|
|
هناء 7
أمين بن سعيد
(Amine Ben Said)
الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 18:14
المحور:
كتابات ساخرة
دخلتُ مباشرة إلى المطبخ، وعند بابه قالت أنها تريد تغيير ملابسها، وطلبتْ زيّ المرة الأخيرة، فبحثتُ عنه، وارتدته، ولحقتْ بي. عند دخولها كنتُ أقطّع الثوم بساطور... - ساطور؟ - وحادّ - كل هذه السكاكين...؟ - القطع، التقطيع، الذبح - لن تستعملها معي؟ - لا، لا أحب لحم البشر، أفضّل غلال البحر - وإذا اضطررتَ؟ - أقرّر وقتها - لماذا لا تستعمل روبوت؟ أضحكتني... - تعالي... نعم هنا... أمسكي الساطور باليمنى... اليسرى الآن... أمسكي الثوم... اقطعي بلطف... نعم هكذا... بماذا شعرتِ؟ - بأني أقطع الثوم بساطور! - مرة أخرى... قطّعي... لا شيء؟ - بماذا تريدني أن أشعر؟ - ليس لكِ من ذلك نصيب... ابتعدي سأُكمل - متعة قطع الثوم؟! - نعم - غريب - نعم غريب... لا أحد يرى... ربما جداتنا رأين ذلك، لكن لم يبق ذلك اليوم - وأنتَ ورثتَ منهن؟ - لم تكن وراثة، لأني اكتشفتُ عندما كبرتُ... - لم تكن تطبخ عندما كنتَ صغيرا - كنتُ، لكن لم أعرف ما للثوم من متعة وقتها... وماما لم تقل شيئا - لا تخشى قطع أصابعك؟ سرعتكَ مخيفة! - تعودتُ، والساطور أيضا - تقطع به اللحوم؟ - لا، فقط الثوم والبصل - آه! البصل أيضا - نعم، يلزم ثوم كثير وبصلة... والتقطيع يتواصل حتى تكون النتيجة قبل المعجون... تلك القطع الصغيرة يجب أن تبقى، يجب أن يُشعر بها عند الأكل، لذلك لا أعجن الثوم... - هناء تستعمل روبوت - ... - آسفة... لم أقصد - قشّري بصلة، من هناك... - ... - شمّيها - ماذا؟ - قرّبيها من أنفكِ وقولي بماذا شعرتِ؟ - ... - تضحكين؟ - نعم! تتكلم عن البصل والثوم وكأنكَ أسد لم يأكل منذ أسبوعين يتكلم عن غزالة... - هاتيها! ليس لكِ منها شيء! - برجي حوت!! - وأنا ثوم وبصل... انظري كيف تمتزج قطع البصل مع قطع الثوم الصغيرة... أليست لوحة جميلة؟ - أفضّل مزج الموز والفراولة... آه تذكرتُ! عندكَ حساسية من الفراولة أنتَ و... تحب البصل والثوم!! - ليست حساسية... لنقل أن فراولة الناس بصل وثوم عندي، وبصل الناس وثومهم فراولة عندي - تسخر مني؟ - من الفراولة، ليس منكِ - أحب الفراولة! - أعرف. لم تكن عندي حاجة للتأويل والتنميق! كل شيء قال أن الغاية تبرر الوسيلة، وعيتُ ذلك جيدا ولم أشأ طرفة عين... منعه! بعد كل القرون التي مرّت، كان من حقي أن أسعد... ولو للحظات! أسرقها من واقع مرير ظالم! بعد قرون، التحقتْ بي العاصمة، وحملتْ معها شيئا من متعة شارفتُ على نسيانها، فأعادت التاريخ إلى الوراء، كله... مثلما كان! مع اللازانيا، على الطاولة، كنتُ آكل بنهم، ثم فجأة توقفتُ ونظرتُ إلى سناء طويلا، فانتبهتْ، وبذكاء فهمتْ... - أين ذهبتَ؟ - ... - هل عليّ أن أعتذر؟ - تعتذرين؟ - لأني... أشبهها - ... - لا أستوعب كيف تتركها تفسد حياتَها...! - ... - امنع خطبتها هذه أن تتواصل على الأقل، قلتُ لك أن عائلته سلفية! - انتهيتُ... أكملي أكلكِ، سأحضر بعض الفاكهة... انتظري... يوجد بطيخ و... عنب... نوعان... أم تفضلين مرطبات؟ يوجد بقايا كعكة... لذيذة... أم عصير؟ أم... لا! البيرة مع اللازانيا لا تصلح... لا تشربين كحول؟ صح؟ - ... - الكعكة أحسن... سترين... ولا تقلقي بشأن الغد... سيكون الكرواسون ساخنا... وبالفستق مثلما تحبين... - ... - ... - اسمح لي أن أتكلم... آخر مرة! ولن أعيد فتح الموضوع مرة أخرى! وإذا فعلتُ لا تكلمني أبدا، حتى إن طرقتُ الباب لا تفتح لي واتركني أنام في الشارع! - ... - لم أتصور أنكَ تحبها إلى هذه الدرجة... ظننتُ أن تغيّر مشاعرها نحوك معناه أنها تحبك أكثر، لكني كنت على خطأ، وما أراه يقول العكس! قلتَ أنها تشبه أختا أحبتك حبا محرما، أفهمك... أفهم موقفك... لكن ما لا أفهمه، كيف تسمح لها أن تدمّر حياتها إذا كنتَ تحبها كل هذا الحب؟! لم أطلب أن تسير معها مثلما هي تريد، طلبتُ فقط أن تبعدها عن تلك العائلة الحجرية! ... لم أقل نم معها تلك الأخت، قلتُ أنقذها من نفسها هذه المرة فقط! وبعد ذلك لن تسمع مني أي طلب، وسأحرص على ألا أذكر حتى اسمها! من فضلك... أرجوك! - ... - ... - تفضلي... سترين... لذيذة جدا - لَمْـ - قلتِ "آخر مرة"؟ أم لم أسمع جيدا؟ - ...! لا...! سمعتَ جيدا! - سأجري اتصالا... أكملي أكلكِ و... اتصلي بأمكِ... سأعود. وغادرتُ المنزل، أردتُ التمشي قليلا... فكرتُ في الاتصال بأسماء، لكني لم أفعل. قرابة النصف ساعة ثم عدتُ... فوجدتها في الصالة... - لم أتأخر؟ - سامحني إن أكثرتُ عليكَ... أعتذر - الأربعة قريبة من الشركة... أحدها أقرب... أقل من نصف كيلومتر - ماذا؟ - المنازل... الكراء - آه، نعم... أشعر بحرج شديد! - الثلاثة قريبة أيضا... خمس دقائق تاكسي - ... - أو... عشر بالدراجة وأقل عندما ستعرفين الأنهج والأزقة - كلمتُ ماما - جيد - وعدتَني أن تتحملني هذه المدة - وسأفي بوعدي - لكني أكثرتُ!! - لا تهتمي... فترة وستمر - ... قلتُ آخر مرة... لن أقول ماذا تكلمتُ مع ماما - افعلي مثلي، وفي بوعودكِ - سأفعل... أعدكَ! - أكملتِ اللازانيا؟ - نعم، وكل الكعك، ... - نعم؟ - أين تريد أن أسكن؟ - في المنزل الذي سيعجبكِ - وإذا كان الأقرب إليكَ؟ - ثم؟ - لن تضجر مني؟ - وما الذي سيجعلني أفعل؟ - ستجدني دائما عند الباب - لا أظن ذلك - ولماذا؟ - سيكون عملكِ، وأكيد سيكون أصدقاء جدد... حياة كاملة تنتظركِ هنا - وإذا لم يحدث - سيحدث - ... - ما بكِ؟ - سأحتاجكَ دائما حتى إن حدث كل ذلك - وهل قلتُ لا؟ - قلتَ بعد شهر من مباشرتي العمل ستتبرأ مني - مفترية! - شكرا لكَ... على كل شيء... سيبقى دينا لن أنساه أبدا - لا تهولي الأمر، مجرد خدمات بسيطة أيا كان يمكنه تقديمها... - "خدمات بسيطة"؟ - ضعي نفسكِ مكاني، وأنا مكانكِ، هل كنتِ ستفعلين غير ما أفعل؟ - ربما، لا أعلم... غريب - ما الغريب؟ - بعد كل هذا أريد أن أطلب منكَ شيئا آخر ولا أرى أي غضاضة! وفي نفس الوقت أخجل من مجرد وجود الفكرة! - اطلبي - لا أريد العودة إليهم غدا! - ... - عندما كلمتُ... ماما، كان فؤاد معها - ... - فـ... كل يوم أتأكد... أخطأتُ بشأنه - جيد أنكما تصالحتما - كل يوم أتأكد أكثر أنه ليس الرجل الذي أريد... خُدعتُ! - آه... - تخيل أنه قـ - لا أريد أن أتخيل... وأرى أنه من الأحسن أن تعودي غدا - الأحسن لمن؟ - سناء - على كل حال ليس الأحسن لي! - ... - قلتَ أنكَ في صفي - ولا يعني ذلك أن أرافقكِ لسرقة بنك أو لقتل أحدهم...
