أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رزيقة عدناني -  الحوار بين الأديان و شروط تحقيقه















المزيد.....

 الحوار بين الأديان و شروط تحقيقه


رزيقة عدناني

الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 22:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


 
كانت زيارة البابا ليون الرابع عشر للجزائر حدثًا تاريخيًا كبيرا بالنسبة للجزائر وللبابا معا. بالنسبة للجزائر لأنها كانت أول زيارة يقوم بها بابا لهذا البلد الواقع في شمال أفريقيا.  كانت الزيارة حدثا مميزا خاصة لأنه لم يستطع أي كاتب بأعماله ولا أي سياسي بخطابه أن يصالح بين الجزائريين وتاريخهم، بل وكل المغاربة، كما فعل البابا ليون الرابع عشر بهذه الزيار. بالنسبة للبابا ليون الرابع عشر كانت للزيارة  طابعا الشخصيا أولا كونه يعتبر نفسه "ابنًا للقديس أوغسطين" [1]، هو أحد أباء الكنيسة المولود في تاغست بالجزائر (سوق أهراس حاليًا)، الذي يريد أن يمشي على خطاه. تعكس زيارة كذلك رغبة الكنيسة الكاثوليكية في تعزيز الحوار بين الحضارات. والبابا ليون الرابع عشر الذي أعلن عن نيته بناء جسور التواصل بين العالمين الإسلامي والمسيحي مثلما صرح بذلك جون بول فيسكو رئيس الأساقفة في الجزائر على موقع فوانس 24[2]. للتذكير أن البابا قد اختار لأول رحلة له خارج إيطاليا تركيا، بلد الذي أغلبية سكانه مسلمين، ولبنان، بلد ذات التنوع الديني وهو ما بين الأهمية الكبيرة التي يعطيها للحوار.
الحوار هو محادثة، وتبادل للكلمات والأفكار بين شخصين أو مجموعتين من الأشخاص على الأقل، بهدف بناء جسور التواصل وإيجاد أرضية مشتركة من أجل التقارب والتآلف. ولكي يتحقق الحوار، يجب على كل طرف مشارك أن يخطو خطوة نحو الآخر. وفي مجال الأديان، لا يمكن أن تتحقق إلا إذا قام كل دين حلولاً لما في خطابه من موانع لاتخاذ هذه الخطوة. وهو ما فعلته الكنيسة الكاثوليكية في المجمع الفاتيكاني الثاني عام 26 19 باعترافها بحرية الضمير كحق لجميع البشر. ومؤخراً، اعترفت بأن عيسى ومريم كانا يهوديين لتيسير الحوار والتقارب بينها وبين الديانة اليهودية.
على مرّ التاريخ، كان الإسلام والكنيسة خصمين مثلما تبين ذلك الحروب العديدة التي خاضهما و لم يتغير الحال إلا مع بزوغ العصر الحديث بقيمه المتمثلة في المساواة والحرية وتأثيرها الكبير على الكنيسة الكاثوليكية مما دفعها إلى إجراء إصلاحات جوهرية. لكن الاستعمار والمحرقة التي ارتكبتها ألمانيا النازية في القرن العشرين كانتا أيضا من العوامل الرئيسية في الإصلاحات التي قامت بها الكنيسة وسبب تغيير موقفها من الأديان الأخرى ونظرتها إليها ولا سيما الديانتين الإبراهيميتين الإسلام واليهودية. وهكذا، ولعقود، تبنّت الكنيسة الكاثوليكية النزعة الإنسانية ونشر رسالة السلام ودعت إلى الحوار بين الأديان وهو ما يرجب به المسلمون وخاصة السلطات الدينية.
لكن هذا لم ينتج عنه القيام بإصلاحات، الإصلاحات المتوجهة للمستقبل، للإسلام من أجل قيام هذا الحوار بين الديانات. أي إصلاحات لجعل إسلام يتوافق مع قيم الإنسانية. الإسلام يعرف بالعكس في تراجع عن الإصلاحات التي قام بها بعض المثقفين كمحمد أركون وعبد الوهاب مداب والعودة للإسلام التقليدي أصبح اليوم الميزة الكبيرة للعالم الإسلامي، كذلك تغلب غلى الخطاب الديني رؤية محافظة وتصور قديم سلفي للإسلام وذلك بشكل متزايد.
لذلك إذا كانت السلطات الدينية الإسلامية تستقبل بكل حفاوة البابا وتنوه بإرادته في قيام الحوار بين الديانات، فهي تتجنب تماما التطرق إلى ما في الإسلام من موانع لحدوث هذا الحوار كالآية 51 من سورة المائدة المتعلقة بموضوع العلاقات مع اليهود والنصارى: « ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [...]" ويُقصد بالأولياء، حسب المفسرين، الحلفاء أو الأوصياء أو أصحاب السلطة. وكذلك الآية 144 من سورة النساء التي تقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتعطون الله على أنفسكم بينة؟" لم يطرح المسلمون السؤال التفاسير كتفسير الطبري[3] المتعلق بهذه الآيات مثلا الذي يكثر فيه طابع العنف. دون تناول الخطاب الديني والسلطات الدينية بالتساؤل مثل هذه النصوص الدينية لا يمكن أن يكون هناك حوار الأديان.
لكن حوار الأديان لا يتعلق إلا بعلاقة الإسلام بالديانات الأخرى، بل يتعلق أيضا بالعلاقة بين مختلف الفصائل المكونة. الإسلام ليس واحد، بل متعدد وذلك منذ موت الرسول وانقسام المسلمين لعدة فرق سياسية ودينية[4].  وهذا هو حال الإسلام، الذي لا يستطيع أن يبدأ حواراً صادقاً مع الديانتين التوحيديتين الأخريين دون أن يكون هناك حواراً صادقاً بين مختلف مذاهب الإسلام وفرقه، ولا سيما بين الشيعة والسنة، اللتين كانتا في حالة حرب لقرون ولا تزالان إلى يومنا هذا.
لكي يحدث هناك حوار بين التيارات والمذاهب المختلفة للإسلام، لا بد من وجود الحوار داخل الإسلام الواحد نفسه أي إمكانية التبادل والنقاش في جو يسوده احترام الآخر وتفادي أية اتهامات. فعلا لكي يكون الإسلام منفتحًا على الآخرين، لا بد أن يكون منفتحًا أولًا على أقرب الناس إليه. إن حرية الضمير والحرية الفردية، المعترف بها في العديد من آيات القرآن، والتي لا يعترف بها في الخطاب الديني، ضرورية لإجراء الحوار بين المسلمين وبين المسلمين وغير المسلمين. واقع المسلمين اليوم أنه في معظم الدول الإسلامية، توجد قوانين تُعاقب المسلم بالسجن لمجرد تعبيره عن رأي مخالف للرأي السائد وما هو متعود عليه الدين عما هو متعود ومتفق عليه مع العلم أن لا العادة ولا الاتفاق دليل علي الصحة.
وفي النهاية لا بد من التأكيد على إنه مهما كانت الخطابات تبقى شعارات فقط إذا لم يسبقها و يليها عمل داخل الخطاب الديني نفسه من أجل تطويره و تحقيق التعايش السلمي بين الديانات و قبلها بين أطراف الدين الوحد.
رزيقة عدناني
باريس ! جوان  2026
 
