أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد السكاكي - اليوم العالمي للنساء ومسيرة العودة إلى الوراء















المزيد.....


اليوم العالمي للنساء ومسيرة العودة إلى الوراء


محمد السكاكي

الحوار المتمدن-العدد: 8267 - 2025 / 2 / 28 - 17:38
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


مقدمات أولية:
● انطلقت الحركة النسائية بداية كجزء من الحركة النقابية والعمالية العالمية، وكحركة مناهضة لنظام الرأسمال الامبريالي، ولذلك كانت انطلاقتها الأولى من البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.
● موقع النساء ضمن علاقات الإنتاج الرأسمالية القائمة، ودورهن في إنتاج فائض القيمة هو مصدر ثقلهن وقوتهن.
● إن الاعتقاد بإمكانية تحرر المرأة في إطار علاقات الإنتاج الطبقية ( العبودية، الإقطاعية والرأسمالية)، ماهو إلا نوع من الوعي الزائف، وتكريس لمنظور رجعي يعود بالمرأة لتجديد عقود الاستعباد.
● إن اضطهاد المرأة ليس اختلالا في العلاقة بين الرجل والمرأة، بقدر ماهو تعبير عن علاقات الاضطهاد الطبقية وانعكاس لها. إنهما معا ضحيتان لوضع تاريخي يجبرهما على العيش في وضع من اللامساواة واحترامه.
● لايمكن للمرأة أن تتحرر في مجتمع قائم على الاضطهاد الطبقي، كما "لايمكن لمجتمع أن يتحرر ونصفه عبيدا في المطبخ" (لينين). فتحرر المرأة، هو تحرر للمجتمع ككل.
● لا يمكن أن تتحرر المرأة من العبودية، ولا يمكن لها ان تنال المساواة، في مجتمع يُعيد إنتاج التفاوتات الطبقية، أصل كل التفاوتات ومبدأ اللامساواة.
● إن الحركات النسائية دون أفق التغيير نحو مجتمع اشتراكي، لا تستطيع أن تنتج وضعا أفضل من الواقع الحالي، ولن تعمل إلا على إعادة انتاج واقع التفاوتات واللامساواة القائمة.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