لكني... فعلتُ!
بداية الشتاء، برد شديد، مطر ورياح، ليلة لا تعوي فيها لا الكلاب ولا الذئاب... لم تشأ أسماء الاستحمام معي، فقبلتُ، ورفضتْ أن تسمع الموسيقى الصاخبة التي شغّلتُ، فلم أقبلْ... - لماذا لا ترد؟!! ثلاثة أيام لم تتصل ولم تسأل عني!! إذا لم أتصل أنا لا تفعل أنتَ!! وما أدراك أني لست مريضة أو متّ حتى!! افتح الباب! وأخفض الصوت!!! هل سمعتَني؟! - ... عند الباب... - أنتِ - نعم، رأيتُ اتصالاتكِ فـ... ادخلي - لا... سأغادر... ولا تقولي له شيئا... امحي اتصالي حتى لا يفطن - تعالي هنا! إلى أين تذهبين! أنتِ مبللة، لم تحملي معكِ حتى مطارية! ادخلي - لا أريد أنـ - لن أستطيع الكذب عليه، وسيغضب إذا تركتكِ تغادرين! تعالي... اتبعيني... كلكِ مبللة يجب أن تغيري ملابسكِ... - ... في الغرفة... - خذي، البسي هذا - ... - ماذا؟ - ... - آه... تريدين أن أخرج... نسيتُ أني أشتهي النساء... عندكِ حق! - لا تنسي في المستقبل - على كل حال لستِ ذوقي - ماذا؟! لا ترينني جميلة!! - قلتُ لستِ ذوقي، لم أقل لستِ جميلة - وسارة؟ - ذوقي وجميلة و... الأهم! - ؟ - أحبها - أمركِ حقا غريب! عموما... لا أريد فهمه - ربما لا يكون أمري وحده الغريب عزيزتي... - ماذا تقصدين؟ ولا تنظري لي! استديري! - ربما يكون أمركِ أغرب من أمري... سأجفف ملابسكِ في الصالة... أسماء تضع سروال سناء فوق سخان، ثم تقف أمامه... - ماذا قصدتِ؟ - الذي تعرفينه - لا تكوني سخيفة! - إذا فعلتِ ذلك حطمتِ عالمه مثلما فعلتْ قبلكِ هناء - حقا أنتِ غريبة أطوار وأفكاركِ...! - أتمنى أن أكون على خطأ... لكن حدسي يقول العكس... حدسي أقوى حتى من الذئاب والأسود! - ما أقواكِ!! - نعم، عزيزتي، لا أحد سيعرف النساء مثل النساء، فما بالكِ بمن تحب النساء وتُقبّل النساء وتـ - فهمت فهمت! أنتِ مقرفة! - أُعجبه، هل نسيتِ؟ - لم أنس! - وأنتِ سعيدة لأنه سعيد معي - ليس معكِ ولستِ معه - وماذا أفعل إذا الآن؟ - عندكِ رغبة قليلة في الرجال، عرفتِه منذ سنوات، ولا تريدين رجلا يكون مصدر مشاكل... وهو لا يريد أن يرتبط بأي امرأة ولا وقت عنده لذلك... لستما معا عزيزتي، أنتما مجرد أصدقاء... جنس... لا غير - كأنكِ تغارين... - ولماذا أغار؟! أغار على من أراه أخي الأكبر؟!! - "أخوكِ"، متأكدة؟ - لا أعلم لماذا أجاريكِ أصلا في كلامكِ هذا! سأعلمه أني هنا - تستطيعين الدخول إذا أردتِ... وإذا فعلتِ... لن أتأخر عنـ...ـكِ...! - أسماء! لا أحب هذا المزاح! - ومن قال لكِ أني أمزح عزيزتي؟ - أنتِ حقا مقرفة! ... وإياكِ أن يحترق السروال! - رائحته... لذيذة... شممتُـ - أفففففففففففففففففففف! عند باب الحمام... - أنا هنا، هل ستنام هناك أم ماذا؟! - سناء!؟ - لا! مام تيريزا!! أنتظرُ، لا تنم هناك! - ... في الصالة... - لا أريد أن تعيدي عليّ هذه القصة أبدا - سأفعل عندما سأرى عكس ما قلتُ أو... توهمتُ - ...! - يهتم لكِ كثيرا، فلا تُفسدي حياته مثلما فعلت أختكِ - اتهمتِني بما فيكِ... أنتِ تغارين! - أغار على النساء عزيزتي، لا على الرجال... - لا يوجد أحد في حياته غيركِ وغيري، أنتِ تغارين! - نسيتِ الأهم - ماذا؟ - صغيرة ساذجة وغبية - لست غبية! - لا أحد سيأخذ منزلة أختكِ - ... - لا تخطئي خطأها إن كنتِ تهتمين له وكنتِ صادقة في ذلك - تبا لكِ ولإصرارك الغريب على فكرة لا توجد إلا في عقلك المريض! - تعرفين أني أحبكِ، أقول هذا فقط لأجنبكِ أن تواصلي في ذلك الطريق الذي رأيتُه مرات في عينيكِ... ربما تكونين غير متفطنة لذلك، ها أنا أعلمتكِ وحذرتكِ قبل أن تقعي - أسماء، مللتُ من كلامكِ هذا! - سأعيده عليكِ كلما رأيتُ داعيا - والآن رأيتِ داعيا؟!! - نعم - أي داع؟!! - الصوت الذي سمعتُ على التلفون... لم تكن نبرة أخت صغيرة! قدومكِ الآن في هذا الطقس... كل هذا مريب عزيزتي - لا فائدة منكِ! ابقي بأوهامكِ وحدكِ واعتقدي ما شئتِ! - أتمنى أن تكون أوهاما... أتمنى ذلك أشهر إلى الوراء... بداية سبتمبر تعارفتا. كان عند سناء حساب بنكي، استعملته أيام كانت طالبة، فطلبتُ منها أن تفتح حسابا جديدا في بنك أسماء، ففعلتْ. ذلك اليوم، كانت أسماء في انتظارها، فتعارفتا، وسريعا تقاربتا... لم يكن لسناء أحد تعرفه غيري، فكانت أسماء التي، سرّها طلبي أن تقترب منها، ولم لا، تكون لها صديقة... وبالطبع بعد أن وعدت بألا تقترب منها مثلما كانت تفعل مع الجميلات "المغايرات"... 100% مثلما يزعمن ويعتقدن! أما سارة، فلم تمانع في البدء، لكنها بعد ذلك، لم تخف تذمرها من حضور سناء مرات كثيرة في منزل أسماء وأحيانا المبيت عندها... أسماء محاسبة، وعملها البنوك. عالم مادي صرف، يهودي لا روح فيه، مخبر كيمياء؛ "هذا مع هذا يعطي ذاك"، وليس ندوات فلسفة ومؤتمرات فكر؛ "انتظر! لماذا هذا مع هذا أصلا!"... رأتني أسماء مجرد تجربة كيميائية أو معادلة رياضية فهمتْها منذ البدء: يعجبني وأريده، في ذلك الوقت القليل الذي عندي للرجال! لا يمانع أن أكون بصاحبة، لا غيرة ولا اتصالات أين أنتِ ومع من ولماذا لم ترفعي بعد ثانيتين وتركتني أنتظر ثلاث! أخر اهتماماته الانجاب، أي أستطيع البقاء معه أبدا، بل ربما أتزوجه حتى! لم لا؟!! قرض بفائدة مليون في المائة! لكن...! عنده معادلة، عقدة، لا خلاص له ولا علاج منها: هناء! في حضورها كانت الأهم وكانت له علاقات، في غيابها حتى رغبة الجنس انعدمت عنده. كيف؟ لا يهم كيف! ليست مشكلتي! المهم أنه هو هكذا! الأهم، متى عاد لسالف عهده؟ ليس عندما التقينا مرة أخرى، لكن عندما التقينا بحضور سناء، النسخة الثانية من هناء... كيف ذلك؟ لا يهم كيف! المطلوب، المعادلة؟ يجب أن تأخذ سناء مكان هناء، لكن دون أن تسقط مثلها: إذا فعلتْ أخسرُ كل شيء! من كل مواعيدي، أسماء كانت الوحيدة التي احترمتُ حقيقة، لأنها الوحيدة التي لم تقل لي تلك الكلمة... لأنها الوحيدة التي عرفت الحقيقة، وبذلك كانت الوحيدة الصادقة، وكن كلهن جاهلات كاذبات! والجهل والكذب فرسا رهان لا يفترقان أبدا، فعندما يحضر الجهل كل حرف سيقال سيكون خطأ، والخطأ كذب لا يُعذر بالجهل، وإن تأسست عليه حضارات وإمبراطوريات! في عالم الجهل والكذب، أسماء "شاذة" و"عاهرة"، لكنها في عالم الحقيقة والصدق أصل وقديسة... قديسة عذراء بغشاء، فرضت أن يبقى، ليس حبا فيه، بل لأنها تكره الإيلاج... كل إيلاج! قلبت أسماء عالم الجنس رأسا على عقب، فكانت شيطانة مريم... قديسة عالم الجهل والكذب! عالم مريم، عالم غشاء الإيلاج والجنس البهيمي... فقط لحظات للإثمار، إثمار حوّل بشرَ عالمها إلى قرود تنزو. عالم أسماء، عالم كراهية الإيلاج -وشتان بين المولِج والمولَج فيها!