أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - تاج السر عثمان - كيف جاءت الحرب نتاجا للأزمة العامة بعد الاستقلال؟















المزيد.....

كيف جاءت الحرب نتاجا للأزمة العامة بعد الاستقلال؟


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 09:50
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


١
بعد الاستقلال سارت الأنظمة التي حكمت “ مدنية وعسكرية” في طريق التنمية الرأسمالي الذي رسمه الاستعمار من خلال الطبقات والفئات الرأسمالية التي خلقها والطفيلية المايوية بعد انقلاب مايو 1969 ، والطفيلية الإسلاموية بعد انقلاب يونيو 1989.
ازداد الوضع سوءا بعد إنقلاب الإسلامويين في يونيو 1989م الذي فرط في السيادة الوطنية وفصل جنوب السودان ، وتم إعادة إنتاج التخلف واشتدت التبعية للعالم الخارجي أو التوجه الخارجي للاقتصاد السوداني: ديون خارجية تجاوزت 60 مليار دولار، عجز غذائي ( مجاعات)، حروب أهلية، تصنيع فاشل، اشتداد حدة الفقر حتي اصبح اكثر من 95% من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر، إضافة لانهيار القطاعين الزراعي والصناعي وانهيار وخصخصة خدمات التعليم والصحة، وخصخصة وبيع ممتلكات الدولة “ السكة الحديد ، مشروع الجزيرة، الخطوط الجوية ، النقل النهري، هيئة المواني البحرية.الخ”، والفساد وانهيار القيم والأخلاق، وتدهور الصادر مما أدي لتدهور قيمة الجنية السوداني، وتهريب عائدات البترول والذهب خارج البلاد التي تقدر بأكثر من 150 مليار دولار، وكان من الممكن أن تسهم تلك العائدات في دعم الصناعة والزراعة والتعليم والصحة والخدمات.الخ. حتى أصبحت البلاد مهددة بالمزيد من التمزق، ومسرحا للصراعات والقواعد العسكرية والاستخباراتية، والصراع علي نهب موارد البلاد وبيع أراضيها.
إضافة لمصادرة الحريات وتصعيد نيران الحرب في المناطق الثلاث، وتزوير الانتخابات النقابية والعامة، والدعوات الكاذبة للحوار ونقض العهود والمواثيق في الاتفاقات التي أبرمها النظام مع الحركات والأحزاب مما أدي لاتساع نيران الحرب وتعميق الأزمة الوطنية في البلاد، واشتداد حدة الصراعات داخل النظام نفسه.
٢
كما تراكمت المقاومة الجماهيرية والعسكرية ضد النظام حتى تم انفجار ثورة ديسمبر 2018 التي أطاحت برأس النظام، لكن انقلاب اللجنة الأمنية للنظام البائد قطع الطريق أمام الثورة، وتحالفت “قوى الهبوط الناعم” التي دعت للمشاركة في انتخابات 2020 مع العسكر وتآمرت علي الثورة بعد مجزرة فض الاعتصام ، بدعم خارجي خليجي وأمريكي واوربي وافريقي، وانقلبت علي ميثاق قوي الحرية والتغيير ، ووقعت علي “الوثيقة الدستورية” التي كرّست حكم العسكر، وتقنين قوات الدعم السريع دستوريا ، وبعدها تمّ الانقلاب علي الوثيقة الدستورية نفسها، بالسير في خط “الهبوط الناعم ” الذي أعاد إنتاج سياسات النظام البائد الاقتصادية والقمعية، والاتفاقات الجزئية للسلام بالتوقيع على اتفاق جوبا الذي تحول لمحاصصات ومناصب، ولم يوقف الحرب، اضافة لتحالف حركات جوبا مع الدعم السريع والفلول الذين دبروا اعتصام” الموز” وبعده انقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي اطلق رصاصة الرحمة على الوثيقة الدستورية، بعد أن وجد الانقلاب مقاومة كبيرة، وفشل حتى في تكوين حكومة.
جاء الاتفاق الإطاري بتدخل خارجي ، وحدث الخلاف حول مدة دمج الدعم السريع في الجيش، مما أدي للحرب اللعينة التي دمرت البنية التحتية والصناعة والزراعة والاقتصاد، اضافة للمآسى الانسانية، ونزوح أكثر من ١٢ مليون شخص داخل وخارج البلاد، ومقتل أكثر من ١٥٠ ألف ، وجرح أكثر من 26 الف شخص.
كما سارت حكومات الفنرة الانتقالية والأمر الواقع بعد الحرب في سياسات النظام البائد التي قادت للحرب والأزمة، وتدهورت الأوضاع المعيشية والاقتصادية، بعد تنفيذ حكومة حمدوك توصيات صندوق النقد الدولي بعد رفضه توصيات المؤتمر الاقتصادي، وتم تخفيض كبير في الجنية السوداني أدي لتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، اضافة لزيادة أسعار الكهرباء، ورفع الدولار الجمركي
لتمويل الحرب، والاستمرار في استجداء العون الخارجي والمزيد من الديون ، حتى اصبح المواطن يعيش في جحيم غلاء الأسعار، ونقص الجازولين الذي يهدد الترحيل والموسم الزراعي، والزيادات المستمرة في أسعار المحروقات والغاز والخبز والدواء الذي أصبح شحيحا، حتى أصبحت الحياة لا تُطاق، مما يؤدي لذهاب ريح الحكومة، كما حدث في انتفاضة مارس- أبريل 1985، وثورة ديسمبر 2018.

