أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين ابراهيم - سقوط الدول عنوانه: التدهور الثقافي والفروق الطبقية الحادة















المزيد.....

سقوط الدول عنوانه: التدهور الثقافي والفروق الطبقية الحادة


محيي الدين ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8291 - 2025 / 3 / 24 - 01:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


روما لم تسقط لأنها فقدت جيوشها، بل لأنها فقدت مواطنيها الذين لم يعودوا مستعدين للموت من أجلها:
منذ زمن طويل، والعالم يترقب تراجع القوى العظمى، لكن قليلين هم من يتأملون في الأسباب العميقة لهذا الانحدار. كان التاريخ شاهدًا على صعود إمبراطوريات عظيمة وسقوطها المدوي، من روما إلى بريطانيا، ومن الاتحاد السوفيتي إلى القوى الحديثة التي تواجه تهديدات داخلية قبل أن تكون خارجية. واليوم، يقف العالم العربي في مفترق طرق، حيث تتجلى أمامه كل الدروس والعبر، لكنه لا يزال يواجه خطر إعادة إنتاج أخطاء الماضي، وربما التوجه نحو المصير نفسه.
إن انهيار الأمم لا يحدث فجأة، بل هو عملية طويلة من التآكل الداخلي، حيث تتحول الثروة إلى امتياز خاص، وتنهار الهوية الوطنية تحت وطأة التشرذم والانقسامات، وتفقد الدولة قدرتها على حماية مصالحها. السؤال الجوهري ليس هل تنهار الأمم؟ بل لماذا تختار بعض الأمم السقوط بينما تنجح أخرى في إنقاذ نفسها من المصير المحتوم؟
الاقتصاد في خدمة الدولة أم أداة تدميرها؟
لا تستطيع أي أمة الحفاظ على عظمتها إذا فشلت في تأمين اقتصاد مستدام قادر على دعم قوتها العسكرية والسياسية. عندما تعجز الدولة عن تمويل مشاريعها الحيوية بسبب سوء الإدارة الاقتصادية والفساد، تبدأ بالتراجع، حتى وإن امتلكت أضخم الجيوش وأقوى النفوذ السياسي.
1. دروس من التاريخ: كيف أسقط الاقتصاد القوى العظمى؟
في عام 1919، كانت بريطانيا تسيطر على ربع العالم، لكنها خرجت من الحرب العالمية الأولى مثقلة بالديون التي تجاوزت 20 مليار دولار، مما أدى إلى تراجع قوتها العسكرية.
أدى الكساد الكبير، وتقليص ميزانية الدفاع لصالح الإنفاق الاجتماعي، إلى إضعاف بريطانيا أمام التهديدات العالمية، وجعلها تعتمد على الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية.
النتيجة؟ بحلول عام 1960، لم تعد بريطانيا إمبراطورية، بل أصبحت مجرد دولة أوروبية متوسطة القوة، بعد أن فقدت مستعمراتها ونفوذها العالمي.
2. أمريكا اليوم: الأزمة المالية والتراجع التدريجي
الدين القومي الأمريكي تجاوز 16 تريليون دولار، مما جعله يشكل 100% من الناتج المحلي الإجمالي، ومع ذلك تستمر الحكومة في الإنفاق المفرط على الاستحقاقات الاجتماعية دون ضبط مالي.
خفض ميزانية الدفاع في مواجهة التهديدات الدولية، من الصين إلى الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى تآكل النفوذ الأمريكي تدريجيًا كما حدث مع بريطانيا.
3. أين يقف العالم العربي؟
تعاني الدول العربية من تفاوت اقتصادي حاد، حيث تستأثر طبقة صغيرة بالثروات بينما تكافح الأغلبية من أجل تأمين احتياجاتها الأساسية.
الفساد والهدر المالي يقفان عائقًا أمام الاستثمار في مشاريع التنمية الحقيقية، مما يجعل الاقتصاد العربي هشًا في مواجهة الأزمات.
تفضيل الإنفاق الاستهلاكي على الاستثمار في المستقبل جعل العديد من الدول العربية غير قادرة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
تفكك الهوية الوطنية: عندما تفقد الأمم إيمانها بنفسها
1. انهيار الأمم يبدأ من الداخل
ليس الاحتلال الخارجي أو القوة العسكرية هما ما يسقط الأمم العظيمة، بل هو فقدان الإيمان بالهوية الوطنية، وتحول الولاءات من الدولة إلى الطوائف والقبائل والمصالح الفردية.
في بريطانيا، بدأ الانحدار عندما فقدت النخب إيمانها بإمبراطوريتها. في كتابه "الإمبريالية: دراسة" (1902)، وصف جيه إيه هوبسون الإمبراطورية البريطانية بأنها شبكة فساد هدفها إثراء الطبقة الحاكمة، مما أدى إلى تصاعد خطاب مناهضة الوطنية، والسخرية من الهوية القومية.
2. تحذير إلى العرب: هل نعيد إنتاج نفس الخطأ؟
في العديد من المجتمعات العربية، باتت الوطنية موضع شك، حيث تزداد النزعات القبلية والطائفية، وتتراجع فكرة الدولة الجامعة.
في غياب هوية وطنية قوية، يصبح المواطن أكثر ارتباطًا بجماعته الضيقة، وأكثر استعدادًا لزعزعة استقرار الدولة إذا تعارضت مصالحه مع السلطة المركزية.
عندما يتحول الإعلام والتعليم إلى أدوات لتغذية الانقسامات بدلاً من تعزيز الوحدة، تفقد الأمة قدرتها على مواجهة الأخطار الخارجية.
التحدي العسكري: هل يمكن لدولة أن تبقى قوية دون دفاع قوي؟
في التاريخ، كانت الدول العظمى تنهار عندما تفشل في حماية نفسها من الأخطار الخارجية، ليس بسبب ضعف جيشها فقط، بل لأن المواطنين يفقدون الإرادة للقتال والدفاع عنها.
روما لم تسقط لأنها فقدت جيوشها، بل لأنها فقدت مواطنيها الذين لم يعودوا مستعدين للموت من أجلها.
في العصر الحديث، نرى نفس التهديد يتكرر في المجتمعات التي تفقد الروح القتالية، وتنشغل بالرفاهية على حساب الاستعداد للأخطار القادمة.
1. الدرس البريطاني: من قوة بحرية مطلقة إلى تابع سياسي
في 1919، كانت بريطانيا تهيمن على المحيطات، لكنها قلصت ميزانية الدفاع بشكل حاد بعد الحرب العالمية الأولى.
بحلول الحرب العالمية الثانية، لم تستطع مواجهة ألمانيا واليابان دون الاعتماد على الولايات المتحدة.
2. الولايات المتحدة تواجه نفس المعضلة
رغم تفوقها العسكري، فإن الولايات المتحدة تقلص إنفاقها الدفاعي بسبب الأزمة الاقتصادية، مما يعرضها لخطر فقدان سيطرتها العالمية.
3. والعالم العربي؟
كثير من الدول العربية تعتمد على الإنفاق العسكري الضخم، لكن هل يمكن للجيوش حماية دول فقدت هويتها الوطنية وتماسكها الداخلي؟
عندما تتحول الجيوش إلى أدوات لحماية النخب بدلاً من الدفاع عن الأمة، فإنها تفقد قدرتها على الصمود أمام التحديات الحقيقية.
وخلاصة الأمر، هل تختار الأمم الانهيار أم تتجنب السقوط؟
التاريخ لا يرحم، والدول التي تفشل في التعلم من أخطائها مصيرها الزوال.
لا ينهار بلد بسبب أزمة واحدة، بل نتيجة تراكمات من الفساد، وضعف الهوية، وسوء الإدارة الاقتصادية، وفقدان الإرادة الوطنية.
العالم العربي يقف اليوم أمام خيارين:
1. إما أن يستوعب دروس التاريخ، ويعزز العدالة الاجتماعية، ويعيد بناء هويته الوطنية، ويحافظ على قوته العسكرية بما يخدم الشعب وليس السلطة.
2. أو يسير في الطريق نفسه الذي سلكته بريطانيا وروما والاتحاد السوفيتي، حيث تتحول الأمة العظيمة إلى مجرد ذكرى في كتب التاريخ.
إن الانهيار ليس قدرًا محتومًا، بل هو خيار. والسؤال الحقيقي هو: هل نتعلم من أخطاء الآخرين قبل فوات الأوان؟



