حزب توده الإيراني
الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 04:47
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
الذكرى الخامسة بعد المائة للاحتفال بعيد العمال العالمي في إيران، في ظل العدوان الكارثي للإمبريالية الأمريكية ودولة إسرائيل المجرمة، وتدمير البنية التحتية الإنتاجية للبلاد
أيها العمال والكادحين في إيران!
تتقدم اللجنة المركزية لـ "حزب توده الإيراني" إليكم بالتهنئة بمناسبة حلول الأول من مايو/أيار، عيد العمال العالمي. إننا نحتفل بهذا اليوم في ظل ظروف بالغة الصعوبة؛ إذ لا نزال نعيش حالة "لا حرب ولا سلم" وهدنة مؤقتة، وبعد مرور 40 يوماً من القصف والعدوان المتواصلين من قِبَل الإمبريالية الأمريكية ودولة إسرائيل المجرمة، تواجه البلاد أزمة اقتصادية متفاقمة، وحرماناً شديداً، وتدميراً للبنية التحتية الاقتصادية.
يصادف هذا العام الذكرى السابعة والثلاثين بعد المائة لـ "عيد العمال" (الأول من مايو) في جميع أنحاء العالم. ويأتي حلول عيد العمال العالمي متزامناً مع هجوم غير مسبوق تشنه قوى اليمين المتطرف ورأس المال الاحتكاري على حقوق العمال والكادحين في شتى بقاع الأرض، مما أدى إلى تفشي البطالة والفقر وتزايد الحرمان لملايين البشر من الطبقة العاملة. ووفقاً لتقارير صادرة عن مؤسسات دولية، مثل البنك الدولي والأمم المتحدة، فإن وضع الفقر في العالم خلال الفترة 2025-2026 يشهد تدهوراً متسارعاً. واستناداً إلى هذه الإحصائيات، يعاني نحو 1.1 مليار نسمة في 112 بلداً من فقر شديد ومتعدد الأبعاد. ويشكل الأطفال دون سن الثامنة عشرة ما يقرب من نصف هذه الفئة السكانية (حوالي 584 مليون طفل). كما يعيش نحو 455 مليون شخص من الفقراء في العالم في بلدان تشهد حروباً ونزاعات عنيفة.
ووفقاً لتقرير منظمة العمل الدولية بعنوان "آفاق التشغيل والشؤون الاجتماعية في العالم: الاتجاهات حتى عام 2026"، فإن الظروف المعيشية وحقوق العمال والكادحين تشهد تدهوراً مطرداً على مدار العامين الماضيين. "وبالنظر إلى ما هو أبعد من أرقام البطالة، يُتوقع أن تصل فجوة التوظيف العالمية – أي عدد الأشخاص الذين يرغبون في الحصول على عمل مأجور ولكنهم لا يجدون فرصاً لذلك – إلى 408 ملايين شخص بحلول عام 2026. ويعكس هذا الرقم حصة أكبر بكثير من الطلب غير الملباة على فرص العمل، مقارنةً بما تشير إليه أرقام البطالة وحدها. وفي الوقت ذاته، كانت وتيرة التحسن في جودة الوظائف بطيئة للغاية؛ إذ لا يزال ما يقرب من 300 مليون عامل يعيشون في ظل فقر العمل المدقع، كما لا يزال 2.1 مليار عامل يعملون في القطاع غير الرسمي، وغالباً ما يفتقرون إلى الحقوق الأساسية، أو أشكال الحماية الاجتماعية، أو ضمان الدخل. وعلاوة على ذلك، لم يتعافَ نمو الأجور الحقيقية ودخل العمال بشكل كامل بعد من صدمات التضخم الأخيرة، مما حدّ من فرص تحسين مستويات المعيشة"، هكذا جاء في التقرير.
في العام الماضي، شهدنا بداية غزو عسكري مشترك لإيران شنته الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية المجرمة، وهو غزو خلّف عواقب كارثية على إيران. كما شهدنا غزواً غير مسبوق شنته الإمبريالية الأمريكية ضد فنزويلا وكوبا. إن هذه الاعتداءات والتدخلات الصريحة التي مارستها إدارة ترامب، وما صاحبها من تهديدات مستمرة لدول العالم بضرورة الخضوع لمطالب حكومته شبه الفاشية، تشير بلا أدنى شك إلى وضع بالغ الصعوبة والخطورة، يهدد السلم العالمي وسيادة الدول في شتى أنحاء العالم.
أيها العمال والكادحين في إيران!
يصادف الحادي عشر من شهر أرديبهشت(الاول من مايو أيار) من هذا العام الذكرى الخامسة بعد المائة لـ "يوم العمال العالمي" في بلادنا. وقد احتُفل بهذا اليوم لأول مرة في إيران عام 1300 هجري شمسي(1921 ميلادي)، وذلك بمبادرة من الشيوعيين و"المجلس المركزي لاتحاد النقابات العمالية". ومنذ ذلك الحين – ورغم ما تعرضت له الحركة العمالية من قمع وحشي ودموي في ظل الديكتاتوريات المتعاقبة: عهد رضا شاه، ومحمد رضا بهلوي، وعهد الجمهورية الإسلامية – دأبت الطبقة العاملة الإيرانية وعموم الكادحين على إحياء هذا اليوم باعتباره مناسبة لتجديد العهد بمواصلة النضال من أجل تحقيق المُثل العليا للطبقة العاملة، وبلوغ العدالة الاجتماعية، ونيل الحرية العظيمة والعزيزة.
وفي هذا العام، نحتفل بـ "يوم العمال العالمي" في وقتٍ تكون فيه بلادنا قد خاضت حربين مدمرتين ودمويتين خلال الأشهر الستة الماضية. لقد خلّف العدوان المشترك الذي شنته الإمبريالية الأمريكية والنظام الإسرائيلي المجرم ضد إيران عواقب وخيمة على البنية التحتية الإنتاجية للبلاد، وعلى اقتصادها المتردي والبالغ الحرج في مجمله. ووفقاً للإحصاءات الأولية، تُقدّر تكلفة إعادة إعمار البلاد في أعقاب هذه الاعتداءات بأكثر من 27 مليار دولار. علاوة على ذلك، أثار تدمير العديد من الوحدات الصناعية والمصانع الكبرى والمهمة في البلاد -مثل مصنع "مباركة للصلب"-، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بحقل "بارس الجنوبي" ومناطق صناعية أخرى، مخاوف جدية بشأن الموجة المتصاعدة من البطالة، وارتفاع معدلات التضخم، وتفاقم الحرمان الذي تعاني منه الطبقة العاملة وعموم الكادحين.
وإلى جانب ذلك، كان لتعطيل شبكات الاتصالات في البلاد -ولا سيما شبكة الإنترنت- خلال المائة يوم الماضية تداعيات سلبية للغاية على الاقتصاد الوطني، وبخاصة على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تزاول أنشطتها الاقتصادية عبر هذه الشبكات. ويأتي هذا التدهور في وقتٍ كان فيه أكثر من 30 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر -حتى قبل بدء العدوان العسكري- وذلك نتيجة للسياسات المدمرة التي ينتهجها نظام "ولاية الفقيه"، والتي تركز في جوهرها على تأمين مصالح كبار الرأسماليين؛ وهو رقم كان في تزايد مستمر. لقد وضعت السياسات النيوليبرالية -التي تم تطبيقها، مثل الخصخصة، وتسريح العمال، وتقليص البنية التحتية للإنتاج، ورفع القيود التنظيمية، وتحرير الأجور- الكادحين في مواجهة مشكلات عديدة؛ كارتفاع معدلات التضخم، وعدم تناسب الحد الأدنى للأجور مع تكاليف المعيشة، وتفشي العقود المؤقتة، وانعدام الأمن الوظيفي والسلامة المهنية، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة، لا سيما في صفوف النساء.