إن نظام الرأسمال الذي يشكل اسلوبا جديدا في الاستعباد ( مختلف عن الشكل العبودي والإقطاعي)، لا ينظر إلى الإنسان إلا من زاوية "قوة عمل" وما يمكن أن تنتجه من "فائض القيمة"، ينظر إليه نظرة "تشييئية" ويختزله في كونه جزءا من الموارد أو البضاعة، التي تقتضيها دورة الإنتاج، ومن هنا أيضا أصل إطلاق لفظ "الموارد البشرية" على الأشخاص العاملين.
شكلت مناسبة 8 مارس، محطة أساسية تأكدت خلالها قدرة المرأة، على مقاومة الاستغلال الرأسمالي والاستعباد الذي يقوم عليه، سبيله الوحيد لجني فائض القيمة ومضاعفته.
إذن، كيف انطلقت حركة 8 مارس؟ وماهي أهم مطالبها؟ وماهي بالتالي، آفاق النضال وإمكانات التغيير التي تتيحها؟ ماهي بالأحرى، الخلفيات التاريخية التي تأسس عليها اضطهاد النساء، وتكرًّس من خلالها مبدأ اللامساواة؟
1- انطلاق الحركة النسائية كحركة عمالية مناهضة لنظام الرأسمال الإمبريالي:
إن محطة اليوم العالمي للمرأة، التي أقرتها الأمم المتحدة 1977، وخصصت لها يوم 8 مارس، هي مجرد إقرار رسمي، بمسار نضالي طويل، تزعمته النساء العاملات، في البلدان الرأسمالية الكبرى، فكانت أولى هذه الحركات تلك التي انطلقت من انجلترا 1903، حاملة لمطلب سياسي يتعلق بحق النساء في التصويت، وتلك التي عرفتها نيويورك 1908، في مسيرة ضمت الآلاف من النساء، اللائي خرجن لمواجهة الرأسمال الأمريكي، بمطالب الزيادة في الأجور، وخفض ساعات العمل، والإقرار بحق النساء، في المشاركة السياسية والتصويت في الانتخابات، التي أثمرت بعد ذلك، الإقرار بيوم عالمي للنساء في أحد المؤتمرات الدولية للنساء الاشتراكيات في غشت 1910، بمبادرة من كلارا زتكين. وامتدت هذه الحركة في مسيرات غطت كل من النمسا، الدانمارك، المانيا،وسويسرا...الخ، لتعم العديد من مدن أروبا في 8 مارس 1914، في حركة مناهضة للحرب الإمبريالية التي دمرت العالم، ومطالب أخرى تتعلق بإقرار الحق في التصويت في الانتخات، التي ظلت حكرا على الرجال، وامتدت كذلك إلى روسيا في 8 مارس 1917(في الأيام الأخيرة من عمر الإمبراطورية) للاحتجاج على أوضاع المجاعة التي كانت الحرب أهم أسبابها، لتطالب القصير (نيقولا الثاني) بوقفها.
إن الحركة النسائية، توجهت منذ البدء إلى مواجهة أصل الداء، فانطلقت بمطالب ذات طابع نقابي، تتعلق بتحسين ظروف العمل، إذ كانت تعاني استغلالا أفضع واضطهادا مزدوجا، اضطهاد علاقات الانتاج الطبقية، والعلاقات الاجتماعية التي تأسست في حضنها (العلاقة الأسرية، وضعية المرأة الدونية في المجتمع...)، ومطالب سياسية، تتمثل في المطالبة بوقف الحرب الامبريالية العالمية، وحق التعبير السياسي...الخ.
إن مصدر قوة قضية المرأة في المجتمع الرأسمالي (رغم وضعية النساء الدونية) وما مكَّنها من انتزاع الاعتراف الرسمي بها، تشكُّلها في حضن الحركة النقابية والعمالية العالمية، وإثارة قضيتها في ارتباط بها. إنها بذلك استندت على قوة مناهِضة لنظام الرأسمال الإمبريالي، ذات امتدادات أممية (الأممية الأولى، والأممية الثانية بعد ذلك والتي انتهت عمليا بانحياز العديد من مكوناتها، في الحرب العالمية الأولى، إلى بلدان الرأسمال الامبريالي في حروبها الإستعمارية). كما استمدت قوتها أيضا من طبيعة المطالب ووضوح الرؤية في كون الرأسمال أصلا لكل المآسي البشرية ( قساوة ظروف العمل، الحروب، المجاعة، الاضطهاد السياسي...) واصطفافها إلى حانب قوى التغيير الجذري.
2- الفوارق الفيزيولوجية أساس التفاوتات الاجتماعية:
إن لفظي الرجل والمرأة، تعبيران تاريخيان عن وضعية العلاقة بين الذكر والأنثى في سياق التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية، التي عرفها التاريخ. إنهما يؤرخان لتاريخ من التفاوتات الاجتماعية، تأسست على فوارق فيزيولوجية، كرست مبدأ عدم المساواة، لصالح توازنات يفرضها الواقع فقط، سواء في الجماعات البشرية الأولى التي تميزت بتعدد العلاقات الجنسية، حيث كانت المرأة محور الأسرة، كون الأطفال يُنسبون إلى الأم، وبالتالي مصدر قوتها وسلطتها، لاستحالة الانتساب للآباء في هذه الوضعية، أو في المجتمعات الذكورية، التي عادت فيها السلطة للرجل بعد ذلك، في مرحلة الزواج الأحادي.
إذن تعبيري الرجل والمرأة، يختزلان تاريخ من اللامساواة، وتاريخ من الصراع والاضطهاد، موازٍ لواقع الاضطهاد الذي تفرضه التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية، ومواز كذلك لطبيعة التناقضات والصراعات داخلها، وموازين القوى التي تتشكل بناء على ذلك. ان اضطهاد المرأة هو جزء من وضعية الاضطهاد العامة، داخل المجتمعات الطبقية، فلا يمكن أن تنعم المراة بحريتها، ما لم يتحرر المجتمع برمته من قيود الاستعباد، التي تفرضها علاقات الانتاج، عبر مختلف التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية الطبقية (العبودية، الإقطاع، الرأسمال) كما لا يمكن لمجتمع ان يتحرر، ونصفه الآخر يعاني من العبودية (المرأة).
إذن، فحين تثار قضية المرأة، خارج سياقها التاريخي والمجتمعي، لن تكون أكثر من "انطباعات" أو "وصايا" و"متمنيات" ب"تحسين وضعية" المرأة. إنها لا تستطيع رؤية المرأة ضمن شروطها التاريخية، التي تجعل التحرر ممكنا أو مستحيلا، لأن تحرر المرأة لا يتعلق بالرغبة أو عدمها. إنه توفير الشروط المادية الكفيلة بتحرر المجتمع برمته، لأن وضعية المرأة ليست مفصولة عن شروطها التاريخية، أو المجتمعية التي انتجتها، والتي لا تتوقف عن إخضاعها لبعض التغييرات المظهرية والشكلية، لتضمن الحفاظ على وضعها القائم، وتضفي عليها بعض الأشكال التي تجعلها قادرة على التكيف مع الوضعيات التي تمكنها من مقاومة أي تغيير حقيقي، ولذلك يتم توجيه الانظار، صوب قضايا جزئية وهامشية وتضخيمها، وتوجيه الحركة النسائية نحو مطالب بعيدة عن الأسباب الحقيقية للاضهاد، وتكريس نوع من الاستيلاب لايؤدي إلى تحرر المرأة، قدرما ينتج وعيا ذكوريا معكوسا، يسهم في الحفاظ على الوضع القائم، ويبعد الحركة النسائية عن ساحة النضال الحقيقية من قساوة الشروط المادية التي تشتغل فيها النساء، بشاعة الاستغلال الذي يتعرضن له، الإهانات التي يعانين منها في أماكن العمل، وواقع العمل غير المأجور ( عمل ربات البيوت، وعمل نساء البوادي)...الخ، والتسويق لصورة مغايرة عن وضع النساء، اللائي ينحدرن من الفئات الشعبية الكادحة، وحجبه بصور مزيفة تعكس انماط حياة النساء في الطبقات الاجتماعية المستغِلة، كما هو الشأن في المغرب، أثناء الحديث عن "أربع نساء مغربيات ضمن أقوى مائة سيدة أعمال من نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2025"، وعن "أبرز عشر مغربيات رائدات" و"أشهر أربع مغربيات تبوأن مناصب مهمة في الحياة السياسية الأوروببة"...الخ، وفي المقابل، التستر عن عدد النساء المتسولات وعدد العاملات في مجال البغاء لضمان لقمة العيش، ودون الحديث عن عدد ربات البيوت المشتغلات بدون أجر، ودون الحديث كذلك عن عدد النساء بالبوادي اللائي يعانين من شروط الحياة البدائية. إن آلية التضليل تُصور النساء كما لو كن كتلة متجانسة، في حين يتوزعن على الانتماءات الطبقية القائمة المتناقضة، وما ينتج عنها من حرمان أو امتيازات. إن الصورة التي يتم التسويق لها لاتعدو أن تكون غربالا لحجب شمس واقع الفقر، والتهميش والاضطهاد الذي تعاني منه معظم النساء، اللائي ينحدرن من الطبقات الشعبية الكادحة.