-... عالم الفاعِل والمفعول فيها: لا تكامل ولا شراكة! بل فاعِل ومفعول فيها، هو فوق هي تحت! لا تُكمله ولا تُكمّله ولا نظير ولا شقيق! بل يدوسها مثلما يدوس الأرض! ثمارُ عالمِ أسماء ساعات لا لحظات، لحظاتُ مكانِ إيلاج عالم مريم صارت ساعات، أمكِنتها كل إنش من تضاريس أجساد القديسات... قالت لي يوما أسماء: "أولئك القرود محرومون، قضبانهم أعمتهم عن البحث عما لن يجدونه إلا عند المثليات! لحسن حظي أني لم أولد قردا، ولسوء حظهم أني لستُ ممن يولج فيهن!" منذ تلك الليلة، دخل تفصيل جديد، مجرد حيثية بسيطة كانت التطور الطبيعي لمجرى الأحداث، لم أفكّر فيها قبل ذلك، ولم أر أي إشكال عندما اقترحتْها سناء صباح الغد... - من الآن تلك الغرفة غرفتي ولا أريد أن يدخلها أحد! - ... - نعم، لم لا؟ وأريد مفاتيح! لن أبق تحت رحمتكَ أو رحمتها لتفتح لي! - ... - ما رأيكَ؟ - لا أستعمل الغرفة، ولا أستقبل ضيوفا - انتهى الأمر إذن؟ - نعم - طيب... أنتِ توصلينني إلى الشركة... قومي لنذهب - انتظري - نعم؟ - تمزحين؟ - أريد نسخة مفاتيح في المساء، وستساعدني في حمل بعض أغراضي و...! لن تقول أنكَ تعب أو ستخرج لتلتقيها! هيا قومي! في طريق الشركة... - حمقاء وأنانية! لا تُفكرين إلا في نفسكِ! - شكرا للإطراء... - إذا كان لا يرفض طلباتكِ، فلا يعني ذلك أن تسكني معه! هل تعقلين؟!! - لن أسكن معه، عندي منزلي أم نسيتِ؟ لا أحتاج أحدا أنا! - ألا تشعرين أنكِ ثقيلة الظل؟! عنده خصوصيات وستحرجينه!! - خصوصيات؟ أي خصوصيات؟! خصوصياته الوحيدة أنتِ... وأعرفكِ وتعرفينني! عن أي حرج تتكلمين؟ - حتى لو كان أخاكِ لا يمكن أن يُقبل هذا! أعملي عقلكِ قليلا ولا تكوني بهذا الغباء! - لستُ غبية... ثم ما شأنكِ أنتِ؟ لو كنتِ صاحبته وتلتقيان كثيرا، ربما كان عندكِ بعض الحق، لستِ كذلك عزيزتي... - الكلام ليس بشأني، الكلام عنه! وبعد هذا تريدين أن أصدق أنه "أخ" بالنسبة لكِ؟! - لن أعود لهذا الكلام! صدقي ما شئتِ! - لن يحدث ذلك أبدا ولن أسمح به! أنتِ غبية وعمياء! وصدقيني، يوما ما ستشكرينني - أسماء... عزيزتي... لستِ من يقرر! وإن حاولتِ التأثير عليه، قد أفعل الكثير الذي لن يُعجبكِ! - ماذا ستفعلين أكثر من هذا؟! - مثلا... أهتم له كثيرا عزيزتي، وربما... أقول ربما... في مستقبل الأيام أفضل أن يكون مع امرأة يحبها وتحبه ويكونان زوجا حقيقيا وليس الذي هو فيه الآن، توقفي هنا... شكرا لكِ... كم الأجرة؟ - اغربي عن وجهي! ولن أوصلكِ مرة أخرى أبدا! - كنتُ سأسمح لك بتقبيلي! غبية...! - انزلي! نزلتْ سناء، ومشت من أمام السيارة إلى باب أسماء، ونقرت على البلور، فأنزلته دون أن تنظر إليها... "أنتِ رائعة... أحبكِ كثيرا ولا أريد أن أخسركِ، فلا تُجبريني أرجوكِ!" وقبّلتْ خدّها الأيسر وغادرتْ.
