أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - وثيقة موجهة إلى رئيس الجمهورية: من الغضب إلى الفعل، ومن الخطاب إلى البناء















المزيد.....

وثيقة موجهة إلى رئيس الجمهورية: من الغضب إلى الفعل، ومن الخطاب إلى البناء


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 8290 - 2025 / 3 / 23 - 13:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سيدي رئيس الجمهورية،

إن حجم التحديات التي تواجهها الدولة التونسية اليوم، لا يُواجه بالخطابات الغاضبة، بل بمخطط استراتيجي صارم، وبقرارات تنفيذية حاسمة تُعيد للدولة هيبتها، وللشعب ثقته، وللوطن سيادته.

بناءً على ذلك، نُقدّم لكم هذه الأفكار الاستراتيجية، في إطار رؤية وطنية تتجاوز الانفعال نحو الفعل البنّاء.

1. من الخطاب إلى القرار: ترجمة الإرادة السياسية إلى فعل ملموس

إن تكرار التحذير والتهديد والوعيد دون مخرجات ملموسة تنعكس ايجابا على معيشة التّونسي يُضعف هيبة الدولة. وربّما كان لا بد من التهديد والوعيد في بداية عُهدتك تجنُّبِا لاتخاذ قرارات تعليق الديمقراطية. أمّا وقد حصل الذي حصل، وطال عليه العهد، فإنّ شعبك ينتظر منك الفعل:

إعلان حالة طوارئ اقتصادية واجتماعية تُعبّئ كل مقدرات الدولة نحو الإنتاج والإصلاح العميق.

إصدار روزنامة إصلاح واضحة زمنياً وقطاعياً، مع آليات تنفيذ ومحاسبة دورية.

2. السيادة الوطنية ليست شعاراً بل سياسة اقتصادية مستقلة

نُثمّن كلّ قراراتكم المناهضة للتبعية للمؤسسات الدولية، لأنّ الارتهان لها يُفرّغ السيادة من مضمونها. ولكن لا بدّ من الشروع في بناء بدائل وطنية تدريجية لمصادر التمويل الخارجية عبر اقتصاد إنتاجي فعلي.

تنويع الشراكات الخارجية، بعيداً عن المحاور التقليدية التي تُقيّد الإرادة الوطنية.

3. تطهير الدولة من الداخل: لا حرب ضد الفساد دون اقتلاع جذوره في الإدارة

كل مقاومة للفساد تُصبح شكلية إذا لم تبدأ من داخل أجهزة الدولة نفسها:

تطهير مفاصل الدولة من لوبيات المحسوبية والامتيازات.

إعادة بناء الإدارة على الكفاءة والانضباط، لا على الولاء والانتهازية.

4. الخطاب الرئاسي يجب أن يزرع الإرادة لا الخوف

الأوطان لا تُبنى بالترهيب بل بالثقة. والمطلوب تغيير نبرة الخطاب نحو:

تحفيز الوعي الجمعي والمسؤولية الوطنية وزرع الأمل، بدل تدمير معنويات الأمة عبر تخويفها من المستقبل في كلّ مناسبة

بناء علاقة مع الشعب قائمة على الثقة والمشاركة لا على الرقابة والرّيبة.

5. من الدولة الخطابية إلى الدولة الفاعلة

الدولة القوية تُقاس بقدرتها على الإنجاز، لا بحدة خطابها. وعليه فالمطلوب:

تشكيل حكومة مصغّرة، كفؤة، ذات صلاحيات واضحة ومسؤوليات محددة.

تحديد أولويات استراتيجية ذات أثر مباشر على حياة المواطن (التشغيل، الأسعار، الخدمات).

6. بناء مشروع وطني جامع يعلو فوق الأشخاص

الدولة لا تقوم على فرد مهما كانت نواياه، بل على مؤسسات قوية ومشروع وطني متكامل.

لذلك، ولأن كل الفرقاء في السياسة هم شُركاء في الوطن، لا بدّ من فتح أفق جديد لحوار وطني حقيقي جامع، لا يستثني إلّا غير المؤهّلين بحكم ما ثبّته عليهم القضاء من جرائم. هذا الحوار هو الممرّ الوحيد لإعادة بناء تعاقد وطني دائم ومُجمعّ عليه.

7. الغموض يُقصي تونس من خريطة العالم

سيدي الرئيس،
لقد أصبحت تونس، في نظر كثير من العواصم وصنّاع القرار في هذا العالم، بلداً ضبابياً، بلا سياسة واضحة، بلا مشروع وطني معروف، وبلا رؤية قابلة للفهم أو التفاوض.

إن السؤال الذي يُطرَح في كل المحافل: ماذا تريد تونس؟
والأخطر أن الجواب لم يعد واضحًا حتى داخل مؤسسات الدولة نفسها. وحين تصبح الدولة بلا بوصلـة، تُدرج تلقائيًا في خانة "الدول غير المؤثرة"، وتُقصى من خرائط التوازنات، وتُهمَّش في حسابات الشراكات الإقليمية والدولية.
ومتى ساد الغموض بدل الوضوح، والارتجال بدل التخطيط، تُصبح البلاد ساحة فراغ تُملؤها أطماع الخارج ومصالح الآخرين.