3- "الكوتا النسائية" بديلا للمساواة الفعلية:
أخرجت علاقات الانتاج الرأسمالية، في البلدان البلدان الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية، ( كون هذه البلدان سباقة للنظام الرأسمالي) المرأة من الوضعية، التي رسختتها علاقات الإنتاج الإقطاعية، وتحويلها إلى قوة عمل منتجة لفائض القيمة. إنها أخرجتها من علاقات إنتاج طبقية لتُدخلها ضمن أخرى، لا تقوم بدورها على المساواة، إنها تقوم على نمط مغاير من الاستغلال فقط ( الذي يترتب عن علاقات العمل التي تقوم على العمل المأجور) وبذلك تكون قد نقلتها من وضع للاستغلال إلى آخر فقط.
هذه الوضعية الجديدة، انتجت "شطحات فكرية" أسهمت في الدعاية والتضليل وأحاطت وضعية المرأة بمزيد من الغموض، كما لو قامت بتحرير المرأة من واقع الاستعباد، بالترويج ل"المساواة" (دون أن يشهد التاريخ أو الواقع بذلك) "التمييز الإيجابي"، " الكوتا النسائية"...الخ.
إن نظرة من هذا النوع تُبدي في ظاهرها نوعا من "التعاطف" و"الشفقة" لا تنظر إلى المرأة من زاوية حقوقها ككائن بشري، ولا تنظر إليها من زاوية قدراتها وكفاءاتها، إنها تُبقِي عليها في وضع الدونية والقصور، بتقديم "هبات" أو "صدقات"...الخ.
إن تقدير المرأة هو النظر إليها من زاوية مساواتها بالرجل (مع مراعاة الوضعيات التي تقتضيها الفوارق الفيزيولوجية) التقدير الذي يؤدي بها إلى اكتشاف قدراتها وكفاءاتها، وليس النظر إليها من الزاوية التي تُعيد إنتاج أشكال من التمييز والدونية.
إذا كانت القوى (السياسية، الحقوقية...) ذات النزعة الليبرالية، تحاول أن تختزل قضية المرأة من خلال "كوتا نسائية" تخفي "عدم المساواة الفعلية"، وتسعى من خلالها أيضا إلى ترسيخها، فإن "القوى اليسارية" لم تستطع أن تقدم البدائل الحقيقية، فبدأت تقتات على مخلفات الموجة الجديدة للأطروحات الليبرالية، دون أدنى اهتمام لما تنطوي عليه من مواقف وخلفيات، تشكل أساس اللامساواة القائمة.
إذا كان المنظور الليبرالي يثير قضية النساء بهذا الشكل، فإن ضعف التصور البديل (الاشتراكي بالتحديد) جعل الحركات اليسارية تستعين بهذه الرؤى "المشوشة" وتبني عليها خطابها حول المرأة او بالأحرى موقفها. إنها تستعير خطابا نقيضا ولم تستطع إنتاج وامتلاك ادواتها الفكرية (المفاهيم، الأطروحات الفكرية...) التي تسمح لها بتكوين رؤى وتصورات مستقلة، قادرة على الإسهام في التغيير الفعلي. إنها وقعت أسيرة خطاب "حقوقي ليبرالي" دون اي اهتمام بأصوله النظرية، والخيوط التي ترتبط من خلالها هذه الأصول بمصالح طبقية محددة، ما أدى إلى اختلاط الرؤى والتصورات وبالتالي الانزلاق نحو مواقع الفكر النقيض، والتحول إلى عائق لمسيرة التغيير.
وهذا "الغموض الإيديولوجي" هو ما غذى حركة نسائية ضخمة من الناحية الكمية، أما من جهة حصيلتها، فإنها أعادت "قضية المرأة" إلى ما قبل 1903، رغم بعض مساحيق تجميل الخطب والتسويق للحرية والتحرر في صيغة الانحطاط والانحلال الأخلاقي، واختزالها في أشكال الحلاقة ومظاهر اللباس...الخ. إن تشوش الرؤى، وعدم امتلاك تصورات مستقلة، قادرة على تجاوز الأفق الليبرالي، أسهما في تكريس النظر إلى المرأة و الحركة النسائية من زاوية "التجانس" فترى فيها "كتلة متجانسة" تخفي النتاقضات الطبقية التي تخترقها، بالنظر إلى إلى الأصول الاجتماعية والطبقية، التي تنحدر منها النساء، ما يسهّـِل انتقاء لحالات معزولة أو حالات يأخذن مكانهن في قمة هرم التراتبية المجتمعية، "للتسويق لواقع المرأة"، رغم أنها ليست تعبيرا حقيقيا عن وضعية النساء أسفل الهرم الاجتماعي. إنها بذلك تحاول أن تخفي حقيقة النساء باستعمال النساء أنفسهن. إن استعمال النساء ضد النساء، تؤكد (رغم ذلك) حقيقة اختلاف اوضاعهن الطبقية، وتفاوت استفادتهن من الوضع القائم، مما يفرض بناء على ذلك، الانتباه لهذه المعطيات في بناء واختيار التصورات والأدوات التنظيمية الكفيلة بتوجيه وتنظيم حركة نسائية قادرة على الانخراط الفعلي في عملية التغيير الجذري.
