آلاء عبد الحي جبار
الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 17:47
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
من الناحية القانونية، يُعرّف الدستور العراقي لعام 2005 الدولة: بأنها نظام جمهوري نيابي ديمقراطي.
المادة الثانية: تنص على أن "الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساس للتشريع"، لكنها تنص أيضاً على عدم جواز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية أو الحقوق والحريات الأساسية.
هذا التوازن جعل النظام العراقي "نظاماً هجيناً"، فهو ليس دولة دينية ثيوقراطية (كإيران مثلاً) ولا دولة علمانية صرفة (كفرنسا)، مما خلق ثغرة سمحت للرموز الدينية بالدخول في عمق العملية السياسية.
لماذا نرى "العمامة" في الحكم؟
وجود الشخصيات الدينية في السلطة ليس وليد الصدفة، بل يعود لعدة أسباب سوسيولوجية وسياسية:
الفراغ السياسي: بعد عام 2003، كانت المؤسسات الدينية هي الكيانات الأكثر تنظيماً وقدرة على تحريك الشارع، مما منحها شرعية "واقعية" تفوقت على الأحزاب المدنية الناشئة.
النظام الانتخابي: اعتمدت العديد من الأحزاب على الرمزية الدينية (العمامة) كأداة لحشد الأصوات، مستغلة العاطفة الدينية لدى شرائح واسعة من المجتمع.
المحاصصة: تحولت المشاركة السياسية إلى نظام غنائمي (محاصصة)، حيث دخلت بعض الشخصيات الدينية تحت غطاء الأحزاب لضمان نفوذ سياسي واقتصادي.
إشكالية "العمامة" والفساد..
النقد بشأن ارتباط "العمامة" بالسرقة أو الفساد هو نقد شائع في الشارع العراقي، وينبع من التناقض الأخلاقي:
الرمزية مقابل الأداء: يُفترض في رجل الدين أن يمثل الزهد والنزاهة، لذا فإن تورط أي شخصية ترتدي الزي الديني في قضايا فساد مالي أو إداري يولد صدمة مجتمعية مضاعفة مقارنة بالسياسي "الأفندي".
الاستغلال السياسي للدين: يرى الكثير من المحللين أن إقحام الرمز الديني في الصراعات السياسية والمناصب التنفيذية أدى إلى "تسييس الدين" بدلاً من "تدين السياسة"، مما تسبب في ضرر لسمعة المؤسسة الدينية نفسها
ما هو دورها الحقيقي؟
من الناحية النظرية، يجب أن يقتصر دور المؤسسات الدينية في الدول المدنية على:
الإرشاد الأخلاقي والاجتماعي.
العمل الخيري والمدني.
الرقابة الروحية دون التدخل في تعيين الوزراء أو إدارة ميزانيات الدولة.
إن حصر دور "العمامة" في الإرشاد الديني يتطلب وعياً انتخابياً وتشريعات تمنع استغلال الرموز الدينية في الترويج السياسي، وهو صراع لا يزال قائماً في العراق بين تيار ينادي بالدولة المدنية الخالصة، وتيار يرى ضرورة وجود الغطاء الديني للسلطة.
#آلاء_عبد_الحي_جبار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