أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - لمن تقدم اوراق اعتمادك يا منصور؟














المزيد.....

لمن تقدم اوراق اعتمادك يا منصور؟


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7119 - 2021 / 12 / 27 - 02:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نهاد أبو غوش
ثمة قول مشهور يلخصه سؤال " على من تقرأ مزاميرك يا داود" ومضمونه يشبه المثل العربي القائل "لا حياة لمن تنادي" . ولدينا في السياسة المعاصرة نماذج كثيرة على الأعمال والأقوال التي هي أقرب للعبث ولا تفضي إلا للخزي والعار، بعضها أنيق ومنمّق، وبعضها مشين ومُسِفّ ينتقص من قيمة صاحبه كما يفعل النائب العربي المتاسلم في الكنيست الإسرائيلي منصور عباس الذي قام بسقطة بهلوانية أخرى، كبيرة ونوعية هذه المرة في اتجاه الحضيض، وربما في اتجاه هاوية لا قرار لها. تلك هي سقطة رئيس ائتلاف ما يسمى القائمة العربية الموحدة، والتي أعلن فيها إقراره بالطابع اليهودي لدولة إسرائيل. وهو لم يكتف بذلك من باب إقرار حقيقة واقعية قائمة بالفعل كما حاول أن يفسر، بل من باب مطالبته جمهوره العربي الفلسطيني بأن يقرّ بهذه الحقيقة أيضا وأن يودّع الأوهام، وبالتالي أن يكفّ عن المطالبة بالمساواة في الحقوق المدنية والسياسية، وهو ما يقود بالمحصلة إلى الالتحاق، من الموقع التابع والذيلي، بالأحزاب الصهيونية، وإلى تبني الرواية الصهيونية بحذافيرها، والإقرار بنظام التمييز العنصري "الأبارتهايد" الذي بات يتأسس على الأرض.
سبق لمنصور عباس أن ارتكب مجموعة متلاحقة من الأخطاء والخطايا التي قادته إلى هذا الموقع الذي هو فيه الآن، وأولى خطاياه هي مساهمته في شقّ صفوف القائمة المشتركة، ما أدّى بالنتيجة إلى إضعاف التمثيل العربي في الكنيست من قوة كبيرة مؤثرة قوامها 15 عضوا، يمثلون القوة الثالثة في الكنيست، إلى مجموعة منقسمة إلى كتلتين إحداهما وهي القائمة المشتركة في المعارضة بقوة 6 مقاعد، والثانية التي يرأسها عباس والتي تمتلك 4 مقاعد، وقد شاركت في الحكومة بدور شاهد الزور على مشاركة عرب فلسطينيين في حكومة تميّز ضدهم وتحارب شعبهم وتواصل اضطهادهم في جميع مجالات حياتهم.
حين برّر الانشقاق وقتها، تنافخ عباس غضبا وشرفا متسلحا بقيم وأخلاقيات المجتمع العربي الإسلامي ومحتجّا على اعتراض بعض نواب المشتركة على رفضهم مشروع قانون يجبر مثليي الجنس على تلقي علاج خلافا لرغبتهم، وخاض بعد ذلك حملة تحريض مسعورة ادعى فيها أن نواب المشتركة يؤيدون زواج المثليين، واصطف مع أكثر الكتل الصهيونية واليهودية المتزمتة تطرفا في معارضة القانون الذي وصفوه يهدد قيم المجتمعات المحافظة (الاسلامية واليهودية). كل ذلك تبين انه كذب وافتراء ومجرد ذريعة لتفكيك المشتركة، لأن عباس ارتمى واندلق على نتنياهو الذي يضم في قيادة حزبه وحكومته الوزير العنصري المثلي الصريح أمير أوحنا، لكن ما أغلق الطرق في وجه انضمام عباس لحكومة نتنياهو كان حزب الصهيونية الدينية الذي رفض الشراكة مع قائمة عربية حتى لو كانت موالية للحكومة. بعد هذه الخيبة زحف عباس وانضم للحكومة التي يرأسها بينيت وتضم وزيرا مثليا معروفا هو نيسان هوروفيتش وزير الصحة ورئيس حزب ميريتس. واتخذ عباس دائما مواقف مؤيدة للحكومة حتى في أكثر المواقف تطرفا وعداء للجماهير العربية الفلسطينية، بما في ذلك القوانين الخاصة بشأن تهويد القدس، والقانون الذي يمنع جمع شمل العائلات الفلسطينية، وقانون استخدام اللغة العربية وتعليمها كلغة أساسية ( وفي هذا الموضوع تحديدا سخر النواب اليهود من عباس وقالوا له من على منصة الكنيست أن الكرسي عند عباس أهم من الإسلام واللغة العربية)، كما أيد عباس التضييق والتشديد على الأسرى الفلسطينيين، وقانون يمنح الشرطة إذن تفتيش البيوت العربية بدون إذن نيابة، ووسط هذا السقوط والاستخذاء الذي ليس له ما يبرره على الإطلاق سوى التشبث بالسلطة الوهمية وهيلمانها، تطوع عباس بشكل فجّ للدفاع عن المستوطنين رافضا التعبير الذي استخدمه وزير الأمن الداخلي عومر بارليف عن "ظاهرة" عنف المستوطنين، وقال عباس أنه لا يجوز تعميم أحكام كهذه ضد جمهور كامل وهو موقف يأنف بعض الصهاينة من اتخاذه لأن ظاهرة عنف المستوطنين لا سبيل لإنكارها ويشكو منها حتى قادة جيش الاحتلال.