اضافة لمصادرة الحقوق والحريات الأساسية ، فقد ابقت الحكومة علي القوانين المقيدة للحريات مثل : قانون النقابات 2010 ” قانون المنشأة”، وعدم اجازة القانون الديمقراطي للنقابات الذي يؤكد ديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية، والقانون الجنائي 1991 الذي حوي كل القوانين المقيدة للحريات مثل: قوانين سبتمير، ليس ذلك فحسب بل وصل الاستهتار والتآمر علي الثورة باصدار مشروع قانون الأمن للنظام البائد الذي رفضته قوي الثورة، وعدم تسليم البشير ومن معه للجنائية، والقمع الوحشي للمواكب السلمية، وعدم انجاز التقصي في مجزرة فض الاعتصام.

اضافة لعدم هيكلة الشرطة والجيش والأمن ، وحل كل المليشيات ( دعم سريع، مليشيات الفلول، وجيوش الحركات) وقيام الجيش القومي المهني الموحد ، وعدم اصلاح القضاء والنيابة العامة وقيام المحكمة الدستورية، والبطء في تفكيك النظام واستعادة أموال الشعب المنهوبة ، وعدم تكوين التشريعي والمفوضيات.

هكذا تم التفريط في السيادة الوطنية، وربط البلاد بالاحلاف العسكرية الخارجية، لنهب اراضي ومياه وثروات البلاد الزراعية والمعدنية، والسيطرة علي الموانئ، كما في محاولة إعطاء مشروع “الهواد” الزراعي وميناء ابوعمامة للإمارات، والاتفاقيات لقيام قواعد عسكرية بحرية لروسيا وأمريكا، وزج البلاد في الحرب الاقليمية بالتحالف مع ايران كما يجرى حاليا، مما يهدد أمن البلاد ويطيل أمد الحرب، اضافة للتفريط في أراضي البلاد المحتلة ( الفشقة، حلايب، شلاتين. الخ)، وزج السودان في الحروب الخارجية ( اليمن ،.الخ)، مما يهدد أمن البلاد، بدلا من التوازن في علاقاتنا الخارجية لمصلحة شعب السودان، والخضوع للابتزاز الأمريكي بالرفع من قائمة الدول الراعية للارهاب مقابل التطبيع مع اسرائيل الذي من مهام الحكومة المنتخبة القادمة، وإلغاء قانون مقاطعة اسرائيل 1958 الذي أجازه برلمان منتخب، ودفع مبلغ 335 مليون دولار عن جرائم إرهابية ارتكبها النظام البائد شعب السودان غير مسؤول عنها، وهو يعاني المعيشة الضنكا جراء الارتفاع المستمر في الأسعار ، والنقص في الوقود والخبز والدواء والعجز عن طباعة الكتاب المدرسي. الخ، فضلا عن المراوغة وعدم الشفافية في التطبيع، باعتبار ذلك استمرار في اسلوب النظام البائد القائم علي الأكاذيب وخرق العهود والمواثيق، والخضوع للاملاءات الخارجية، مثل فصل البشير للجنوب مقابل وعد برفع السودان من قائمة الإرهاب، .الخ، تم فصل الجنوب وظل السودان في قائمة الإرهاب.
٣
وأخيرا، تلك هي السياسات التي أدت للتخلف والتبعية والحرب، ما يتطلب تعزيز التحالف الجماهيري الواسع لوقف الحرب واسترداد الثورة، بالخروج من دائرة الانقلابات العسكرية التي أخذت ٥٩ عاما من عمر الاستقلال البالغ ٧٠ عاما ودمرت البلاد والعباد، وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي، وتعزيز السيادة الوطنية، والمحاسبة وعدم الافلات من العقاب عن جرائم الحرب وضد الانسانية، ووقف نهب ثروات البلاد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والتنمية المستقلة والمتوازنة بين أقاليم السودان، وقيام المؤتمرالدستورى الذي يقرر شكل الحكم في البلاد، ومواصلة الثورة حتى تحقيق أهدافها ومهام الفترة الانتقالية.



#تاج_السر_عثمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موتمر برلين وضرورة العامل الداخلي لوقف الحرب
- لم يستبينوا النصح الا ضحى الغد
- في عامها الرابع وقف الحرب وعدم الإفلات من العقاب
- كيف استمرت جذوة ثورة ديسمبر متقدة رغم الحرب؟
- في عامها الرابع وقف الحرب وعدم تكرار اندلاعها
- كيف ارتفعت راية الهوية السودانية في ثورة ديسمبر؟
- مع رفع الدولار الجمركي استمرار ضيق المعيشة واستحكام حلقاتها
- في الذكرى السابعة لانقلاب ١١ أبريل ٢٠ ...
- مع دخول عامها الرابع وقف الحرب وترسيخ الحكم المدني الديمقراط ...
- ما أشبه الليلة بالبارحة
- نحو الهدنة والتفاوض كيف تبدلت المصالح الأمريكية في الحرب على ...
- كيف كانت التجربة السودانية في الصراع ضد استغلال الدين في الس ...
- كيف كانت تجربة الهجوم على الحزب الشيوعي بعد انقلاب ٣&# ...
- لماذا فشلت الفترة الانتقالية بعد انتفاضة ابريل 1985م؟
- رغم الحرب تتصاعد موجة الاضرابات و الاحتجاجات ضد تدهور المعيش ...
- في ذكراها ال ٤١ ما هي دروس انتفاضة مارس أبريل  ...
- تحسين الاوضاع المعيشية رهين بوقف الحرب
- كيف تفاعلت الهوية السودانية مع المؤثرات الخارجية؟
- الذكرى ال ٤١ لانتفاضة مارس - أبريل ١٩ ...
- في شهرها الثاني حرب إيران تدخل نفقا مظلما


المزيد.....




- تأشيرة -شنغن- في أوروبا..هكذا يستفيد منها المسافرون إلى الحد ...
- شاهد.. ترامب وشي يزوران معبدًا في الصين
- من جنوب لبنان.. آدم زين الدين يلفت الأنظار في The Voice Kids ...
- ترامب وشي وجها لوجه.. الرئيس الأميركي يعد نظيره الصيني بـ-مس ...
- ترامب يزور بكين.. والصين والولايات المتحدة تسعيان لاحتواء ال ...
- أوكرانيا: هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات يستهدف كييف ويوقع ق ...
- تقارير: بعد الصواريخ المحمولة على الكتف.. أسلحة صينية جديدة ...
- شي جينبيغ وترامب، -الصديقان اللدودان- يتفاوضان على شؤون العا ...
- صحيفة نيويورك تايمز: - إيران لا تزال تمتلك قدرات صاروخية بال ...
- هل يزيد الحمل بعد سن 35 من خطر متلازمة داون والتشوهات الخلقي ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - تاج السر عثمان - كيف جاءت الحرب نتاجا للأزمة العامة بعد الاستقلال؟