إن غياب تصور بديل (البديل الاشتراكي بالتحديد ) جعل الحركة النسائية تنتظِم في مجموعات، لا يمكن حصر عددها، لكنها تكون ضيقة ومحدودة العدد (عدد المنتسبات) والأهداف، عديمة الآفاق، وتكون دائما عرضة للانحراف نحو مختلف أشكال الانتهازية، التي لا تتجاوز عن قضاء الأغراض الشخصية والبحث عن الامتيازات، وتَحوُّلِها إلى ادوات طيِّعة تستعمل في الإسهام في إخفاء واقع النساء الفعلي، بالدعاية بدلا عن ذلك لنماذج، من وضعيات اجتماعية ميسورة مغايرة.
4- الحركة النسائية والنساء القويات:
ماهي حدود انخراط النساء في النضال اليومي، والنضال من أجل التغيير، ومقاومة الاستعمار؟ ما الذي يجعل بعض النساء قويات، رغم الوضعية الدونية للمرأة؟ كيف ومن أين اكتسبن هذه القوة؟
تكفي العودة إلى بداية القرن العشرين، للوقوف عند قدرات وتضحيات نسائية كبيرة، أبانت عنها كل من روزا لوكسمبورغ، التي جمعت بين المعرفة العلمية الأكاديمية في الاقتصاد والفلسفة، وبين الممارسة السياسية الثورية. كما هو شأن كلارا زتكين صاحبة فكرة اليوم العالمي للنساء، وبالمثل عند الكسندرا كولونتاي التي لعبت أدوارا قيادية في الثورة الاشتراكية في روسيا 1917.
أما في الشرق العربي بعد ذلك، فكانت شادية أبو غزالة وستظل رمزا للنساء المقاتلات، وعلى نفس الدرب سارت كل من رسمية عودة، ليلى خالد، فريدة النقاش، دلال مغربي وسناء امحيدلي...الخ.
أما في المنطقة المغاربية فتكفي الإشارة إلى كل من الجزائريتين جميلة بوحيرد وجميلة بوعزة، والمناضلات المغربيات، ناديا برادلي وأختها غيثة، سعيدة المنبهي، خليفة زبيدة ونجية أدايا.
أما في أمريكا الجنوبية، فكانت دوميتيلا باريوس دو شنغارا، رمزا نسائيا على رأس أبرز المناضلات اللائي وقفن في وجه ديكتاتورية رينيه بارينتوس العسكرية، وبشاعة الاستغلال الذي يتعرض له عمال المناجم.
إن الإشارة إلى هذه النماذج (مع استحالة الإشارة إلى كل نماذج المقاومة النسائية ) تقتضيه ضرورة الوقوف عند قوة نسائية كبيرة، تشكلت في سيرورة النضال اليومي كما في مواجهة الرأسمال الإمبريالي، وامتداداته الاستعمارية، والإسهام في التغيير الثوري.
إنها ليست عودة للتاريخ للتباكي على قوى نسائية، أو نساء قضين حياتهن بين المعتقلات أوقضين تحت التعذيب أو في ساحة المواجهة...الخ، إنها عودة لاستلهام تجربة المقاومة والصمود، ومدى الاستعداد للتضحية، في مقارنة بما آلت إليه الحركة النسائية، بعد انحرافها عن طريق التغيير الجذري، وبعد ان خفضت آفاق نضالها من البديل الاشتراكي، إلى صراع بين الذكر والأنثى، يتغذى على خطاب ذكوري متأصل في تاريخ الاضطهاد واللامساواة، وخطاب ذكوري معكوس، تبثه الدعاية الإيديولوجية التي تقتات على مخلفات الفكر الليبرالي.
إن هذه العودة، كانت قبل ذلك، بغاية الوقوف عند الشروط التي تجعل المرأة قوية، وترفع بها إلى مقام الرمزية، تلك الشروط المادية التي تعمل على توفيرها بتضحياتها للإسهام في عملية التغيير الجذري، لتحرير المجتمع من واقع الاستغلال والاضطهاد...الخ لإقامة مجتمع المساواة الفعلية.