لا يمكن بالطبع اتهام الحركة الاسلامية، وتحديدا الجناح الجنوبي الذي يترأسه عباس (الجناح الشمالي برئاسة رائد صلاح يقاطع انتخابات الكنيست) بمجموعها واتهام كل أطرها وجمهورها، فهذه الحركة مهما اختلفنا معها، ذات تاريخ معروف في الدفاع عن الجمهور العربي وقضاياه وقيمه ولغته وهويته الوطنية، ومؤسس الحركة الشيخ عباس نمر درويش كان من الشخصيات الوطنية المؤثرة والتي تسمع كلمتها حتى من الخصوم، وعبد المالك دهامشة أحد نواب الحركة البارزين كان المحامي الخاص بالشيخ الشهيد احمد ياسين مؤسس حركة حماس ولعدد من قادتها. لكن الحركة الاسلامية الجنوبية في الداخل الآن، ووسط جو المناكفات مع القوى العربية الأخرىن تتخذ موقف الصمت أو التأييد المبطن وفي أحسن الأحوال النقد الناعم لمواقف منصور عباس المخزية، والتي لا يمكن اعتبارها كسقطات شخصية وهفوات، بل هي تعبر عن نهج متكامل عنوانه التماهي مع الأسرلة وقبول شروطها، وأبرزها شرط انفصام جزء من جماهير الشعب الفلسطيني في الداخل عن قضية شعبهم الفلسطيني وحقوقه الوطنية. منصور عباس ومن على شاكلته يقومون بمقايضة الحقوق الوطنية والسياسية، والهوية والمواطنة والحقوق الكاملة ببعض المزايا والمكاسب والتنفيعات التي هي أشبه بالرشاوي من قبيل زيادة مخصصات بعض المجالس العربية وتنفيذ بعض خطط التطوير التي هي اساسا حقوق وليست منة ولا فضلا من الدولة.
منصور عباس يواصل تقديم أوراق اعتماده واثباتات حسن السير والسلوك للمؤسسة الصهيونية الحاكمة عسى أن تقبل به هذه الأخيرة كشريك، ولكنه واهم، ففي دولة "يهودية" يحكمها قانون القومية الذي يؤيده عباس، لا مكان للمساواة والندية، توجد أماكن فقط لمتعاونين مرموقين.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- برقة ليست وحدها!
- السيد المسيح ولد في فلسطين
- دور المستوطنين يتكامل مع مشاريع حكومتهم للضم والتهويد
- إسرائيل والقدرة على تنفيذ عدوان منفرد ضد إيران (2)
- قدرة إسرائيل على شنّ عدوان منفرد على إيران (1)
- مؤتمر -فلسطين المسيحية- ورسالة البطاركة
- قرار مهم لرفع الظلم عن فلسطينيي لبنان
- عن ترشيد المقاومة والعمليت التي ينفذها الأطفال
- العجز يقود للتكيّف مع مخططات الاحتلال
- عن علاقات حماس الخارجية: بريطانيا والصين
- حماس والانفتاح على الصين
- لمناسبة رحيل القائدة آمنة الريماوي
- محاولات إخراج غزة من معادلة الصراع
- آفاق تجدد المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية
- مبادرات الاسرى والقائد عبد الناصر عيسى
- فقيد فلسطين سماح إدريس
- حنين بريطانيا لماضيها الاستعماري
- إسرائيل: مناورات دائمة وتهديدات لا تنتهي (3)
- إسرائيل: مناورات دائمة وتهديدات لا تنتهي (2)
- إسرائيل: مناورات دائمة وتهديدات لا تنتهي (1)


المزيد.....




- انحرف وانفجر أمام الكاميرا.. شاهد لحظة تحطم صاروخ فضاء ألمان ...
- كيف رد علي خامنئي على تهديدات ترامب بقصف إيران؟
- الشرع بعد صلاة العيد بقصر الشعب: -أمامنا طريق طويل وشاق-
- -بوليتيكو-: ترامب يخفف لهجته تجاه بوتين ويعلن ثقته في صواب ق ...
- تقارير: مقتل أكثر من 700 إثر انهيار مساجد بسبب الزلزال في مي ...
- ترامب: الرسوم الجمركية المضادة ستستهدف جميع البلدان
- أرمينيا تخطر -الأمن الجماعي- برفضها الإسهام في تمويل المنظمة ...
- هولندا تدعم أسطولها بسفينة عسكرية من جيل جديد
- هولندا تعلن عن ملياري يورو إضافية لتسليح نظام كييف
- أسباب عدم انتظام دقات القلب


المزيد.....

- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي
- لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي / غسان مكارم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد ابو غوش - لمن تقدم اوراق اعتمادك يا منصور؟