#أمين_بن_سعيد (هاشتاغ)
Amine_Ben_Said#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نحن نقص عليك أحسن القصص...7 ملاك: 14-5
-
إنسان هذا العصر: ضد التحزب! (2)
-
الإلحاد والملحد والوطنية (8) لا وطنية ولا تقدم دون تقليم مخا
...
-
الإلحاد والملحد والوطنية (7) خزعبلة الإله وترهة -الدين لله و
...
-
الإلحاد والملحد والوطنية (6) اليهود، اليهودية، ماركس، المارك
...
-
الإلحاد والملحد والعدمية... (هل الدعوة إلى القطيعة مع العالم
...
-
الجبن محرك للتاريخ
-
رسائل إلى إيمان (1) -يَا مَالِكًا قَلْبِي- 2-2
-
رسائل إلى إيمان (1) -يَا مَالِكًا قَلْبِي- 1-2
-
قاتم (10) حفر
-
الإلحاد والملحد والوطنية (5) الآخر و -ثقافة الكلاب ونباحها-
-
عن وإلى -شذاذ الآفاق- (3) -شرف الأفخاذ- (2) تأملات في غشاء م
...
-
عن وإلى -شذاذ الآفاق- (3) -شرف الأفخاذ-
-
إنسان هذا العصر: ضد التحزب!
-
الإلحاد والملحد والوطنية (4) الكتابة
-
هناء 6
-
هرطقات في هيكل البداوة العروبية اليهودية
-
عن وإلى -شذاذ الآفاق- (2) حديثُ النضال الحقيقي
-
قليل من العدمية لا يضر...
-
المؤمن، المُغيَّب والمغيَّب جملة وتفصيلا (3)
المزيد.....
-
من فريدي ميركوري إلى مايكل جاكسون.. أفلام تعيد تسويق نجوم ال
...
-
تحديا لآثار الحرب: بائعو الكتب في الخرطوم يحولون الأرصفة إلى
...
-
مهرجان كان السينمائي: المخرج الإيراني أصغر فرهدي يعود إلى ال
...
-
حفظ الهوية الفلسطينية.. معركة على الذاكرة والحق في الرواية
-
-الطاهي يقتل.. الكاتب ينتحر-.. حين تصبح الكتابة مطبخا لإعادة
...
-
فان ديزل وأبطال سلسلة -ذي فاست أند ذي فيوريوس-... نجوم السجا
...
-
مهرجان كان السينمائي- لماذا يبدو الحضور العربي خجولا في هذه
...
-
مهرجان كان يحتفي بمرور ربع قرن على فيلم -السريع والغاضب-
-
يا صاحب الكرش الكبير
-
عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
المزيد.....
-
وحطوا رأس الوطن بالخرج
/ د. خالد زغريت
-
قلق أممي من الباطرش الحموي
/ د. خالد زغريت
-
الضحك من لحى الزمان
/ د. خالد زغريت
-
لو كانت الكرافات حمراء
/ د. خالد زغريت
-
سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته
/ د. خالد زغريت
-
رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج
/ د. خالد زغريت
-
صديقي الذي صار عنزة
/ د. خالد زغريت
-
حرف العين الذي فقأ عيني
/ د. خالد زغريت
-
فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط
/ سامى لبيب
-
وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4)
...
/ غياث المرزوق
المزيد.....
|