أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 20















المزيد.....

القرآن اساس الدين الجزء 20


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 18:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
القُرْآنُ وَالشِعْرُ
وَمِن فَقَراتِهِ إلا خيره فِي هٰذا الجُزْءِ يَنْقُلُنا تارِيخُ القُرْآنِ إِلَى الشِعْرِ العَرَبِيِّ وَأَهَمِّيَّتُهُ فِي التَفْسِيرِ حَيْثُ يَقُولُ "مِنْ خُصُوصِيّاتِ الكُتُبِ التارِيخِيَّةِ العَرَبِيَّةِ الَّتِي لا يُعْثُرُ عَلَيْها فِي كُتُبٍ مُماثِلَةٍ فِي لُغَةٍ أُخْرَى، تِلْكَ الأَبْياتُ الشِعْرِيَّةُ الكَثِيرَةُ المَنْثُورَةُ فِي ثَناياها.. وَلا تُسْتَخْدَمُ لِتُزَيِّنَ الخِطابَ وَحَسْبُ، بَلْ وَلِتَقْوِيَةِ المَضْمُونِ"(وَهٰذِهِ طَبْعاً جاءَتْ مِنْ طَبائِعِ وَقِيَمِ البَداوَةِ الَّتِي اِحْتَلَّ فِيها الشِعْرُ وَالشاعِرُ مَكانَةً خاصَّةً كَراوٌ وَشارِحٌ وَمُشَجِّعٌ وَمُسَجَّلٌ وَشاهِدٌ لِلأَحْداثِ وَمُؤَكَّدٌ خاصَّةً فِي ظِلُّ غِيابِ الكِتابَةِ وَالتَسْجِيلِ (وكما أشرنا في موقع آخر أن الدكتور حتي يعتبره صحفي ذلك الزمان) وَهٰذا ما لَمْ يَنْتَبِهْ إِلَيْهِ نوَلْدَكَةٌ وَالكَثِيرُ مِمَّنْ كَتَبُوا إِلّا فِيَّ بَعْضِ عُمُومِيّاتِهِ، وَلا يَزالُ "المُثَقَّفِونَ" العَرَبُ وَحَتَّى اليَوْمِ يَسْتَعْمِلُونَ هٰذا الأُسْلُوبَ البَدَوِيَّ، بَلْ وَيَعِدُوهُ كأنه لَقِيَ أركيولوجِي) فَاِبْنُ هِشامٍ، وَأَنْ اِخْتَصَرَ اِبْنُ إِسْحاقَ، إِلّا أَنَّ خَمْسَ كامِلِ العَمَلِ شِعْرِيٌّ وَاِبْنُ سَعْد قَدَّمَ سِيرَتَهُ 300 بَيْتٍ شِعْرِيٍّ، وَعَلَى العُمُومِ يُمْكِنُ القَوْلُ إِنَّها فِي الغالِبِ شَهادَةٌ، وَلٰكِنْ مَدَى دِقَّتِها وَمَوْضُوعِيَّتِها، فَهٰذا أَمْرٌ آخَرُ (يَقُولُ أرنولد تونبِي حَدَثَتْ مُشاجَرَةً أَمامَ بَيْتِي، وَبَعْدَ سِتِّ ساعاتٍ سَمِعْتُها مِنْ الجيران بِسِتِّ رِواياتٍ مُخْتَلِفَةٍ) وَفِي مَعْرِضِ الشِعْرِ وَمَدَى مِصْداقِيَّتِهِ تَحَدَّثْنا عَنْ رَأْيِ طٰهٰ حُسَيْن فِي الشِعْرِ الجاهِلِيِّ.، وَيُشِيرُ تاريخ القُرْآنِ إِلَى ثَلاثَةٍ مِنْ الشُعَراءِ كانُوا عَلَى صِلَةٍ بِمُحَمَّدٍ وَهُمْ لَبِيدٍ مِنْ قَبِيلَةِ كِلابٍ وَكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ الَّذِي هَجا النَبِيَّ وَسَخِرَ مِنْهُ، وَخَوْفاً مِنْ العاقِبَةِ أَسْلَمَ وَقَرَأَ قَصِيدَتَهُ المَشْهُورَةَ بانَتْ سُعاد فَقَلْبِي اليَوْمَ مَتَبَوِّلٌ وَالَّتِي يَقُولُ فِيها.
أَنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ أَوْعَدَنِي وَالعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ مَأْمُولٌ
وَقَدْ أُعْجِبَتْ القَصِيدَةُ النَبِيَّ، فَخَلَعَ بِرْدَّتِهِ وَوَضَعَها عَلَى كَتِفِ كَعْبٍ إِعْجاباً وَإِكْراماً، فَعَرَفَتْ بِقَصِيدَةِ البَرْدَةِ (وكعب بن زهير من أشهر الشعراء فهو ابن زهير ابن ابي سلمى واخوه بجير وعمته الخنساء وكلهم شعراء) أَمّا الثالِثُ، فَكانَ الأَعْشَى هٰذا إِلَى جَنْبِ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ أَوْ شاعِرِ البَلاطِ كَما يُسَمَّى (وَشاعِرُ البَلاطِ هِيَ الأُخْرَى مِنْ قِيَمِ مُجْتَمَعِ البَداوَةِ مِنْ قِبَلِ الإِسْلامِ وَبَعْدَهُ وَحَتَّى عَصْرِنا الراهِنِ) هذا ناهيك عما اوردناه سابقا من عن شعر امية أبن الصلت ،وديوان أمية بن أبي الصلت الذي حققه عبد الحفيظ السطلي يورد الكثير من الشواهد التي تربط شعر امية بالإسلام والقرآن ونظيف الى ذلك
وبثَّ الخَلْق فيها إذ دحاها فهم سكانها حتى التنادي
فيها عدد من المعاني القرآنية جاءت في آيات مختلفة منها سورة النساء4:1 وسورة البقرة2:164 ولقمان 31:10 وغيرها وأخذ من السيوطي في تفسيره بيت:
من يَطْمسِ اللهُ عينيهِ فَلَيس له نُورٌ يُبَيَن به شمسا ولا قمرا
وكأنه نفس الآية {ولو نشاء لطَمسنا على أعينهم فاستبقوا الصَّراطَ فأنّى يَبْصرون (66)} (سورة يس 36/41 عدد الآيات 83مكية عدا آيه 45 الآية 66) والكثير جدا من الأمثلة الأخرى (يراجع ديوان أمية بن أبي الصلت جمع وتحقيق ودراسة الدكتور عبد الحفيظ السطلي أستاذ الادب الجاهلي و الإسلامي جامعة دمشق الطبعة الثالثة توزيع مكتبة أطلس بدمشق)
وَفِي نِهاياتِ هٰذا الجُزْءِ يُقَدَّمُ مَعَ شَرْحِ مُخْتَصَرٍ لِعَدَدٍ كَبِيرٍ مِن الكُتّابِ وَالمُسْتَشْرِقِينَ الغَرْبِيِّينَ، وَالَّذِينَ كَتَبُوا عَن القُرْآنِ وَمُحَمَّدٍ وَالحَدِيثِ وَالجِهادِ وَالكَثِيرِ مِن المَوْضُوعاتِ الأُخْرَى المُرْتَبِطَةِ بِالدِينِ المُحَمَّدِيِّ.
أَمّا الجُزْءُ الثالِثُ مِنْ تارِيخِ القُرْآنِ فَقَدْ خُصِّصَ لِتَأْرِيخِ نَصِّ القُرْآنِ وَقَدْ تَناوَلْنا بَعْضَ مَوْضُوعاتِهِ مِنْ خِلالِ الفَقَراتِ السابِقَةِ.
