|
|
ليبرالي حتى خراب وطني (2)
عادل صوما
الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 09:06
المحور:
كتابات ساخرة
أبدأ الجزء الثاني من دراسة ظاهرة خطورة الليبرالية المفرطة بسؤال ساخر: هل نعيش الغباء الانساني في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وصل الامر بالليبرالية المفرطة إلى مرحلة حث المجتمعات الغربية على جلد الذات ندماً على ماضيها، وفتح باب الهجرة غير الشرعية كطلب للغفران، رغم أن كل المجتمعات والاديان خصوصاً السماوية مارست الاستعمار، وكان الاستيطاني باسم الله وأوامر مباشرة منه. ل لماذا من ثمة يعتذر الغرب فقط عن استعماره الذي استغل موارد الشعوب بدون شك، لكنه نشر التنوير والمدارس والتصنيع والسكك الحديدية وغيرها وألقى الضوء على حضارات سابقة في المناطق التي استعمرها وفك أبجدية لغاتها القديمة، بينما كل استعمار سابق سحق الاماكن التي استعمرها واستغلها ولم يفدها بشيء؟ حسب ما أعرف أن المولودين في مستعمرات سابقة في أوروبا خصوصاً الفرنسيين، هم مؤسسي هذه الحركة الحديثة التي ارتحلت فكرياً إلى الأميركتين واستراليا، ويمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى جعل الغرب "الرجل المريض" الذي سيتوارثه أقوياء جدد. الهجرة والتعددية المؤكد أن حماقة حروب جورج بوش الابن وطوني بلير وحلفائهما لاحقاً وعمى بصيرة الجميع، تسببت في بدء تسونامي الهجرة السيئة، فبعدما كانت الهجرة لنوعية البشر الذين يؤمنون بقيم الغرب ويريدون فعلا الحياة في مجتمعاته، تحولت الهجرة إلى نوعية سيئة النوعية معظم أفرادها لا يؤمنون بقيم الغرب وجاءوا لتقويضه على المدى الطويل، بناء على عقيدة من يحركون وييسرون ويمولون هذه الجموع. كما استغل مروجو الليبرالية المفرطة فتح باب الهجرة لترويج فكرة التعددية، بحجة أنها ستكون مصدر قوة للغرب، لكن كما هو واضح أيضاً لرجل الشارع العادي أنها أصبحت خطراً وعبئاً على ثقافاته واقتصاداته ومؤسساته. وهناك خطورة أخرى موازية لا يشير إليها الاعلام الرسمي أو رجال السياسة الليبراليين، وهذه الخطورة هي ممارسات تجارة البشر والمخدرات الكيميائية وتبييض الأموال والتهرب من الضرائب* والاغتصاب الممنهج من القائمين على تجارة الهجرة، لإجبار القاصرات على العمل في الدعارة في الدول التي سيعيشون فيها. إفقار الغرب من مظاهر نوعيات تسونامي الهجرة السيئة التي فُتحت لأسباب سياسية، أن كثيراً من المهاجرين الذين تسلقوا إلى وظائف مهمة في أميركا، حتى داخل الحكومة بكافة أجهزتها، حيث أعيش وأري، غير مؤهلين فعلا، بسبب انتهازية ظروف الليبرالية واختيار الوظائف تطبيقاً للمساواة بغض النظر عن مؤهلات الشخص. عدد كبير منهم لم يقدموا شهادات، زعموا إنهم حصلوا عليها في بلادهم، تؤهلهم لما هم عليه، لأن أميركا قصفت الجامعات التي درسوا فيها، حسب ما قالوا! ومَن يجرؤ ويقول أن ذلك غير معقول، يوصف من الليبراليين بأنه عنصري يمارس التمييز! بل أن بعض هؤلاء غير الأكفاء وصلوا إلى مناصب محافظي مدن غربية مهمة، ورؤساء أقسام في قطاعات حكومية مختلفة، والأدهي أن منهم من يعملون في مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة، حسب ما رأيت في أميركا، بلغة انكليزية مضعضعة وعقلية ترى في قدر الله وحده سبب الإعاقات، لا الجينات أو التربية السيئة أو اصابات خلايا الدماغ. وكان على قمة هذه النوعية المهاجرة ذات المستوى المتدني للغاية، بعض أفراد مُمَولين من أصحاب أجندات دولية وصلوا إلى الكونغرس الأميركي وغيره من مناصب سيادية في الغرب، حسب مفهوم "Diversity, equity, and inclusion " التنوع والمساواة والشمول. فتح باب الهجرة ذات النوعية السيئة سيؤدي إلى افقار الغرب أيضاً، ومن مظاهر هذا الفقر ، على سبيل المثال، التي يراها كثيرون ولا يدركون عواقب ما يرون، هو ظاهرة الأثاث المستعمل والأغراض المنزلية الجيدة جداً، التي كانت تُعرض في شوارع أميركا مجانا لمن يريدها، وكان هناك مَنْ يتاجر في ما يضعه سكان الاحياء الغنية أمام بيوتهم لأنهم ليسوا بحاجة له. كان هذا الامر ظاهرة حتى سنوات قليلة مضت، لكن اليوم اختفت وبدأ الناس يرون حذاءً رياضياً بالياً أو كرسياً لا قيمة له مكتوب عليه "مجاناً". الافراط الليبرالي الليبرالية وتلقين جلد الذات المفرط في مدارس ومؤسسات الغرب اليوم، تمادى مروجوها في استغلال مبادئ الليبرالية الأساسية وهي الحرية والعدالة والمساواة، ورغم أن هذه المبادىء نابعة من التنوير الغربي، إلا أن اليسار الذي فقد بوصلته في الغرب يحرّض على التمادي فيها وجعلها بدون ضوابط، لأنها في نهاية المطاف ستضعف أو تدمر خصماً فرض نفسه على الكوكب منذ عصر النهضة. التمادي في الليبرالية وقبول الآخر، على سبيل المثال، تخطى حماية المثليين قانونياً، ووصل الاعتراف بهم وبممارستهم وبزواجهم إلى الفاتيكان نفسه، وكاد البابا فرنسيس الأول أن يسمح بمباركة زواجهم داخل الكنيسة، وليس عقد زواجهم، لولا انتقادات المحافظين اللاذعة، وصوت الكاهن الأرثوذكسي في اليونان الذي رفع صوته عند وصول الموكب البابوي وقال له: يا مُهَرطِقْ! ولأن الإسلام السياسي لديه طموح هدم الغرب، فقد تعاون مع اليسار الغربي خلافا لما يري فقهاء الإسلام وبعض المسلمين بأنهم "كفار" أو "زنادقة"، وأن الإسلام والليبرالية نقيضان لا يجتمعان، فجوهر الاسلام عدم وجود حرية فردية فيه. أداء جماعي موّحَد بدءاً من النظافة الشخصية بعد قضاء الحاجة مروراً ب"ليلة الخميس" وتحديد هلال أول الشهر بالعين المجردة، حتى أعلى مستويات الايمان. الجميع يؤدي بسلوكيات قرون مضت لكنها ترقى إلى مستوى "المعلوم من الدين" ويستحيل تغييرها، ولا مجال لتحسينها رغم تطور المجتمعات والادوات والعلوم التي يستفيد من باقي البشر. الانتخاب الطبيعي التعددية أساساً نتيجة عبقرية عملية الانتخاب الطبيعي الذي التقط وحافظ على أي طفرة صالحة جينية في كائنات وأحياء الكوكب كلها، وأورثها للأجيال التالية، وهذه الطفرات المؤكدة علمياً أنتجت خلال ملايين السنين كل التعددية البيولوجية التي نراها، بما فيها التجمعات الانسانية العاقلة التي أوجدت ما ينسجم مع بيئتها ويحميها من ضرباتها في الوقت نفسه، لكن استخدام التعددية لهدم قيم المجتمعات وثقافاتها أمر خطير وعواقبه قد يكون لا علاج لها. ارهاصات عصر الانوار مهدت للتطور الهائل الذي حدث في كل مجالات الحياة، لكن ارهاصات انكفاء قيم وثقافة الغرب اليوم، نتيجة للإفراط في التعددية وجلد الذات، والمبالغة في المساواة لدرجة جعل السلطة بيد من لا كفاءة أو بصيرة أو بصر لهم، والدفاع عن التعددية لدرجة فرض ثقافات الأقليات على أغلبية ترفضها، والعدالة التي تغيّر مفهومها إلى اليد الناعمة على المجرمين**، والمساواة والمناداة بإلغاء ثقافة عَلمانية ناجحة لصالح عادات وتقاليد أنتجت مجتمعات متخلفة فاشلة، ستجعل الغرب "الرجل المريض" الذي سيتوارثه أقوياء جدد. ومن هم الأقوياء الجدد؟ المؤمنون بعسكرة الدنيا لصالح الآخرة، أو المؤمنون بجعل الانسان مجرد كائن لا قيمة له ينتج بشكل آلي. الفردية والحرية والتفكير النقدي غير مسموح بها في المعسكرين. بدأت المجتمعات الغربية بمساعدة وسائل التواصل الاجتماعي الدفاع عن ثقافاتها، بعدما طال فيروس الافراط في الليبرالية وتلقين قوة التعددية والفساد معظم السياسيين ورجال الدين، لدرجة أن المناصب العُليا والسيادية أصبح يهرب المؤهلون منها لصالح شخصيات هزيلة نراها حتى في مرشحي رئاسة دول عظمى ورؤساء دول. شخصيات هزيلة لا يهمها الخراب الذي يحدث بل المنصب نفسه.
