كريمة مكي
الحوار المتمدن-العدد: 8265 - 2025 / 2 / 26 - 17:35
المحور:
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
أقصى ما توقعته خلال الثورة أن يقوم بن علي بإجراء إصلاحات ديمقراطية و فتح باب الحوار مع المعارضين لاحتواء الأوضاع المتفجرة لكن أن أنظر فأرى ما أرى: رئيس يهرب، حزب ينحل، شرطة تندثر... أخبار مفزعة، صور مفبركة، معلومات مظللة...
كيف يحدث لنا كل هذا؟؟؟
هل كنا في حرب و انتصر علينا العدو...هل حالنا كما كان الحال مثلا في بغداد يوم غاب عنا صدام و سكت الصحّاف عن الكلام...؟
و لكن في العراق كانت الحرب معلنة و صواريخ الأمريكان تسقط باستمرار و كان هناك توقع بسقوط بغداد رغم تشبثي لآخر لحظة كعادتي بخيوط الأحلام.
أما في تونس ثورة الياسمين فكيف لي أن أتوقع هروب الرئيس أو بالأصح ترحيله؟؟
أين العدو...
بل أين قيادة الثورة؟!!!
لماذا لم يمسكوا السلطة؟؟؟
لماذا و قد سقط رأس النظام!
الكل متفاجىء...الكل محتار... و أختي تستغرب كيف أني لم أتوقع ما أنا فيه!!
لو تعلم أختي أني لم أسعى وراء السياسة و لا استفدت من منصب زوجي بشيء من تلك المنافع و الامتيازات التي تتصورها هي و غيرها في خيالهم الغيور الحاسد.
هي تعلم أنني لم أتباهى بمناصبه السابقة و لا حتى بمنصبه الأخير الذي حلّ و حلّت علينا معه اللعنات فقد توفت أمي و توفي بعدها أبي الروحي رسام تونس الأنقى الزبير التركي و أصبت باكتئاب و بإرهاق فظيع جعلني لا أتحرك أياما و شهورا بعيدا عن السرير.
لقد قالت لي خالتي هنية أنها عوارض لسحر شديد فلم أصدّقها و إن كنت قد اقتربت أكثر للصلاة بعد أن انقطعت عنها منذ دخولي للجامعة.
كان أبي متزمتا و فرض علينا الصلاة. لم تلتزم أختاي و التزمت أنا. لقد كنت جد مطيعة لأبي و أمي لذلك سهل على زوجي إخضاعي لأوامره و نواهيه لأنه أدرك خوفي المُشل من فكرة فقدان من أحب. و لقد نجح في سلبي حريتي و ساعدته بغباء في سجن روحي الحالمة التي لا تحب إلا أن تحيا في عالم الحب و الجمال مع اللوحة و الفرشاة.
*مقتطف من قصة ʺكنت سأكون زوجة للدكتاتورʺ تونس2011
#كريمة_مكي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