَلَ فِيهِ وَلِشَقِيقِهِ بِالرِضاعَةِ عَبْدُ اللّٰهِ بْنِ سَعْد قِيادَةَ هٰذا الجَيْشِ، وَقالَ لَهُ "أَنْ فُتِحَتْ عَلَيْكَ أَفْرِيقْيا فَلَكَ خَمْسُ الخَمْسِ مِنْ الغَنِيمَةِ" (الفِتْنَةُ الكُبْرَى ص 122) وَمِنْ الطَبِيعِيِّ أَنَّ هٰذا الإجراء لَمْ يُعْجَبْ عَمْرو الَّذِي وَجِدَ فِيهِ امتهان لَهُ وَمَنَعَهُ ما لَدَى الوُلاةِ الآخرين في البَصْرَةِ وَالكُوفَةِ وَالشامِ مِن حُقُوقٍ، بَلْ أَنَّ عُثْمانَ أخذ يَمُدُّ هٰذا الجَيْشَ بِكُلِّ ما يحتاجه مِن الرِجالِ وَالمُعِدّاتِ، بَلْ وَكَلَفِهِمْ وَبَعْدَ أَنْ يُفْرِغُوا مِنْ أفريقيا أَنْ يَتَوَجَّهُوا صَوْبَ" الأندلس عَبْرَ البَحْرِ، وَقِيلَ إن غَنائِمَ عَبْدِ اللّٰهِ بِنْ سَعْد تَوَسَّعَت، حَتَّى قِيلَ إن مَرْوانَ بِنَ الحُكْمِ اِشْتَرَى خَمْسَ الخُمْسِ بِمِائَةِ أَوْ مِائَتَيْ ألف، وَفِي تِلْكَ الأحداث أخذت سُخَطَ الجَيْشِ يَتَعاظَمُ عَلَى ما يخص بِهِ ابن أبي سَرَح وَنَظَّمُوا وَفْداً وَدارَت سجالات، وَالرِوايَةُ كامِلَةً فِي كِتابِ الفِتْنَةِ الكُبْرَى، أَخِيراً رَدَّ سَعْد خَمْسَ الخَمْسِ، وَعَزَلَ وَعادَ إِلَى مِصْرَ وَكُلِّفَ بِبَعْضِ المَهامِّ مِنها خُرّاجَ مصر، فحدث التَضادِّ بَيْنَ عَمْرو وَعَبْدِ اللّٰه وَتَراسُلِ الاثنين مَعَ الخَلِيفَةِ ، وَلٰكِنَّ مَشاعِرَ عُثْمانَ كانَتْ مَعَ عَبْدِ اللّٰه، فَأَخَذَ يَكِيلُ الاتهامات إِلَى عَمْرٍو. وَهُنا نَعُودُ إِلَى خالِد بِلْكَيْن الَّذِي يُثِيرُ هُنا رِوايَةً أُخْرَى بِهٰذا الصَدَدِ لَيْسَتْ شائِعَةً، أَوْ عَلَى الأقل لَيْسَ بِهٰذا الشَكْلِ وَالعُمْقِ الَّذِي يَرْوِيهِ عَنْ بِداياتِ الفِتْنَةِ أَوْ القَشَّةِ الَّتِي قَصَمَتْ ظَهْرَ البَعِيرِ كَما يُقالُ حَيْثُ يَقُولُ: أقره عُثْمانُ عَلَى وِلايَتِهِ (يَقْصِدُ عُمَرُ بْنُ العاصِ والِي مصر من زَمان عُمَر) "ثُمَّ عَزَلَهُ، فانتقم مِنْهُ عُمَرَ بْنَ العاصِ بِأَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ أخت عُثْمانَ، وَلَمْ يشف ذٰلِكَ غَلِيلَهُ وَبَقِيَ يُؤَلِّبُ عَلَيْهِ سَنَواتٍ إِلَى أَنْ قَرَّرَ أَنْ يُذِيعَ فِي القُرّاءِ المِصْرِيِّينَ، أَنَّ الخَلِيفَةَ يُخْفِي عَنْهُمْ قَرَأْنا نَزَلَ عَلَى نَبِيِّهِمْ، وَاِخْتارَ أَنْ يُخْبِرَ راسْ القُرّاءَ المِصْرِيِّينَ عَبْدَ اللّٰهِ بْن وَهْبٍ الراسِبِي السَبْئِيّ وَهُوَ الَّذِي سَيَخْتَصِرُ شُيُوخَ الإخْبارِيِّينَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ اِسْمَهُ إِلَى عَبْدِ اللّٰهِ بِنِ سَبَأٍ، وَسَيَحُورُونَ فِي قِصَّتِهِ كثيرا خصوصا فِي الكَيْفِيَّةِ الَّتِي نَجَحَ بِها فِي إشعال فَتِيلِ الفِتْنَةِ، تَخابَرَ اِبْنُ وَهْبٍ مَعَ بَقِيَّةِ القُرّاءِ فِي الكُوفَةِ وَالبَصْرَةِ، فَأَحْدَثُوا شَغَباً فِي الكُوفَةِ عَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ، أين كانَ أَئِمَّةَ القُرّاءِ العَرَبِيَّةِ، وَلَمّا طالَت المُدَّةُ وَلَمْ يَحْصُلُوا عَلَى شيء، رَغْمَ مُطالَباتِهِمْ المُلِحَّةِ، قَرَّرُوا فِي لَحْظَةٍ ما التَوَجُّهُ نَحْوَ عُثْمانَ لِلمُطالَبَةِ بِ "الوَحْيِ المَكْتُومِ". سَيُبِيدُ عُثْمانُ الصُحُفَ العَتِيقَةَ (الصُحُفُ العَرَبِيَّةَ المَسِيحِيَّةَ+ صُحُفُ المُشَنا) (تَوْضِيحٌ لِلقارِئِ أَنَّ هٰذا الرَأْيَ يَعْتَمِدُ عَلَى أطروحة تَقُولُ أَنَّ مُحَمَّد كانَ لديه صُحُفِ، أَوْ ما يشبه القُصاصاتُ فِيها شُرُوحاتٌ مِنْ العَهْدِ القَدِيمِ تَمَّ تَحْرِيرُها مِنْ قِبَلِ التَنائِيمِ (المفسرون بِالعِبْرِيَّةِ) فِي القَرْنِ الثالِثِ) بِالماءِ الحارِّ وَالخَلِّ بَعْدَ أَنْ طَلَبَها مِنْ عائِشَةَ، واعِداً إياها أَنْ يَرُدَّها إِلَيْها، وَنَتِيجَةَ عَمَلِهِ ذاكَ كُفْرُهُ الصَحابَةَ وَجَلَّ أَهْلُ المَدِينَةِ، وَعِنْدَئِذٍ دَخَلَ عَلَيْهِ القُرّاءُ وَقَتَلُوهُ، وَمَنَعُوا دَفْنَهُ فِي مَقابِرِ المُسْلِمِينَ." (إلأنترنيت الحِوارُ المُتَمَدِّنُ نافِعُ شَأْبُو عَنْ دِراسَةِ خالِد بِلْكَين 7/4/2022) وَنَعُودُ إِلَى عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ سَرَحٍ الَّذِي أراده عُثْمانُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَرْضَى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللّٰهِ وَكانَ دَوْماً يَسْخَرُ مِنْ النَبِيِّ، بَلْ أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ أهدر دَمَهُ يَوْمَ الفَتْحِ، وَعَفَى عَنْهُ إكراما لِعُثْمانَ نَفْسِهِ، فَلَيْسَ مِنْ حَقِّ عُثْمانَ أَنْ يُسَلِّطَهُ عَلَى رِقابِ المُسْلِمِينَ وَيُتِيحَ لَهُ تِلْكَ الولاية. أما الولاية الرابِعَةُ المُهِمَّةُ، فَكانَتْ الشامَ وَهِيَ مِنْ زَمَنِ عُمَرَ فِي اِسْتِقْرارٍ وَاِزْدِهارٍ وَإِلَيْها مُعاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيانَ كَتَبْنا عَنْهُ فِي فَصْلِ الأُمَوِيِّينَ ، حَتَّى عُثْمانَ وَيَبْدُو مِنْ سُلُوكِهِ كانَ يَخافُهُ، وَيُوَسِّعُ مِنْ مَلِكَةٍ كُلَّما كانَ إِلَى ذٰلِكَ سَبِيلاً، ثُمَّ إن ما يقال إن معاوية اقترح عَلَى عُثْمانَ أَنْ يَنْتَقِلَ مَعَهُ إِلَى الشامِ وَرَفَضَ عُثْمانَ لِذٰلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحِبّاً لِتَرْكِ جِوارِ النَبِيِّ فِي رَأْيِنا لَيْسَ دقيقاً تَماماً، فَنَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ مُعاوِيَةَ عَرْضِ ذٰلِكَ لِكَوْنِهِ كانَ يُفَكِّرُ أَنَّ نَقْلَ الخِلافَةِ لِلشامِ الَّتِي يَحْكُمُها سَتَكُونُ عامِلاً أساسِيا لِتَوَلِّيهِ الخِلافَةَ بَعْدَ عُثْمانَ الشَيْخِ الطاعِنِ فِي السِنِّ بِدُونِ أي عَوائِقَ ما دامت البَيْعَةُ فِي عاصِمَةِ الخِلافَةِ الجَدِيدَةِ، وَتِلْكَ القِراءَةِ تَدُلُّنا عَلَيْها كُلُّ أَخْبارِ التارِيخِ الَّتِي قَرِأناها عَن مُعاوِيَةَ وَمِن الجانب الآخر، فإن عُثْمانَ الضَعِيفَ أَمامَ مُعاوِيَةَ أَيْضاً تَوَجَّسَ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ ضَعْفاً فِي ظِلِّ وُجُودِهِ فِي عاصِمَةِ مُعاوِيَةِ وَنَفْسِ السِياقِ يَنْطَبِقُ عَلَى اِقْتِراحِ إرسال الجَيْشِ الأموي لحماية عُثْمانَ وَمِنْ الأدلة عَلَى ذٰلِكَ أَيْضاً أَنَّهُ لَمّا اِشْتَدَّ الأَمْرُ عَلَى عُثْمانَ وَطَلَبَ مِنْ وُلاتِهِ نُصْرَتَهُمْ، وَمِنْهُمْ مُعاوِيَةُ أبطأ كَثِيراً فِي إرسال العَوْنِ وكأنه كانَ ينتظر نتيجة الأحداث، وَلَمّا قَتَلَ عُثْمانُ وَاِسْتِغاثَةُ نائِلِهِ، فاتخذ مِنْ القَمِيصِ حُجَّةً فِي تَأْلِيبِ أَهْلِ الشامِ، وَلَقَدْ تَحَدَّثْنا طَوِيلاً عَنْ دَهاءِ هٰذا الأموي. وَهٰكَذا نَرَى أَنَّهُ رَكَّزَ عَلَى الولايات الأربعة المُهِمَّةِ، وَقامَ فِي الغالِبِ باستبدال الصالِحِ بِالطالِحِ فَالشَخْصِيّاتُ الَّتِي اِخْتارَها لولاية الأمصار المُهِمَّةِ كانَت فِي الواقِعِ مِن العَناصِرِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ إِسْلامُها إِلّا ظاهِرِيّاً، بَلْ إنها لَعِبَت دَوْراً مُهِمّاً فِي ضِدِّ الإِسْلامِ، وَتَسْفِيهِ تعاليمه وَذٰلِكَ بِشَهادَةِ القُرْآنِ نَفْسِهِ وَمَواقِفِ النَبِيِّ مِنهُم وَلِذا، فإن خُيُوطَ الفِتْنَةِ تَجَمَّعَت مُنْذُ بِدايَةِ تَوَلِّي عُثْمانَ وَلا نَسْتَغْرِبُ أَنَّ الولايات الثَلاثَةَ مِصْرُ وَالبَصْرَةُ وَالكُوفَةُ هِيَ الَّتِي قادَت الفِتْنَةَ، وَتَتَصَرَّفُ فِيها إِلّا وَفْقَ بَدَوِيَّتِها، وَأَنَّ الفِتْنَةَ كانَتْ كَما يَقُولُ طٰهٰ حُسَيْن كانَت "عَرَبِيَّةً، نَشَأَتْ مِنْ تَزاحُمِ الأغنياء عَلَى الغِنَى والسلطان، وَمِنْ حَسَدِ العامَّةِ العَرَبِيَّةِ لِهٰؤُلاءِ الأغنياء، وَلَمْ يَكَدْ نِظامُ عُثْمانَ هٰذا يُذاعُ، وَيُسَرِّعُ الأغنياء إِلَى الانتفاع بِهِ، حَتَّى ظَهْرِ الشَرِّ، وَظَهَرَ فِي الكُوفَةِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ فِي أَيِّ مِصْرَ آخَرَ، وَظَهَرَ فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ العاصِ نَفْسِهِ، وَقَدْ كانَ ذٰلِكَ سَنَةَ ثَلاثِ وثلاثين، فَقَدْ كانَ سَعِيدٌ، تَخَيَّرَ وُجُوهُ الناسِ وُقُرّاءَهُمْ وَذَوِي الصَلاحِ لِيَدْخُلُوا عَلَيْهِ إِذا لَمْ يَجْلِسْ لِلعامَّةِ، وَلْيَسْمُرُوا عِنْدَهُ إِذا كانَ اللَيْلُ فَقالَ ذاتَ لَيْلَةٍ:" إنما السَوادُ -يَقْصِدُ سَوادَ الكُوفَةِ- بستان لِقُرَيْشٍ. فَتَغاضَبَ القَوْمُ، وَكانَتْ كَثْرَتُهُمْ مِنْ اليَمانِيَّةِ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ فِي ذٰلِكَ رَدّاً غَلِيظاً، وَقالُوا لَهُ: إنما السَوادُ فَيْءٌ أَفاءَهُ اللّٰهُ عَلَيْنا، وَما نَصِيبُ قُرَيْشٍ مِنْهُ إِلّا كَنَصِيبٍ غَيْرِها مِنْ المُسْلِمِينَ...." (الفِتْنَةُ الكُبْرَى ص 110) وَمِنْ هُنا كانَتْ إحدى خُيُوطِ الفِتْنَةِ حَيْثُ بَدَأَتْ الناسُ تَتَكَلَّمُ، وَحَدَثَتْ صِداماتٌ أُخْرَى وَنَفَى بَعْضُ الناسِ مِنْ الكُوفَةِ نَفاهِمُ عَنْ أرضهم وَالنَفْيُ عَنْ الأرض إثم عَظِيمٍ لَمْ يَقُمْ بِهِ الخَلْفَتَيْنِ نَفاهُمْ إِلَى عامِلِهِ المُخْلِصِ وَالواسِعِ المَلِكِ وَالحِيلَةِ مُعاوِيَةَ مِنْ أَجْلِ مُراقَبَتِهِمْ وَاِسْتِصْلاحِهِمْ، فَأَنْزَلَهُمْ مُعاوِيَةُ فِي كَنِيسَةٍ وأجرى عَلَيْهِمْ ما يُقِيمُ أَوَدَهُمْ، وَيُناضِرُوهُمْ فِي فَضْلِ قُرَيْشٍ وَالإِسْلامُ لا يعرف فَضْلاً لِقُرَيْشٍ عَلَى العَرَبِ وَلا عَلَى غَيْرِهِمْ إِلّا أَنْ يَكُونَ هٰذا الفَضْلُ مُتَمَثِّلاً فِي أَنَّ النَبِيَّ بَعَثَ مِنْهُمْ، وَلٰكِنَّ هٰذا لا يمنحهم حَقَّ التَحَكُّمِ بِرِقابِ الناسِ..... وَلا يَحِقُّ ولا يبيح لأمير قُرَيْشِي أَنْ يَقُولَ: إنما السَوادُ بستان قُرَيْشٍ، وَلٰكِنَّ الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ لِيَسْتَقِيمَ، بَلْ أَنَّ مُعاوِيَةَ خافَهَمْ أَنْ يَكْسَبُوا لأفكارهم مِنْ أَبْناءِ الشامِ فَكَتَبَ إِلَى عُثْمانَ لِيُعْفِيَهُ مِنْ هٰذِهِ المَهَمَّةِ بَقِيَتْ هٰذِهِ الخُيُوطُ تَتَكاثَرُ، وَتَتَّسِعُ
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من الفصل السابع- الخلفاءالراشدون
-
من الفصل السابع -الخلفاء الراشدون
-
من الفصل السابع الخلفاء الراشدون
-
القرآن اساس الدين الجزء الاخيرفي هذا الفصل 25
-
القرآن اساس الدين الجزء 24
-
القرآن اساس الدين الجزء23
-
القرآن اساس الدين الجزء22
-
القرآن اساس الدين الجزء 21
-
القرآن اساس الدين الجزء 20
-
القرآن اساس الدين الجزء 2/ 19
-
القرآن اساس الدين الجزء 19/1
-
القرآن اساس الدين الجزء18
-
القرآن اساس الدين الجزء 17
-
القرآن اساس الدين الجزء 16
-
القرآن اساس الدين الجزء15
-
القرآن اساس الدين الجزء 14
-
القرآن اساس الدين الجزء 13
-
القرآن اساس الدين الجزء 12
-
القرآن اساس الدين الجزء12
-
القرآن اساس الدين الجزء 11
المزيد.....
-
الهلال الأحمر الفلسطيني: طواقمنا تتعامل مع 3 إصابات جراء اعت
...
-
لقاء البطريرك ثيوفيلوس الثالث بالرئيس ترامب: القدس المسيحية
...
-
جدل حول تصريحات السفير الأمريكي هاكابي بشأن -الأساس اليهودي-
...
-
جماعات الضغط اليهودية تشن حربًا على ترامب
-
طباطبائي: الاحتلال الإسرائيلي سيسعى جاهداً للحيلولة دون أن ي
...
-
60 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى رغم قيود الاحتلال
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان: تؤكد المقاومة أن العدو لم يلتزم
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان: العدو أمعن في خروقاته لوقف إطلا
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان: استمر بالاعتداءات البرية عبر مح
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان: يلجأ العدو تعويضاً عن عجزه في م
...
المزيد.....
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|