احمد البهائي
الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 14:59
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
في السياسة الأمريكية، لا شيء يحدث في توقيت عشوائي… أو هكذا يبدو على الأقل. فكلما اهتزت شعبية دونالد ترمب، وكلما بدأت صورته تتآكل تحت ضغط الأزمات والتناقضات، يظهر حدث صادم يعيد خلط الأوراق، ويعيد الرجل إلى مركز المشهد، لا كسياسي عادي، بل كهدف.
محاولة إطلاق نار هنا، حادث أمني هناك، تهديد يتصدر العناوين… وفي كل مرة، يخرج ترمب من المشهد لا فقط سالمًا، بل أقوى. فجأة، تختفي النقاشات حول أخطائه، وتتراجع الانتقادات، ويتحول الرجل إلى رمز للصمود، أو ضحية تستحق التعاطف، وكأن الرصاصة لم تكن موجهة إلى جسده فقط، بل إلى ميزان الرأي العام نفسه.
المفارقة ليست في حدوث هذه الحوادث، فالمجتمع الأمريكي ليس غريبًا على العنف، بل في تكرارها في لحظات حرجة بعينها. لحظات يكون فيها الرجل بحاجة إلى إعادة تموضع، إلى دفعة عاطفية، إلى قصة أكبر من السياسة اليومية الباهتة. وهنا، تظهر “الصدفة” مرة أخرى، بكرم لا ينفد.
هل هي مجرد فوضى؟ ربما.
هل هي نتاج بيئة سياسية مشحونة؟ احتمال وارد.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا تخدم هذه الأحداث دائمًا نفس الاتجاه؟ ولماذا تأتي في اللحظة التي يكون فيها التأثير أكبر ما يمكن؟
في عالم تُدار فيه الحملات الانتخابية بأدق التفاصيل، وتُحسب فيه الكلمات قبل أن تُقال، يبدو من السذاجة الاعتقاد أن كل شيء يُترك للصدفة البحتة. فالصورة في النهاية هي كل شيء، والانتخابات ليست فقط معركة برامج، بل معركة مشاعر… ومن ينجح في تحويل نفسه إلى “هدف” قد يكسب تعاطفًا لا تمنحه ألف خطبة.
لا أحد يملك دليلًا قاطعًا على أن ما يحدث مدبر، لكن تكرار النمط يثير ما هو أخطر من الاتهام: الشك. والشك، في السياسة، أداة لا تقل فاعلية عن الحقيقة نفسها.
ربما تكون كل هذه الحوادث مجرد سلسلة من المصادفات غير المحظوظة… أو المحظوظة جدًا، حسب زاوية النظر. لكن في كل الأحوال، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمال أكثر إزعاجًا: أن الرصاصة، في بعض الأحيان، قد تكون جزءًا من السردية… لا مجرد حادث داخلها.
ورغم كل ما سبق، يظل احتمال آخر لا يقل وجاهة، بل ربما أكثر بساطة: أن ما يحدث ليس لصالح ترمب أصلًا، بل ضده. فالفوضى لا تعترف دائمًا بمن يبدأها، والنار التي تُشعل لإعادة تشكيل المشهد قد تخرج عن السيطرة. في عالم شديد الاستقطاب، قد يتحول التعاطف إلى خوف، وقد ينقلب “الاستهداف” إلى دليل على هشاشة لا قوة. فالجمهور، كما يمنح، قد يسحب، وكما يتعاطف، قد يرتاب.
هنا، لا تعود المسألة من يدير الحدث، بل من ينجو من تداعياته. فالسياسة ليست مسرحًا محكومًا بنص ثابت، بل عاصفة مفتوحة على كل الاحتمالات، حيث قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن… وحيث قد يتحول الحدث نفسه من فرصة إلى عبء، ومن ورقة قوة إلى بداية انكشاف.
#احمد_البهائي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