 
 

[1] فرانسوا مابي مدير المرصد الجيوسياسي للأديان
 
https://www.france24.com/fr/afrique/20260409-entretien-archeveque-alger-vesco-visite-pape-leon-xiv-monde-musulman-chretien
 
[3] تفسير الطبري " جامع البيان عن تأويل آي القرآن"
[4]"مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين" لأبي الحسن الأشعري" يمكن الاطلاع على هذه الفرق في كتاب



#رزيقة_عدناني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
-  الحوار بين الأديان و شروط تحقيقه


المزيد.....




- بن غفير يتوعد بإسكات مآذن المساجد: تحركات تشريعية إسرائيلية ...
- -مساسٌ بحرية العبادة-.. غضب فلسطيني من مشروع قانون إسرائيلي ...
- عكرمة صبري: محاولات تقييد الأذان في القدس ستفشل
- 4 توصيات إسرائيلية لتقويض الحركة الإسلامية في الداخل المحتل ...
- الضفة الغربية: عائلةٌ تُزيّن أجساد الحجاج المسيحيين بالوشم م ...
- اليمن: وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: نؤكد حق الجمهورية الإ ...
- اليمن: وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: نؤكد ثبات موقف اليمن ...
- الخارجية اليمنية: نؤكد ثبات موقف اليمن المبدئي والإيماني م ...
- حرس الثورة الإسلامية: استخباراتنا وجهت ضربة جديدة لشبكة كبير ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا دبّابة -ميركافا- في محيط قلعة ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رزيقة عدناني -  الحوار بين الأديان و شروط تحقيقه