*يستحيل أن يكون القائمون على هذه الامور أفراد، بل فاسدون أصحاب سلطة أو مؤسسات يديروها، والغرض الأخير من هذا البزنس المخيف تغيير هويات الدول على المدى الطويل. مصادر إحصاءات محايدة تقول أن بعض مدن أوروبا أصبحت لغة الدولة هي الثانية فيها، ومدينة مرسيليا أصبحت اللغة الفرنسية الثالثة أو الرابعة فيها. من هذه البقع العشوائية التي ستتمدد سينتشر سرطان الانفصال عن الدول أو تغيير هوياتها.
**اليد الناعمة على المجرمين عانيت منها شخصيا في الولايات المتحدة، فقد صدمني (أنا وليس سيارتي) منذ أربع سنوات شخص بسيارته وهرب، ولحسن الحظ لاحقه سائق سيارة رأى الحادث وكان صاحب نخوة، وأبلغ الشرطة عنه من هاتفه الخلوي وظلال يلاحقه ويبلغ الشرطة عنه من شارع إلى شارع، إلى أن وصلت سيارتا شرطة أوقفتا الجاني، الذي تبين أنه كان في حالة سُكْر، ويحمل رخصىة قيادة موقوفة بسبب حوادث سير أخرى تورط فيها، ويقود سيارته بدون تأمين، علاوة على هروبه بعدما صدمني، وكل جنحة مما سبق عقوبتها من سنتين إلى ثلاث أو أربع سنوات، حسب قوانين المرور. حكم القاضي عليه بسنتي سجن، وإلزامه بدفع النسبة المئوية الكبيرة التي دفعتها لمؤسسة غير ربحية تبرعت بنفقات علاجي الفوري من كسور ورضوض وجراحة في الدماغ نتيجة نزيف داخلي، علاوة على علاج طبيعي بعد كل هذه المشاكل، نتيجة لعدم وجود تأمين لدى الجاني، واعتبار شركة تأميني الصحي أن ما حدث لا يقع ضمن "التغطية الصحية" المنصوص عليها في العقد، ورفض شركة تأمين سيارتي تغطية أي جزء لأنني لم أكن أقود. ثم أُفرج عن الجاني بعد سنة لأسباب غير معروفة تمت بين محامي الجاني والمحكمة، ولم يدفع لي حتى اليوم دولارا واحدا، والأرجح أنه لن يدفع، بحجة أن ظروفه المالية ليست جيدة، كما قال لي القسم الإداري في المحكمة العُليا!
#عادل_صوما (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ليبرالي حتى خراب وطني (1)
-
الأدبيات الإبراهيمية ودولة إسرائيل
-
الشائع ووقائع -الحاكمية لله-
-
ولي فقيه سردابي جديد
-
ما الحقيقي وما المُفبرَك؟
-
هل الأقباط مواطنون؟ (2)
-
-منشية الإسكندرية- سيمفونية الجاليات في مصر
-
هل الأقباط مواطنون؟
-
هل ممداني عمدة أو داعية؟
-
ما تخفيه زوبعة غرينلاند
-
الصناديق السوداء للنظم الدينية
-
تحصنوا غيبياً وتصرفوا واقعياً
-
سقط كتاجر مخدرات اصطناعية
-
إنفصال الدول عن الواقع
-
تجريم التاريخ و-التغيير-
-
تقييم سفاح دعش للدول
-
قادة -حماس- يجب إعدامهم ميدانياً
-
هل يقبل الفصاميون حل الدولتين؟!
-
شنق الكلاب موروث ثقافي
-
الإرتقاء بالاستنارة والتقدم بالتبعية (2)
المزيد.....
-
من فريدي ميركوري إلى مايكل جاكسون.. أفلام تعيد تسويق نجوم ال
...
-
تحديا لآثار الحرب: بائعو الكتب في الخرطوم يحولون الأرصفة إلى
...
-
مهرجان كان السينمائي: المخرج الإيراني أصغر فرهدي يعود إلى ال
...
-
حفظ الهوية الفلسطينية.. معركة على الذاكرة والحق في الرواية
-
-الطاهي يقتل.. الكاتب ينتحر-.. حين تصبح الكتابة مطبخا لإعادة
...
-
فان ديزل وأبطال سلسلة -ذي فاست أند ذي فيوريوس-... نجوم السجا
...
-
مهرجان كان السينمائي- لماذا يبدو الحضور العربي خجولا في هذه
...
-
مهرجان كان يحتفي بمرور ربع قرن على فيلم -السريع والغاضب-
-
يا صاحب الكرش الكبير
-
عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
المزيد.....
-
وحطوا رأس الوطن بالخرج
/ د. خالد زغريت
-
قلق أممي من الباطرش الحموي
/ د. خالد زغريت
-
الضحك من لحى الزمان
/ د. خالد زغريت
-
لو كانت الكرافات حمراء
/ د. خالد زغريت
-
سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته
/ د. خالد زغريت
-
رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج
/ د. خالد زغريت
-
صديقي الذي صار عنزة
/ د. خالد زغريت
-
حرف العين الذي فقأ عيني
/ د. خالد زغريت
-
فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط
/ سامى لبيب
-
وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4)
...
/ غياث المرزوق
المزيد.....
|