لهذا، فإن القيادة السياسية مطالبة اليوم بأن تُحدّد أولوياتها بوضوح، وتبني مشروعًا جامعًا، وتضع حداً للضبابية القاتلة التي أفقدت الدولة موقعها ومصداقيتها في الداخل والخارج على حد سواء.

من أجل مشروع وطني عادل وواقعي:
وثيقة توجيهية نحو دولة اجتماعية ديمقراطية منتجة وذات سيادة

المقدمة: استعادة دور الدولة لا استعراض سلطتها

لم تعد تونس تحتمل مزيدًا من الارتجال، لأن الدولة أصبحت في نظر المواطنين والعالم هيكلا بلا مشروع ولا بوصلة. وبات رئيس الجمهورية يُخاطب شعبًا يعيش احباطًا جماعيا، بينما المجتمع الدولي لا يفهم ماذا تريد تونس، ولا كيف تُعرّف نفسها، ولا كيف ترى موقعها في محيطها الإقليمي والدولي.

لذلك، من المهم وضع أساس مشروع وطني، يرتكز على قيم العدالة الاجتماعية، الإنتاج الوطني، سيادة القرار السياسي، والتماسك المجتمعي. مشروع يتجاوز الانفعالات نحو بناء دولة اجتماعية تؤمن بالتنمية العادلة.

أولًا: المبادئ العامة

1. الدولة التي نريد ليست جهازًا بوليسيًا ولا مجرد ماكينة إدارية، بل إطار مدني لتوحيد التوانسة وأداة للإنتاج والتنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

2. التوازن بين السيادة والتنمية: فكل سيادة بلا إنتاج وهم، وكل تنمية بلا سيادة تبعية.

3. العدالة الاجتماعية ليست شعارًا، بل التزام أخلاقي وشرطٌ للاستقرار والتقدم.

4. الديمقراطية ليست ترفًا ليبراليًا، بل ضرورة لحماية الوطن من الفساد والاستبداد.

5. لا إصلاح دون احترام للكرامة، ولا دولة دون مصالحة بين شعبها ومؤسساتها.

ثانيًا: المزايا الكامنة غير المستغلة

رغم عمق الأزمة، ما تزال تونس تملك إمكانيات ضخمة لم تُستثمر، وأهمها:

الموقع الجغرافي الاستراتيجي بين أوروبا وإفريقيا وشرقي المتوسط.

كفاءات بشرية عالية في مجالات التكنولوجيا، الطب، التعليم، والفلاحة.

الطاقات البديلة: شمس، ريح، وموقع ملائم لمشاريع إنتاج الطاقة النظيفة.

مخزون ثقافي وتاريخي كبير قادر على خلق اقتصاد ثقافي وسياحي متقدم.

المنظومة القانونية والمؤسساتية القابلة للإصلاح والتحيين بسرعة.

الجغرافيا المهيئة طبيعيا لبناء الموانئ والمطارات والممرات الرقمية والطبيعية كمحاور عبور إقليمي.

لكن كل هذه الإمكانيات معطلة بسبب غياب الرؤية، وغياب الدولة المنتجة.

ثالثًا: التحديات الكبرى

1. أزمة اقتصادية خانقة: عجز، مديونية، تضخم، وانكماش.

2. ضعف مؤسسات الدولة وبيروقراطية منهكة.

3. فقدان السياسة الخارجية للفاعلية والتوجه.

4. تنامي العنف الحضري والاقتصاد الموازي.

5. تصدع الثقة بين الدولة والمجتمع.

6. الملف الحارق للمهاجرين غير النظاميين الذي يُهدد الأمن الاجتماعي ويُفجر الاحتقان.

7. غياب حوكمة حقيقية في الصحة، التعليم، النقل، الغذاء والبيئة.

رابعًا: الإطار العام للمشروع الاجتماعي الديمقراطي

نقترح مشروعًا وطنيًا ينهض على أربعة أعمدة مترابطة:

الاقتصاد المنتج لا الريعي ولا التابع.

العدالة الاجتماعية لا الصدقة ولا الامتيازات.

الهوية التونسية الجامعة لا التمزيق الثقافي أو الإيديولوجي.

السيادة الوطنية المتوازنة لا الانغلاق ولا التبعية.

خامسًا: البرنامج التفصيلي حسب المحاور

1. الاقتصاد الوطني المنتج

فلاحة ذكية وتجميع الأراضي الصغرى ضمن تعاونيات محلية.

تصنيع تحويل المواد الفلاحية والمعادن محليًا.

استغلال الطاقات البديلة كمورد استراتيجي لا تُهدره الامتيازات الأجنبية.

إصلاح الجباية لصالح العدالة لا الإفقار.

دعم المبادرة الاجتماعية والتعاونية.

2. المجتمع العادل المتماسك

إصلاح التعليم والتكوين المهني من أجل كفاءات مواطِنة ومُنتجة.

