|
|
من الفصل السابع -الخلفاء الراشدون
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 16:28
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ (الفارُوقُ) (لا يعجبكم من الرجل طنطنته ولكن من ادى الامانة الى من أئتمنه وسلم الناس من يده ولسانه........ الفاروق عمر بن الخطاب)
"[.... حَدَّثْنا عُبَيْدَ اللّٰهِ بْنِ عُمَرَ: حَدَّثَنِي أَبُو بكر بن سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللّٰه، عَنْ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ قال: [أَرَيتُ كأنِي أَنْزِعُ بِدَلْوٍ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذُنُوباً أو ذنُوبِينَ، فَنَزَعَ نَزْعاً ضَعِيفاً، وَاللّٰهُ -تَبارَكَ وتعالى- يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جاءَ عُمَرُ فَاِسْتَقَى فَاِسْتَحالَتْ غَرْباً، فَلِمَ أر عبقريا مِنْ الناسِ يَفْرِي فريهُ، حَتَّى روى الناسُ وَضَرَبُوا العَطَنَ] (صَحِيحٌ مُسْلِمٌ كِتابَ فَضائِلِ الصَحابَةِ ( رِضْ) 6196/19-(2393 ص 910) يَفْرِي فريه إِذا عَمِلَ ٌ فَأَجادٌ وَالعَطَنُ المَوْضِعُ الَّذِي تُساقُ إِلَيْهِ، الابِلُ بَعْدَ السَقْيِ لِتَسْتَرِيحَ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي نَفْسِ كِتابِ الأَوَّلِ قالَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ : [وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! ما لَقِيَكَ الشيطان قَطُّ سالِكاً فَجاً إِلّا سِلْكُ فَجاَ غَيْرُ فَجِّكٍ] (نَفْسُ المَصْدَرِ السابِقِ 6202/22-2396 ص 910-911) هٰذا ما قالَهُ النَبِيُّ مُحَمَّدٌ بِحَقِّ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ. (وهناك الكثير من الأحاديث من النبي عن عمر وينظر أيضا صحيح البخاري كتاب فضائل أصحاب النبيﷺ من ص 645-648) وَهُوَ أَيْضاً أَحَدُ العَشَرَةِ المُبَشِّرِينَ بِالجَنَّةِ. هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ العَزِي العَدَوِّيُّ القَرِيْشِيُّ أُمُّهُ حَنْتَمَةُ بِنْتُ هاشِمِ بْنِ مَخْزُومٍ وَهِيَ اِبْنَةُ عَمِّ زَوْجَةِ الرَسُولِ أُمِّ سَلَمَةَ أُخْتُ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ وُلِدَ بَعْدَ النَبِيِّ بِثلاث عشرة سَنَةَ أي أَنَّهُ أصغر مِن أبي بَكْرٍ بِحُدُودِ عشر سَنَواتٍ أَوْ نَحْوِ ذٰلِكَ قَوْمَهُ بَنِي عُدَيٍّ سَكَنُوا جَبَلَ العاقِرِ (الآن جَبَلَ عُمَرَ) فِي بِدايَةِ حَياتِهِ عاشَ فَقِيراً، وَكانَ يَرْعَى الغَنَمَ لِوَلَدِهِ وأقربائه، ثُمَّ بَدَأَ بِالمُشارَكَةِ فِي أسواق العَرَبِ فِي عُكاظَ وَالمَجَنَّةِ، فَتَعَلَّمَ التِجارَةَ وَتَحَسَّنَتْ حالَتُهُ وَأَصْبَحَ مِنْ أَغْنِياءِ مَكَّةَ، وَكانَ أسوة بِبَنِي عُدَيٍّ لَهُمْ السِفارَةُ وَهِيَ الوَساطَةُ بَيْنَ القَبائِلِ المُتَحارِبَةِ كانَ مِنْ عَبَدَةِ الأصنام وَحَياتِهِ قَبْلَ الإِسْلامِ مِنْ مُحِبِّي وَمَعاقِرِي الخَمْرَةِ وَلَيالِي الأنس وَالنِساءِ، وَكانَ مُحِبّاً لِلشَعْرِ وَبَقِيَ كَذٰلِكَ حَتَّى بَعْدَ إسلامه، بَلْ وَقِيلَ أَنَّ الشِعْرَ أَنْتَعِشُ مَرَّةً أُخْرَى فِي زَمَنِ خِلافَتِهُ إِلّا أَنَّهُ مَنِعَ الهِجاءَ بَلْ وَحَبَسَ الحُطَيْئَةَ لِأَنَّهُ هَجا الزبرقان، وتساهل مَعَ بَعْضِ الغِناءِ وَخاصَّةً فِي السَفَرِ ، وَلٰكِنَّهُ كانَ قَبْلَ إِسْلامِهِ مَنْ أشَدُ أعْداءِ الإِسْلامِ وَلا يَتَوَرَّعُ مِنْ أذْيَةِ المُسْلِمِينَ فَهُوَ ابنُ أختُ أبي جَهْلِ العَدُوُّ الأَوَّلُ لِلإِسْلامِ وَاِحْدَى الرِواياتِ تَقُولُ إنَّهُ عِنْدَما سَمِعَ بِإهْانَةِ خالِهِ أَبُو جَهْلٍ مِنْ قِبَلِ حَمْزَةَ عَمِّ النَبِيِّ وَكانَ مُسْلِماً اِسْتَلَّ سَيْفَهُ وَذَهَبَ لِقَتْلِ مُحَمَّدٍ فَلاقاهُ نَعِيمُ بِنُ عَبْدِ اللّٰهِ العَدَوِي وَهُوَ مَنْ اقارِبِهِ وَكانَ مُسْلِماً أخفى إِسْلامُهُ سَأَلَهُ إِلَى أَيْنَ يا عمَر، فَرَدَّ قائِلاً أرِيد قَتَلَ مُحَمَّداً هٰذا الصابِيَ الَّذِي فَرَّقَ فِي أمْرِ قُرَيْشٍ وَسَفَّهَ أحْلامَها وَعابَ دِينَها وَسَبَّ آلِهَتَها" وَمِنْ هُنا بَدَأَتْ إحدى رِواياتِ إِسْلامِهِ ذَكَّرْناها فِي مَكانٍ آخَرَ. كَثِيرٌ هِيَ الدِراساتُ وَالكُتُبُ وَالمَقْالاتُ عَنْ عُمَرِ بْنِ الخَطّابِ وَلٰكِنَّها أَيْضاً كَثِيرَةُ البَلاغَةِ وإطناب فِي التَعْظِيمِ وَالوَصْفِ، أَوْ شَدِيدَةُ الذَمِّ خاصَّةً مِنْ قِبَلِ بَعْضِ الشِيعَةِ وَلٰكِنْ فِي الجِهَتَيْنِ تُسَجَّلُ شِحَّةً فِي المَعْلُوماتِ وَالشَواهِدِ فَهٰذا عَبّاسُ العَقّادِ كانَتْ إحدى عَبْقَرِيّاتِهِ الَّتِي كُتِبَ فِي عُمْرِ بْنِ الخَطّابِ سَخَّرَها فِي وَصْفِ صِفاتِهِ مُؤَطِّرَها بِأبْلَغِ الكَلامِ وَأَجْمَلَهُ فِي المَدِيحِ عَلَى العادَةِ العَرَبِيَّةِ التَقْلِيدِيَّةِ وَالَّتِي لا تُساعدُ البَحْثَ ، بَلْ يَكادُ الإِنْسانُ المَوْضُوعِيُّ يَضْجُرُ مِنْ حَجْمِ وَغُلُوِّ ذٰلِكَ المَدِيحِ الَّذِي يَفْقِدُ المِصْداقِيَّةَ فِي الحَدِيثِ فَالمَثالِبُ أَوْ القَراراتُ الغَيْرُ صَحِيحَةٌ الَّتِي اتَّخَذَها عُمَرُ وَهِيَ مُنافِيَةٌ لِلإنْسِأَنِيَّةِ يَحْاوِلُ تَبْرِيرُها بِأَضْعَفِ البَراهِينِ. وَحَتَّى الخُرافاتُ الَّتِي قِيلَتْ وَتُقالُ يَحْاولُ أَنْ يَجِدَ لَها التَبْرِيرَ. وَلَعَلَّ واحِدَهُ مِنْ أكْبُرْ الجَرائِمَ الَّتِي تُنْسَبُ إِلَى عُمْرٍ تَتَمَثَّلُ فِي أَمْرِهِ بإحراق مَكْتَبَةٍ الاسْكَنْدَرِيَّةٍ فَكانَ عَمْرُو بْنُ العاصِ قَدْ كُتِبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ عَنْ المَكْتَبَةِ فَأَجابَهُ "أما الكُتُبُ الَّتِي ذَكَرْتُها، فإنْ كانَ فِيها ما يُوافِقُ كِتابَ اللّٰهِ فَفِي كِتابِ اللّٰهِ عَنْهُ غِنىً، وإنْ كانَ فِيها ما يُخالِفُ كِتابَ اللّٰهِ فَلا حاجَةَ إِلَيْهِ، فَتَقَدَّمَ بِإِعْدامِها" ثُمَّ قِيلَ إن كُتُبَ المَكْتَبَةِ وَزَّعَت عَلَى أَرْبَعَةِ الآلاف حَمّامٍ فِي المَدِينَةِ، وَبَقِيَتْ تَحْرِقُ سِتَّةَ اِشْهَرْ نَظَراً لِكَثْرَتِها" قَدْ يَكُونُ هُناكَ مُبالَغَةٌ فِي الرِوايَةِ مِن حَيْثُ عَدَدُ الحَمّاماتِ وَطُولُ الفَتْرَةِ وَعَدَدُ الكُتُبِ، إِلّا أَنَّها كانَت مَكْتَبَةً كبيرة وَمَشْهُورَةً وَبِالتَّأْكِيدِ تحتوي عَلَى عَدَدٍ كَبِيرٍ مِن الكُتُبِ وَتُؤَشِّرُ الرِوايَةَ، أَنْ كانَت الرِوايَةُ أَصْلاً صَحِيحَةً أو دقيقة ،عَلَى مَدَى المُسْتَوَى الَّذِي كانَ عَلَيْهِ عُمْرٌ، وَالَّذِي أطنبوا فِي وَصْفِهِ فَنَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّهُ فِي ثَقافَتِهِ لا يزيد عَن ثَقافَةِ البَدَوِيِّ يُحِبُّ الشِعْرَ وَيَفْخَرُ بِهِ وَغَيْرُ عابِئ بِالعُلُومِ الأخرى وَالكُتُبِ. عَلَى أَنَّ بَعْضَ المُؤَرِّخِينَ يَقُولُونَ أَنَّ تِلْكَ الرِوايَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَأَنَّ ظُرُوفَ حَرْقِها لا تمت بِصِلَةٍ إِلَى زَمَنِ عُمَرَ. (فِي كِتابِ الإفادة والاعتبار لِمُؤَلِّفِهِ عَبْدِ اللَطِيف البَغْدادِي فِي بِدايَةِ القَرْنِ الثالِثَ عَشَرَ المِيلادِيِّ1204 وَالَّذِي يَتَحَدَّثُ فِيهِ عَنْ مِصْرَ الَّتِي زارَها فِي عَصْرِهِ يُذْكَرُ"... وَأَنَّ دارَ العِلَمِ الَّذِي بَناهُ الاسْكَنْدَر حِينَ بَنَى مَدِينَتَهُ وَفِيها كانَتْ خزانة الكُتُبِ الَّتِي حَرَقَها عُمَرُ بْنُ العاصِ بإذن مِنْ عُمْرٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ...صِ 133 هٰذا الكِتابُ مُحَقِّقٌ وَمُتَرْجِمٌ صَفْحَةُ عَرَبِيٍّ يُقابِلُها صَفْحَةً بِالأنكليزِي تَحْتَ عَنوان مِفْتاحَ الشَرْقِ قام بترجمته كَمال حافِظ زِنْد مَعَ باحِثِينَ أبريطانيين فِي بِدايَةِ السِتِّيناتِ مِن القَرْنِ الماضِي وَحَصَلْنا عَلَيْهِ بَعْدَ جُهُودٍ مُضْنِيَةٍ مِن إحْدَى دَوْرِ الكُتُبِ القَدِيمَةِ فِي لَنْدَن) ( أما كِتّابُ العَقّادِ يَهْتَمُّ بِتَقْدِيمِ الكَثِيرِ مِن الإثباتات عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ هٰذِهِ الرِوايَةِ وَهُناكَ دِراساتٌ فِي الأنترنيت أَيْضاً تُؤَكِّدُ عَلَى ذٰلِكَ وَمِن