أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - علاء مهدي - الدور الإيجابي للأرمن في العراق بعد هجرتهم عام 1915 - الأرمن في العراق: 111 عامًا من الاندماج والعمل والوفاء














المزيد.....

الدور الإيجابي للأرمن في العراق بعد هجرتهم عام 1915 - الأرمن في العراق: 111 عامًا من الاندماج والعمل والوفاء


علاء مهدي
(Ala Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 16:47
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


بمناسبة الذكرى السنوية الحادية عشرة بعد المائة لإبادة الأرمن، التي تحل في 24 أبريل/نيسان من هذا العام ، تبرز الحاجة إلى استعادة الدور الإنساني والحضاري الذي أداه الأرمن في العراق بعد هجرتهم القسرية من أرمينيا وتركيا عام 1915. فهذه الذكرى ليست مجرد محطة تاريخية، بل جرح مفتوح في الذاكرة الإنسانية، ودعوة دائمة للتأمل في واحدة من أكثر صفحات القرن العشرين قتامة.
في عام 1915 تعرض مئات الآلاف من الأرمن في الدولة العثمانية لعمليات تهجير قسري وقتل جماعي ممنهج طال أكثر من مليون إنسان، ضمن سياسات هدفت إلى اقتلاعهم من أرضهم وهويتهم. لم تكن المأساة حدثا عابرا، بل تحولت إلى علامة فارقة في الوعي الأرمني، وإلى ذاكرة ممتدة في الشتات حول العالم.
إن إحياء هذه الذكرى لا يقتصر على استحضار الألم، بل يتجاوز ذلك إلى التأكيد على ضرورة الاعتراف بالحقيقة التاريخية، ومواجهة محاولات الإنكار أو التخفيف من حجم الجريمة. كما تمثل المناسبة دعوة عالمية لتعزيز قيم العدالة وحقوق الإنسان، ومنع تكرار مثل هذه الفظائع بحق أي شعب. وما شهدته غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان مؤخرا يذكر بأن المأساة قد تتكرر حين يصمت العالم، وحين تتقاعس المؤسسات الدولية عن أداء دورها الرسمي والأخلاقي.
بعد الإبادة، وصلت الموجة الأكبر من الأرمن إلى العراق، حيث استقبلت البلاد ما يقارب 25 ألف لاجئ في بدايات القرن العشرين. ولم يكن هذا الوصول مجرد انتقال جغرافي، بل بداية تشكل مجتمع جديد حافظ على هويته، وفي الوقت نفسه اندمج في النسيج العراقي بمرونة واحترام متبادل.
أسهم الأرمن في الحياة العراقية عبر مدارسهم وكنائسهم ونواديهم الاجتماعية، وشاركوا في بناء المدن الكبرى مثل بغداد والبصرة والموصل وكركوك. وقد عرفوا بالانضباط واحترام القانون، ما جعلهم موضع تقدير وثقة لدى المجتمع العراقي.
اقتصاديا، لعب الأرمن دورا مهما في تطوير المهن الدقيقة، فبرعوا في النجارة وصناعة الأثاث، وفي صياغة الذهب والمجوهرات التي ارتبطت بالدقة والأمانة. كما أسهموا في صيانة المعدات الصناعية وإدامة السيارات ، وكان لهم دور بارز في إدخال تقنيات الطباعة والتصوير الفوتوغرافي، الأمر الذي جعلهم من أوائل من وثق الحياة العراقية الحديثة. وفي التجارة، واصلوا تقليدا قديما يعود إلى القرن السابع عشر، حين كانوا من أوائل التجار الذين ربطوا العراق بالأسواق الإقليمية.
ثقافيا وفنيا، ترك الأرمن بصمة واضحة في الموسيقى والفنون التشكيلية والصحافة. وبرز منهم فنانون ومصورون وموسيقيون أسهموا في تشكيل الذائقة الفنية العراقية، وفي إثراء المشهد الثقافي بروح منفتحة ومتعددة. وحتى في السياسة، شارك بعضهم في العمل الوطني داخل عدد من الأحزاب التقدمية.
لقد شكل الأرمن نموذجا ناجحا للتعايش والاندماج، وأسهموا في تعزيز صورة العراق كبلد يحتضن التنوع ويستفيد منه. ورغم تقلص أعدادهم في العقود الأخيرة، يبقى أثرهم حاضرا في الذاكرة العراقية، شاهدا على قدرة الإنسان على تحويل الألم إلى قوة، وعلى إمكانية بناء انتماء جديد دون التفريط بالجذور.
تحية تقدير وإجلال لشهداء الأرمن، والآشوريين والكلدان والسريان الذين نالوا نصيبهم من الإبادة. والخزي والعار للقتلة أعداء الإنسانية في كل مكان.





#علاء_مهدي (هاشتاغ)       Ala_Mahdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أما آن لعجلة الموت أن تبطئ سيرها؟ أما آن لها أن تمنحنا فسحة ...
- عندما يتحول لاعبوا كرة القدم إلى دبلوماسيون !
- حين انطفأت الريح… وظلت الذاكرة واقفة (قصة حلبجة – مدينة الذب ...
- مؤسسة جاويد لخدمات المسنين ، سابقة نادرة لعصامي جاد ومثابر ف ...
- Conflict of interest تضارب المصالح
- - الصندوق الأسود - ، بداية موفقة لمسرح هادف
- ويبقى السؤال الأثير: لماذا؟
- بمناسبة الإعلان عن تأسيس الجمعية الطبية الآشورية في أستراليا ...
- رفقاً بالقوارير - خواطر على ضوء الحملة الاعلامية لمناهضة الع ...
- دكتور . . . لم أعد أستلم مقالاتك . . . ! - في رثاء الشخصية ا ...
- الى أين ؟ ديوان جديد للشاعر العراقي خالد الحلّي
- في الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة
- السيدة جهان جعفر علاوي ...إبداع في فن التطريز على نسيج الخيش
- في الذكرى الثامنة والخمسين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة
- دكاكين سعدي يوسف . . . !
- -مائة روح ، مائة قصة ، مائة لوح-
- المحاسب القانوني المرحوم عزيز الحافظ ، ضحية قرارات وتصرفات غ ...
- فادي العبودي . . شاب من أصول عراقية سيكون من أصحاب الشأن في ...
- بين سلفة الزواج ودخول -القفص الذهبي- . . لماذا نصح مسؤول موظ ...
- المهرجان الثاني ل - ألوان بلاد الرافدين- يحقق نجاحاً منقطع ا ...


المزيد.....




- زوجة خليل الحية تروي قصة فقدها 4 أولاد و5 أحفاد بنيران الاحت ...
- وزراء دفاع 40 دولة يبحثون تأمين الملاحة بمضيق هرمز
- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - علاء مهدي - الدور الإيجابي للأرمن في العراق بعد هجرتهم عام 1915 - الأرمن في العراق: 111 عامًا من الاندماج والعمل والوفاء