دعم الصحة العمومية دون خصخصة مقنّعة.

حماية الفئات الضعيفة عبر برامج اجتماعية فعالة لا ارتجالية.

مقاومة العنف والتمييز وتحقيق المواطنة المتساوية.

3. الأمن الاجتماعي والحوكمة المحلية

ضبط ملف الهجرة ضمن استراتيجية وطنية متوازنة: صرامة في الأمن، صرامة في احترام القانون الدولي، إنسانية في المعالجة، وتنمية بالمناطق المتضررة.

تطويق الجريمة عبر العدالة الناجزة، إصلاح الفضاء العام، توفير فرص العمل.

تعزيز التدرّب على الحكم المحلي تدريجيا بما يضمن عدم المسّ من وحدة الدولة.

4. إصلاح الإدارة وبناء دولة الإنجاز

تبسيط الإجراءات، رقمنة الخدمات، تطهير دوائر النفوذ.

إعادة الاعتبار للكفاءات الوطنية وتكريس مبدأ الكفاءة لا الولاء.

5. استعادة السياسة الخارجية الوطنية

سياسة خارجية متعددة الأقطاب، تحرّر القرار من التبعية، وتخدم الاقتصاد الوطني.

الانفتاح على دول الجنوب والتعاون الإفريقي- المتوسطي.

دبلوماسية اقتصادية تقودها كفاءات وطنية لا وكلاء الخارج.

سادسًا: الأولويات العاجلة

1. معالجة ملف الهجرة كمسألة أمن قومي ومجتمعي:

ضبط الحدود، ترحيل غير الشرعيين، وتفكيك شبكات التهريب.

دعم المجتمعات المتضررة بخطط استعجالية.

2. العدالة الاجتماعية الفورية:

دعم الأسعار، محاربة الاحتكار، توفير المواد الأساسية محليًا.

3. إصلاح ميداني للقطاعات الحيوية:

حملة سريعة لإصلاح التعليم، الصحة، النقل، البيئة.

4. إعادة بناء الثقة بين الشعب والدولة عبر إنجازات ملموسة لا وُعود تليها وُعود.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عنوان الحرب هو التطهير العرقي. وليس استرداد الرّهائن
- زلزال سياسي في تركيا: بين اهتزاز شرعية أردوغان وصعود المعارض ...
- دعوة للارتقاء بالنّقاش وإخراجه من دائرة القدح العشوائي.
- مَن يقود الشرق الأوسط، لا بدّ له من السيطرة على سوريا
- سوريا في بيئة ملتهبة بالصراعات الدولية والإقليمية
- وتستمر المعركة بين الدم والغطرسة
- مفاعيل الإبادة الجماعية، وبداية تفكك الأبارتهايد الصهيوني
- المعارضة التونسية ستندثر إذا لم تُعيد تعريف نفسها وتتصالح مع ...
- مسار تغيّر النظام الدولي ودلالات صعود اليمين المتطرّف في فرن ...
- اليسار يحتاج تنظيما جديدا
- سوق التّجارة بمعاناة اليهود في أزمة كساد خانقة.
- نهاية رواية مُزوّرة!
- إسرائيل، مشروع مُفتَعَل
- طوفان الأقصى، ضربة في مقتل.
- الولايات المتحدة الأمريكية شريكة في الحرب على غزة
- صُنّاع الكراهية يقودون المظاهرات ضدّ الكراهية!
- سقوط حلّ الدولتين، أو انتصار الدم على المدفعيّة
- هل تغيّر الموقف الأمريكي تُجاه الحرب على غزة؟
- كلّ الجهود ضدّ حرب إبادة الشعب الفلسطيني
- حذار من الإفراط في التفاؤل


المزيد.....




- هوت وتحولت لكتلة لهب.. كاميرا مراقبة توثق لحظة سقوط طائرة وت ...
- السعودية.. محمد بن سلمان يصدر 5 توجيهات بعد ارتفاع أسعار الع ...
- مركز الفلك ينشر صورة هلال شوال صباح الأحد
- مساعدات -الناتو- تباع على مواقع أوكرانية (صور)
- دور قطري في إطلاق سراح أمريكية احتجزتها -طالبان- بتهمة استخد ...
- أول بيان لتشارلز الثالث منذ دخوله المستشفى: أشعر بالصدمة وال ...
- اختلاف موعد أول أيام عيد الفطر يشعل جدلاً رقمياً، فكيف تفاعل ...
- حركة المقاومة في ميانمار تعلن وقفًا جزئيًا لإطلاق النار لتسه ...
- إعلام: ثغرة دستورية تمنح ترامب إمكانية البقاء في السلطة حتى ...
- سلاح دفاع جوي روسي يصيب صواريخ -هايمارس- بضربات حركية


المزيد.....

- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي
- لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي / غسان مكارم
- إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي- ... / محمد حسن خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - وثيقة موجهة إلى رئيس الجمهورية: من الغضب إلى الفعل، ومن الخطاب إلى البناء