#محيي_الدين_ابراهيم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تنهار الأمم ؟
- دراما رمضان وصراع الهوية الوطنية بين -مصر الكومباوندات- و-مص ...
- قراءة في أشهر رباعية للشاعر صلاح جاهين كادت أنت تسجنه:
- قراءة في- قصيدة الناس في بلادي- للشاعر صلاح عبد الصبور
- الشاعر صلاح عبد الصبور .. حكاية أسطورة قتلها التنمر !
- مأساة الحلاج ونقد أحد أشهر أشعاره
- سيلفيا بلاث: حكاية اسطورة الشعر التي احترقت في فرن التنمر ال ...
- بابلو نيرودا: الكلمة التي حملت سرّ النار
- بين الفلسفة والتصوف والعلم: هل آن الأوان للثورة الفكرية الجد ...
- محمود ياسين صوت مصر ونجمها الذي أحبته
- -مسرح رمسيس- وقيمة الفنان في الشرق
- مسرحية لحظة حب على قاعة صلاح جاهين بمسرح البالون في مصر
- نظرة على تاريخ المسرح العربي في مصر
- نساء في حياة سيد درويش
- ثورة الفلاحين في قرية -بهوت- هي من صنعت صلاح جاهين !
- فولتير يعلن تفاؤله على خشبة المسرح القومي بمصر
- مهرجان المسرح التجريبي 2020 الدورة السابعة والعشرون - تغطية ...
- هل سيكون ( لقاح ) كورونا وسيلة لإختراق دماغ البشر والتحكم بأ ...
- قراءة قصيرة في كتاب -مسرح الشعب- للدكتور -علي الراعي-
- الإنسانية .. العدالة .. الحرية ( من القصص السياسي )


المزيد.....




- -إطلاق صاروخين من لبنان-، ووزير الدفاع الإسرائيلي يهدد: الهد ...
- وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية تزور سجنا مشدد الحراسة في السل ...
- منافس جديد في عالم الهواتف المميزة من Xiaomi (فيديو)
- الدفاعات الروسية تسقط 78 مسيرة أوكرانية جنوب غربي البلاد
- ماذا سيحدث خلال كسوف الشمس يوم السبت؟
- سوني تعلن عن سماعات لاسلكية مميزة
- مشروع طبي ثوري.. أجسام بشرية صناعية لإنقاذ الأرواح
- بعد 30 عاما من البحث.. علماء يتوصلون إلى حل ثوري لأخطر أزمة ...
- الصين.. طريقة لمنع تطور قصر النظر لدى تلاميذ المدارس
- حين تعرضت الولايات التحدة لخطر نووي ورئيسها لهجوم أرنب بري! ...


المزيد.....

- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي
- لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي / غسان مكارم
- إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي- ... / محمد حسن خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين ابراهيم - سقوط الدول عنوانه: التدهور الثقافي والفروق الطبقية الحادة