#محمد_السكاكي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإضراب العام بالمغرب¹: مصداقية القرار وحدود تأثيره.
- الإضراب العام بالمغرب¹: مصداقية القرار وحدود تأثيره
- سوريا: حلم الثورة ودولة الإرهاب
- الحركة الانتقالية في قطاع التعليم بالمغرب
- الحركة الاحتجاجية للمعلمين بالمغرب: -تمخض الجبل فولد فأرا-
- تنسيقيات التعليم: إطارات للنضال،أم إسهام في تصفية تقاليد الن ...
- الحركة النقابية بالمغرب و-نضال التنسيقيات-: مسار التراجع وال ...
- الحركة النقابية بالمغرب: واقع الإخفاق،أسبابه،نتائجه ومقترحات ...
- الجبهة الشعبية والنضال تحت راية الطبقة العاملة


المزيد.....




- بنغلادش: أكثر من نصف النساء يتزوجن قبل سن الثامنة عشرة
- مقتل امرأة وطفل بهجوم مسيّرة أوكرانية على سيارة إسعاف في مقا ...
- الصين.. إعدام امرأة خطفت وباعت 17 طفلا
- الجزائر.. الأمن يكشف تفاصيل توقيف المؤثرة وملكة جمال الجزائر ...
- سوريا.. اعتقال عضو سابق بمجلس الشعب -تورط وأسهم في زج العديد ...
- النمسا تبحث حظر ارتداء الحجاب على الفتيات دون سن 14 عاما
- 150 يومًا من الإضراب عن الطعام.. تدهور صحة الناشطة ليلى سويف ...
- الرضيعة سيلة عبد القادر (46 يومًا).. قتلها البرد القارس وحصا ...
- الاحتلال يعلق الافراج عن 24 أسيرا من الاطفال حتى التأكد من ه ...
- استقبل حالا.. تردد قناة وناسة بيبي نايل سات وعرب سات لمتابعة ...


المزيد.....

- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل
- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم
- قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق / بلسم مصطفى
- مشاركة النساء والفتيات في الشأن العام دراسة إستطلاعية / رابطة المرأة العراقية
- اضطهاد النساء مقاربة نقدية / رضا الظاهر
- تأثير جائحة كورونا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لل ... / رابطة المرأة العراقية
- وضع النساء في منطقتنا وآفاق التحرر، المنظور الماركسي ضد المن ... / أنس رحيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد السكاكي - اليوم العالمي للنساء ومسيرة العودة إلى الوراء