مُجْمَلٍ ما اِطَّلَعْنا عَلَيْهِ مِنْ مَصادِرَ نَمِيلٍ نَحْنُ أَيْضاً إِلَى عَدَمِ تَصْدِيقِ الرِوايَةِ) لا نريد أَبَداً التَقْلِيلَ مِنْ مَكانَةِ وَدَوْرِ هٰذا الخليفة فِي الإِسْلامِ ، بَلْ لَعَلَّهُ مِنْ أبرز الخُلَفاءِ فِي الإنجاز، وإن كانَتْ فَتْرَةُ خِلافَتِهِ لا تّزيد عَنْ العَقْدِ إِلّا قَلِيلاً وَكانَتْ بَعْضُ الخُطُواتِ الَّتِي أَنْجَزَها قَدْ بَدَأَتْ مِنْ زَمَنِ الخَلِيفَةِ الأَوَّلِ بِشَكْلِها الأَوَّلِيِّ البَسِيطِ، وَلٰكِنَّهُ أعطى لَها هَيْكَلاً أَكْثَرَ تَنْظِيماً فَهُوَ الَّذِي نَظَّمَ التارِيخَ الهِجْرِيَّ الَّذِي يُسْتَخْدَمُ اليَوْمَ ومنذ بِدايَةِ الهِجْرَةِ بَعْدَ أَنْ أشار إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ وَآخَرُونَ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ وَكانُوا قَبْلَ ذٰلِكَ مُخْتَلِفُونَ فِي تحْديدَه فَبَعْضُهُمْ قالَ نَبْدَأُ تاريخَنا مِنْ مَوَلِّدِ نَبِيِّنا وَالبَعْضُ الآخر مِنْ بِدايَةِ الدَعْوَةِ، وَلٰكِنَّهُ اخْتار الهِجْرَةَ " لِأَنَّها حَسَبَهُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ" وَنَظَّمَ أَشْهَرُها بِدايَةً مِنْ مُحَرَّمٍ بَعْدَ أَنْ كانُوا يُرِيدُونَ بِأَنْ تَبْدَأَ مِنْ رمضانَّ، كَما أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ اِسْتَخْدَمَ ما يُشْبِهُ الشُرْطَةَ " العَسَسَ" وَكَذٰلِكَ أَنْشَأَ السِجْنَ بَعْدَ أَنْ كانَ المُتَّهَمُونَ يَحْجُرُونَ فِي المَسْجِدِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَظَّمَ القَضاءَ، وَعَيَّنَ القُضاةَ فَقَدْ كانَ هُوَ نَفْسَهُ يُساعِدُ أبا بَكْرٍ فِي القَضاءِ، وَلٰكِنْ لَمّا تَوَسَّعَتْ سُلْطَةُ الإِسْلامِ أصبح مُتَعَذِّراً عليَّه كَخَلِيفَةِ القِيامِ بِذٰلِكَ الواجِبِ لِذا عَيْنِ القُضاةَ فِي مُخْتَلِفِ الأمصارِ كَمَسْؤُولَيْنِ مُخْتَصِّينَ بِالقَضاءِ كَما نَظَّمَ الجَيْشُ وَالبَرِيدُ ،ودواوين أُخْرَى لِلعَطاءِ والجباية وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ النُقُودَ وَاِتَّخَذَ الشُورَى فَهُوَ مَنْ أَوْصَى بِأَنَّ عَيْنَ سِتَّةٍ مِنْ كِبارِ القَوْمِ لِيَخْتارُوا مِنْ بَيْنِهِمْ الخَلِيفَةَ القادِمَ وَيَرْبِطَهُ المُسْلِمُونَ بِالعَدْلِ ،وَشَدِيدَ الحِسابِ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ غَيْرَ مُفَضَّلِها عَلَى الرَعِيَّةِ وَقِصَّةَ مَوْقِفُهِ مِنْ ابنهِ عَبْدِ الرَحْمٰن فِي مِصْرَ وإقامَة الحَدِّ عَلَيْهِ لِشُرْبِهِ الخَمْرَ، مَعْرُوفَةٌ، وَكَما يَقُولُ العَقّادُ "لا يُطِيقُ اللَفَّ والتَنَطُّعَ، وَلا يَحْفِلُ بِغَيْرِ الجِدِّ الَّذِي لاِعْبَثَ فِيهِ.... فَلا وَهْنَّ وَلا رِياءَ وَلا حَذْلَقَةَ وَلا اِدِّعاءَ قُلْ فِي بَعْضِ عَظاتِهِ لا تَنْظُرُوا إِلَى صِيامِ أَحَدٍ وَلا صَلاتِهِ، وَلٰكِنْ انْظُرُوا مَنْ إِذا حَدَثَ صِدْقٌ، وَإِذا أتَّمن أَدَّى، وَإِذا أَشْقى- أَيْ هُمْ بِالمَعْصِيَةِ- وَرَعَ " وَقالَ أَيْضاً " لا يُعْجِبُكُمْ مِنْ الرَجُلِ طَنْطَنَتُهُ، وَلٰكِنْ.. مَنْ أَدَّى الأمانَةَ إِلَى مَنْ اِئْتَمَنَهُ، وَسَلَّمَ الناسَ مِنْ يَدِهِ ولِسانّه" (عَبْقَرِيَّةِ عُمْرِ(رَضْ) عَبّاس العَقّاد ص 90) وَعَنْ عَدْلِهِ يُرْوَى كَيْفَ عاقَبَ واليه عَلَى مِصْرَ عَمْرُو بْنُ العاصِ عِنْدَما اعتدى اِبْنَهُ بِالضَرْبِ عَلَى أَحَدِ المِصْرِيِّينَ، وَهُوَ يَصِيحُ خُذْها وَأَنا اِبْنُ الاكْرِمِينَ، وَزادَها أَبُوهُ بِأَنَّ حَبْسَ المِصْرِيَّ وَلٰكِنَّهُ حِينَ فَلَتَ مِنْ الحَبْسِ هَرَبَ إِلَى عُمَرٍ وَشَكاهُ مِإْ لاقاهُ مِنْ ابن الوالِي فَما كانَ مِنْ عُمْرٍ إِلّا أَنْ اِسْتَدْعَى الوالِي عُمَرَ بْنَ العاصِ وَطَلَبَ مِنْ المِصْرِيِّ أَنْ يَضْرِبَ اِبْنَ الوالِي كَما ضَرَبَهُ وَقالَ لَهُ اِضْرِبْ ابن الاكْرْمِينَ فَفَعَلَ المِصْرِيُّ وَرَدَّ الضَرْبَ ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى عَمْرٍو وَقالَ لَهُ قَوْلَتَهُ المَشْهُورَةَ مَتَى اسْتَعْبِدْتُمْ الناسَ وَقَدْ وَلَدَتْهُمْ أُمَّهاتُهُمْ أَحْراراً ، نَحْنُ لِأَنْعَرِفَ مَدَى دِقَّةِ هٰذِهِ الحَكَايَةِ، وَهِيَ تُساقُ عَلَى عَدْلِهِ إِضافَةً إِلَى حُكَاياتٍ أُخْرَى كثيرة وَرَسائِلِهِ إِلَى القُضاةِ وَ وَلاتِهِ تُؤَكِّدُ عَلَى العَدالَةِ والمساواة، كَما أَنَّ عَدْلَهُ شَمْلَ الحالَةِ الاقتصادية، وحاول أَنْ يُقَلِّلَ الفَوارِقَ بَيْنَ الأغنياء وَالفُقَراءِ، وَلٰكِنَّهُ فِي نَفْسِ الوَقْتِ كانَ يَحُثُّ الفُقَراءَ عَلَى العَمَلِ مِن أَجْلِ أَنْ لا يكونوا عالَةً عَلَى المُجْتَمَعِ مُعْتَمِدِينَ فَقَطْ عَلَى العَطايا وَالصَدَقاتِ ، إِلّا أَنَّهُ فِي أمر التَسْوِيَةِ بَيْنَ الأعطيات اِخْتَلَفَ عَنْ سابِقِهِ (أَبُوبَكْر) وَلاحَقَهُ (عُثْمانُ) وَقالَ قَوْلُهُ الَّذِي نَتَّفِقُ مَعْهَ وَنَكْبُرُهُ فِيهِ "أتسوي بَيْنَ مَنْ هاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ، وَصَلَّى إِلَى القِبْلَتَيْنِ (يَقْصِدُ المُسْلِمُونَ الأوائل)وَبَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ عامَ الفَتْحِ خَوْفَ السَيْفِ؟ أَتَجْعَلُ مَنْ قاتَلَ رَسُولَ اللّٰهِ كَمَنْ قاتَلَ مَعَهُ" إنه حَقّاً مَبْدَأُ حُقُوقٍ، بَلْ إننا نَدْعُو إِلَى عَدَمِ مساواتهم فِي كُلِّ الأمور، وَمِنْها ألقاب الصَحابَةُ فَلَيْسَ صَحابِيّاً إِلّا مَنْ صاحِبُهُ فِي السَنَواتِ الأُولَى العِجافِ. وَمَنْ أقواله الَّتِي نَعْتَزُّ بِها " المُرُوءَةُ مُرَوَءَتَأَنَّ: مُرُوءَةٌ ظاهِرَةٌ وَمُرُوءَةٌ باطِنَةٌ. فَالمُرُوءَةُ الظاهِرَةُ الرِياشُ، وَالمُرُوءَةُ الباطِنَةُ العَفافُ" (تَحْقِيقُنا العَقْدُ الفَرِيدُ أبو عُمَرَ بْنُ مُحَمَّد الأندلسي الجُزْءُ الثاني كِتّابُ الياقُوتِهِ فِي العِلْمِ والأدب المُرُوءَةِ ص292) وَلٰكِنَّهُ فِي نَفْسِ الوَقْتِ الَّذِي أَخْرَجَ جَمِيعَ الذِمِّيِّينَ مِن الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ بَدَئَها بِمَنْ بقي مِن أَهْلِ خَيْبَرَ، وَهُوَ الَّذِي فُرِضَ عَلَى الذِمِّيِّينَ أَنَّ لا يرتدو مَلابِسَ المُسْلِمِينَ، كَما أَنَّهُ مَنَعَ اِسْتِخْدامَ غَيْرِ المُسْلِمِينَ فِي دواوين الدَوْلَةِ. وَلَعَلَّ مَنْ أكبر الأحداث فِي خِلافَةِ عُمَرَ إنمّا تَكْمُنُ فِي أَنَّهُ اِسْتَمَرَّ فِي الغَزَواتِ الَّتِي بدأها سَلَفُهُ، بَلْ وَسَعَها وَاِمْتَدَّ فِيها إِلَى مَناطِقَ وأقاليم جَدِيدَةٍ، فَقَدْ اِسْتَكْمَلَ ما بدأه أَبُو بَكْرٍ فِي العِراقِ، وَتَوَسَّعَ إِلَى الشامِ وَمِصْرَ وخراسان وَلِيبْيا وجنوب الأناضول وَأَرْمِينِيَّةٍ وسجستان، بَلْ وأخضع القُدْسَ(كان اسمها إيلياء وكذا ذكرت في العهدة العمرية)، وَبَدَأَ بإبدال تارِيخِ وَحَضارَةِ المِنْطَقَةِ ، فقد ساعدت تَكْتِيكاتُهُ العَسْكَرِيَّةُ بالتعاون مَعَ خالِد بِن الوَلِيد عَلَى إرباك الفُرْسِ مِن ناحِيَةِ وَالبَيزَنْطِيِّينَ مِن ناحِيَةٍ أُخْرَى، بِالرَغْمِ مِن حَجْمِ القُوّاتِ، كَما تَذْكُرُ المَصادِرُ التارِيخِيَّةُ لَمْ تَكُنْ متساوية، فَهَزَمَ الفُرْسُ فِي مَعْرَكَةِ القادِسِيَّةِ الشَهِيرَةِ، وَالَّتِي أَدَّت إِلَى اِحْتِلالِ جَمِيعِ أراضي الإمبراطورِيَّةِ الفارِسِيَّةِ الساسانية وَخاصَّةً بَعْدَ أَنْ ألحقها بِمَعْرَكَةِ نهاوند، وَالَّتِي أخذ بَعْدَها يَفْتَحُ الحُصُونَ، فَعَزَلَ أذربيجان وَفارِسُ الشَرْقِيَّةِ ثُمَّ غَزا سيستان وكرمان، وَاِحْتَلَّها وَبِذٰلِكَ حَوْصَرَت خراسان وَتَمَّ سُقُوطُها، وَهَرَبَ يَزَدْجْرِدُ الثالِثَ. لَقِّبَ عُمَرُ بِالفارُوقِ وَهُناكَ عِدَّةُ رِواياتٍ فِي ذٰلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ قالَ لَقَبٌ بِالفارُوقِ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ السُنَّةِ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ فِي مَكَّةَ وَبِالتّالِي فَرَّقَ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ فَهُوَ عِنْدَما أَسْلَمَ سَأَلَ النَبِيُّ " السَنا عَلَى حَقٍّ" قالَ "بَلَى" فَأَجابَ " وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَنَخْرِجْنَ" فَخَرَجَ المُسْلِمُونَ فِي صَفَّيْنِ صَفٌّ يَتَقَدَّمُهُ حَمْزَةُ عَمِّ الرَسُولِ وَصْفٌ يَتَقَدَّمُهُ عُمَرُ. وَقِيلَ أَيْضاً أَنَّ مَنْ سَمّاهُ الفارُوقَ هُوَ النَبِيُّ مُحَمَّدٌ نَفْسَهُ، وَيَسْرُدُ قِصَّةَ إِسْلامِهِ وَقِصَّةَ خُرُوجِهِ مَعَ حَمْزَةَ مُشْهِراً إسلامه، فَسَمّاهُ الرَسُولُ الفارُوقَ إِلّا أَنَّ الرَسُولَ نَفْسَهُ كُنّاهُ بِأبي حَفْصٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقِيلَ أَيْضاً أَنَّ أَهْلَ الكِتابِ هُمْ أَوَّلُ مَنْ سَمّاهُ الفارُوقَ، بَلْ وَقِيلَ إن اللّٰهَ هُوَ الَّذِي سَمّاهُ وَقِيلَ جِبْرِيلُ. وَقِيلَ أَيْضاً أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَسَمَّى بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ حَيْثُ كانَ أَبُو بَكْرٍ يُسَمَّى خَلِيفَةَ رَسُولِ اللّٰهِ وَهُوَ سُمِّيَ خَلِيفَةُ رَسُولُ اللّٰهِ فَوَجَدُوا أَنَّ تِلْكَ التَسْمِيَةَ سَتَطُولُ بِتَغَيُّرِ الخُلَفاءِ لِذا سُمِّيَ أمير المُؤْمِنِينَ. عَلَى أَنَّ الأَمْرَ الَّذِي نَوَدُّ التَأْكِيدَ عَلَيْهِ هُنا هُوَ الاختلاف فِي تُقِيمِ عُمَرَ بَيْنَ السُنَّةِ وَالشِيعَةِ، فَالسُنَّةُ يَعْتَبِرُونَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ مِنْ أَجْلِ الشَخْصِيّاتِ فِي الإِسْلامِ وأحيانا الثاني بَعْدَ رَسُولِ اللّٰهِ ويضربون بِهِ المَثَلَ فِي الوَرَعِ وَحُبِّ الإِسْلامِ وَالزُهْدِ وَكُرِهَ مَظاهِرِ التَبَرُّجِ وَالتَرَفِ حَتَّى فِي زَمَنِ خِلافَتَهُ، بَلْ أَنَّهُمْ يَسْتَشْهِدُونَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ [حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنا سُفْيانُ..... عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: قُلْتُ لأبي: أَيْ الناسُ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ؟ قالَ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ عُمَرَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمانُ، قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ، قالَ: ما أَنا إِلّا رَجُلٌ مِنْ المُسْلِمِينَ] (صَحِيحُ البُخارِيِّ كِتابُ فَضائِلِ أصحاب النَبِيِّ ﷺ فَضْلُ أَبُو بَكْرٍ رَقْمُ 3671 ص644) وَهُناكَ أَحادِيثُ أُخْرَى فِي مَدْحِ عُمَرَ ذَكَرْنا بَعْضَها سابِقاً. أما نَظَرَ الشِيعَةُ إِلَى عُمْرٍ، فَتَخْتَلِفُ مِن فِرْقَةٍ لِأُخْرَى كَثِيرٌ مِن الشِيعَةِ الاثني عَشْرِيَّةٌ، وَمِنهُم المحدثون يَسُوقُونَ مُخْتَلِفَ الرِواياتِ لِلتَقْلِيلِ مِن شَأْنِ عُمَرَ، بَلْ البَعْضُ يَتَطَرَّفُ وَيَصِفُهُ بِقاتِلِ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللّٰهِ فِي رِوايَةٍ طَوِيلَةٍ بَعْدَ تَوْلِيَةِ أبي بَكْرٍ الخِلافَةَ، وَلَيْسَ هُنا مَجالٌ لِرِوايَتِها وَآخَرُ يَقُولُ إنه لَمْ يَتَزَوَّجْ أُمَّ كُلْثُوم بِنْتَ عَلِي لِيَتَّصِلَ بِنَسَبِ النَبِيِّ وَيَقُولُونَ أَنَّ أم كُلْثُوم الَّتِي تَزَوَّجَها عُمَرُ هِيَ بِنْتُ جَرْوَةٍ أَوْ جَرْوَلُ الخُزاعِيَّةِ، وَلَيْسَتْ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَالبَعْضُ يَقُولُ أَنَّهُ مُغْتَصَبُ الخِلافَةِ مَن عَلِيّ، وَأَنَّهُ عِنْدَما حَضَرَت الوَفاةُ اِمْتَنَعَ عَن تَسْمِيَةِ عَلَيَّ لِلخِلافَةِ، رَغْمَ أَهْلِيَّتِهِ عَلَى البَقِيَّةِ وَيَرَوْنَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ لُقِّبَ بِالفارُوقِ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ، وَبَقِيَ هٰذا الصِراعُ حَتَّى يَوْمِنا هٰذا، وَنَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنْ يَقْرَأَ سِيرَةَ عَلِي وَنَهْجَ البَلاغَةِ خاصَّةً سَيَجِدُ أَنَّ عَلِيّ بَعِيدٌ عَن الكَثِيرِ مِمّا نَسَجَ مِن رِواياتٍ عَن عَلاقاتِهِ بِأبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ وَلا مَوْقِفِ الثَلاثَةِ مِن عَلِي كَما صُوَرَ، رَغْمَ وُجُودِ خِلافاتٍ وَحَزازاتٍ وَعَدَمِ اِتِّفاقٍ، وَلَنا فِي الحَدِيثِ الَّذِي قالَهُ عمر في تَبْرِيرَ التَمْيِيزِ فِي أَعْطَياتِهِ مِنْ بَيْتِ المالِ، وَالَّذِي ذَكَرْناهُ، خَيْرَ دَلِيلٍ عَلَى رَأْيِنا فَلا تَسْتَوِي صَحابِيَّةُ مُعاوِيَةَ وَوالِدَيْهِ (الطُلَقاءِ) مَعَ صَحابِيَّةِ أَبُوبَكْر وَعُمَرَ وَعَمّار أَنَّهُ مُخالِفٌ حَتَّى لِرُوحِ الإِسْلامِ نَفْسِهِ. عُمَر هُوَ َأَوَّلُ الخُلَفاءِ الَّذِينَ ماتُوا قَتْلاً قاتَلَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةٍ: پيروز نهاوندي كما أشرنا في فقرة يثرب أن عمر بدء بإخراج من تبقى من غير المسلمين من المدينة وَلٰكِنَّ بَعْضَ الصُنّاعِ مِنْ غَيْرِ المُسْلِمِينَ كانَتْ الحاجَةُ لَهُمْ ضَرُورِيَّةً، فاستأذنوا عُمَرَ فِي بَقائِهِمْ، وَمِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلٌ فارِسِيٌّ كانَ مِنْ حِصَّةِ المُغَيِّرَةِ بْنِ شُعْبَةَ(مولى عند المغيرة) يُتْقِنُ الحِدادَةَ وَالنِجارَةَ أبَقاهُ عُمَرُ وَاِسْمُهُ " أبو لُؤْلُؤَةٍ" ، وَكانَ حَسَبَ السُنَّةِ مَجُوسِيّاً اسمه فَيْرُوزُ النهاوندي (ﭙَيْرُوزُ نَهْأُوَنْدِي) وَلُؤْلُؤَةٌ هِيَ بِنْتُهُ. فَكانَ أبو لُؤْلُؤَةٍ يَكْسِبُ الكَثِيرَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيُؤَدِّي مِئَةَ دِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ دَخْلِهِ إِلَى سَيِّدِهِ ، فَشَكَى إِلَى عُمْرِ ذٰلِكَ، وَلٰكِنَّ عُمَرَ لَمْ يَسْتَجِبْ لِتَوَسُّلاتِهِ، وَكانَ هٰذا رَجُلاً حُقُوداً، وَهٰكَذا وَبَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ شَقَّ طَرِيقَهُ، وَطَعَنَ عُمَرَ بِخِنْجَرٍ مَسْمُومٍ، وَفِي النِهايَةِ ظَفَرَ بِهِ عَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَلَمّا عَرِفَ أنه مَقْتُولٌ لا مَحالَةَ طَعَنَ نَفْسَهُ بخنجره، وَماتَ وَتَوَفَّى عُمَرُ متأثرا بِجِراحِهِ مُخَلِّفاً لَجْنَةً مِنْ القُرْشِيِّينَ لِتُعَيُّنَ الخَلِيفَةَ، وسنتحدث عَنْ هٰذِهِ اللَجْنَةِ وَكَيْفَ اِخْتِيرَ الخَلِيفَةُ الثالِثُ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ غير أَنَّ مَقْتَلَ الخَلِيفَةِ عُمَرَ لَمْ يَمُرَّ دُونَ أزمة أُخْرَى، فَقَدْ كانَ عَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ لَقِيَ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَزّاهُ بِفَقْدِ والِدَةِ وأسرة أنه قَبْلَ يَوْمٍ مِنْ مَقْتَلِ الخَلِيفَةِ ذَهَبَ فِي شأن لَهُ إِلَى أبي لُؤْلُؤَةٍ، وَكانَ عِنْدَهُ جَفِينَةُ النَصْرانِي وَالهِرْمَزانِ الفارِسِيِّ يَتَناجَوْنَ بِصَوْتٍ خافِتٍ، فَلَمّا اِقْتَرَبِي مِنْهُمْ فُوجِئُوا وَاِضْطَرَبُوا، وتباعدوا قَلِيلاً فَسَقَطَ مِنْهُمْ خِنْجَراً ذُو راسِينَ يُشْبِهُ الَّذِي قُتَلَ فِيهِ عُمَرُ، غَلَى دَمِ الثائِرِ فِي نَفْسِ عَبْدِ اللّٰهِ وَخَرَجَ وَهُوَ يَصِيحُ لَقَدْ قُتِلَ أبي مُؤامَرَةٍ وإن أبا لُؤْلُؤَةٍ أحد الرؤوس، وَخَرَجَ يَبْحَثُ عَنْ الرؤوس الأُخْرَى، فَلَقَى جَفِينَةَ فَعَلاهُ بِالسَيْفِ، فَلَمّا أحس جَفِينَةً بِالمَوْتِ رَفَعَ الصَلِيبَ، وَهَوَى مَعَ ضَرْبَةِ السَيْفِ ثُمَّ لقي الهَرْمَزانَ وأهوى بِالسَيْفِ عَلَيْهِ، فَلَمّا أحس الهَرْمَزانَ بِالمَوْتِ نَطَقَ بِالشَهادَتَيْنِ، ولا يزال الغَضَبُ مِنْ عَبِيدِ اللّٰهِ فَقُتَلَ مَعَ الهِرْمَزانِ اِبْنَةَ پيروز لُؤْلُؤَة والتي يكنى بها، وَهٰكَذا صارَ الحَدِيثُ فِي المَدِينَةِ بَيْنَ مُؤَيِّدٍ لِعَبْدِ اللّٰه وَمُسْتَنْكِرٍ لِفِعْلِهِ إِلَى أَنْ تَمَكَّنَ سَعْد اِبْنُ أبي، وَقّاص مِنْ تَجْرِيدِ عَبْدِ اللّٰه مِنْ سَيْفِهِ، وَرَبَطَهُ بِحَبْلٍ وَحَبَسَهُ فِي بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَخْتارَ الخَلِيفَةَ فَيَحْكُمَ فِيهِ، وَيَوْمَ الحُكْمِ كانَ هُناكَ رايانَ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدُ اللّٰه بِجَرِيرَةِ ما فَعَلَ وَقِيلَ إن مِنْ أصحاب هٰذا الرأي كانَ عَلِيُّ بْنُ أبي طالِبٍ وَفَرِيقٌ آخر كُرْهٍ أَنْ يَقْتُلَ الخَلِيفَةَ ثُمَّ اِبْنَهُ، فَاِنْبَرَى عُثْمانُ الخَلِيفَةَ وَقالَ أنا وَلِيُّ المَقْتُولِينَ (إذ لَمْ يَكُنْ فِي المَدِينَةِ أَيٌّ مِنْ أقربائهم) وَقَدْ جَعَلَتْها دِيَةً، وَاِحْتَمَلَها مِنْ مالِي وأمر غُلامِهُ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ مالِهِ دِيَةَ الثَلاثَةِ، وَيَضَعَها فِي بَيْتِ مالِ المُسْلِمِينَ إذ لا وَرَثَةَ لِلمَقْتُولِينَ، وأطلق سَراحُ عَبْدِ اللّٰه (وَرُبَّما كانَتْ تِلْكَ واحدة من جُذُورِ تَعْمِيقِ الاِخْتِلافِ بَيْنَ عُثْمانَ وَعَلِي) (يُلاحِظُ التارِيخُ الشامِلُ الدكتورُ بَدْر ص 85-وما بعدها)
. أَمّا بِالنِسْبَةِ لِبَعْضِ الشِيعَةِ فأن پيروز هذا فَهُوَ مُسْلِمٌ شِيعِيٌّ وَمُبَشِّرٌ بِالجَنَّةِ ورضوان اللّٰهَ عليه وَبَطَلٌ مِن أَبْطالِ الإِسْلامِ، وَنَحْنُ نَمِيلُ إِلَى أَنَّهُ (أَبِي لُؤْلُؤَةٌ) قاتِلٌ فَنَحْنُ لا نؤيد القَتْلِ، ولا نعتبر أَنَّ مِن أخلاق الدِينِ القِيامَ بمثل تِلْكَ الأعمال. (وهناك روايات أخرى حول هذا الموضوع وسبب قيام ابي لؤلؤة بهذا الاغتيال وانه انتحر بعد ذلك وسبب انتحاره وغيرها من الروايات)
عِنْدَما عَرَفَ عُمَرُ أَنَّهُ مُفارِقُ الحَياةِ شَكَّلَ لَجْنَةً مِنْ سِتَّةٍ مِنْ صَحابَةِ النَبِيِّ المُبَشِّرِينَ بِالجَنَّةِ تَخْتارُ مِنْها الخَلِيفَةُ القادِمَ فِي ثلاثة أَيّامٍ وَوَضَعَ لَها شُرُوطَ عَمَلِها.
الشُورَى السِتَّة أَنَّ عُمَرَ اِبْنَ الخِطّابِ تَقَدَّمَ خُطْوَةً عَنْ أبي بَكْرٍ بِتَسْمِيَتِهِ السِتَّةَ الَّتِي سَتَخْتارُ مِنْها الخَلِيفَةُ القادِمَ ، إِذْ لَمْ يُحَدِّدْ شَخْصاً واحِداً بِعَيْنِهِ ،فَقَدْ قالَ : لَوْ كانَ أَبُو عُبَيْدَةَ الجِراحُ حَيّاً لَاِسْتَخْلَفْتُهُ لِأَنَّ النَبِيَّ قالَ عَنْهُ أَمِين الأمة، أَوْ لَاِسْتَخْلَفْتُ سالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ (وَهُوَ عَبْدُ فارِسِي مِنْ اصْطَخَرَ كانَ لِأَنْصارِيَّةٍ تُدْعَى ثَبِيَتَهُ اِعْتَقَتْهُ فوالى زَوْجِها الَّذِي أحبه، وَتَبَنّاهُ) فَقَدْ أَشارَ إِلَيْهِ القُرْآنُ وَلِأَنَّ النَبِيَّ قالَ عَنهُ سالِماً شَدِيدَ الحُبِّ لِلّٰهِ وَكانَ سالِمٌ أَقْرَأُ القُرّاءَ القُرْآنَ وأشجاهم صَوْتاً شارَكَ النَبِيُّ فِي كُلِّ غَزَواتِهِ وَكانَ حامِلُ الراية فِي اليَمامَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيها، قالَ أَحَدُهُمْ لِعُمْرٍ استخلف عَبْدَ اللّٰهِ بْنُ عُمَرَ فَأَجابَهُ عُمَرُ "قاتَلَكَ اللّٰهُ وَاللّٰهِ ما أردت الله بِهٰذِا، وَيْحَكَ كَيْفَ أَسْتَخْلِفُ رَجُلاً عَجِزَ عَنْ طَلاقِ زَوْجَتِهِ ؟ لا أَرِبُّ لَنا فِي أُمُورِكُمْ ما حَمَدْتُها فِيها لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بِيتْي ان كانَ خَيْراً، فَقَدْ أَصَبْنا مِنْهُ وإن كانَ شَرّاً، فَشَرَّ عَنّا إِلَى اللّٰهِ حَسَبَ آلِ عُمَر أَنْ يُحاسَبَ مِنهُم رَجُلٌ واحِدٌ وَيَسْأَلَ عَنْ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدِ ﷺ..." (الدَوْلَةُ الأموية مُحاضَراتٍ فِي تاريخ الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ تَأْلِيفُ المَرْحُومِ الشَيْخُ مُحَمَّد الخُضْرِي بِكَ تَوْزِيعُ دارِ القَلَمِ شَرِكَةُ دارِ الأرقم اِبْنِ أبي إلا رقم ص 207-208) مَجْلِسُ الشُورَى السِتَّةُ كُنْتُ أَجْمَعْتُ مَقالَتِي لَكُمْ أَنْ أَنْظُرَ، فَأُولِيَ رَجُلاً هُوَ أَحْراكُمْ أَنْ يَحْمِلَكُمْ عَلَى الحَقِّ وَأَشارَ إِلَى عَلَيَّ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنْ لا أَتَحَمَّلَ أَمْرَكُمْ حَيّاً وَمَيِّتاً عَلَيْكَ هٰؤُلاءِ الرَهْطُ الَّذِينَ قالَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ عَلِيُّ بْنِ أبي طالِبٍ وَعُثْمانُ بْنُ عفان أَبَنا عَبْدٍ مُنافٍ وعبد الرحمن بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أبي وَقّاصٍ خالا رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ وَالزُبَيْرُ بْنُ العَوّامِّ اِبْنُ عَمَّتِهِ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدٍ اللّٰه وَالَّذِي كانَ غائِباً آنَذاكَ وَلَمْ يستطع الحُضُورَ، وَوَضَعَ شُرُوطٌ أُخْرَى مِنْها أَنَّهُ اِشْتَرَطَ عَلَيْهِم التَوَصُّلَ إِلَى اِخْتِيارِ الخَلِيفَةِ مِنْهُمْ خِلالَ ثَلاثَةِ أَيّامٍ، أَنْ كانَ التَعادُلُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ اللُجُوءُ إِلَى عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عُمَرَ وإن لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى عَبْدِ اللّٰهِ فَالفَوْزُ يَكُونُ لِلفَرِيقِ الَّذِي فِيهِ عَبْدُ الرَحْمٰن، وَلَوْ وافَقَتْ الأغلبية خَمْسَةٌ مَثَلاً وَرَفَضَ السادِسُ يَشْدَخُ رأسه، وَفِي أثناء مُناقَشاتِهِمْ خَلَعَ بَعْضُ السِتَّةِ أَنْفُسَهُمْ أَيْ أبطلوا حَقَّهُم فِي الخِلافَةِ وَكانَ أَوَّلُهُم عَبْدُ الرَحْمٰن بِنْ عَوْف، وَأَمّا مَكانُ اِجْتِماعِهِم لِاِخْتِيارِ الخَلِيفَةِ، فَقَدْ اِخْتَلَفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ فِي بَيْتِ المِسْوَرِ بِن مَخْرَمَةَ وَقِيلَ فِي حُجْرَةِ عائِشِة وَقِيلَ فِي أماكن أُخْرَى، وَبَعْدَ نِقاشاتٍ وَاِسْتِشاراتٍ حَتَّى خارِجَ اللَجْنَةِ، وَأَخَذَ الآراء اِسْتَقَرَّ الأَمْرُ عَلَى عُثْمانَ بِنِ عفان. والقراءة الأُولَى لِلَجْنَةِ السِتَّةِ أَنَّها قُرَيْشِيَّةٌ (اِسْتِمْرارُ العَصَبِيَّةِ) اِسْتَبْعَدَت مِنها القَبائِلُ الأخرى وَبِالخُصُوصِ الأنصار أَنَّ مَجْلِسَ الشُورَى السِتَّةَ يَقُولُ عَنْهُ فَلْهَأُوْزَن أَنَّهُ أشبه بِمَجْلِسِ الكَرادِلَةِ (Cardinals collegium) (تاريخ الدَوْلَةِ العربية منَ ظُهُورَ الإِسْلامِ إِلَى نِهايَةِ الدَوْلَةِالاموية فَلْهأُوزَن ص 38) ولكن وكما اشرنا فأن كان الامر كذلك نعده خطوة متقدمة بأن يؤلف ذلك "المجلس" والذي اوكل اليه انتخاب الخليفة القادم من بين اعضائه وهكذا جرى انتخاب عثمان رغم أن احد الأعضاء "طلحة" لم يتسنى له الحضور. وهكذا توفى عمر والذي ارتبط باسمه الكثير من الاحداث الإسلامية ولعل أهمها في رأينا ما عرف بالعهدة العمرية.
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من الفصل السابع الخلفاء الراشدون
-
القرآن اساس الدين الجزء الاخيرفي هذا الفصل 25
-
القرآن اساس الدين الجزء 24
-
القرآن اساس الدين الجزء23
-
القرآن اساس الدين الجزء22
-
القرآن اساس الدين الجزء 21
-
القرآن اساس الدين الجزء 20
-
القرآن اساس الدين الجزء 2/ 19
-
القرآن اساس الدين الجزء 19/1
-
القرآن اساس الدين الجزء18
-
القرآن اساس الدين الجزء 17
-
القرآن اساس الدين الجزء 16
-
القرآن اساس الدين الجزء15
-
القرآن اساس الدين الجزء 14
-
القرآن اساس الدين الجزء 13
-
القرآن اساس الدين الجزء 12
-
القرآن اساس الدين الجزء12
-
القرآن اساس الدين الجزء 11
-
القرآن اساس الدين الجزء10
-
القرآن اساس الدين الجزء9
المزيد.....
-
أمين مجلس الأمن القومي الإيراني: لبنان حياتنا ورد جند الإسلا
...
-
بلفور يواصل مهمته.. مزاد في وسط لندن لبيع أراضٍ فلسطينية للي
...
-
رئيس مجلس الشورى الاسلامي قاليباف: العدوان الإسرائيلي على ضا
...
-
من وحدة التنظيم إلى وحدة المشروع: خارطة طريق لتجاوز أزمات ال
...
-
جدعون ليفي: -الإرهاب اليهودي- ليس إلا الوجه الحقيقي للاحتلال
...
-
هذا بديهي.. جدعون ليفي: -الإرهاب اليهودي- هو الوجه الآخر للا
...
-
إيهود باراك: إذا حاول نتنياهو تخريب الانتخابات فيجب طرده بال
...
-
العراق: الفياض: بصيرة المرجعية الدينية العليا كانت الشرارة ا
...
-
الفياض: العراقيون انتفضوا ضد تنظيم -داعش- الإرهابي بتوجيه من
...
-
رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: إيران خرجت أقوى من ا
...
المزيد.....
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
|