الإِتْقانُ فِي عُلُومِ القُرْآنِ
أَمّا السُيُوطِي كَمالُ الدِينِ نَفْسُهُ، وَفِي الإِتْقانِ فِي عُلُومِ القُرْآنِ، وَإِنْ كانَ مِنْ عُلَماءِ القَرْنِ العاشِرِ الهِجْرِيِّ، فَهُوَ كَما يَدُلُّ لَقَبُهُ، فَمِنْ أَسْيُوطَ فِي مِصْرَ ، قِيلَ إِنَّهُ حَفِظَ القُرْآنَ وَهُوَ اِبْنُ الثامِنَةِ وَهُوَ الَّذِي قالَ عَنْ نَفْسِهِ "لَمّا حَجَجَتْ شَرِبَتْ ماءَ زَمْزَمَ لِأُمُورٍ مِنْها: أَنْ أَصِلَ فِي الفِقْهِ إِلَى رَتَّبَتْ سِراجَ الدِينِ البَلْقِينِيِّ، وَفِي الحَدِيثِ إِلَى رُتْبَةِ الحافِظِ بْنِ حَجَرٍ، وَنَراهُ وَصَلَ فاتَْقانُهُ( الاتقان في علوم القرآن) كانَ المَرْجِعُ لِمَنْ بَعْدَهُ وَمِنْهُمْ نولْدَكَةُ ، قالَ عَنْهُ بروكلمأن أَنَّ آثارَهُ بَلَغَتْ 415 مُصَنَّفاً وَقِيلَ أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَى كِتابِهِ هٰذا إِلّا عَبْرَ، إِنْ صَحَّ التَعْبِيرُ، مَراحِلُ فَفِي البِدايَةِ كُتِبَ التَحْبِيرُ فِي عُلُومِ التَفْسِيرِ حَيْثُ يَتَحَدَّثُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ فِقْرَةٍ أَوْ فَصْلٍ أَوْ نَوْعٍ كَما يُسَمِّيها كُلَّ ما يَتَعَلَّقُ بِالقُرْآنِ بَدَأَ بِالتَقْسِيمِ المَكِّيِّ وَالمَدَنِيِّ وَقْتُ وَأَشْكالُ النُزُولِ وَاللُغَةِ وَالقَواعِدِ وَغَيْرِها الكَثِيرُ مِنْ المَوْضُوعاتِ وَبَعْدَ أَنْ أَتَمَّ ذٰلِكَ العَمَلُ عَلِمَ أَنَّ الإِمامَ بَدْرَ الدِينِ الزَرْكَلِي أَلَّفَ كِتاباً فِيما يُقارِبُ نَفْسَ المَوْضُوعاتِ أَسْماهُ "البُرْهانُ فِي عُلُومِ القُرْآنِ" وَتَناوَلَ فِيهِ مَوْضُوعاتٍ مُشابِهَةً لِمَوْضُوعِهِ الأَوَّلِ، وَلٰكِنْ مِنْ وِجْهاتٍ وَشُرُوحاتٍ أُخْرَى، وَأَضافَ إِلَيْها مَوْضُوعاتٍ مِثْلَ جَمْعِ القُرْآنِ وَفَضائِلِهِ وَأَحْكامِهِ وَغَيْرِها الكَثِيرَ شَكْلَ أَرْبَعِينَ فَصْلاً أَوْ نَوْعاً وَعِنْدَما وَقَفَ عَلَيْهِ قَرَّرَ أَنْ يُؤَلِّفَ الأَساسَ" الإِتْقانَ فِي عُلُومِ القُرْآنِ "مُسْتَفِيداً مِنْ مُؤَلَّفَةِ الأَوَّلِ، فَكانَتْ الحَصِيلَةُ 80 فَصْلاً أَوْ نَوْعاً بَعْدَ الإِدْماجِ، وَلَوْ أَرادَ لَكانَتْ أَكْثَرَ مِنْ 300 وَرُبَّما وَفِي ذٰلِكَ الزَمانِ كانَتْ مِثْلَ تِلْكَ المُؤَلَّفاتِ قَدْ كُتِبَتْ، وَلٰكِنَّها لَمْ تَكُنْ بِسِعَةِ الإِتْقانِ، فَفِي الفِقْرَةِ الأُولَى حَوْلَ المَكِّيِّ وَالمَدَنِيِّ كُنّا قَدْ تَحَدَّثْنا عَنْها فِي مَواقِعَ أُخْرَى وَالجَدِيدُ هُنا أَنَّهُ يُنْسَبُ لِلنَبِيِّ حَدِيثٌ يَقُولُ:" أَنْزِلَ القُرْآنَ فِي ثَلاثَةِ أَمْكِنَةٍ فِي مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ وَالشامِ" وَلَمْ نَعْثُرْ عَلَى هٰذا الحَدِيثِ في الصحاح الاساسية، بل وجدنا ه في السيوطي (الاتقان في علوم القرآن في معرفة المكي والمدني ص 31 وما بعدها) وَالَّذِي يُسْنَدُ إِلَى أَبِي امامَةَ، وَيُقْصَدُ بِالشامِ بَيْتَ المَقْدِسِ وَالمَقْصُودُ هُنا رُبَّما سُورَةُ الإِسْراءِ 50/17 مَكِّيَّةً، وَيُشِيرُ عِمادُ الدِين اِبْنُ كَثِيرٍ أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِتَبُوكَ أَحْسَنُ. ثُمَّ يَأْتِي عَلَى الاِخْتِلافاتِ فِي تَرْتِيبِ السُورِ وَهُوَ مَوْضُوعٌ بَحَثْناهُ. وَكَذٰلِكَ الأَمْرُ فِي ضَوابِطِ السُورِ المَكِّيَّةِ وَالهِجْرِيَّةِ، وَقَدْ أَخَذَ نُوَلْدَكَة مِنْهُ الكَثِيرَ، وَقالَ فِي تِبْيانِ أَوْقاتِ نُزُولِ الآياتِ أَنَّ أَكْثَرَها نَزَلَ خِلالَ النَهارِ وَقَلِيلٌ مِنْها أَثْناءَ اللَيْلِ، وَمِنْها مَثَلاً آيَةُ تَبْدِيلِ القِبْلَةِ [حَدَّثَنا عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ يُوسُفَ قالَ: أَخْبَرَنا مالِكُ بْنُ أُنْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ دِينارٍ عَنْ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: بَيْنَما الناسُ بِقُباءٍ فِي صَلاةِ الصُبْحِ، إِذْ جاءَهُمْ آتٍ فَقالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ قَدٌ أَنْزَلَ عَلَيْهِ قُرْآنَ اللِيَّةِ، وَقَدْ أَمَرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاِسْتَقْبَلُوها، وَكانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشامِ، فَاِسْتَدارُوا إِلَى الكَعْبَةِ] (صَحِيحُ البُخارِيِّ كِتابَ الصَلاةِ 403 ص 88) وَفِي الصَحِيحَيْنِ عَنْ البَراءِ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ صَلَّى قَبْلَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ – أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ – شَهْراً وَكانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قَبْلَ البَيْتِ. (الإِتْقانُ فِي عُلُومِ القُرْآنِ النَوْعُ الثالِثُ مَعْرِفَةُ النَهارِ وَاللَيْلِ ص 55) وَقالَ اِبْنُ حَجَرٍ الأَقْوَى نُزُولَها نَهاراً. ثُمَّ يُناقِشُ ما قالُوا: أَنَّ الوَحْيَ ما كانَ يَأْتِيهِ فِي النَوْمِ، لِأَنَّ رُؤْيا الأَنْبِياءِ وَحَيًّ، وَلٰكِنَّ الرافِعِيَّ قالَ هٰذا صَحِيحٌ وَلٰكِنَّ الأَشْبَهَ أَنْ يُقالَ إِنَّ القُرْآنَ كُلَّهُ نَزَلَ فِي اليَقَظَةِ. وَفِي بَعْضِ الأَحْيانِ يَذْكُرُ السُيُوطِي فِي السِياقِ بَعْضَ الأَبْياتِ الشِعْرِيَّةِ الَّتِي تُؤَكِّدُ هٰذا، وَذاكَ مِنْ الأَحادِيثِ وَالقِصَصِ.
وَيَبْحَثُ فِي النَوْعِ التاسِعِ مَعْرِفَةَ أَسْبابِ النُزُولِ، وَقَدْ أَشَرْنا إِلَيْهِ عِنْدَ الأَخْذِ مِنْ نُوَلْدَكَةٍ ، أَنَّ السُيُوطِي وَمادَّتَهُ فِي هٰذا المَوْضُوعِ واسِعَةٌ يُنْقَلُ عَنْ الجَعْبَرِيِّ، وَهُوَ مِنْ عُلَماءِ القِراءاتِ، وَمِنْ فُقَهاءِ الشافِعِيَّةِ كَما فِي المَصْدَرِ يُقَسِّمُ آياتِ النُزُولِ إِلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٍ نَزَلَ ابتداء، وَقِسْمٍ نَزَلَ عَقِبً واقِعَةٍ أَوْ سُؤالٍ؛ وَفِي هٰذا الأَمْرِ مَسائِلُ كَثِيرَةٌ مِنْها الحِكْمَةُ الباعِثَةُ عَلَى التَشْرِيعِ، وَمِنْها تَخْصِيصُ الحُكْمِ بِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى العِبْرَةَ بِخُصُوصِ السَبَبِ، وَمِنْها أَنَّ اللَفْظَ قَدْ يَكُونُ عامّاً وَيَقُومُ الدَلِيلُ عَلَى تَخْصِيصِهِ، فَإِذا عَرِفَ السَبَبُ قَصْرَ التَخَصُّصِ، وَفِي ذٰلِكَ السِياقِ يَقُولُ الواحِدِيُّ لا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ تَفْسِيرِ الآيَةِ دُونَ الوُقُوفِ عَلَى قِصَّتِها وَبَيانِ نُزُولِها، وَقالَ اِبْنُ دَقِيقِ العِيدِ: بَيانُ سَبَبِ النُزُولِ طَرِيقٌ قَوِيٌّ فِي فَهْمِ مَعانِي القُرْآنِ وَقالَ اِبْنُ تَيْمِيَةَ: مَعْرِفَةُ سَبَبِ النُزُولِ يُعِينُ عَلَى فَهْمِ الآيَةِ، فَإِنَّ العِلْمَ بِالسَبَبِ يُورِثُ العِلْمَ بِالمُسَبِّبِ. وَيَأْتِي عَلَى ذِكْرِ مِثالِ أَشْكالِ مَرْوانَ بْنِ الحُكْمِ عَلَى فَهْمِ إِحْدَى الآياتِ، فَيَرْجِعُ إِلَى تَفْسِيرِ اِبْنِ عَبّاسٍ، وَالَّذِي يَذَكِّرُهُ البُخارِيُّ فِي فِقْرَةِ 4568 فِي كِتابِ التَفْسِيرِ (يُرْجَى العَوْدَةُ إِلَى كِتابِ التَفْسِيرِ فِي صِحاحِ البُخارِيِّ ص 797-798)، ثُمَّ يُثِيرُ مَسْأَلَةَ العَلاقَةِ بَيْنَ العامِ وَالخاصِّ مِنْ الآياتِ وَمَتَى، وَكَيْفَ يُعَمِّمُ الخاصُّ وَمَتَى يُخَصَّصُ العامُ وَغَيْرُها مِنْ أُمُورِ تِلْكَ العَلاقَةِ.
كَما أَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ ما يُرادُ بِهِ سَبَبُ النُزُولِ وَهُوَ غَيْرُ التَفْسِيرِ، فَمَثَلاً أَنْ عَبَرَ أَحَدُهُمْ بِقَوْلِهِ "نَزَلْتْ فِي كَذا وَالآخَرُ نَزَلْتُ فِي كَذا، فَلا مُنافاةَ بَيْنَ قَوْلِهِما إِذا كانَ اللَفْظُ يَتَناوَلُهُما "، وَأَنَّ عَبْرَ واحِدٍ بِقَوْلِهِ: نَزَلْتُ فِي كَذا، وَصَرَّحَ الآخَرُ بِذِكْرِ سَبَبِ خِلافِهِ فَهُوَ المُعْتَمَدُ، وَذٰلِكَ اِسْتِنْباطٌ وَمِثالٌ ما اِسْتَخْرَجَهُ البُخارِيُّ 4528 وَمُسْلِمٌ 3535 ، عَنْ اِبْنِ بْنِ عُمَرَ قالَ أَنْزَلْتُ:"{نِساؤُكُم حَرْثٌ لَكُم فَأَتَوْا حَرْثَكُم أَنَّى شِئْتُم وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُم وَاِتَّقُوا اللّٰهَ (223)} (87/2 سُورَةَ البَقَرَةِ هِجْرِيَّةً عَدَدُ الآياتِ 286 الآية 223،) وَقَدْ تَحَقَّقْنا مِنها فِي صَحِيحِ البُخارِيِّ فِي كِتابِ التَفْسِيرِ ص 788؛ وَكَذٰلِكَ صَحِيحٌ مُسْلِمٌ بِأَرقامِ 3535-3536 19 بابِ جواز جماعة امرأته فِي قَبْلِها، مِن قُدّامِها وَمِن وَرائِها مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلدُبُرِ كِتابُ النِكاحِ ص 524 ونكتفي بنقل ماورد في صحاح مسلم) أَنَّ جابِر يقول: "وَكَما يَنْقُلُ مُسْلِمٌ" قالَ:" كانَتْ اليهُود تَقُولُ: إذَّا أَتَى الرَجُلُ أَمْرَأَتُهُ مِنْ دُبُرِها فِي قِبْلِها، كَانَ الوَلَدُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللّٰهُ الآيَةَ تلك، أَمّا اِبْنُ عُمَرَ فَقالَ أُنْزِلْتُ فِي إِتْيانِ النِساءِ فِي أَدْبارِهِنَّ، وَهٰكَذا نَرَى الخِلافَ فِي التَفْسِيرَيْنِ إِذَنْ، وَفِي هٰذِهِ الحالَةِ، فَإِنَّ المُعْتَمَدَ حَدِيثٌ جابِرٌ، لِأَنَّهُ نُقِلَ، وَقَوْلَ اِبْنُ عُمَرَ اِسْتِنْباطٌ مِنْهُ لِذا لا يَعْتَمَدُ وَنَجِدُ اِلاِخْتِلافاتٍ، أَسْبابُها كَثِيرَةٌ جِدّاً فِي تَفْسِيرِ السُورِ وَالأَحادِيثِ وَيُقَدِّمُ مِنْها بَعْضَ الأَمْثِلَةِ، قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى ما أَنْزِلَ مِنْ القُرْآنِ عَلَى لِسانِ بَعْضِ الصَحابَةِ وَخاصَّةً عُمَرَ. يَنْتَقِلُ بَعْدَها إِلَى تَكْرارِ بَعْضِ الآياتِ فِي مَواقِعَ مُخْتَلِفَةٍ لِأَسْبابٍ مِنْها التَذْكِيرُ وَتَكْرارُ المَوْعِظَةِ وَأَحْياناً تَعْظِيماً وَتَكْرِيماً لِتِلْكَ الآياتِ، وَلٰكِنَّ بَعْضَ الآراءِ تَقُولُ إِنَّ نِسْيانَ بَعْضِ الآياتِ خاصَّةً أَنَّها قِيلَتْ فِي ظُرُوفٍ صَعْبَةٍ نَسِيَتْ فَتَكَرَّرَ نُزُولُها. ثُمَّ تَحَدَّثَ عَنْما تَأَخَّرَ حُكْمُهُ عَنْ نُزُولِهِ، وَما تَأَخَّرَ نُزُولُهُ عَنْ حُكْمِهِ {لَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذُكِرَ اِسْمَ رَبِّكَ، فَصَلَّى (15)} (8/ 87 سُورَةً الاعلى مَكِّيَّةِ عَدَدِ الآياتِ 19 الآيَةَ 14-15) رَغْمَ أَنَّ الزَكاةَ لَمْ تَكُنْ فِي فَتْرَةِ الإِسْلامِ المَكِّيِّ، وَهٰكَذا غَيَّرَها مِنْ الآياتِ وَالأَحْداثِ. وَهٰذا تَعَدُّدُ الأَنْواعِ الَّتِي يُثِيرُها، ما نَزَلَ مُفَرَّقاً وَما نَزَلَ جَمْعاً، ما أَنْزِلَ مِنْهُ عَلَى بَعْضِ الأَنْبِياءِ، وَما لَمْ يَنْزِلْ إِلّا عَلَى النَبِيِّ وَكَيْفِيَّةِ نُزُولِهِ، وَفِي مَعْرِفَةِ أَسْمائِهِ وَأَسْماءِ سُورَةٍ، وَفِي جَمْعِهِ وَتَرْتِيبِهِ وَعَدَدِ آياتِهِ وَحُرُوفِهِ وَالعالِي وَالنازِلِ مِنْ أَسانِيدِهِ وَحَوْلَ القَواعِدِ اللُغَوِيَّةِ وَالحَرَكاتِ وَالقِراءاتِ وَالتِلاوَةِ وَغَيْرِها الكَثِيرِ، وَقَدْ رَوَيْنا بَعْضاً مِنْها قَدْرَ المُسْتَطاعِ فِي أَماكِنَ أُخْرَى وَتَرَكْنا الأُخْرَى؛ لِأَنَّها لا صِلَةَ لَها مُباشَرَةً مَعَ بَحْثِنا.، عِلْماً بِأَنَّ مِثْلَ تِلْكَ التَصْنِيفاتِ وَالشُرُوحِ وَالتَفاسِيرِ وَالتَقْسِيماتِ وَالإِشاراتِ لَمْ يَتِمَّ الحَدِيثُ عَنْها أَوْ الغالِبِيَّةِ العُظْمَى مِنْها إِلّا فِي زَمَنِ الكِتاباتِ، وَفِي فَتَراتٍ لا تَقِلُّ عَنْ قَرْنٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَفاةِ الرَسُولِ وَالوَحْيِ أَيْ أَنَّها اِعْتَمَدَتْ عَلَى النَقْلِ الشِفاهِيِّ لِلحَدِيثِ وَحَتَّى أَجْزاءٍ مُهِمَّةٍ مِنْ القُرْآنِ. وَبِالتّالِي فَإِنَّ القِيَمَ البَدَوِيَّةَ كانَ لَها الدَوْرُ الأَساسِيُّ فِي صِياغَةِ كُلِّ تِلْكَ المَوْضُوعاتِ وَمِنْ هُنا وَبِشَكْلٍ أَساسِيٍّ ظَهَرَتْ الاختلافات القِصَصِ المُخْتَلِفَةُ، خاصَّةً فِيما يَتَعَلَّقُ بِالتَفْسِيرِ وَالسِيرَةِ. وَلَعَلَّ مِنْ آخِرِ ما نَوَدُّ الإِشارَةَ إِلَيْهِ فِيما قَدَّمَهُ السُيُوطِي مِنْ عَمَلٍ مُثْمِرٍ وَمُهِمٍّ ما نُقِلَ عَنْهُ بِصَدَدِ اللُغَةِ قَوْلُ اِبْنِ مُجاهِدٍ: "إِذا شَكَّ القارِئُ فِي حَرْفٍ هَلْ هُوَ بِالتاءِ أَوْ الياءِ؟ فَلْيَقْرَأْهُ بِالياءِ فَإِنَّ القُرْآنَ مُذَكَّرٌ، وَإِنْ شَكَّ فِي حَرْفٍ: هَلْ هُوَ مَهْمُوزٌ أَوْ غَيْرُ مَهْمُوزٍ؟ فَلْيَتْرُكْ الهَمْزَةَ، وَإِنْ شَكَّ فِي حَرْفٍ: هَلْ يَكُونُ مَوْصُولاً أَوْ مَقْطُوعاً؟ فَلْيَقْرَأْ بِالوَصْلِ، وَإِنْ شَكَّ فِي حَرْفٍ: هَلْ هُوَ مَمْدُودٌ أَوْ مَقْصُورٌ؟ فَلْيَقْرَأْ بِالقَصْرِ، وَإِنْ شَكَّ فِي حَرْفٍ هَلْ هُوَ مَفْتُوحٌ أَوْ مَكْسُورٌ؟ فَلْيُقْرَأْ بِالفَتْحِ؛ لِأَنَّ الأَوَّلَ غَيْرُ لَحْنٍ فِي مَوْضِعٍ، وَالثانِي لَحْنٌ فِي بَعْضِ المَواضِعِ" (الفقرات اعلاه والفقرات اللاحقة مقتطفات من الإِتْقانُ في علوم القرآن من صفحات مختلفة وحتى ص 229).



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن اساس الدين الجزء 2/ 19
- القرآن اساس الدين الجزء 19/1
- القرآن اساس الدين الجزء18
- القرآن اساس الدين الجزء 17
- القرآن اساس الدين الجزء 16
- القرآن اساس الدين الجزء15
- القرآن اساس الدين الجزء 14
- القرآن اساس الدين الجزء 13
- القرآن اساس الدين الجزء 12
- القرآن اساس الدين الجزء12
- القرآن اساس الدين الجزء 11
- القرآن اساس الدين الجزء10
- القرآن اساس الدين الجزء9
- القرآن اساس الدين الجزء 8
- القرآن اساس الدين الجزء 7
- القرآن اساس الدين الجزء6
- القرآن اساس الدين 5
- القرآن اساس الدين 4
- القرآن اساس الدين 3
- القرآن اساس الدين 2


المزيد.....




- الوقف السني يوجّه خطباء المساجد للإشادة بملف حصر السلاح
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلقة أبابيل الانقضاض ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا آليّة نميرا عند تلّة ا ...
- -قرى مسيحية في جنوبي لبنان: -صرنا محاصرين
- -الهيئة الصحية الإسلامية بلبنان-: 91 شهيدًا من طواقمنا جراء ...
- رحيل الشيخ وليد صيام.. إمام المسجد الأقصى ومربي الأجيال في ا ...
- وليد صيام.. إمام المسجد الأقصى الراحل
- قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى خامنئي يصدر قراراً بالعفو ...
- إيهود باراك: نتنياهو أهدر فرصاً تاريخية في لبنان وسوريا وبقا ...
- -سيكون لي الشرف-.. ترامب يقول إنه منفتح على لقاء المرشد الأع ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 20