وفي هذا السياق، مثلت الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي اندلعت في شهر دي من عام 1404 هجري شمسي (ديسمبر 2025) -والتي بدأت شرارتها الأولى في "سوق طهران الكبير" (البازار)، ثم سرعان ما امتدت لتشمل 180 مدينة في مختلف أنحاء البلاد- تعبيراً صادقاً ونابعاً من صميم وجدان الشعب عن رفضه للفقر والحرمان والسياسات الاقتصادية المدمرة التي عمّقت الهوة الهائلة الفاصلة بين الفقر والثراء. وفي الوقت الذي استشرى فيه الفساد الهيكلي المستحكم ليغطي "النظام" برمته، عكف قادة "الجمهورية الإسلامية" على تكديس المليارات من ثرواتِ البلاد ونهبها و حكمت على عشرات الملايين من الإيرانيين بحياةٍ من الفقر والحرمان.
لقد شهد وطننا في العام الماضي مئات الحركات الاحتجاجية التي قادها العمال والكادحون، ومن أبرزها: إضرابٌ واسع النطاق شمل عمال المشاريع في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والتعدين؛ واحتجاجاتٌ لعمال "مجمع هفت تبه لقصب السكر"، و"شركة الاتصالات"، و"وزارة الطاقة"، وقطاع صناعات الصلب، وعمال السكك الحديدية؛ فضلاً عن نضالاتٍ واسعة ومستمرة خاضها المتقاعدون، والممرضات، والمعلمون، والتربويون، والطلاب ضد سياسات النظام؛ إلى جانب نضال نساء البلاد، ولا سيما ضد السياسة اللاإنسانية القاضية بفرض الحجاب. إن هذه السلسلة من التطورات تعكس حالةً شديدة التوتر تعيشها بنية المجتمع.
لقد تمحورت المطالب الاحتجاجية للعمال والمتقاعدين والممرضات والتربويين على مدار العام الماضي حول تحسين ظروف العمل، وزيادة الأجور بما يتماشى مع معدلات التضخم، والمساواة في الأجر بين النساء والرجال مقابل العمل المتساوي، وحظر "العقود البيضاء" (العقود المفتوحة/غير المحددة)، والقضاء على ظاهرة "وسطاء التوظيف"، وتوفير الأمن الوظيفي. أما بالنسبة للمتقاعدين، فقد تركزت مطالبهم حول معالجة الظروف المعيشية المزرية، وتحسين الخدمات الطبية، وزيادة المعاشات التقاعدية الهزيلة، وإنهاء التأخير في صرف مستحقات نهاية الخدمة، والتطبيق الكامل لمبدأ المساواة في الأجور بين الموظفين، وغير ذلك من المطالب التي لم تتم تلبيتها بعد.
أيها العمال والكادحين في إيران!
يأتي الاحتفال بعيد العمال العالمي هذا العام في ظل ظروفٍ صعبةٍ واستثنائيةٍ للغاية. إن الغزو المشترك للأراضي الإيرانية، الذي شنّه كلٌ من الإمبريالية الأمريكية والحكومة الإسرائيلية المجرمة، لم يشكل كارثةً على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد فحسب، بل وجّه أيضاً ضربةً قاسيةً للحركة الشعبية في البلاد ولنضال العمال والكادحين. ففي خضم وضعٍ كان فيه النظام يواجه تحدياتٍ بالغة الصعوبة في دي 1404 —حتى أن رؤوس الحكومة أنفسهم كانوا يخشون على مستقبل النظام—، ومع بدء العدوان الأمريكي والإسرائيلي، وبروز ضرورة الدفاع عن وحدة البلاد وسلامة أراضيها، هبّت كافة القوى التقدمية والمحبة للحرية، وكافة شرائح المجتمع—ولا سيما عمال البلاد وكادحوها—للدفاع عن الوطن والتصدي للعدوان الخارجي، موجهين بذلك رداً ساحقاً للأوهام التي راودت القوى الإمبريالية المعتدية ومرتزقتها وأتباعها. على النقيض من التقييمات الخاطئة تماماً التي تبنتها الحكومتان الأمريكية والإسرائيلية، وعلى خلاف التشجيع والتحريض الذي مارسته القوى المرتزقة -أمثال رضا بهلوي وأنصاره- لشن غزو عسكري على إيران؛ فإن نظام "ولاية الفقيه" لم ينهار، بل إنه -ورغم اغتيال عدد من قادته السياسيين والعسكريين- لا يزال صامداً، بل وعزز موقعه مستغلاً ظروف الحرب القائمة. وفي ظل هذه الظروف تحديداً، شهدنا في الأسابيع الأخيرة تصاعداً في أجواء القمع وعمليات إعدام السجناء السياسيين والمتظاهرين الذين اعتُقلوا خلال انتفاضة دي 1404.
وبناءً على ذلك، فإن استمرار الوضع الراهن، ومواصلة الحصار الاجرامي لمضيق هرمز والموانئ الجنوبية للبلاد من قِبَل الإمبريالية الأمريكية، وما يترتب على ذلك من عواقب مدمرة للغاية على الاقتصاد الوطني الذي يعاني سكرات الموت، يُعد أمراً بالغ الخطورة والضرر على وطننا. وحتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز، فإن خطر شن هجوم آخر من قِبَل الامبريالية الأمريكية و إسرائيل على إيران لا يزال قائماً؛ إذ تشير تصريحات قادة الولايات المتحدة وإسرائيل إلى أنهم منشغلون حالياً بإعادة بناء قدراتهم العسكرية. وليس من قبيل الصدفة أن يواصل المجرمون ودعاة الحرب -أمثال نتنياهو، وعدد من القادة السياسيين الأمريكيين كـ "ليندسي غراهام" في مجلس الشيوخ- قرع طبول الحرب والمطالبة باستمرار الصراعات العسكرية؛ في حين يقوم داخل البلاد رؤساء تحرير صحيفة "كيهان" ووكالات الأنباء التابعة للحرس الثوري والقوى الأمنية بالأمر ذاته. ولهذا السبب، تُعد المفاوضات الجادة والشفافة، والجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم، ضرورة ملحة وهامة يجب حشد الطاقات لتحقيقها على أرض الواقع.
يحتفل "حزب توده إيران" -جنباً إلى جنب مع الحركة النقابية في البلاد، ونشطاء الطبقة العاملة ومناضليها- بـ "اليوم العالمي للعمال". ونحن نؤمن بأن تحقيق سلام دائم في ظل الظروف الراهنة يمثل الخطوة الأولى نحو مواصلة النضال وإعادة بناء الحركة العمالية، وذلك بهدف تلبية مطالب العمال والكادحين. إن النضال من أجل ضمان الأمن الوظيفي، والحصول على أجور ومزايا عادلة لجميع العمال -سواء كانوا عمالاً يدويين أو فكريين- وكذلك القضاء على التمييز ضد العاملات اللواتي يعانين من قمع مزدوج، هو أمر لا يمكن تحقيقه إلا في ظل السلام. يطالب "حزب توده إيران"، جنباً إلى جنب مع القوى التقدمية والمحبة للحرية الأخرى في البلاد، بحرية النشاط النقابي والحق في التنظيم ضمن نقابات وجمعيات عمالية مستقلة؛ كما يطالب بوضع حد فوري للملاحقة القضائية والسجن والقمع الذي يتعرض له النشطاء النقابيون، وبالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين والعقائديين.
¨ تحية إلى عمال وكادحي إيران!
فلتخلد الذكرى المجيدة لشهداء الحركة العمالية، وجميع الذين قضوا نحبهم في سبيل تحرير الوطن!
فليكلل بالنصر نضال عمال وكادحي إيران من أجل صون مصالحهم النقابية والسياسية، ومن أجل إنهاء حكومة "الجمهورية الإسلامية" السلطوية والمعادية للشعب!
من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع النشطاء العماليين وكافة السجناء السياسيين و سجناء الرأي.
¨ أوقفوا إعدام السجناء السياسيين!
¨ الخبز، والعمل، والسكن، والحرية... هي حقوق الكادحين!
إن إحقاق حقوق الكادحين أمرٌ ممكنٌ في ظل السلام، لا في ظل الحرب!
اللجنة المركزية لـ "حزب توده إيران"
31 فروردين 1405 (20 أبريل 2026)
مقتبس من صحيفة "نامه مردم" (رسالة الشعب)، العدد 1258، بتاريخ 31 فروردين 1405
#حزب_توده_الإيراني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